شهد برنامج تلفزيوني لبناني يقدمه الإعلامي مارسيل غانم على قناة "إم تي في" مشادّة كلامية تطوّرت إلى عراك بالأيدي بين رئيس حزب التوحيد العربي الوزير السابق وئام وهّاب والإعلامي اللبناني سيمون أبو فاضل على الهواء مباشرة.
الشجار تطوّر بعد توتّر ساد الحلقة بسبب نقاش حاد حول فرض عقوبات على سياسيين لبنانيين يعطّلون انتخاب رئيس الجمهورية، لكنه ما لبث أن خرج عن السيطرة، حينما أقدم الوزير وهّاب على رمي كوب مياه زجاجي أصاب به وجه أبو فاضل، ليقوم الأخير بالردّ بالهجوم على وهّاب ويتعاركا بالأيدي داخل الاستوديو.
وانقسم الجمهور المشارك في الحلقة بدوره في معركة بالأيدي لدقائق قبل أن تقطع القناة البث. وقد انتقل الخصام، بعد ذلك، إلى خارج مبنى القناة حيث تدخّلت قوة من الجيش اللبناني لفضّه.
متداول.. من لبنان 🇱🇧
— فيصل بن ناصر (@alk3aam) July 21, 2023
عراك بالأيدي بين
الوزير السابق وئام وهاب
والصحافي سيمون أبو فاضل
تخيل أن هذه الشعب البدائي والغير متحضر
والذي لا يعرف الحوار يقول
عن ابناء الجزيرة العربية الذين هم من أرقى شعوب الأرض "بدو" ❗️
pic.twitter.com/dR6x9ixzav
الحادثة تكررت في السابق في العديد من البرامج الحوارية على محطات عربية. وشهدت الكثير من البرامج معارك بالأيدي بين الضيوف يشترك فيها أحياناً مقدّمو البرامج.
الملفت أن الكثير من هذه الحلقات التي توصف بـ"النارية" أو "الساخنة" أو "العنيفة" ينال نسبة مشاهدة عالية، وتثير ضجة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي.
ولكن العراك الأخير الذي شهدته استوديوهات "إم تي في" جرى وضعه في الحالة اللبنانية من قبل متابعين للشأن اللبناني في سياق ما تشهده البلاد من "انهيار" على مستويات عدة. ورأى مغرّدون على مواقع التواصل الاجتماعي أن ما حدث يعكس الاحتقان السياسي الذي تشهده البلاد منذ سنوات.
ومع أن هذه الأنواع من البرامج تعرّف عن نفسها بأنها "حوارية" إلا أن أغلبها "لا يحقق الغاية من الحوار الذي تدعيه"، على ما يقول الصحافي المتخصص بالقضايا الحوارية روجيه أصفر لـ"ارفع صوتك".
أصفر يشير إلى أنه "حتى لو لم يحصل تضارب كالذي شهدته برامج عدة في العالم العربي، فهذا لا يعني أن الحوار قد سار كما يجب". ويضيف: "صحيح أن الوصول إلى خلاصة متفق عليها ليس بالمهمة السهلة أو الشرط لتحقيق صفة البرنامج الحواري، إلا أن إتاحة المجال لنقاش نقاط محددة بدقة، والحوار حولها، مع عرض كل طرف لوجهة نظره ومقاربته أمران ضروريان، لكي يكتسب برنامج ما صفة حواري".
المفارقة، كما يقول المسؤول الإعلامي في مركز الدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية "سكايز" جاد شحرور، تكمن في استخدام أكواب المياه في "حوار" تلفزيوني في العام 2023. يقول شحرور أنه كان يعتقد أن هذا "الترند" انتهى، خصوصاً أن الكثير من البرامج التي تشهد حوارات ساخنة باتت تحرص على عدم استخدام أكواب زجاجية واستبدالها بأكواب بلاستيكية لتفادي الأذى الجسدي في حال تطور "الحوار" المفترض إلى تراشق.
وما حدث يطرح تساؤلات كثيرة لدى شحرور، حول تعريف مبدأ الحوار والنقاش وسماع الآراء المختلفة بشكل عام ومعنى البرامج الحوارية بشكل تفصيلي. برأيه، ما حدث "يشكّل انتهاكاً لأخلاقيات مهنة الإعلام". ويرى أن المسؤولية تقع على المتحاورين بشكل أساسي، كما على الإعلامي الذي يدير الحوار. ولا تستثني المسؤولية بحسب شحرور، فريق إعداد البرنامج، واختيار الضيوف، حيث تتقصّد برامج كثيرة استضافة شخصيات "ليست لديها ضوابط أخلاقية ولا تحترم أصول الحوار" على حدّ قوله، و"الهدف من ذلك حصد المشاهدات والإعلانات".
ويشرح أصفر ما يجب أن يكون عليه "الحوار السليم أو المفيد"، إذ يجب ان يكون "مساحة تتيح الإصغاء لما يقوله الآخر في جو هادئ معقول على الرغم من تواجد رأي مقابل ومخالف في الجهة الثانية".
ومن الضروري، بحسب أصفر أن يتضمن ذلك "احترام حق الآخر في التعبير عن رأيه ولو لم يتوفر الاتفاق حول مضمون هذا الرأي". وللوصول إلى نتائج في الحوار، هناك ضرورة، بحسب أصفر، إلى "مساءلة الطروحات التي تقدمها أطراف الحوار، سواء من قبل الأطراف المتحاورة أو من قبل مقدم البرنامج الذي يتولى إدارة الحوار".
وعن هذه النقطة المتعلقة بالمُحاور، يقول شحرور إن شخصيته وأسلوبه في إدارة الحوار يشكّلان عاملين أساسيين في ضبط الحلقة وإيصال أفكار المتحاورين إلى المشاهدين. أما إذا كان المُحاور كما في حالات كثيرة في العالم العربي، يتدخل عبر شخصيته "في استفزاز الضيوف وتحريضهم على بعضهم البعض"، فإن النتيجة، كما يحذّر شحرور، "تكون انزلاق الحلقة في أحيان كثيرة إلى تعارك بالأيدي كما شهدنا في أكثر من برنامج تلفزيوني عربي في السنوات الماضية".

