عناصر من الجيش اللبناني في موقع الحادث، ليل الأربعاء ، للسيطرة على الوضع- فرانس برس
عناصر من الجيش اللبناني في موقع الحادث، ليل الأربعاء ، للسيطرة على الوضع- فرانس برس

حالة من الترقب وهدوء حذر يسود في منطقة الكحالة في قضاء عاليه بلبنان، بعد انقلاب شاحنة عند ما يعرف بكوع الكحالة (أي المنعطف) ليتبين لاحقاً أنها تستخدم لنقل أسلحة وعتادا عسكريا من البقاع لصاح حزب الله. 

 

ما الذي حصل؟ 

انتشرت مقاطع فيديو تتعلق بالحادثة ويظهر فيها تبادل لإطلاق النار راح ضحيته شخصان، أحدهم يُدعى فادي بجاني، من الكحالة، والثاني من عناصر حزب الله الذي كان يرافق الشاحنة.

بالتوازي، انتشرت روايتان: رواية أهالي الكحالي الذين يقولون إن حزب الله يحاول الاستفزاز وأنهم ما أطلقوا النار "إلا دفاعا عن النفس مقابل عملية تمرير سلاح غير شرعي وذلك بعد انقلاب الشاحنة على الكوع بسبب الحمولة الزائدة".

حزب الله يشيع أحد عناصره الذي قُتل في تبادل إطلاق النار في الكحالة- فرانس برس

والرواية الثانية لحزب الله، تختصر في البيان الذي أصدره وتبنى فيه حمولة الشاحنة واتهم عناصر "مليشياوية" بمحاولة مصادرتها. 

جاء فيه: "أثناء قدوم شاحنة لحزب الله من البقاع إلى بيروت انقلبت في منطقة الكحالة، وفيما كان الإخوة المعنيون بإيصالها يقومون بإجراء الاتصالات لطلب المساعدة ‏ورفعها من الطريق، لمتابعة سيرها إلى مقصدها، تجمع عدد من المسلحين من ‏المليشيات الموجودة في المنطقة، وقاموا بالاعتداء على أفراد الشاحنة في محاولة ‏للسيطرة عليها، حيث بدأوا برمي الحجارة أولا، ثم بإطلاق النار، ما أسفر عن ‏إصابة أحد الإخوة المكلفين بحماية الشاحنة، وتم نقله بحال الخطر إلى المستشفى ‏حيث استشهد لاحقا".

"وحصل تبادل لإطلاق النار مع المسلحين المعتدين. في ‏هذه الأثناء تدخلت قوة من الجيش اللبناني ومنعت هؤلاء المسلحين من الاقتراب ‏من الشاحنة أو السيطرة عليها، ولا تزال الاتصالات جارية حتى الآن لمعالجة الإشكال القائم"، وفق البيان.

من جهة أخرى، تلا أهالي الكحالة بيانا عبر شاشات التلفزة أعلنوا فيه أن  "مسلحين قاموا بإطلاق النار على أهالي الكحالة، ما تسبب بمقتل شاب، ولذلك اتُخذ القرار بقطع الطريق بالاتجاهين. ورفعوا يافطة كتب عليها (المقاومة ضد الاحتلال الايراني) وأعلام لبنانية كتب عليها (إيران برا)".

الوكالة الوطنية للإعلام، نقلت بدورها عن دعوة رئيس حكومة تصريف الأعمال في لبنان، نجيب ميقاتي إلى "الإسراع في التحقيقات الجارية لكشف الملابسات الكاملة لما حصل بالتوازي مع اتخاذ الإجراءات الميدانية المطلوبة لضبط الوضع".

ودعا "الجميع للتحلي بالحكمة والهدوء وعدم الانجرار وراء الانفعالات وانتظار نتيجة التحقيقات الجارية"، مؤكداً على استمرار "الجيش بجهوده لإعادة ضبط الوضع ومنع تطور الأمور بشكل سلبي". 

وأصدرت قيادة الجيش – مديرية التوجيه بيانا جاء فيه: "بتاريخ 9/ 8 /2023، لدى انقلاب شاحنة تحمل ذخائر على طريق عام الكحالة، حصل إشكال بين مرافقي الشاحنة والأهالي ما أدى إلى سقوط قتيلين. وقد حضرت قوة من الجيش إلى المكان وعملت على تطويق الإشكال، وتم نقل حمولة الشاحنة إلى أحد المراكز العسكرية، وبوشر التحقيق بإشراف القضاء المختص". 

وأضاف البيان: "بتاريخ 10 / 8 /2023 عند الساعة الرابعة فجرًا، قامت القوة برفع الشاحنة وفتح الطريق بالاتجاهين، فيما يواصل الجيش متابعة الوضع واتخاذ التدابير الأمنية المناسبة".

 

مساعي التهدئة

تستمر حتى كتابة هذا التقرير، مساعي التهدئة في محاولة لاحتواء الوضع. ووضع الجيش اللبناني يده على الشاحنة التي سقطت، وقام بإفراغها تمهيدا لنقل الأسلحة، الأمر الذي تسبب بتشنج وعراك بين بعض الأشخاص المتجمهرين وعناصر من الجيش.

وطالب أهالي الكحالة المتجمعون في الشارع بمعرفة ما تحمله الشاحنة وأفرغوا الرمال بوسط الطريق لمنع نقل شاحنة السلاح وإخراجها. 

كما لم يسمح الجيش اللبناني للمصورين وللناس المتجمعين بالاقتراب من الشاحنة التي انقلبت. وانتشر فيديو لأحد مراسلي الفضائيات العرابية، وهو يتعرّض للدفع والصراخ عليه.

وانسحبت القوى الخاصة بحزب الله من الموقع على أن تستلم القوى الأمنية زمام الأمور بشرط تسليم الأسلحة في سيناريو يعترض عليه أهالي الكحالة بشكل كبير، خصوصاً أنهم يطالبون بمعرفة ما تحمله الشاحنة.

النائب ملحم خلف، الذي لا يزال معتصماً في البرلمان بانتظار انتخاب رئيس والنقيب السابق لنقابة المحامين، دعا في مداخلة تلفزيونية، المدعي العام العسكري المفوض من الحكومة "لضبط مسرح الجريمة وعدم العبث فيه وإصدار بيان يطمئن الناس عما حصل خصوصا في ظل الفلتان الأمني المتنقل"، على حد قوله.

وقال محذراً: "ندق ناقوس الخطر الذي يستدعي تدخل القضاء لأن التداعيات وخيمة".

 

تشنج على مواقع التواصل

بينما ارتفعت أصوات الأجراس في كنيسة الكحالة، تجمهر الأهالي في ساحة المنطقة لمتابعة ما يحصل، انتقل التشنج إلى العالم الافتراضي، وظهر جلياً في الانقسام بين الآراء في ظل انتشار رواي الأهالي من جهة وحزب الله من جهة أخرى.

وكتب النائب بيار بو عاصي، عضو تكتل "الجمهورية القوية" عبر حسابه على منصة "أكس": "تحمّل القوى الأمنيّة والسياسيّة مسؤولياتها بنتيجة الوضع في الكحالة قد يكون فرصتها الأخيرة لإثبات التزامها بأن أمن المواطنين فوق كل اعتبار. الكحالة مش مكسر عصا".

ونشر البعض مذكرين بأن "اليد التي ستمتد على سلاح المقاومة ستقطع" بينما أصر آخرون على رفض استخدام مناطقهم كـ"معبر للسلاح غير الشرعي".

وتم تبادل اتهامات، فشُبّه ناقلو السلاح بـ"الدواعش" بينما اعتبر آخرون أن من يريد فضح الشاحنة "عميل للصهاينة". 

 

منطقة رمزية

المحلل السياسي طوني بولس، يبيّن في حديثه مع "ارفع صوتك": "للمنطقة رمزية وهي موقع إستراتيجي وتاريخي يربط بين بيروت ودمشق ولعبت دورا في الحرب الأهلية، ولكن اليوم الموضوع مختلف فقد انتهت الحرب الأهلية ويجب أن تكون منطقة آمنة. ومع ذلك، كيف لميليشيا حزب الله اختراق القرى واستباحة الطرقات والممتلكات العامة لنقل سلاحها وتهديد أمن اللبنانيين؟".

"فهذه شاحنات قد تحمل مواد خطرة كما حصل في مرفأ بيروت، بالتالي فإن اللبنانيين ليسوا مجبرين على تحمل مخاطر إستراتيجيات حزب الله"، يضيف بولس.

ويتابع: "هذا السلاح لن يستخدم لمحاربة إسرائيل وإنما لترهيب اللبنانيين وقضم سيادة الدولة اللبنانية. ما حصل في الكحالة مرفوض ويؤكد رفض الشعب اللبناني لميليشيا حزب الله وسلاحها ووضع الجيش اللبناني أمام اختبار حاسم فإما أن يكون جيش الدولة ويحمي مصالح الشعب اللبناني وإما أن يكون مع الأسف إحدى المؤسسات تحت سيطرة الحزب (حزب الله)".

ويؤكد بولس بأن "على الجيش منع إزالة أدلة الجريمة وملاحقة مطلقي النار وتوقيف سائق الشاحنة بشكل شفاف وتحت إشراف القضاء".

ويصف ما يحصل في لبنان، بقوله: "اليوم، ميليشيا إيران تعتبر أن لبنان أو ساحل شرق المتوسط هو حدود إيران وهذا أمر مرفوض، والسلاح هو جزء لمحاولة احتلال لبنان والسيطرة عليه بشكل كامل وترسيخ فكرة أنه جزء من المحور الإيراني، وهذه صورة مرفوضة لأن لبنان بلد سيادي".

ويستمر سلاح حزب الله بإثارة جدل كبير على الساحة اللبنانية، ويتجلى الانقسام واضحا داخل المجلس النيابي الذي عجز حتى الساعة عن انتخاب رئيس للجمهورية بسبب تمسك الحزب بمرشح موال للمحور الإيراني، بينما يطالب الفريق المعارض بمرشح سيادي مستقل يحمي لبنان من العقوبات الأميركية ويعيد إرساء ثقة المجتمع الدولي فيه.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

شعبية الحزب في ارتفاع متواصل بألمانيا
شعبية الحزب في ارتفاع متواصل بألمانيا

حقق اليمين المتطرف في ألمانيا أكبر نجاح انتخابي له منذ الحرب العالمية الثانية، وذلك بتحقيقه "نتائج قوية" في الانتخابات الإقليمية لمقاطعتي تورينغن وساكسونيا، شرق البلاد، متفوقا على أحزاب الائتلاف الحاكم الذي يقوده المستشار، أولاف شولتس.

ويعدّ انتصار حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، في منطقة كانت تحت السيطرة الشيوعية خلال الحرب الباردة، ضربة قوية للأحزاب الثلاثة المكونة للائتلاف الحاكم والتي تكبدت خسائر كبيرة في هذه الانتخابات، وفقا لموقع "بوليتيكو".

وأصبح حزب البديل من أجل ألمانيا القوة السياسية الأولى في تورينغن بعد أن تقدم على خصومه بنسبة كبيرة من الأصوات، بينما حل ثانيا خلف المحافظين في ساكسونيا.

وتحدثت صحيفة "دير شبيغل" اليومية عن "زلزال سياسي في الشرق"، بينما وصفت صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" النتيجة  بـ"المقلقة للديمقراطيين".

حزب فتي

وتأسس حزب البديل من أجل ألمانيا في 2013 كمجموعة مناهضة لليورو قبل أن يتحول إلى حزب معاد للهجرة، بعد تزايد أعداد المهاجرين خلال العقد الماضي، وبرز بعد جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية التي أضعفت الاقتصاد الأول في أوروبا ورفعت الأسعار.

ويضم الحزب نحو 40 ألف عضو، بينهم 77 عضوا في البرلمان الاتحادي من إجمالي 733 عضوا، بحسب معطيات لموقع "دويتشلاند" الحكومي.

ويتم تصنيف الحزب من قبل المكتب الاتحادي لحماية الدستور على أنه "مشتبه فيه بالتطرف اليميني". وتخضع جهات من الحزب للمراقبة الأمنية بسبب تبنيها أفكارا متطرفة ومعارضة للقوانين المحلية.

ويتواجد الحزب في برلمانات جميع الولايات وكذلك في البوندستاغ، ويتمتع بشعبية كبيرة بشكل خاص في الولايات الشرقية.

وحقق الحزب نتائج قياسية في الانتخابات الأوروبية في يونيو، بحصوله على 15.9 في المئة من الأصوات. وهي أفضل نتيجة له على الإطلاق في الانتخابات التي يشارك فيها منذ تأسيسه قبل 11 عاما.

وبحسب استطلاعات سابقة، ارتفعت شعبية حزب البديل من أجل ألمانيا، حيث يحظى بدعم 22 في المئة على المستوى الوطني، وتصل هذه النسبة إلى 30 في المئة في بعض الولايات.

وتزداد شعبية الحزب تحديدا في مناطق جمهورية ألمانيا الشرقية السابقة بسبب استمرار حالة من عدم المساواة منذ إعادة توحيد البلاد عام 1990، وأزمة ديمغرافية عميقة مرتبطة برحيل الشباب إلى مناطق أخرى على الرغم من الانتعاش الاقتصادي في شرق ألمانيا، وفقا لفرانس برس.

مواقف الحزب

وركز الحزب في بداياته على القضايا الاقتصادية بشكل رئيسي، ومع ذلك، شهد تحولا ملحوظا في أولوياته، منذ تزايد أعداد اللاجئين عام 2015، حين استقبلت ألمانيا أكثر من مليون لاجئ.

وتحولت قضية الهجرة إلى محور أساسي في خطاب الحزب وبرامجه، إذ يربط المشاكل الاقتصادية في البلاد مثل ارتفاع معدلات التضخم وتكاليف الطاقة بازدياد أعداد المهاجرين.

ويتبنى الحزب أيضا خطابا قوميا شعبويا، يقوم على كراهية الأجانب ويرفع شعارات الحفاظ على الهوية والقومية الألمانية، وفقا لمنصة "فوكس".

وفي إطار سياساته التي تدعو للحد من الهجرة، يقترح الحزب زيادة عمليات ترحيل المهاجرين والحد من استقبال وافدين جدد.

كما يطالب بإنشاء معسكرات احتجاز خارج ألمانيا بهدف منع دخول المهاجرين إلى البلاد.

وبالإضافة إلى قضية الهجرة، يركز حزب البديل من أجل ألمانيا على موضوعي تغير المناخ وتقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا.

ويعتبر "البديل من أجل ألمانيا"، الحزب الوحيد في البلاد الذي ينكر تأثيرات التغيرات المناخية. ويستغل استياء جزء مهم من الألمان من السياسات البيئية الحالية للدعوة للتراجع عن التزامات البلاد في مجال الانتقال نحو الطاقة النظيفة والمتجددة والحياد الكربوني.

أما فيما يخص موقفه من الحرب في أوكرانيا، فقد تبنى الحزب مواقف مؤيدة لروسيا، ويطالب الحكومة بالامتناع عن إرسال المزيد من المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا.

ويستغل الحزب في هذا السياق التزام ألمانيا التاريخي بالنهج السلمي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بالإضافة إلى التعاطف المستمر لدى بعض سكان أقاليم ألمانيا الشرقية تجاه الكرملين، نتيجة للفترة التي خضعت فيها المنطقة لسيطرة الاتحاد السوفييتي.

وفي قرار قضائي، بشهر مايو الماضي، رفضت المحكمة الإدارية العليا في ألمانيا طلب الحزب لإلغاء تصنيفه كـ"حالة متطرفة مشتبه بها".

ويتيح هذا القرار  لجهاز الاستخبارات الداخلية مواصلة مراقبة الحزب الذي أدى الكشف عن اجتماع سري ناقش فيه قادته ترحيل المهاجرين قسرا، إلى احتجاجات واسعة في البلاد.

ويصف خبراء البديل من أجل ألمانيا بأنه "الحزب الأكثر تطرفا"، متجاوزا باقي الأحزاب اليمينية المتطرفة الأخرى في أوروبا، وفقا لتحليل نشرته مجلة "فورين أفيرز"، أشار إلى تبنيه (الحزب) أفكارا "تعارض حقوق التبني للأزواج المثليين، ودمج الأطفال ذوي الإعاقة في المدارس، وقانونية الإجهاض".

وبينما يؤكد التحليل أن "حزب البديل" من أجل ألمانيا وأمثاله من الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا الغربية، لا تزال بعيدة عن الوصول إلى السلطة الكاملة، مقارنة بأحزاب مثل فيدس في المجر أو حزب القانون والعدالة في بولندا، يشدد على أن "نموذجه مبني على السعي لتقويض النظام الديمقراطي تدريجيا".

نتائج الحزب في الانتخابات

وتجرى انتخابات المقاطعات في ألمانيا في كل واحدة من الولايات الألمانية الـ16، حيث يقوم الناخبون فيها باختيار ممثليهم في البرلمان المحلي للولاية، والذي يعرف باسم "لاندتاغ".

وتعقد هذه الانتخابات كل أربع إلى خمس سنوات، وتختلف مواعيدها من ولاية لأخرى، وتهدف إلى تشكيل الحكومة المحلية وتحديد السياسات الخاصة بالولاية في مجالات مثل التعليم والأمن والثقافة.

كما أن لنتائج هذه الانتخابات تأثير غير مباشر على السياسة الوطنية، حيث تساهم في تشكيل مجلس الولايات الفيدرالي (البوندسرات).

ونظمت، الأحد، الانتخابات في المقاطعتين الشرقيتين، تورينغن وساكسونيا، في سياق أجواء متوترة، بعد نحو أسبوع من مقتل ثلاثة أشخاص في عملية طعن في مدينة زولينغن في غرب البلاد، وأقر مشتبه به سوري بتنفيذها وتبناها تنظيم داعش، مجددة الجدل بشأن الهجرة في ألمانيا.

وتصدر حزب البديل من أجل ألمانيا النتائج في تورينغن إحدى أصغر المقاطعات في البلاد حاصدا 33.1 في المئة من الأصوات، متقدما على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ الذي نال 24.3 في المئة من الأصوات، وفق النتائج الأولية.

وفي ساكسونيا، تقدم حزب "الاتحاد الديمقراطي المسيحي" وهو حزب المستشارة السابقة، أنغيلا ميركل، بفارق بسيط إذ نال 31.7 في المئة من الأصوات، وحل حزب "البديل من أجل ألمانيا" ثانيا، (31.4 في المئة) بنتيجة متقاربة.

ويشكل نجاح حزب "البديل من أجل ألمانيا" في تورينغن سابقة في البلاد منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، حتى لو كان من غير المرجح أن يتولى السلطة الإقليمية مع رفض كل الأحزاب الأخرى عقد أي تحالف معه.

غير أن مراقبين، يخشون أن يؤدي نجاحه، الأحد، إلى تقوية حظوظ الحزب أيضا في براندنبورغ، شرق البلاد أيضا، حيث يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع للانتخابات المحلية في 22 سبتمبر، وفقا لصحيفة "واشنطن بوست".

ويحتل الحزب اليميني المتطرف هناك حاليا المركز الأول في استطلاعات الرأي بنسبة 24 في المئة.

التداعيات على التحالف الحاكم

وبحسب بلومبرغ، تمثل النتائج ضربة مريرة جديدة لشولتس وحكومته، وتسلط الضوء على الخطر الذي تواجهه قبل الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في غضون عام واحد.

ومع تباطؤ الاقتصاد الألماني وتزايد القلق بشأن الهجرة، سجلت شعبية الأحزاب الحاكمة الثلاثة تراجعا حادا على المستوى الوطني.

وبدا هذا واضحا في نتائج أحزاب الائتلاف الحاكم، وهي الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر، إذ حصل الأول على نحو 6.5 في المئة والثاني على نحو 3.8 في المئة، والثالث على 1.2 في المئة فقط.

وتأتي هذه الهزيمة، بعد أن منيت الأحزاب الثلاثة بخسارة كبيرة في الانتخابات الأوروبية التي جرت في التاسع من يونيو، بعد فوز المحافظين وتنامي اليمين المتطرف.

ووفقا لبلومبرغ، فإن تراجع التحالف الحاكم، يأتي بعد أن تبددت الآمال في انتعاش الاقتصاد الألماني خلال عام 2024 بعد عامين من الركود، حيث لم يتحقق الارتفاع المتوقع في إنفاق المستهلكين، واستمرت معاناة القطاع الصناعي.

كما أن سنوات من نقص الاستثمار في البنية التحتية الأساسية تركت إرثا سلبيا لا يمكن تجاهله.

وأدى الخلاف داخل الائتلاف الحاكم أيضا بشأن كيفية معالجة تحديات ثالث أكبر اقتصاد في العالم، مع عدم القدرة على تقديم حلول فعالة، إلى فقدان ثقة الكثيرين في الأحزاب الحاكمة الثلاثة.

ورغم أن النتائج في ولايتي ساكسونيا وتورينغن لم تكن مفاجئة، إلا أنها قد تؤدي إلى مطالبات متجددة بإجراء انتخابات عامة مبكرة. كما قد تثير تساؤلات بشأن ما إذا كان شولتس هو الشخص المناسب لقيادة الحزب الديمقراطي الاشتراكي في الانتخابات المقبلة.