بعد الهجوم المباغت الذي شنته "كتائب القسام" التابعة لحركة حماس في السابع من أكتوبر الحالي، داخل العمق الإسرائيلي، تردد اسم "غلاف غزة" بكثرة في وسائل الإعلام.
ما هو غلاف غزة؟
غلاف غزة هو منطقة عازلة أنشأها الجيش الإسرائيلي بعيد انسحابه من قطاع غزة في سبتمبر 2005، حيث قام بإخلاء 25 مستوطنة كانت داخل القطاع، وأبقى على حدود المنطقة العازلة، التي تضم العديد من التجمعات السكانية.
يتشكل الغلاف من حوالي 50 بلدة تحيط بالقطاع من جهة الشمال والشرق والجنوب الشرقي، ويقع على مساحة فاصلة بين قطاع غزة والضفة الغربية، تقدر بحوالي 41 كيلومتراً مربعاً.
يضفي الموقع الجغرافي للغلاف قدراً كبيراً من الأهمية الاستراتيجية بالنسبة إلى إسرائيل والفلسطينيين، على حد سواء.
بالنسبة للإسرائيليين هو خط الدفاع الأول من جهة قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس، وله أهمية عسكرية واستراتيجية كونه يحوي العديد من المواقع العسكرية الهامة.
كما يعتبر حاجزاً جغرافيا وديموغرافياً يفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية، ما يعني مستقبلاً استحالة قيام دولة فلسطينية متصلة الأطراف، بالإضافة إلى قيامه بتطويق القطاع وتقييد حركة الفصائل الفلسطينية في الوصول إلى أهداف أكثر عمقاً.
أما بالنسبة للفلسطينيين، فهو مهم كونه الأقرب إلى القطاع، ما يجعله في مرمى صواريخ الحركات الفلسطينية المسلحة، وهذا ما حدث السبت الماضي، إذ تعرضت مدن كثيرة في هذه المنطقة لضربات عنيفة في هجوم حماس.
وتشكل بلدات الغلاف في نظر هذه الفصائل نقطة سهلة للاستهداف. وكانت منذ الانسحاب الإسرائيلي من غزة هدفاً لصواريخ هذه الفصائل التي لم يكن يتعدى مداها كيلومترات معدودة حينها.
تقسيمات الغلاف والمجالس المحلية
يقسم غلاف غزة أو ما يعرف بالعبرية باسم "عوتيف غزة" إلى ثلاثة مجالس إقليمية تتبع للحكومة المركزية في تل أبيب وهي:
مجلس أشكول: يمتد على مساحة تقدر بحوالي 380 كيلومتراً مربعاً، ويضم أكثر من 13 ألف إسرائيلي، موزعين على 32 بلدة، وهو الأكبر من حيث المساحة.
مجلس أشكلون: يمتد على مساحة تقدر بحوالي 175 كيلومتراً مربعاً ويضم حوالي 17 ألف إسرائيلي، موزعين على 4 بلدات، ويعتبر الأكبر من حيث أعداد المقيمين فيه.
مجلس شاعر هنيغف: يمتد على مساحة تفوق 180 كيلومتراً مربعاً، ويضم أكثر من سبعة آلاف إسرائيلي موزعين على 11 بلدة.
ويقدر عدد سكان غلاف غزة من بأكثر من 55 ألفاً.
تاريخ الغلاف
في عام 1948، الذي يطلق عليه الفلسطينيون عام "النكبة"، أصبح قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته 360 كيلومترا مربعا، ملجأً لآلاف النازحين للفلسطينيين من المناطق الأخرى، إذ لم تكن إسرائيل احتلت القطاع بعد.
بعد احتلال إسرائيل لقطاع غزة عام 1967، بقي القطاع تحت سيطرتها حتى عام 1994، ليتحول إلى وصاية السلطة الفلسطينية، بموجب اتفاق أوسلو، لبدء تطبيق الحكم الذاتي الفلسطيني.
لاحقا في فبراير 2004، طرح أرييل شارون، رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك، خطة أحادية الجانب للانفصال عن قطاع غزة، تضمنت الخطة إخلاء المستوطنات في القطاع والانسحاب الكامل من غزة، ووافق عليها الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) بعد عام تقريباً.
وفي 12 سبتمبر 2005، خرج الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، وتم إخلاء المستوطنات التي بلغ عددها 25 مستوطنة، كما بلغ عدد المستوطنين الذين أخلوا منازلهم 8500، وانتهى بذلك الوجود الاستيطاني الإسرائيلي داخل القطاع.
بعد الانسحاب، أنشأت إسرائيل منطقة عازلة على طول الحدود البرية مع القطاع، وأبقت عشرات البلدات القريبة، التي أصبحت تعرف بغلاف غزة، وهي منطقة مأهولة بالسكان تقع على بعد 7 كيلومترات فقط من حدود القطاع.
تزايد عدد سكان الغلاف بشكل ملحوظ. وشهدت المنطقة زيادة في عدد السكان من حوالي 42 ألفاً عام 2009 إلى حوالي 55 ألفاً عام 2019، بنسبة قدرها 30.6%، وفقاً لتقرير سابق من موقع "جلوبس" الاقتصادي الإسرائيلي.
من أبرز بلدات غلاف غزة: كيسوفيم، وزيكيم، ونحال عوز، وكريات ملاخي، وكريات غات، إضافة إلى مدن ديمونا وعسقلان وأسدود وسديروت، وهي من المناطق التي استهدفتها حماس مؤخراً، إضافة إلى استهدافها قاعدة "رعيم" العسكرية، ومعبر "إيريز".
