عناصر شرطة تركيا في مدينة إسطنبول- تعبيرية
عناصر شرطة تركيا في مدينة إسطنبول- تعبيرية

الحملة الأمنية في تركيا ضدّ المهاجرين غير الشرعيين لم يتوقّف صداها على المخالفين من عدة جنسيات، وعلى رأسهم السوريون، إذ ظهرت العديد من الشكاوى مؤخراً من سياح عرب، إزاء التعامل معهم بعنصرية من قبل الأتراك. 

أكثر هؤلاء المشتكين من دول الخليج، الذين نشروا تغريدات ومقاطع فيديو يتحدثون فيها عن ممارسات عنصرية تجاههم تبدأ منذ دخولهم المطارات، ثم أثناء تجوالهم أو تسوّقهم في المدن التركية.

المغرّد مناف عبدالله، نشر مقطع فيديو، كتب برفقته "عائله كويتيه ابنهم يتعرض للضرب في تركيا"، متحدثاً عن بدائل سياحة في دول عربية خليجية اعتبرها "أفضل" من الذهب لتركيا والتعرض لمواقف مشابهة.

ويقول هذا السائح ويُدعى سهيل المصطفى، إنه سافر لتركيا عديد المرات، لكن في آخر مرة واجه عدة مظاهر عنصرية، محذراً العرب من السفر إليها.

وهذا مغرّد آخر يدعو الناس بألا يسافروا لتركيا أيضاً، جرّاء مظاهر العنصرية والاستفزاز التي تقابل السياح العرب.

 

"لم تخرج عن نطاق السيطرة"

من جهته، يرى الباحث في مركز تحليل السياسات، محمد علوش، أن "ظاهرة العنصرية تجاه السياح العرب في تركيا، لا بد أن تلقي ظلالاً سلبية على حركة السياحة هناك، ويضيف لموقع ارفع صوتك: "الحملة العنصرية ضد السياح العرب لم تخرج عن نطاق السيطرة".

"لكن على الحكومة التركية أن تضع علاجاً لمنع تفاقم الظاهرة، التي ستؤثر سلباً على القطاع السياحي وعلى العلاقات الرسمية التركية العربية"، يضيف علوش لـ"ارفع صوتك".

ويقول إن "التجاذبات السياسية في تركيا هي عامل رئيسي في تصاعد هذه الموجة مؤخراً، ولا سيما خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة، التي كان ملف اللاجئين والأجانب محوراً أساسياً فيها".

ويتابع: "كما أن البلاد مقبلة على انتخابات البلدية في آذار (مارس) 2024، ما يفسّر سعي المعارضة إلى استغلال هذه الملفات مجدداً، وسط ظهور تيار عنصري في تركيا على غرار جميع دول العالم، ينادي بعناوين قومية ترفض الأجانب حتى لو كانوا في عداد السيّاح".   

في السياق، يقول الكاتب الصحافي المختص بالشؤون التركية والإقليمية فراس رضوان أوغلو، إن "هذه الظاهرة تعود إلى توجّه بعض الأحزاب المعارضة في تركيا التي تميل إلى الثقافة الغربية، وتعتبر أي تقارب مع كل ما هو عربي عودة إلى التخلّف، بمنطق أن العرب يُعيدون إلى أذهان هؤلاء العنصريين فكرة الإسلام السياسي الذي قامت عليه الخلافة العثمانية".

ويوضح أوغلو لـ"ارفع صوتك": "تركيا مع الأسف لا يوجد فيها قانون يحاسب هؤلاء العنصريين على ممارساتهم. يجب أن تتصرف الحكومة التركية بوضع قانون رادع".

وخلال الأسبوعين الأخيرين تواصل "ارفع صوتك" مع عدد من المكاتب السياحية التي يعمل فيها أو يديرها سوريون أو عرب في إسطنبول، وقالوا إن أعداد السياح العرب "قلّت بشكل واضح وملموس في هذا الموسم، الذي كان يُفترض أن يكون فرصة لتعويض فترة الركود السابقة".

يقول "محمد.س" الذي فضل عدم ذكر اسمه كاملاً، وهو أحد أصحاب الشركات السياحية في منطقة تقسيم الشهيرة وسط إسطنبول: "هناك فرق واضح بين أعداد السياح في موسم الصيف الماضي والموسم الحالي، فقدنا كثيراً من الزبائن الذين ألغوا حجوزات الفنادق والسفر، وغيّروا وجهتم إلى مناطق سياحية في دول ثانية".

"وقالوا لنا بصريح العبارة إنهم لم يعودوا يرغبون بمواجهة تصرفات عنصرية بينما هم يأتون في إجازة للاستجمام والراحة وليس لمواجهة المشاكل"، يؤكد محمد.

ويعتقد أن "الحملة الأمنية الأخيرة ضد اللاجئين غير الشرعيين أضافت سبباً آخر لمغادرة بعض السياح قبل إتمام برامج الزيارة الخاصة بهم، بسبب المضايقات التي يتعرضون إليها عند خروجهم من أماكن إقامتهم، ومطالبتهم بشكل دائم من قبل عناصر الأمن والشرطة بإبراز وثائقهم الشخصية وجوازات سفرهم".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

رئيس الإمارات خلال اجتماعه بوزير داخلة طالبان بالوكالة (أرشيف)
رئيس الإمارات خلال اجتماعه بوزير داخلة طالبان بالوكالة (أرشيف)

في تقرير نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، اعتبر محللون أن قبول دولة الإمارات أوراق اعتماد سفير حركة طالبان الأفغانية، يعد "دليلا واضحا على الانقسام الدولي" بشأن كيفية التعامل مع نظام الحكم الجديد في أفغانستان.

ووفقا للصحيفة، فإن أبوظبي انضمت إلى "عدد صغير لكنه متزايد" من القوى الإقليمية التي أقامت علاقات مع طالبان، على الرغم من الجهود الغربية لعزل الجماعة الأصولية عقب سيطرتها على حكم أفغانستان في 15 أغسطس 2021.

وكانت كازاخستان قد قبلت، الشهر الماضي، قائمًا بالأعمال معيّن من قبل حركة طالبان، في حين زار رئيس الوزراء الأوزبكي، عبد الله أريبوف، أفغانستان، في أعلى زيارة لمسؤول أجنبي منذ عودة الحركة الأصولية إلى السلطة.

وفي هذا الصدد، أوضح الباحث البارز في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في البحرين، حسن الحسن، أن "طالبان متعطشة للاعتراف الدولي بها"، معتبرا أن قرار الإمارات قبول سفيرها "يحمل الكثير من الثقل".

طالبان شددت حملتها على النساء عقب عودتها للسلطة في 2021 - أرشيفية
ورغم أن أي دولة لم تعترف رسميا بحكومة طالبان، فإن تلك الجماعة المتشددة تقول إن "لديها دبلوماسيين في نحو 12 دولة، بما في ذلك الصين وروسيا والسعودية وقطر".

كما أقامت دول أخرى، بما في ذلك الهند، علاقات محدودة مع النظام في كابل.

وهنا، يرى الباحث  في "مؤسسة أوبزرفر للأبحاث" بنيودلهي، كابير تانيجا، أن جيران أفغانستان "يحشدون الجهود للتأكد من ضمان الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة".

وتابع: "لحسن الحظ أو لسوء الحظ، فإن الكيان الوحيد الذي يساعد على تحقيق ذلك هو طالبان"، لافتا إلى أن تلك الحركة "قد لا تملك دبلوماسيين أذكياء جدا، لكنها تمكنت من الاستفادة من الأوضاع العالمية".

عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.
من جانبه، قال مسؤول إماراتي للصحيفة اللندنية، إن قرار قبول سفير لطالبان "من شأنه أن يساعد في بناء جسور لمساعدة شعب أفغانستان".

وأضاف ذلك المسؤول أن هذا يشمل "تقديم المساعدات، ودعم الجهود التي تعمل نحو خفض التصعيد وتحقيق الاستقرار الإقليمي".

ووفقا لمراقبين، فإن القبول الإقليمي المتزايد "يوفر لطالبان فرص التجارة والاستثمار"، في وقت تواجه فيه البلاد التي يبلغ عدد سكانها 40 مليون نسمة أزمة اقتصادية وإنسانية.

ونجحت شركات من دول مجاورة، في تأمين صفقات لبناء البنية الأساسية في أفغانستان، التي تملك موقعا استراتيجيا بين طرق التجارة في وسط وجنوب آسيا.

وصادقت طالبان على عشرات العقود للاستفادة من ثروة البلاد المعدنية غير المستغلة، التي تقدر بنحو تريليون دولار، و تشمل احتياطيات من النحاس والليثيوم.

وذهب بعض تلك العقود إلى مستثمرين من إيران وتركيا والصين، علما بأن الأخيرة تعهدت أيضًا بإدراج أفغانستان في مبادرة "الحزام والطريق".

وفازت شركة من أبوظبي بعقود لإدارة المطارات الأفغانية في 2022، متغلبة على اتحاد قطري تركي. وهناك الآن رحلات منتظمة بين كابل والإمارات.

تحذير من "الثقة"

وسعت حركة طالبان إلى تبديد الشكوك الدولية بشأن حكمها، قائلة إنها "منفتحة على المشاركة والاستثمار".

وأوضح رئيس المكتب السياسي لطالبان في قطر، سهيل شاهين، لفاينانشال تايمز: "إن سياستنا هي إقامة علاقات جيدة مع الجميع".

وبالنسبة للإمارات، فإن الأمن "يدفعها إلى النظر إلى التعامل مع طالبان باعتباره ضروريا"، كما قال جورجيو كافييرو، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات "غلف ستيت أناليتيكس"، ومقرها واشنطن.

وأضاف كافييرو: "هذا ببساطة يتعلق بكون أبوظبي براغماتية، وتسعى الاستفادة القصوى من الوضع في أفغانستان".

ومع ذلك، حذر بعض المحللين من أن "الثقة في حركة طالبان قد تكون خطأ مكلفا، فباكستان كانت من أوائل المؤيدين للشراكة العالمية مع كابل التي تديرها طالبان، لكنها عانت من زيادة كبيرة في العنف المسلح من قبل مجموعات أصولية، ومن بينها فرع طالبان الباكستاني".

وأدى عدم رغبة طالبان - أو عدم قدرتها - على وقف "طالبان باكستان"، إلى تدهور حاد في العلاقات، حتى أن إسلام آباد شنت غارات جوية على أهداف لحركة طالبان الباكستانية في أفغانستان.

وقال دبلوماسي غربي للصحيفة البريطانية، إن "الوجود الأجنبي الدبلوماسي والاقتصادي المحدود داخل أفغانستان، يعني أن العديد من البلدان لا تزال تكافح من أجل تحديد مدى التهديد الذي يشكله حكم طالبان".

وشدد على أن المخاطر "لا تزال مرتفعة"، مضيفا: "من الواضح أن الدرس المستفاد من التاريخ هو أحداث 11 سبتمبر".