صف فارغ في إحدى المدارس الرسمية في لبنان

للمرة الأولى منذ الحرب الأهلية اللبنانية (1975- 1990) تقوم الحكومة اللبنانية بإلغاء الامتحانات الرسمية للصفوف المتوسطة (بروفيه) لأسباب أمنية.

والسبب المباشر، كما أعلنه وزير التربية عباس الحلبي بعد جلسة لمجلس الوزراء، هو "عدم قدرة القوى الأمنية على تأمين سلامة الامتحانات".

منذ انتهاء الحرب الأهلية، ألغيت الامتحانات الرسمية في لبنان ثلاث مرات، لأسباب مختلفة. في العام 2014 ألغيت بسبب إضراب الأساتذة عن مراقبة الامتحانات وتصحيح المسابقات. وفي العام 2020، ألغيت بسبب تفشي جائحة كورونا. أما في عام 2021، فألغيت بسبب "عدم القدرة على التقييم الحقيقي للطلاب بعد التعليم عن بعد".

في الحالات الثلاث، لم يكن للوضع الأمني أي دور في إلغاء الامتحانات، لكن هذه المرة يبدو تبرير إلغاء امتحانات الشهادة المتوسطة لأسباب أمنية مقلقاً لكثير من اللبنانيين، في ظل تردّي الأوضاع الاقتصادية والانسداد السياسي بسبب عجز الطبقة السياسية عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال عون في أكتوبر 2022. 

النقابية نسرين شاهين تعتبر قرار مجلس الوزراء "فضيحة تربوية أمنية للتغطية على فشل وزير التربية بتوفير مقومات إجراء الامتحانات". وتقول لـ"ارفع صوتك" إنه لا يوجد أي مبرر مالي للإلغاء "لأن اليونيسف وفرت كل ما هو لوجيستي وجرى تأمين 6 ملايين دولار للغاية".

وتعتبر شاهين أن وزارة التربية بأنها ذهبت إلى هذا القرار "للتهرب من إعطاء الأساتذة حقوقهم"، وأنها "تفادت إضراباً كان يعتزم الأساتذة القيام به للمطالبة بمستحقاتهم".

شاهين ترى أن وزير التربية تهّرب من المسؤولية ليتحملها وزير الداخلية بالتصريح عن عدم قدرته تأمين حماية 600 مركز لامتحانات الشهادة الرسمية المتوسطة.

وتسأل: "هو مركز امتحان تلاميذ لا مركز حربي فكم من العناصر يتطلب لحمايته؟". وتضيف: "كيف يقول وزير الداخلية إنه حاضر لتوفير الأمن لإجراء الانتخابات البلدية واليوم غير قادر على توفير أمن 600 مركز لامتحانات يجريها تلاميذ مراهقون؟".

ضابط رفيع المستوى في قوى الأمن الداخلي قال لـ"ارفع صوتك" إن الهدف من القرار تخفيف الضغط عن قوى الأمن الداخلي بسبب كثافة المهام الموكلة إليها في ظل ما تشهده البلاد من أزمات، فيما تواصلنا مع وزارة الداخلية للوقوف على للتعليق على الأسباب التي تقف وراء القرار، لكن دون جدوى.  

لبنانيون يقايضون مقتنياتهم لتأمين معيشتهم
ويعدّ الانهيار الاقتصادي، الذي يشهده لبنان منذ نحو عام، الأسوأ منذ عقود. ولم تستثن تداعياته أي فئة اجتماعية، وقد خسر عشرات الآلاف مصدر رزقهم أو جزءاً من مداخيلهم وسط موجة غلاء غير مسبوقة وارتفاع في معدلات الفقر. أمام هذا الواقع الجديد، لم يجد كثر خياراً سوى مقايضة أغراضهم

شاهين قالت لـ"ارفع صوتك" إن القرار يثير المخاوف حول قدرة الدولة اللبنانية على حماية مواطنيها وضبط الأمن في البلاد. وتضيف: "يتحدثون عن جهوزية لمحاربة اسرائيل وهم غير قادرين على حماية تلاميذ يجرون امتحانات رسمية داخل المدارس!".