FILE - In this file photo taken on Sunday, Aug. 10, 2014, a Yazidi man carries his sick wife as displaced Iraqis from the…
الحروب والتهجير من الأسباب الرئيسية لاضطراب ما بعد الصدمة

تعرّف الرابطة الأميركية للطب النفسي اضطراب ما بعد الصدمة (أو اضطراب الكرب التالي للرضخ)، بأنه "اضطراب نفسي يمكن أن يحدث للأشخاص الذين شهدوا حدثاً صادماً أو سلسلة من الأحداث أو مجموعة من الظروف".

وقد يعاني الفرد على أثره من ضرر عاطفي أو جسدي، أو تهديد للحياة، و "هو ما يؤثر على الصحة العقلية والبدنية والاجتماعية"، بحسب الرابطة.

وتشمل الأمثلة الكوارث الطبيعية، والحوادث الخطيرة، والأعمال الإرهابية، والحروب والنزاعات المسلحة، والاعتداءات الجنسية والاغتصاب، والعنف الأسري أو عنف الشريك المتسلّط.

ووفق الرابطة الأميركية، فإن اضطراب ما بعد الصدمة كان معروفاً بالعديد من الأسماء في الماضي، مثل "صدمة القذيفة" خلال سنوات الحرب العالمية الأولى و"التعب القتالي" بعد الحرب العالمية الثانية، لكن اضطراب ما بعد الصدمة لا يحدث فقط للمحاربين القدامى، "بل يمكن أن يصيب جميع الناس من أي عرق أو جنسية أو ثقافة وفي أي عمر".

ولأن الكثير من البلدان العربية يشهد نزاعات مسلحة واضطرابات سياسية وأمنية، كما الحال في لبنان والعراق وسوريا واليمن والسودان وغيرها، فضلاً عن تعرض المنطقة أيضاً لكوارث طبيعية كما شهدنا في الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وسوريا، فإن سكان هذه المناطق معرّضون أكثر من غيرهم لخطر الإصابة بهذا الاضطراب وظهور عوارض مختلفة عليهم، تحتاج إلى متابعة ودعم نفسيين.

بالنسبة إلى الخبيرة الاجتماعية والنفسية لانا قصقص، فإن "التعرض المستمر للحروب والنزاعات المسلحة يؤثر حتماً على تعرض الأشخاص لاضطراب ما بعد الصدمة. ولهذا الأمر جذور اجتماعية واقتصادية وثقافية إلى جانب السبب المباشر المرتبط بالتعرض للصدمة نفسها، الناتجة عن اشتباك مسلح أو انفجار أو نجاة من موت محتّم".

الحروب تؤثر على البنية الاجتماعية للمجتمع، كما تقول قصقص لـ"ارفع صوتك"، بالتالي فإن "الهوية الاجتماعية والتركيبة النفسية يمكن أن تتعرض للكثير من التغييرات، لأن الأشخاص بسبب الحروب ينتج لديهم تغيير في القيم والعادات والسلوكيات والمعتقدات، بسبب الصدمات المتكررة كآلية تأقلم مع الواقع المأسوي الذي يتعرضون له"، وفق تعبيرها.

وتتابع: "ينتج عن ذلك تأثير لهذه الصدمات على العلاقات الاجتماعية بين الأشخاص، وهذا يؤثر بشكل مباشر على طريقة التعاطي التي تحمل الكثير من التوتر والغضب. كما أن المصابين بهذا الاضطراب يمكن أن يكوّنوا آليات تأقلم سلبية، مثل التبعية للمجموعة، لأنهم يشعرون أنها الملاذ الآمن، ما يعزز التبعية والعصبية".

وتلفت قصقص إلى أن الحروب تؤثر على الجانب الاقتصادي، ما يخلق نوعاً من عدم الأمان النفسي ويعزز ظهور اضطرابات ما بعد الصدمة.

وتلخص العوارض التي يجب الانتباه إليها على أنها مؤشرات إلى الإصابة بهذا الاضطراب، بـ"قلق مزمن، وشعور بمشاعر سلبية مزمنة، وخوف مستمر، وتغيير في عادات النوم وفقدان أو زيادة الشهية إلى الطعام، والتعرض لكوابيس خلال النوم، والعزلة الاجتماعية، أو تعلّق مرضي بالأشخاض الآخرين".

وتطلب قصقص عبر "ارفع صوتك" من الأشخاص الذين يشعرون بهذه العوارض ألا يترددوا في طلب الدعم النفسي المباشر، وأن يحاولوا الحفاظ على نظام سليم، عبر ممارسة الرياضة والنوم جيداً واتباع الحمية إذا أمكن "لأن هذه الأمور تساعد كثيراً"، على حد قولها.

مسؤولية تأمين خدمات الدعم النفسي الاجتماعي للأشخاص المصابين باضطراب ما بعد الصدمة، تقع على الدولة والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية، وهذا يجب ان يكون، دائماً بحسب قصقص "ضمن برامج ممولة من الدولة، لكن للأسف لا نجده في الكثير من البلدان العربية التي تشهد اضطرابات ونزاعات".

وتشرح أن اضطراب ما بعد الصدمة يأتي بدرجات، وفي الحالات منخفضة الحديّة من هذا الاضطراب قد يعاني المصاب من بعض الأعراض دون أن يعرف أنها مرتبطة فعليا باضطراب ما بعد الصدمة.

من هذه الأعراض "تغير في المزاج، والكوابيس خلال النوم، ومخاوف لا يجد لها الشخص تفسيرات منطقية. وهنا تكمن أهمية التوعية والدعم والتشجيع على طلب المساعدة"، تبيّن قصقص، مشددة أن التوعية مسؤولية المنظمات الحكومية والدولة والجمعيات، التي يجب أيضاً أن توفر الدعم اللازم لكل من يحتاجه.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

إيران لم تعترف أبدا بالخرق الذي وقع في منتصف أغسطس
إيران لم تعترف أبدا بالخرق الذي وقع في منتصف أغسطس

هدد هجوم إلكتروني ضخم ضرب إيران الشهر الماضي استقرار نظامها المصرفي وأجبرها على الموافقة على صفقة فدية بملايين الدولارات، وفق تقرير من مجلة "بوليتكو".

ونقلت المجلة عن أشخاص مطلعين أن شركة إيرانية دفعت ما لا يقل عن 3 ملايين دولار كفدية الشهر الماضي لمنع مجموعة مجهولة من المتسللين من نشر بيانات الحسابات الفردية من ما يصل إلى 20 بنكا محليا.

وهو أسوأ هجوم إلكتروني شهدته البلاد،  وفقا لمحللي القطاع والمسؤولين الغربيين المطلعين على الأمر.

وقال المسؤولون إن مجموعة تعرف باسم "إر ليكس"، والتي لها تاريخ في اختراق الشركات الإيرانية، كانت على الأرجح وراء الهجوم. ويقال إن المتسللين هددوا في البداية ببيع البيانات التي جمعوها، والتي تضمنت بيانات الحساب الشخصي وبطاقات الائتمان لملايين الإيرانيين، على شبكة الإنترنت المظلمة ما لم يتلقوا 10 ملايين دولار من العملات المشفرة، لكنهم استقروا لاحقا على مبلغ أصغر.

وقال المسؤولون إن النظام الاستبدادي في إيران ضغط من أجل التوصل إلى اتفاق، خوفا من أن تؤدي سرقة البيانات إلى زعزعة استقرار النظام المالي المتذبذب بالفعل في البلاد، والذي يتعرض لضغوط شديدة وسط العقوبات الدولية التي تواجهها البلاد.

ولم تعترف إيران أبدا بالخرق الذي وقع في منتصف أغسطس، والذي أجبر البنوك على إغلاق أجهزة الصراف الآلي في جميع أنحاء البلاد.

ووجه المرشد الأعلى الإيراني رسالة مشفرة في أعقاب الهجوم، ألقى فيها باللوم على الولايات المتحدة وإسرائيل في "نشر الخوف بين شعبنا"، دون الاعتراف بأن بنوك البلاد تتعرض للهجوم.

وقال أشخاص مطلعون على الاختراق المصرفي الإيراني لـ"بوليتيكو" إن "إر ليكس" لا تنتمي إلى الولايات المتحدة ولا إسرائيل، مما يشير إلى أن الهجوم ربما كان من عمل قراصنة مستقلين مدفوعين في المقام الأول بدوافع مالية.

وفي ديسمبر، زعمت "إر ليكس" أنها سرقت بيانات العملاء لما يقرب من عشرين شركة تأمين إيرانية، وأنها اخترقت "سناب فود" وهي خدمة توصيل. وقال المسؤولون إنه على الرغم من أن الشركات وافقت على دفع فدية لشركة "إر ليكس"، إلا أنها كانت أقل بكثير مما تلقته المجموعة من الاختراق المصرفي.

وقال المسؤولون إن المجموعة دخلت خوادم البنوك عبر شركة تدعى "توسان"، والتي توفر البيانات والخدمات الرقمية الأخرى للقطاع المالي الإيراني. وباستخدام "توسان" يبدو أن المتسللين قد سرقوا البيانات من كل من البنوك الخاصة والبنك المركزي الإيراني. ومن بين 29 مؤسسة ائتمانية نشطة في إيران، تعرض ما يصل إلى 20 مؤسسة للتسلل، حسبما قال المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم.

ومن بين البنوك المتضررة بنك الصناعة والمناجم، وبنك مهر الخالي من الفوائد، وبنك البريد الإيراني، وبنك زامين الإيراني، وبنك سرمايه، والبنك الإيراني الفنزويلي الثنائي، وبنك داي، وبنك الشهر، وبنك اقتصاد، وسامان، الذي له أيضا فروع في إيطاليا وألمانيا. أجبر النظام في نهاية المطاف "توسان" على دفع فدية "إر ليكس"، حسبما قال شخص مطلع على الأحداث.