صورة أرشيفية لجفاف نهر عراقي بسبب التغيرات المناخية
صورة أرشيفية لجفاف نهر عراقي بسبب التغيرات المناخية - تعبيرية

بسبب التغيرات المناخية، تواجه مناطق شاسعة من العالم ارتفاعا كبيرا بدرجات الحرارة، ويُتوقع علماء أن تصبح موجات الطقس الحار "أكثر تواترا" خلال السنوات المقبلة، لكن يمكن للإنسان تدريب جسده على تحمل ذلك، وفقا لتقرير لصحيفة "واشنطن بوست".

ومع ارتفاع درجات الحرارة بشكل مستمر مع مرور الوقت، من المتوقع أن تصبح موجات الحر "أكثر تواترا وشدة وانعكاساتها أوسع نطاقا".

لكن حتى أولئك الذين لم يسبق لهم تجربة هذا النوع من الحرارة الشديدة من قبل، فلديهم القدرة على التكيف لتحملها بشكل أفضل.

شهدت الفترة الماضية "موجة حارة" أثرت على غالبية دول العالم وامتد أثرها للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بينما يكشف خبراء لموقع "الحرة" عن مدى إمكانية انحسار تلك الموجة قريبا، وتوقعاتهم لأنماط "التغيرات المناخية" التي قد يشهدها العالم في المستقبل القريب.

وقال طبيب الطوارئ في كلية الطب بجامعة واشنطن والمتخصص في تغير المناخ والصحة، ستيفان ويت، "أجسامنا مهيأة جيدا لتكون قادرة على التأقلم مع الحرارة في ظل الظروف المناسبة".

ومع ذلك، فإن التعود على درجات الحرارة المرتفعة يستغرق وقتا، ولا ينبغي محاولة ذلك بالخروج في الحر والقيام بالكثير بسرعة كبيرة.

 

هل يمكن تدريب الجسم على "تحمل الحرارة"؟

قال أستاذ علم وظائف الأعضاء وعلم الحركة في ولاية بنسلفانيا، دبليو لاري كيني، إن أفضل طريقة لبناء قدرة الجسم على التحمل هي تعريض نفسك بأمان لنوبات قصيرة من الحرارة والرطوبة وزيادة مدة التعرض تدريجيا، وهي عملية تُعرف باسم "التأقلم الحراري".

وأشار إلى أن السماح لجسم الإنسان بتجربة الحرارة من خلال التعرض المتكرر، يمكن أن يؤدي إلى "تكيفات فسيولوجية".

وتعمل التكيفات الفسيولوجية على تحسين القدرة على تحمل درجات الحرارة المرتفعة ويمكن أن تساعد في تقليل خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالحرارة والوفاة، وفق حديثه لـ"واشنطن بوست".

عندما يصبح جسم الإنسان أكثر اعتيادا على الحرارة، يكون قادرا أيضا على التعرق بكفاءة أكبر والاحتفاظ بالسوائل بشكل أفضل.

وأوضح كيني أن بعض السمات المميزة للتأقلم مع الحرارة تشمل الحفاظ على معدل ضربات قلب منخفض، بالإضافة إلى زيادة التعرق.

وأكد أن الأشخاص الذين يعيشون في بيئات حارة معظم حياتهم قد "تأقلموا بالفعل"، لكن أولئك الذين يعيشون في بيئات أكثر برودة يمكنهم الوصول إلى ذلك بإجراء بعض التدريب. 

ويقول خبراء إن الأمر قد يستغرق عادة حوالي أسبوع أو أسبوعين حتى "تتأقلم تماما".

 

كيف يمكن بناء القدرة على تحمل الحرارة؟

قبل البدء، ضع في اعتبارك أن قدرة جسمك على التكيف يمكن أن تتأثر بمجموعة متنوعة من العوامل بما في ذلك العمر والحالات الطبية الأساسية وما إذا كنت تتناول أدوية معينة، حسبما ذكرت "واشنطن بوست".

وقالت المديرة التنفيذية للعمليات بمعهد كوري سترينجر بجامعة كونيتيكت، ريبيكا ستيرنز، إن تحسين اللياقة البدنية يمكن أن يساعد على تحمل الحرارة بشكل أفضل.

وبالنسبة للأشخاص الذين "لم تتكيف" أجسامهم على الإطلاق مع ارتفاع درجات الحرارة، يوصي كيني ببدء تدريبات تحسين اللياقة لمدة تتراوح من 10 إلى 15 دقيقة في اليوم الأول وإضافة خمس دقائق كل يوم تالٍ أو كل يومين.

ونصح ببذل "مستوى منخفض" من النشاط البدني، مثل المشي، وقال: "لا يمكنك الخروج في ذلك اليوم الحار الأول والركض حول المبنى لمدة نصف ساعة".

ومن جانبها، قالت ستيرنز إنه من المهم القيام بأنشطة بدنية أثناء التعرض للحرارة لأنها يمكن أن تساعد في تعظيم الآثار.

وستعتمد درجة التأقلم مع الحرارة على مقدار الإجهاد وشدة جلسة التمرين التي يقوم بها الإنسان، وفقا لحديثها.

لكن إذا شعر الإنسان بالتعب أو التوعك، فعليه "التوقف عن التدريبات"، لأن هناك مستويات حرارة ورطوبة لا يستطيع الناس التكيف معها من الناحية الفسيولوجية حتى لو كانوا أصحاء، حسبما نصح كيني.

ومن جانبها، أشارت ستيرنز إلى أن جسم الإنسان يحتاج لوقت للتعافي من الإجهاد الحراري، عن طريق النوم في "بيئة باردة".

وقالت إنه بدون "فترات التعافي" يمكن أن يصبح جسم الإنسان أقل مقاومة للحرارة أثناء التعرض إليها لاحقا.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

 خاض العراق تجربتين فاشلتين لتأسيس شرطة الأخلاق: الأولى في العهد الملكي والثانية خلال حكم حزب البعث.
خاض العراق تجربتين فاشلتين لتأسيس شرطة الأخلاق: الأولى في العهد الملكي والثانية خلال حكم حزب البعث.

يشهد العراق، منذ سنتين، حملة على ما تسميه الحكومة العراقية "المحتوى الهابط"، كما أقرّ مجلس النواب تعديلات على قانون يحمل اسم "قانون مكافحة البغاء والشذوذ الجنسي". وهي التعديلات التي رأت فيها منظمات حقوقية عالمية "تهديداً لحقوق الإنسان والحريات الأساسية التي يحميها الدستور". 

أعادت هذه الخطوات إلى الأذهان ذكرى تجربتين عراقيتين سابقتين لتأسيس ما يسمى "شرطة الأخلاق". الأولى في العهد الملكي والثانية خلال حكم حزب البعث. فماذا نعرف عن هاتين التجربتين؟

 

شرطة الأخلاق.. التجربة الأولى

في عام 1935، خلال حكومة رشيد عالي الكيلاني، أظهر رئيس الحكومة اهتماماً كبيراً بفرض "الأخلاق العامة" في شوارع العراق، وأصدر قراراً بتشكيل ما عُرف حينها بـ"شرطة الأخلاق".

من ضمن الواجبات الرئيسية لهذه الشرطة "مراقبة دور الدعارة والقضاء على البغاء بكل أشكاله"، حسب ما ورد في كتاب "حركة رشيد عالي الكيلاني في العراق" لنسرين عويشات.

يحكي أمين المميز، في كتابه "بغداد كما عرفتها"، أن الهدف من تأسيس هذه الشرطة لم يتحقق بعدما "أساء أفراد هذا الجهاز الأمني سُلطاتهم وراحوا يبتزون أصحاب دور الدعارة والزبائن الذين يترددون عليها".

فشلت الحكومة في السيطرة على سلوكيات أفراد الشرطة وبات أصحاب "دور الدعارة" يدفعون لعناصرها أكثر مما يتقاضونه من الزبائن، ولما ارتفعت الشكاوى منها صدر القرار بإلغائها.

هذه التجربة تطرّق إليها عالم الاجتماع العراقي علي الوردي في كتابه "مهزلة العقل البشري" حين تحدّث عن تجربة جرت "في عهد بائد بالعراق" لأحد الوزراء بأن يُصلح أخلاق الناس فأسّس شرطة للأخلاق.

يعلّق الوردي على أسباب فشل هذه التجربة بأن صاحب هذا القرار نسي أن أفراد هذه الشرطة نشأوا أيضاً في هذا المجتمع الذي يعتريه الفساد ويجب إصلاحه. لذا فإنهم يحتاجون إلى الإصلاح كغيرهم وهو ما تسبّب في إساءة استعمال الطريقة التي طُلب منهم استخدامها لـ"إصلاح الأخلاق"، وهو ما أدى إلى زيادة المشكلات وليس حلها بحسب الوردي الذي يقول: "بات الناس يشكون من فساد الأخلاق ومن شرطة الأخلاق في آنٍ واحد".

اعتمد متصفحو مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات قديمة أو أخبارا كاذبة للترويج لوجهة نظرهم ولتشويه الجانب الآخر.
الحملة العراقية ضد "المحتوى الهابط": إشكاليات ومحاذير مستقبلية
في فبراير 2023، بدأت وزارة الداخلية العراقية حملتها ضد ما أطلقت عليه اسم "المحتوى الهابط" وأصدرت أوامر إلقاء قبض بحق عدد من مشاهير مواقع التواصل، الأمر الذي أثار حفيظة المختصين بالقانون وحقوق الإنسان لعدم وجود مواد قانونية تحكم القضايا، ولإمكانية استغلال المنصة من أجل تصفية حسابات شخصية.

 

حزب البعث: مكافحة "المتبرّجات"!

بعد نجاح البعث قي الوصول إلى الحُكم عقب ثورة 1968، عيّن رئيس الجمهورية أحمد حسن البكر صالح مهدي عمّاش وزيراً للداخلية.

يقول علي سعي،  في كتابه "عراق ضباط 1963 من حوار المفاهيم إلى حوار الدم"، إن عماش عُرف عنه النهج المحافظ والتشدد الديني حتى إنه لما تولّى إدارة وزارة الخارجية بشكلٍ مؤقت بسبب سفر وزيرها خارج البلاد أمر بإلغاء عمل جميع النساء في وزارته ونقلهن إلى وزارات أخرى!

بدعمٍ من محافظ بغداد حينها، خير الله طلفاح، خال صدام حسين ووالد زوجته ساجدة، أعاد عماش العمل بفكرة شرطة الأخلاق مع نهاية 1968، والتي كان همّها الأول هذه المرة هو مكافحة الأزياء المخالفة بين الشباب، وبطبيعة الحال وقع على النساء العبء الأكبر من هذه المكافحة باعتبار أن التصدّي لـ"المتبرجات" كان من أكبر أنشطة الجهاز الأمني الجديد.

تزامناً مع هذا القرار، نقلت الصحافة العراقية تحذيرات بأن الشرطة ستتخذ إجراءات لمحاربة "التحلل الخلقي"، مشددة على منع ارتداء "الميني جوب" عموماً باستثناء السائحات، وأن حدود اللبس النسائي المحتشم المسموح به يجب أن لا يقلّ عن عقدة واحدة أسفل الركبة. كما صدرت التعليمات بـ"إلقاء القبض على المتميعين من الشبان وقص شعورهم الطويلة"، بحسب الصحف.

الحملة الإيمانية.. كيف قاد صدام العراق إلى التطرف؟
اشتملت حملة صدام الإيمانية الجديدة في العراق على مزيجٍ معقد من دروس التربية الدينية، واشتراطات تحديد أشكال السلوك والملابس، ووضع قائمة عقوبات شديدة القسوة. وشملت الحملة حتى أسلحة الدولة الفتّاكة بعدما جرت تسمية صواريخ الدولة بمسميات دينية مثل "صاروخ الحسين" و"صاروخ العباس".

يحكي نجم والي في كتابه "بغداد- سيرة مدينة"، أن هذه القوة الأمنية كانت تطارد الطالبات والموظفات وغيرهن من النساء السافرات في بغداد وتعتدي عليهن بالضرب وتلطّخ ثيابهن بالأصباغ بحجة الدفاع عن القيم والعادات الأصيلة.

وفي كتابه "المخفي أعظم"، كشف الأديب الأردني هاشم غرايبة أنه إبان سفره إلى العراق في مطلع السبعينيات لاستكمال دراسته الجامعية في المختبرات الطبية، كان يمشي في أحد الأيام بأحد شوارع بغداد وهو يرتدي بنطلون "شارلستون" الذي كان موضة رائجة أيامها فهاجمه رجال شرطة الآداب ومزقوا  بنطاله.

هذه التصرفات أثارت ضيق الشاعر محمد مهدي الجواهري، فكتب قصيدة ينتقد فيها ما يجري قائلاً: "أترى العفاف مقاس أقمشة؟.. ظلمت إذاً عفافاً"، فردَّ عليه مهدي عماش، وزير الداخلية نفسه، بقصيدة أخرى طويلة جاء فيها: "شبابنا يتخنثون خنافساً.. هوجاً عجافاً\ إنا نريد مآثراً لا قصر أردية كفافاً\ نبغي من النسوان تربية البراعم والعفافا"، ودارت بين الاثنين مساجلة شعرية نشرتها الصحافة العراقية وقتها.

علي الوردي أيضاً كان له موقف مُعارض من إعادة إحياء هذه الفكرة مجدداً، وخلال محاضرة له في منتدى أمانة بغداد وجّه فيها انتقادات حادة لهذا الأمر، فقال: "نحن لسنا فئران تجارب لتدخلونا كل يوم في تجربة جديدة، فما معنى أن تستحدثوا مثلاً (شرطة أخلاق)، بالله عليكم هل لدى الشرطة أخلاق أصلاً؟!".

في النهاية وبعد تجاوزات كثيرة من قِبَل رجال الشرطة صدر الأمر بحل هذه القوة الأمنية لتلقى تلك التجربة مصير التجربة السابقة: الفشل.