تعرض ابو فاضل لجرح فوق عينه جراء اصابته بالكوب الزجاجي (من الحلقة)
تعرض ابو فاضل لجرح فوق عينه جراء اصابته بالكوب الزجاجي (من الحلقة)

شهد برنامج تلفزيوني لبناني يقدمه الإعلامي مارسيل غانم على قناة "إم تي في" مشادّة كلامية تطوّرت إلى عراك بالأيدي بين رئيس حزب التوحيد العربي الوزير السابق وئام وهّاب والإعلامي اللبناني سيمون أبو فاضل على الهواء مباشرة.

الشجار تطوّر بعد توتّر ساد الحلقة بسبب نقاش حاد حول فرض عقوبات على سياسيين لبنانيين يعطّلون انتخاب رئيس الجمهورية، لكنه ما لبث أن خرج عن السيطرة، حينما أقدم الوزير وهّاب على رمي كوب مياه زجاجي أصاب به وجه أبو فاضل، ليقوم الأخير بالردّ بالهجوم على وهّاب ويتعاركا بالأيدي داخل الاستوديو.

وانقسم الجمهور  المشارك في الحلقة بدوره في معركة بالأيدي لدقائق قبل أن تقطع القناة البث. وقد انتقل  الخصام، بعد ذلك، إلى خارج مبنى القناة حيث تدخّلت قوة من الجيش اللبناني لفضّه.  

الحادثة تكررت في السابق في العديد من البرامج الحوارية على محطات عربية. وشهدت الكثير من البرامج معارك بالأيدي بين الضيوف يشترك فيها أحياناً مقدّمو البرامج.

الملفت أن الكثير من هذه الحلقات التي توصف بـ"النارية" أو "الساخنة" أو "العنيفة" ينال نسبة مشاهدة عالية، وتثير ضجة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ولكن العراك الأخير الذي شهدته استوديوهات "إم تي في" جرى وضعه في الحالة اللبنانية من قبل متابعين للشأن اللبناني في سياق ما تشهده البلاد من "انهيار" على مستويات عدة. ورأى مغرّدون على مواقع التواصل الاجتماعي أن ما حدث يعكس الاحتقان السياسي الذي تشهده البلاد منذ سنوات.

ومع أن هذه الأنواع من البرامج تعرّف عن نفسها بأنها "حوارية" إلا أن أغلبها "لا يحقق الغاية من الحوار الذي تدعيه"، على ما يقول الصحافي المتخصص بالقضايا الحوارية روجيه أصفر لـ"ارفع صوتك".

أصفر يشير إلى أنه "حتى لو لم يحصل تضارب كالذي شهدته برامج عدة في العالم العربي، فهذا لا يعني أن الحوار قد سار كما يجب". ويضيف: "صحيح أن الوصول إلى خلاصة متفق عليها ليس بالمهمة السهلة أو الشرط لتحقيق صفة البرنامج الحواري، إلا أن إتاحة المجال لنقاش نقاط محددة بدقة، والحوار حولها، مع عرض كل طرف لوجهة نظره ومقاربته أمران ضروريان، لكي يكتسب برنامج ما صفة حواري".

المفارقة، كما يقول المسؤول الإعلامي في مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية "سكايز" جاد شحرور، تكمن في استخدام أكواب المياه في "حوار" تلفزيوني في العام 2023. يقول شحرور  أنه كان يعتقد أن هذا "الترند" انتهى، خصوصاً أن الكثير من البرامج التي تشهد حوارات ساخنة باتت تحرص على عدم استخدام أكواب زجاجية واستبدالها بأكواب بلاستيكية لتفادي الأذى الجسدي في حال تطور "الحوار" المفترض إلى تراشق.

وما حدث يطرح تساؤلات كثيرة لدى شحرور، حول تعريف مبدأ الحوار والنقاش وسماع الآراء المختلفة بشكل عام ومعنى البرامج الحوارية بشكل تفصيلي. برأيه، ما حدث "يشكّل انتهاكاً لأخلاقيات مهنة الإعلام". ويرى أن المسؤولية تقع على المتحاورين بشكل أساسي، كما على الإعلامي الذي يدير الحوار. ولا تستثني المسؤولية بحسب شحرور، فريق إعداد البرنامج، واختيار الضيوف، حيث تتقصّد برامج كثيرة استضافة شخصيات "ليست لديها ضوابط أخلاقية ولا تحترم أصول الحوار" على حدّ قوله، و"الهدف من ذلك حصد المشاهدات والإعلانات".

عائلة عراقية تتحلق حول الزائر الجديد/ مجلة "ألف باء" العام 1970
في اليوم العالمي للتلفزيون.. حقائق عن الشاشة الصغيرة في العراق
تقرّ الأمم المتحدة، بتأثير التلفزيون المتزايد في صنع القرار من خلال لفت انتباه الرأي العام إلى المنازعات والتهديدات التي يتعرض لها السلام والأمن ودوره في التركيز على القضايا الاقتصادية والاجتماعية، فأعلنت في العام 1996 اعتبار يوم 21 تشرين الثاني/نوفمبر يوماً عالمياً للتلفزيون.

ويشرح أصفر ما يجب أن يكون عليه "الحوار السليم أو المفيد"، إذ يجب ان يكون "مساحة تتيح الإصغاء لما يقوله الآخر في جو هادئ معقول على الرغم من تواجد رأي مقابل ومخالف في الجهة الثانية".

ومن الضروري، بحسب أصفر أن يتضمن ذلك "احترام حق الآخر في التعبير عن رأيه ولو لم يتوفر الاتفاق حول مضمون هذا الرأي". وللوصول إلى نتائج في الحوار، هناك ضرورة، بحسب أصفر، إلى "مساءلة الطروحات التي تقدمها أطراف الحوار، سواء من قبل الأطراف المتحاورة أو من قبل مقدم البرنامج الذي يتولى إدارة الحوار".

وعن هذه النقطة المتعلقة بالمُحاور، يقول شحرور إن شخصيته وأسلوبه في إدارة الحوار يشكّلان عاملين أساسيين في ضبط الحلقة وإيصال أفكار المتحاورين إلى المشاهدين. أما إذا كان المُحاور كما في حالات كثيرة في العالم العربي، يتدخل عبر شخصيته "في استفزاز الضيوف وتحريضهم على بعضهم البعض"، فإن النتيجة، كما يحذّر شحرور، "تكون انزلاق الحلقة في أحيان كثيرة إلى تعارك بالأيدي كما شهدنا في أكثر من برنامج تلفزيوني عربي في السنوات الماضية".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Israeli raid in Jenin
من صور الاجتياح الإسرائيلي لمدينة جنين ومخيمها- تعبيرية

تستمر العملية العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية لليوم الثامن على التوالي، وسط تقديرات رسمية فلسطينية بأن "نحو 70 بالمئة من البنى التحتية والشوارع في جنين دُمرت بالكامل".

ويواصل الجيش الإسرائيلي تفجير منازل في مخيم جنين، مع استمرار حصاره وتدمير البنى التحتية لمعظم شوارع المخيم، فيما تدوي أصوات انفجارات.

وقال رئيس بلدية جنين، نضال أبو الصالح، لقناة "الحرة"، إن "ما يقرب من 70 بالمئة من الشوارع والبنى التحتية دُمرت حتى الآن، وتبلغ الخسائر بشكل تقديري حوالي 50 مليون شيكل (نحو 13.5 مليون دولار)".

ووصف أبو الصالح الأوضاع في جنين بـ"المنكوبة"، في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية "واجتياح المخيم ومحاصرة المشافي، والاعتداء على منازل الفلسطينيين وتفجيرها، واحتلال قسم منها وإجبار سكانها على النزوح".

من جانبه، يقول الجيش الإسرائيلي إنه يستهدف مواقع "للمخربين" الذين يتهمهم بتنفيذ عمليات ضد القوات والمواطنين الإسرائيليين.

واتهم رئيس بلدية جنين الجيش الإسرائيلي بـ"استهداف كل من يتحرك أمامه بالرصاص"، مضيفًا أن "معظم القتلى المدنيين قتلوا أمام منازلهم".

وقُتل جندي إسرائيلي في جنين، فيما قُتل 3 من ضباط الشرطة في حادث منفصل برصاص مسلح أطلق النار فيما يبدو على سيارتهم بالقرب من الخليل، في جنوب الضفة الغربية، وفق رويترز.

" موت بطيء"

ويعمل مئات الجنود الإسرائيليين مع دعم من طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة، في جنين وطولكرم ومناطق أخرى بالضفة الغربية، منذ الأسبوع الماضي، في حملة يقول الجيش إنها تستهدف "التصدي لجماعات مسلحة مدعومة من إيران".

ومع استمرار الوضع، حذر عمال الإغاثة من أن الناس في المنطقة "يعانون من نقص الغذاء والمياه".

أفراد من الجيش الإسرائيلي في جنين بالضفة الغربية
فيما حذر أبو الصالح من أن استمرار هذه العملية في جنين هو "عقاب جماعي للفلسطينيين وموت بطيء للسكان، في ظل انقطاع المواد الغذائية والأدوية، خاصة حليب الأطفال، وتدهور وضع كبار السن والمرضى، مما ينذر بكارثة إنسانية داخل المدينة ومخيمها، مع صعوبة مد السكان بالغذاء والمياه بسبب استهداف الجيش لطواقم الإسعاف".

وأسفرت العملية العسكرية الإسرائيلية في الضفة عن مقتل 33 فلسطينيا وإصابة أكثر من 130 آخرين، من بينهم أطفال ومسنين، وفق تقديرات رسمية.

ومع تصاعد من العنف في الضفة الغربية منذ بدء حرب غزة في أكتوبر، قُتل نحو 680 فلسطينيا بين مسلحين من الفصائل وشباب يلجأون للحجارة ومدنيين، فيما لقي أكثر من 20 إسرائيليا حتفهم في هجمات فلسطينية، وفق رويترز.

"أوضاع خطيرة" في طولكرم

من جانبه، قال رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم طولكرم، فيصل سلامة، في اتصال هاتفي مع قناة "الحرة"، إن "الحصار المشدد لا يزال مستمرا، حيث تغلق الآليات العسكرية كل الطرق"، مشددا على أن "خسائر التدمير الإسرائيلي تقدر بملايين الدولارات، من بنية تحتية وصرف صحي وكهرباء واتصالات ومياه".

واتهم الجيش الإسرائيلي "بتعمد تدمير ممتلكات المواطنين الخاصة، من بينها محال تجارية ومركبات وبيوت سكنية"، ووصف أوضاع المدنيين بأنها "في غاية الصعوبة والخطورة، لوجود عدد من المرضى، ونقص الغذاء والدواء وعدم وجود أية وسيلة حتى الآن لإيصال الطعام والمياه لسكان المخيم، خاصة الأطفال".

وقال إن الجيش الإسرائيلي "اتخذ من منازل المواطنين ثكنات عسكرية، واحتجز عددا من المواطنين داخل منازلهم ومنعهم من الحركة".

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل 5 فلسطينيين من بينهم أحد قادة "سرايا القدس" التابعة لمنظمة "الجهاد الإسلامي" في طولكرم.

وقال الجيش في بيان، إنه "خلال عملية نفذها أفراد الوحدة الشرطية الخاصة وقوات جيش الدفاع في طولكرم، وبعد تبادل لإطلاق النار، قضى أفراد الوحدة الشرطية الخاصة بتوجيه من جهاز الشاباك على 5 مخربين اختبأوا داخل مسجد".

وتابع البيان: "من بين المخربين الذين تم القضاء عليهم، المدعو محمد جابر الملقب بأبي شجاع، قائد الشبكة الإرهابية في مخيم نور شمس. المدعو أبو شجاع كان متورطًا في العديد من العمليات الإرهابية، وبتوجيه عملية إطلاق النار في شهر يونيو الماضي، التي أسفرت عن مقتل المواطن الإسرائيلي أمنون مختار. كما كان المدعو محمد جابر متورطًا في عملية إرهابية أخرى".

وطالب المسؤولان الفلسطينيان بـ"توفير الحماية الدولية لسكان المخيمات ووقف الاعتداءات". وقال فيصل إن ما تشهده مدينة طولكرم ومخيمها "لم يحدث له مثيل منذ الانتفاضتين الأولى والثانية".

فيما دعا رئيس بلدية جنين المجتمع الدولي بوقف ما وصفه بـ"العدوان غير المبرر على جنين، وتضخيم الجيش الإسرائيلي لعملياته فيها، تحت حجة وجود مسلحين، ومهاجمة البنى التحتية لهم".