Israeli tanks move near the Israeli Gaza border, Israel, Wednesday, Oct. 11, 2023. (AP Photo/Erik Marmor)
تجمّع للدبابات الإسرائيلية في غلاف غزة على الحدود مع القطاع المحاصر

بعد الهجوم المباغت الذي شنته "كتائب القسام" التابعة لحركة حماس في السابع من أكتوبر الحالي، داخل العمق الإسرائيلي، تردد اسم "غلاف غزة" بكثرة في وسائل الإعلام.

 

ما هو غلاف غزة؟

غلاف غزة هو منطقة عازلة أنشأها الجيش الإسرائيلي بعيد انسحابه من قطاع غزة في سبتمبر  2005، حيث قام بإخلاء 25 مستوطنة كانت داخل القطاع، وأبقى على حدود المنطقة العازلة، التي تضم العديد من التجمعات السكانية.

يتشكل الغلاف من حوالي 50 بلدة تحيط بالقطاع من جهة الشمال والشرق والجنوب الشرقي، ويقع على مساحة فاصلة بين قطاع غزة والضفة الغربية، تقدر بحوالي 41 كيلومتراً مربعاً.

يضفي الموقع الجغرافي للغلاف قدراً كبيراً من الأهمية الاستراتيجية بالنسبة إلى إسرائيل والفلسطينيين، على حد سواء.

بالنسبة للإسرائيليين هو خط الدفاع الأول من جهة قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس، وله أهمية عسكرية واستراتيجية كونه يحوي العديد من المواقع العسكرية الهامة.

كما يعتبر حاجزاً جغرافيا وديموغرافياً يفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية، ما يعني  مستقبلاً استحالة  قيام دولة فلسطينية متصلة الأطراف، بالإضافة  إلى قيامه بتطويق القطاع وتقييد حركة الفصائل الفلسطينية في الوصول إلى أهداف أكثر عمقاً.

أما بالنسبة للفلسطينيين، فهو مهم كونه الأقرب إلى القطاع، ما يجعله في مرمى صواريخ الحركات الفلسطينية المسلحة، وهذا ما حدث السبت الماضي، إذ تعرضت مدن كثيرة في هذه المنطقة لضربات عنيفة في هجوم حماس.

وتشكل بلدات الغلاف في نظر هذه الفصائل نقطة سهلة للاستهداف. وكانت منذ الانسحاب الإسرائيلي من غزة هدفاً لصواريخ هذه الفصائل التي لم يكن يتعدى مداها كيلومترات معدودة حينها.

خريطة وزعتها وكالة "رويترز" لغزة وغلافها

 

تقسيمات الغلاف والمجالس المحلية

يقسم غلاف غزة أو ما يعرف بالعبرية باسم "عوتيف غزة" إلى ثلاثة مجالس إقليمية تتبع للحكومة المركزية في تل أبيب وهي:

مجلس أشكول: يمتد على مساحة تقدر بحوالي 380 كيلومتراً مربعاً، ويضم أكثر من 13 ألف إسرائيلي، موزعين على 32 بلدة، وهو الأكبر من حيث المساحة.

مجلس أشكلون: يمتد على مساحة تقدر بحوالي 175 كيلومتراً مربعاً ويضم حوالي 17 ألف إسرائيلي، موزعين على 4 بلدات، ويعتبر الأكبر من  حيث أعداد المقيمين فيه.

مجلس شاعر هنيغف: يمتد على مساحة تفوق 180 كيلومتراً مربعاً، ويضم أكثر من سبعة آلاف إسرائيلي موزعين على 11 بلدة.

ويقدر عدد سكان غلاف غزة من بأكثر من 55 ألفاً.

تاريخ الغلاف

في عام 1948، الذي يطلق عليه الفلسطينيون عام  "النكبة"، أصبح قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته 360 كيلومترا مربعا، ملجأً لآلاف النازحين للفلسطينيين من المناطق الأخرى، إذ لم تكن إسرائيل احتلت القطاع بعد.

بعد احتلال إسرائيل لقطاع غزة  عام 1967، بقي القطاع تحت سيطرتها حتى عام 1994، ليتحول إلى وصاية السلطة الفلسطينية، بموجب اتفاق أوسلو، لبدء تطبيق الحكم الذاتي الفلسطيني. 

لاحقا في فبراير 2004، طرح أرييل شارون، رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك، خطة أحادية الجانب للانفصال عن قطاع غزة، تضمنت الخطة إخلاء المستوطنات في القطاع والانسحاب الكامل من غزة، ووافق عليها الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) بعد عام تقريباً.

وفي 12 سبتمبر 2005، خرج الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، وتم إخلاء المستوطنات التي بلغ عددها 25 مستوطنة، كما بلغ عدد المستوطنين الذين أخلوا منازلهم 8500، وانتهى بذلك الوجود الاستيطاني الإسرائيلي داخل القطاع.

بعد الانسحاب، أنشأت إسرائيل منطقة عازلة على طول الحدود البرية مع القطاع، وأبقت عشرات البلدات القريبة، التي أصبحت تعرف بغلاف غزة، وهي منطقة مأهولة بالسكان تقع على بعد 7 كيلومترات فقط من حدود القطاع.

تزايد عدد سكان الغلاف بشكل ملحوظ. وشهدت المنطقة زيادة في عدد السكان من حوالي 42 ألفاً عام 2009 إلى حوالي 55 ألفاً عام 2019، بنسبة قدرها 30.6%، وفقاً لتقرير سابق من موقع "جلوبس" الاقتصادي الإسرائيلي.

القبة الحديدية الإسرائيلية تعترض صواريخ أطلقتها حماس على مدينة أسدود في غلاف غزة.

من أبرز بلدات غلاف غزة: كيسوفيم، وزيكيم، ونحال عوز، وكريات ملاخي، وكريات غات، إضافة إلى مدن ديمونا وعسقلان وأسدود وسديروت، وهي من المناطق التي استهدفتها حماس مؤخراً، إضافة إلى استهدافها قاعدة "رعيم" العسكرية، ومعبر "إيريز".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

من المقال "يدرك الجميع أنّ نصرالله ينفّذ إرادة الولي الفقيه"- أرشيفية
زعيم حزب الله حسن نصر الله مخاطبا مؤيديه من خلال شاشة كبيرة.

أثار الأمين العام لحزب الله اللبناني، حسن نصر الله، موجة من الجدل بين المواطنين اللبنانيين بعد تصريحات له ربط فيها بين اغتيال قيادات في "حزب الله" من قبل إسرائيل وبين الخروقات نتيجة استخدام الهواتف الذكية، داعياً مناصريه إلى "التخلي عن الهواتف الخلوية".

نصر الله قال في كلمة متلفزة: "الهاتف الخلوي هو جهاز تنصت.. على إخواننا في القرى الحدودية وفي كل الجنوب لا سيما المقاتلين وعائلاتهم الاستغناء عن هواتفهم الخلوية من أجل حفظ وسلامة دماء وكرامات الناس.. الخلوي هو عميل قاتل يقدم معلومات محددة ودقيقة".

نصر الله أضاف في كلمته أن "أغلب الحالات (الاغتيالات) التي تحدث، هي نتيجة الخلوي.. نحن نقوم بإجراءات داخلية. لكن يبدو أن الخليوي تحول إلى ما يشبه الأوكسيجين للناس، ولا يستطيعون العيش من دونه".

وتوجه إلى عناصره بالقول: "أنتم تعلمون أن هذا جهاز تنصّت وصوتكم وأصوات زوجاتكم وما يحدث في البيت والعمل تصل إلى الإسرائيليين. ومع ذلك يبقى العناصر متمسكون بالخلوي".

وتابع نصرالله بلهجة حازمة: "هذا أمر غير جائز من الناحية الشرعية في الحدّ الأدنى في مرحلة القتال والمعركة والتهديد وتعريض أمن وحياة الآخرين للقتل".

 

كلام نصرالله يكشف عن مدى الخرق الذي يتعرض له "حزب الله" في المواجهة التي يخوضها من حدود لبنان الجنوبية مع الجيش الإسرائيلي. وهو يكشف أيضاً أن التكولوجيا، وإن شكّلت في بعض مواضعها أداة دعم للمليشيات المسلحة في المنطقة، من مثل "حزب الله" والحوثيين والمليشيات العراقية التابعة لإيران، عبر المسيّرات وبعض التقنيات المتطورة المرتبطة بها، بالإضافة إلى الصواريخ الموجهة والذكية، إلا أنها تتحول، وبسبب التفوق التقني لدى الدول التي تواجهها هذه المليشيات، إلى نقطة ضعف قاتلة لدى هذه الجماعات، خصوصاً لجهة "اصطياد" قياداتها ومسؤوليها العسكريين عبر إصابات دقيقة.

الأمين العام لحركة "الجهاد الإسلامي" الفلسطينية زياد نخالة، كان اعترف في تصريحات تعود إلى مايو 2023 (أي قبل هجوم السابع من أكتوبر) أن اغتيال قادة الحركة بغارات إسرائيلية "ليس بسبب كفاءة العدو ولكن بسبب تصرفنا الذي لا يتناسب مع طبيعة معركتنا مع العدو". وتابع: "استخدام الهاتف الجوال هو أخطر شيء في قتالنا ويؤدي إلى اغتيالنا".

هذا الإقرار من نخالة يشبه إقرار نصر الله بتصريح علني بأن الخرق الأساسي الذي يعاني منه حزبه يرتبط بخرق شبكة الهواتف الذكية، والقدرة على تحديد تحركات القيادات أو المقاتلين عبر تتبّع الهواتف التي يحملونها، والمتصلة بمعضمها بخدمة الإنترنت.  

"هل الخرق هو لنظام الاتصالات والشبكات الداخلية في لبنان، أم أنّ الخرق هو على مستوى الأجهزة الخلوية التي يستخدمها اللبنانيون، وبينهم عناصر "حزب الله"؟ هذا هو السؤال الأساسي بحسب خبير الاتصالات وسيم منصور، الذي كان يشغل سابقاً منصب مدير عام في شركة "تاتش"، إحدى الشركتين المشغّلتين للهاتف الخلوي في لبنان.

منصور يعتقد أن الشبكات اللبنانية لديها نظام حماية (firewall)، لكنه لا يستطيع أن يؤكد إذا كانت هذه الأنظمة محدّثة أم لا.

ويقول لـ"ارفع صوتك" إن الخرق ممكن للشبكات، لكن ما هو مرجح أكثر هو خرق الهواتف نفسها، بسبب ربط هذه الأجهزة بالإنترنت، ما يجعلها عرضة للاختراق بشكل كبير، خصوصاً مع امتلاك إسرائيل تقنيات عالية في تحليل المعلومات الصادرة من الهواتف ومعالجتها والتصرف بناء على ذلك لتنفيذ عمليات الاغتيال.

لكن السؤال الثاني الذي يحضر هنا هو كيف حصلت إسرائيل على بيانات المشتركين لتتبع أرقام هواتف بعينها ورصد حركة الأجهزة وتتبعها؟

الطائرات المسيرة.. سلاح فتاك ضد الإرهابيين وخطر متنامٍ بأيديهم
في عام 1999 استُخدمت الطائرات المسيرة عسكرياً لأول مرة للقيام بعمليات استطلاع وتحديد أهدافٍ محتملة، وفي فبراير 2011 جرت تجربة إطلاق صاروخ من طائرة مسيرة "بريداتور"، وكانت بداية لاستعمال الطائرات الموجَّهة كسلاحٍ قاتل بعد استخدامها لسنوات في أغراض المراقبة والاستطلاع.

منصور يقول إن داتا الاتصالات في لبنان سلمت مثلا قبل أعوام إلى المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري، وأن العديد من بيانات اللبنانيين موجودة على الإنترنت، وهذا يجعل أمر الحصول عليها متاحاً خصوصا للجهات التي تمتلك تقنيات عالية كما هو الحال مع إسرائيل.

هذه المعطيات يؤكدها أيضاً عبد قطايا، مدير برامج الإعلام في منظمة "سمكس" للحقوق الرقمية. يقول لـ"ارفع صوتك": "الإسرائيليون استطاعوا الحصول على كم هائل من البيانات اللبنانية ويستخدمون الذكاء الاصطناعي لتحليلها والاستفادة منها عسكرياً. هناك الكثير من حالات تسريب البيانات الموثقة، مثل وجود جميع بيانات مصلحة تسجيل السيارات بالكامل عبر تطبيقات علنية غير مرخصة، تنتهك خصوصيات اللبنانيين. كما أنه بسهولة يمكن لأي شخص أن يدخل على شبكة الإنترنت ويحصل على بيانات الناخبين، بكل تفاصيلها".

ويضيف قطايا: "قبل سنوات اكتشف تجسس أحد موظفي شركتي الهاتف الخلوي في لبنان مع إسرائيل وتسريبه بيانات الشركة ولم نعرف ماذا حدث بعدها وهل فرضت إجراءات لحماية البيانات ولفهم طبيعة الخرق وحجمه".

منصور يشرح بدوره لـ"ارفع صوتك" أن ما تتفوق به إسرائيل بشكل أساسي هو قدرتها على استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات التي تحصل عليها وبالتالي مقاطعتها مع أمور أخرى لتحديد الأهداف وتنفيذ عمليات الاغتيال. هذا فضلاً عن امتلاك إسرائيل برامج تجسس متطورة جداً، مثل برنامج "بيغاسوس"، وهو برنامج باعته شركة اسرائيلية لأنظمة وبلدان أخرى (كما كشفت تحقيقات استقصائية) ويمتلك القدرة على خرق الهواتف الذكية وتتبعها والتنصت عليها وسحب ما فيها من بيانات واستخدام تطبيقاتها وكاميرا الهاتف وتسجيل الأصوات، من دون قدرة صاحب الهاتف على معرفة أنه تعرض للاختراق.

هذه التقنية (بيغاسوس) تسمح للإسرائيليين، بحسب منصور، بـ"الولوج إلى أي جهاز خلوي ذكي، بمعزل عن المصنّع وجودة الجهاز".

قطايا من جهته يرى أن "الإسرائيليين متقدمون تقنياً بشكل مهول، بالقدرة على الوصول إلى البيانات المرتبطة بالهواتف والحواسيب الموصولة بالإنترنت عبر الألياف الضوئية، بالإضافة إلى القدرة على خرق الاتصالات التي تجري عبر الأنترنت الجوي أو الفضائي، وهذا يتضمن ما يسمى حركة المرور (ترافيك) وجميع الداتا والتطبيقات التي يستخدمها الهاتف المستهدف، بالإضافة إلى القدرة على تحديد المكان الجغرافي (لوكايشن)".

هذه كلها خروقات "منطقية"، بحسب منصور، عندما يقوم المستخدمون بشبك هواتفهم بالإنترنت، والسماح للتطبيقات بالولوج إلى بيانات الهاتف واستخدامها، فضلاً عن ربط الهاتف بتقنية تحديد الموقع. ومع تطور التكنولوجيا تزيد التحديات المتعلقة بالخصوصية والأمن، و"إذا لم تكن متقدماً تكنولوجياً لحماية نفسك من التكنولوجيا، حينها قد يصير الحل الوحيد لحماية نفسك هو التخلي عن التكنولوجيا"، يختم منصور.