طفل يمني يعاني من المجاعة المستمرة نتيجة الحرب المتقدة منذ سنة ٢٠١٥- تعبيرية
طفل يمني يعاني من المجاعة المستمرة نتيجة الحرب المتقدة منذ سنة ٢٠١٥- تعبيرية

ازدادت أعداد الجائعين وتفاقمت أزمة الغذاء في العالم العربي بنسبة تصل إلى 55% خلال السنوات العشرة الأخيرة. وتقدر منظمات تابعة للأمم المتحدة أعداد من عانوا من انعدام الأمن الغذائي الشديد في المنطقة بنحو 53.9 مليون شخص.

هذه النسبة التي تحدثت عنها تقارير لمنظمات أممية مستمرة بالارتفاع منذ عشرين سنة، والسبب "الأزمات الممتدة والاضطرابات الاجتماعية والتعرّض لصدمات وضغوط متعددة مثل النزاعات والفقر وعدم المساواة وتغيّر المناخ وندرة الموارد الطبيعية "، بحسب منظمة الأغذية العالمية.

ونقل تقريرها عن عبد الحكيم الواعر، المدير العام المساعد للمنظمة وممثلها الإقليمي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا قوله: "لا تزال النزاعات تشكل أحد الأسباب الرئيسية للجوع في المنطقة. حيث يواجه أكثر من 53 مليون شخص الجوع في البلدان والمناطق التي تشهد نزاعات، وهو رقم أعلى بأكثر من ستة أضعاف الرقم في البلدان التي لا تشهد نزاعات".

هذه الأرقام تشكل زيادة بنسبة 55% عن العام 2010. لكنها معرضة للزيادة بسبب تفاقم الأزمات والصراعات. ومع توقعات أممية بوصول عدد سكان المنطقة العربية عام 2050 إلى 655 مليون نسمة  فإن الأمر سيشكل ضغطاً كبيراً على الموارد المتاحة. 

 

تحديات الجائحة

زاد من حدة الأزمة ورفع حجم التحديات فيما يتعلق بالأمن الغذائي العربي، بحسب دراسة للمركز العربي الديمقراطي، "التداعيات الاقتصادية المرتبطة بجائحة كوفيد- 19"، حيث أدرك العالم العربي عندها "مدى أهمية الأمن الغذائي".

والأسباب التي أدت لذلك، وفق الدراسة: "الإغلاقات لمختلف القطاعات الاقتصادية، منها سلاسل إمداد الغذاء العالمية، خاصة على صعيد التصنيع الغذائي وإغلاق الأسواق، وفرض قيود على حركة البضائع والأفراد التي نتج عنها نقص في الأيدي العاملة المساهمة في الإنتاج الزراعي".

وأشارت إلى أن المنطقة العربية كانت "الأكثر تضرراً بأزمة الغذاء العالمية نظراً لاعتماد أغلب دولها على استيراد أكثر من 50% من احتياجاتها الغذائية، حيث تعتمد بشكل أساسي على استيراد حاجتها الأساسية من المواد الغذائية رغم توفر الموارد الطبيعة اللازمة للزراعة".

وتستورد الدول العربية قبل بدء الأزمات بحسب الدراسة "حوالي نصف احتياجاتها من الحبوب و63% من الزيوت النباتية، و71% من السكر، وقد مثلت  هذه السلع حوالي 76% من قيمة فجوة السلع الغذائية الرئيسية عام 2007".

وأفادت الدراسة، أن "معظم الدول العربية تواجه تحديات متعددة الأوجه والأبعاد إزاء مواجهة تداعيات جائحة كورونا على الأمن الغذائي، تتمثل في صعوبة الوصول لأسواق مدخلات الإنتاج بسبب سياسة الإغلاق وما نتج عنها من نقص بالإنتاج وارتفاع بالأسعار، ونقص العمالة نتيجة لتقييد حركة الأفراد(.....) وانخفاض المخزونات الإستراتيجية للدول دون تعويض نتيجة نقص الإنتاج والحاجة لتلبية الاستهلاك المحلي".

 

الحرب الأوكرانية

ما إن بدأت الدول بالتعافي من مخرجات الجائحة حتى تصدرت الحرب الروسية الأوكرانية نشرات الأخبار، لتزيد من حجم الأزمة وترفع أسعار المواد الغذائية عالميا.

وبحسب دراسة حملت عنوان "أثر الحرب الروسية الأوكرانية على الأمن الغذائي العربي"، كانت الدول العربية حتى قبل الحرب "تعاني من وجود فجوة في إنتاج السلع الغذائية، لقلة حجم الأراضي المستغلة للزراعة التي لا تتجاوز نسبتها  31% من مساحة الأراضي الصالحة للزراعة".

كما يمكن ملاحظة "توسع المناطق الحضرية على حساب الريفية، وشح الموارد المائية وضعف كفاءة الري وبرامج استصلاح الأراضي"، وفق الدراسة.

وتابعت: "أعاقت الحرب المستعرة بين روسيا وأوكرانيا وصول ملايين جديدة من سكان الدول العربية إلى مصادر التنوع الغذائي للحفاظ على أُسلوب حياة صحي يقلل من الأمراض المرتبطة به، فالدول العربية تستحوذ وحدها على 11% من صادرات القمح العالمية، واستيرادها نحو 13.165 ألف طن من القمح من روسيا، ونحو 7.598 ألف طن من أوكرانيا، ما يمثل 42.1% من مجمل صادرات طرفي الأزمة". 

وأكدت الدراسة أن مصر هي "أكبر مستورد للقمح في العالم وأكبر مشتر للقمح الروسي الذي استوردت 22% من صادراته في عام 2020، وكذلك المستورد الأول للقمح الأوكراني إذ استوردت في ذات العام نحو 17% من صادراته"، ما بقية الدول العربية "فليست أحسن حالاً أو أقل اعتماداً".

وعلى وقع هذه التحديات أطلقت جامعة الدول العربية مبادرة القضاء على الجوع في المنطقة والتعامل مع تحديات الأمن الغذائي في أكتوبر 2022.

وبحسب بيان توقيع المبادرة، فإن تحديات الأمن الغذائي التي تواجه المنطقة العربية :"تسببها الصراعات طويلة الأمد والاحتلال، وتضاؤل الموارد الطبيعية لإنتاج الغذاء، والاعتماد الكبير على الواردات. وتؤدي لهشاشة النظم الغذائية والركود الاقتصادي والارتفاع في معدلات البطالة".

 

جوع تغذيه الصراعات

عززت الحروب والصراعات من نقص الغذاء في العالم العربي بشكل كبير. وقالت منظمة الأغذية والزراعة، إن الأزمات المستمرة "تحول دون تحقيق هدف القضاء على الجوع بحلول 2030".

جاء ذلك في تقرير حمل عنوان "نظرة إقليمية عامة حول حالة الأمن الغذائي والتغذية في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا"، ركز على "فجوة الجوع الواسعة بين الدول التي تشهد نزاعات وغيرها من الدول".

وسلط الضوء على الدول التي تعاني من الصراع في العالم العربي وهي سوريا واليمن وليبيا والسودان.

ونقل التقرير عن عبد السلام ولد أحمد، مساعد المدير العام لمنظمة الأغذية قوله: "عندما تعاني دول المنطقة من تصاعد العنف، فإن تحقيق هدف معالجة أهم مشاكل المنطقة من سوء التغذية وندرة المياه والتغير المناخي يصبح أكثر صعوبة ولكنه يصبح في الوقت ذاته أكثر إلحاحاً".

الأزمة الغذائية الأعنف كانت في اليمن حيث "يعاني أكثر من 80% من سكانه تحت وطأة الحرب المستمرة منذ عام 2015، من نقص الطعام والمياه والوقود وصعوبة في الحصول على رعاية صحية".

وحذر التقرير من أن اليمن "يوشك على السقوط في براثن أزمة جوع كارثية"، حيث يصل عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدات غذائية فيه إلى 17.4 مليون شخص، وتواجه نسبة متزايدة من السكان مستويات طارئة من الجوع.

كما قال برنامج الأغذية العالمي، إن حوالي 12.1 مليون شخص في سوريا، أي أكثر من نصف عدد السكان، يعانون انعدام الأمن الغذائي، ما يجعلها من بين البلدان الستة، التي تعاني من أعلى معدلات انعدام الأمن الغذائي في العالم.

ومع تداعيات النزاع المسلح في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع، فإن التقديرات الأممية تشير إلى أن ثلث سكان السودان (16 مليون شخص) سيعاني أزمة جوع متصاعدة، بالتالي زيادة  التداعيات المؤلمة للأزمة، ليس في السودان فحسب بل في الدول المجاورة أيضاً.

هذه الأزمة عبَّر عنها وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، مارتن غريفيث، في تدوينة عبر موقع "تويتر"، أظهر فيها قلقه البالغ حيال الحرب في السودان، معلناً أن "نحو 16 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية"، ومحذراً من "أن تصاعد العنف لن يؤدي سوى إلى تدهور الوضع".

ولا يبدو الوضع أفضل في ليبيا التي يعاني ثلث سكانها هي الأخرى من انعدام الأمن الغذائي ومعاناة أعداد كبيرة من الأطفال أمراض سوء التغذية، بحسب تقرير منظمة الأغذية.

يكمن الحل الوحيد للدول العربية للخلاص من أزمة الجوع التي تغذيها الصراعات والحروب بحسب دراسة مركز الديمقراطية العربي، بدراسة إمكانيات وفرص التكامل الغذائي العربي من أجل تعزيز الأمن الغذائي لكافة دول المنطقة، وذلك عبر الاستثمار في مشروعات زراعية عربية مشتركة.

وأكدت على أن ذلك هو الخيار "الأفضل" في ظل "وجود فوائض مالية عربية ضخمة، وأراضٍ عربية شاسعة قابلة للزراعة، وموارد وتجارب عربية متميزة في مجالات عدة ترتبط بشكل أو بآخر بعملية إنتاج الغذاء، ولا ينقصها فقط غير التكامل".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

العمليات غير المشروعة لتهريب النفط والغاز المسال تولد مئات الملايين من الدولارات لحزب الله. (أرشيفية-تعبيرية(
العمليات غير المشروعة لتهريب النفط والغاز المسال تولد مئات الملايين من الدولارات لحزب الله. (أرشيفية-تعبيرية(

فرضت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، الأربعاء، عقوبات على شبكة لبنانية تتهمها بتهريب النفط والغاز المسال للمساعدة في تمويل جماعة حزب الله اللبنانية.

وذكرت وزارة الأميركية في بيان على موقعها الإلكتروني أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لها فرض عقوبات على 3 أفراد و5 شركات وسفينتين متورطين في تهريب النفط والغاز البترولي المسال لتوليد الإيرادات لحزب الله.

وأوضح البيان أن الشبكة، التي تتألف من رجال أعمال وشركات لبنانية ويشرف عليها أحد كبار قادة فريق تمويل حزب الله، سهلت شحن عشرات شحنات الغاز البترولي المسال إلى حكومة سوريا، ووجهت الأرباح إلى حزب الله.

وأشارت إلى أن العمليات غير المشروعة لتهريب النفط والغاز البترولي المسال تولد مئات الملايين من الدولارات لحزب الله، وتدعم الأنشطة الإرهابية للمجموعة.

وقال وكيل وزارة الخزانة بالوكالة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، برادلي تي سميث: "يواصل حزب الله إطلاق الصواريخ على إسرائيل وتأجيج الاضطراب الإقليمي، ويختار إعطاء الأولوية لتمويل العنف على رعاية الأشخاص الذين يدعي أنه يهتم بهم، بما في ذلك عشرات الآلاف من النازحين في جنوب لبنان".

وأضاف: "وستواصل وزارة الخزانة تعطيل شبكات تهريب النفط وغيرها من شبكات التمويل التي تدعم آلة الحرب التابعة لحزب الله".

وصنفت وزارة الخارجية الأميركية حزب الله جماعة إرهابية في 31 أكتوبر 2001.

وذكرت وزارة الخزانة في بيانها أنها اتخذت إجراءات متسقة لاستهداف الأفراد المتورطين بشكل مباشر أو غير مباشر في عمليات تمويل حزب الله التي توفر عائدات بالغة الأهمية للمنظمة.

ووفقا للبيان، من بين المسؤولين البارزين في حزب الله المشاركين في هذه الجهود محمد قصير، ومحمد قاسم البزال، اللذين يديران قناة لنقل غاز البترول المسال ومشتقات النفط الأخرى نيابة عن حزب الله ويتلقيان مدفوعات مباشرة مقابل بيعها.

وفي 15 مايو 2018، صنف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية قصير لعمله لصالح حزب الله أو نيابة عنه كقناة أساسية للصرف المالي من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني إلى حزب الله.

وفي 20 نوفمبر 2018، صنف مكتب مراقبة الأصول الأجنبية البزال، أحد شركاء قصير، لدعمه لحزب الله.

كما اتخذ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية سلسلة من الإجراءات التي تستهدف عمليات تهريب النفط لحزب الله، بما في ذلك إجراء في 31 يناير 2024 استهدف شبكة حزب الله وفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي التي حققت إيرادات بمئات الملايين من الدولارات من خلال بيع السلع الإيرانية بما في ذلك النفط، ومعظمها للحكومة السورية.

وأوضح البيان أن الشبكة التي تم تصنيفها اليوم تشمل مسؤولًا آخر رفيع المستوى في فريق تمويل حزب الله، ورجلي أعمال لبنانيين يوفران واجهة مشروعة على ما يبدو لتسهيل جهود حزب الله في تهريب النفط. وسهلت هذه الشبكة عشرات شحنات غاز البترول المسال إلى حكومة سوريا، بالعمل مع المسؤول في النظام السوري ياسر إبراهيم، الذي أدرجته وزارة الخارجية في 20 أغسطس 2020 لدوره في صفقات تجارية فاسدة استفاد منها الرئيس السوري الأسد.

وأشار البيان إلى أنه اعتبارًا من أواخر عام 2023، تولى المسؤول في حزب الله، محمد إبراهيم حبيب السيد، مسؤولية بعض الأعمال التجارية لحزب الله من البزال. وسافر السيد سابقًا مع البزال إلى جنوب شرق آسيا لتنسيق صفقات النفط المحتملة في المنطقة لفريق تمويل حزب الله. كما عمل كمحاور بين البزال ورجل الأعمال اللبناني علي نايف زغيب بشأن مشروع نفطي في موقع مصفاة في الزهراني بلبنان.

ووفقا لبيان الوزارة، فمنذ أواخر عام 2019 على الأقل، قدم زغيب، الخبير في كيمياء البترول، المشورة والمساعدة لفريق التمويل التابع لحزب الله خلف الكواليس، والتقى مع القصير والبزال لتنسيق أنشطتهم. وبصفته عضوًا في شبكة تهريب النفط التابعة لحزب الله، أمّن زغيب خزانات لتخزين، ربما النفط، نيابة عن حزب الله.

وأكد البيان أن القصير والبزال باعتبارهما من كبار مسؤولي حزب الله، حققا ربحًا من صفقات الغاز البترولي المسال مع زغيب الذي التقى بنائب لبناني واحد على الأقل تابع لحزب الله لمناقشة تمويل مشاريع النفط التابعة لحزب الله. كما نسق الزغيب مع ممول حزب الله، محمد إبراهيم بزي، بشأن المفاوضات التجارية. وفي 17 مايو 2018، أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بزي لدعمه حزب الله.

كما يشارك رجل الأعمال اللبناني بطرس جورج عبيد في صفقات الطاقة لحزب الله، ويملك بشكل مشترك العديد من الشركات مع زغيب، بحسب البيان.

ولذلك لفت البيان أنه تم إدراج السيد وزغيب وعبيد لمساعدتهم ماديًا أو رعايتهم أو تقديم الدعم المالي أو المادي أو التكنولوجي أو السلع أو الخدمات لحزب الله أو لدعمه.

كما أدرجت وزارة الخزانة الشركة الأوروبية اللبنانية للتجارة الدولية التي يمثلها البزال وكانت مسؤولة عن عشرات شحنات غاز البترول المسال، التي قامت بها نقالات غاز البترول المسال "ألفا" و"مارينا" إلى ميناء بانياس في سوريا لصالح شركة "حقول"، والتي تم تصنيفها في 4 سبتمبر 2019 لكونها مملوكة أو خاضعة لسيطرة البزال.

وأوضحت الوزارة أن البزال استخدم شركة "إليت" لتغطية نفقات التشغيل لشركتي تشغيل السفن "ألفا، ومارينا"، وبناء على ذلك، تم إدراج كل من "إليت" و"ألفا" و"مارينا" كممتلكات لحزب الله مصلحة فيها.