اعتمد متصفحو مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات قديمة أو أخبارا كاذبة للترويج لوجهة نظرهم ولتشويه الجانب الآخر.
صورة تعبيرية لأيقونات مواقع التواصل حيث تتم ملاحقة ما تسميه الداخلية العراقية "المحتوى الهابط"

فور اندلاع العمليات العسكرية بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي حركة حماس، انهالت المشاركات عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة تناقش تفاصيل الأحداث وتستعرض جانباً منها.

في بعض الأحيان، اعتمد المشاركون فيديوهات قديمة أو أخبارا كاذبة للترويج لوجهة نظرهم ولتشويه الجانب الآخر.

ووجهت انتقادات كبيرة لموقع "إكس" (تويتر سابقاً) بسبب عدم قُدرته على تطبيق معايير أكثر صرامة لتدقيق المحتوى المنشور عبر منصته. وساهم عزم مالك الموقع إيلون ماسك دفع أموالٍ لأصحاب التدوينات الأكثر رواجاً في دفع عدد من المؤثرين لاستغلال الأحداث الكبيرة لصُنع الأموال بأي ثمن ولو عبر نشر أخبار كاذبة.

في هذا التقرير نستعرض أشهر الأخبار الكاذبة خلال الحرب المشتعلة الآن في قطاع غزة.

ممارسات المراقبة مربحة لمنصات التواصل الاجتماعي
في حرب إسرائيل وغزة.. لماذا تحذف منشورات على مواقع التواصل؟
وسط تحذيرات عدة لشركات مواقع التواصل الاجتماعي بشأن أي "محتوى غير قانوني"، يشتكي مستخدمون من حذف منشورات تحدثوا بها عن حرب إسرائيل وغزة الجديدة، في وقت تنتشر فيه معلومات كاذبة أو مضللة على شبكة الإنترنت، وتعمق الانقسامات الاجتماعية والسياسية.
 

امرأة إسرائيلية تحذر: اشتروا كل الطعام

 

انتشر على تطبيق "واتساب" مقطع صوتي بالعبرية لامرأة مجهولة تحذّر الإسرائيليين من أن الجيش الإسرائيلي يخطط لمعركة كبيرة، وسيكون من نتائج هذه المعركة انقطاع الماء والإنترنت ونفاد الطعام خلال أسبوع.

نتيجةً لهذا المقطع الصوتي هرع آلاف الإسرائيليين إلى البنوك والمتاجر للتزوّد بما يقدرون عليه من مال وطعام استعداداً لتلك المعركة الجديدة المرتقبة.

من جانبه نفى الجيش الإسرائيلي صحة هذه الرسالة وجميع المعلومات الواردة بها.  

بالمثل، فإن مقطعاً آخر حقق انتشاراً كبيراً من رجل زعم أنه جندي في الجيش أكّد للإسرائيليين أن عرب إسرائيل، الذين يُشكلون قرابة 20% من السُكان، يخططون لهجومٍ منسّق داخل إسرائيل عبر مركبات سيستقلونها ومنها يطلقون النار على الناس.

 

رؤوس أطفال مقطوعة!

 

نشرت عددٌ من المنصات الإخبارية الإسرائيلية قصصاً عن قطع حماس رؤوس أطفال عثر عليهم في المستوطنات. معلومة نقلها أيضا مكتب رئيس الوزراء الذي قال إنه تم العثور على أطفال "مقطوعي الرؤوس".

وخلال اجتماعه مع قادة الجالية اليهودية، كرّر الرئيس الأميركي جو بايدن نفس القصة، موضحا صدمته من رؤيته صور لأطفال إسرائيليين قُطعت رؤوسهم على أيدي مقاتلي حماس!

لاحقاً، تراجع البيت الأبيض عن هذه التصريحات، وأوضح أن بايدن اعتمد على مزاعم المسؤولين الإسرائيليين لكنه لم يرَ أي صورٍ ولم يتحقّق منها بشكلٍ دقيق.

أيضاً، تراجع الجيش الإسرائيلي عن هذه القصة، موضحا أنه لا يملك معلومات عن صحة هذه التقارير وأنه لا يملك وقتاً لتصحيحها بسبب انشغال جميع قادة الجيش في العمليات العسكرية.

 

لعبة Arma3 حاضرة في المشهد

 

كثيرٌ من المنشورات المتداولة، والتي تستعرض أجزاءً من المعارك بين الطرفين، جرى اقتطاعها من لعبة فيديو  Arma3 القتالية.

ظهر في أحد هذه الفيديوهات مقاتل يرتدي ملابس سوداء ويفجّر طائرة أباتشي عبر قاذفة صواريخ يحملها فوق كتفه. نُشر هذا المقطع بكثافة باعتباره يصوّر جندياً من حماس، لكنه ليس إلا مقطعا من اللعبة.

على الجانب الآخر، استُخدم مقطعٌ من اللعبة للترويج لبداية الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة عبر عمليات قصف مركزة حظي بملايين المشاهدات.

 

 

أوكرانيا لم تزوّد حماس بالأسلحة

 

راج مقطع فيديو حمل شعار هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" زعم أن مقاتلي حماس استعانوا في حربهم ضد إسرائيل بأسلحة زودتهم بها أوكرانيا.

وبحسب الفيديو، فإن أوكرانيا أرسلت إلى حماس آلاف الذخائر والقذائف النارية والطائرات بدون طيار وأسلحة أخرى حصلت عليها جميعاً من الولايات المتحدة لدعمها خلال الحرب مع روسيا.

أكدّت "بي بي سي" أنها لم تنشر هذا التقرير وأن الشعار الموضوع عليه ملفّق.

وحرص مسؤولون عسكريون أوكرانيون على نفي هذه الادعاءات، متهمين روسيا بالوقوف وراء هذه الحملة. واتهمت كييف موسكو بأنها تستهدف تشويه سُمعة أوكرانيا مع حلفائها الغربيين من أجل حرمانها من المساعدات التي تتلقاها منهم.

 

حماس لم تأسر جنرالا إسرائيليا

 

يقود الجنرال نمرود ألوني فيلق العمق والكليات العسكرية في الجيش الإسرائيلي. نشرت العديد من المواقع العربية أن ألوني تم أسره خلال هجوم حماس على مواقع عسكرية إسرائيلية. وتم نشر صور لرجل يشبهه تأكيداً لهذا الادعاء.

نفى الجيش الإسرائيلي هذه الأنباء، ونشر صور اجتماعٍ حضره عدد من كبار المسؤولين العسكريين الإسرائيليين بينهم نمرود ألوني.

فريق "سي إن إن" لم يفبرك فيديو عن الحرب!

 

تداول مستخدمو موقع "إكس" مقطع فيديو يُظهر عددا من صحفيي شبكة "سي إن إن" وهم يختبئون من إحدى الغارات. وزعم الفيديو أن المشهد مفبرك وأن الفريق كان يتلقى توجيهات عبر الهاتف بتمثيل مقطع يوحي بتعرضه للقصف.

مشهد القصف في الواقع حقيقي، لكن تم التلاعب بالفيديو صوتياً بحيث يوحي بأن الفريق يتلقى تعليمات بتمثيل المشهد.

 
 

سكان غزة لم يشعلوا الألعاب النارية

 

راج على موقع "تيك توك" هذا المقطع وحقق عشرات الملايين من المشاهدات زعماً بأنه ينقل جانباً من الأوضاع في غزة التي احتشد فيها أهلها وأشعلوا آلاف الألعاب النارية في سمائها.

 

لا علاقة لهذا الفيديو بالحرب الدائرة الآن وإنما جرى تسجيله من قبل في العاصمة الجزائر خلال احتفال مناصري فريق شباب بلوزداد بانتصار فريقهم في إحدى المباريات.

 

الاستعانة بفيديوهات قديمة

 

نشر السياسي البريطاني جيم فيرجسون  تغريدة عن وقوع غارة جوية ضد عدة مبانٍ في غزة خلال هذه الحرب. اعتمد فيرجسون على مقطع فيديو قديم جرى تصويره في غزة أيضاً، ولكن في 2021.

وكذلك نشر إيان مايلز تشيونج المدون الماليزي اليميني الذي يمتلك شعبية كبيرة على موقع إكس فيديو لعددٍ من المقاتلين وهم يقتحمون البيوت معلقاً: "حماس تنتقل من منزلٍ إلى منزل، وتذبح الناس في الداخل".

بعدما حظي هذا الفيديو بتفاعل زاد عن 7 ملايين، تبيّن أنه مقطع قديم خاص بالشرطة الإسرائيلية ولا علاقة لحماس به أو الحرب الحالية.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Israeli raid in Jenin
من صور الاجتياح الإسرائيلي لمدينة جنين ومخيمها- تعبيرية

تستمر العملية العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية لليوم الثامن على التوالي، وسط تقديرات رسمية فلسطينية بأن "نحو 70 بالمئة من البنى التحتية والشوارع في جنين دُمرت بالكامل".

ويواصل الجيش الإسرائيلي تفجير منازل في مخيم جنين، مع استمرار حصاره وتدمير البنى التحتية لمعظم شوارع المخيم، فيما تدوي أصوات انفجارات.

وقال رئيس بلدية جنين، نضال أبو الصالح، لقناة "الحرة"، إن "ما يقرب من 70 بالمئة من الشوارع والبنى التحتية دُمرت حتى الآن، وتبلغ الخسائر بشكل تقديري حوالي 50 مليون شيكل (نحو 13.5 مليون دولار)".

ووصف أبو الصالح الأوضاع في جنين بـ"المنكوبة"، في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية "واجتياح المخيم ومحاصرة المشافي، والاعتداء على منازل الفلسطينيين وتفجيرها، واحتلال قسم منها وإجبار سكانها على النزوح".

من جانبه، يقول الجيش الإسرائيلي إنه يستهدف مواقع "للمخربين" الذين يتهمهم بتنفيذ عمليات ضد القوات والمواطنين الإسرائيليين.

واتهم رئيس بلدية جنين الجيش الإسرائيلي بـ"استهداف كل من يتحرك أمامه بالرصاص"، مضيفًا أن "معظم القتلى المدنيين قتلوا أمام منازلهم".

وقُتل جندي إسرائيلي في جنين، فيما قُتل 3 من ضباط الشرطة في حادث منفصل برصاص مسلح أطلق النار فيما يبدو على سيارتهم بالقرب من الخليل، في جنوب الضفة الغربية، وفق رويترز.

" موت بطيء"

ويعمل مئات الجنود الإسرائيليين مع دعم من طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة، في جنين وطولكرم ومناطق أخرى بالضفة الغربية، منذ الأسبوع الماضي، في حملة يقول الجيش إنها تستهدف "التصدي لجماعات مسلحة مدعومة من إيران".

ومع استمرار الوضع، حذر عمال الإغاثة من أن الناس في المنطقة "يعانون من نقص الغذاء والمياه".

أفراد من الجيش الإسرائيلي في جنين بالضفة الغربية
فيما حذر أبو الصالح من أن استمرار هذه العملية في جنين هو "عقاب جماعي للفلسطينيين وموت بطيء للسكان، في ظل انقطاع المواد الغذائية والأدوية، خاصة حليب الأطفال، وتدهور وضع كبار السن والمرضى، مما ينذر بكارثة إنسانية داخل المدينة ومخيمها، مع صعوبة مد السكان بالغذاء والمياه بسبب استهداف الجيش لطواقم الإسعاف".

وأسفرت العملية العسكرية الإسرائيلية في الضفة عن مقتل 33 فلسطينيا وإصابة أكثر من 130 آخرين، من بينهم أطفال ومسنين، وفق تقديرات رسمية.

ومع تصاعد من العنف في الضفة الغربية منذ بدء حرب غزة في أكتوبر، قُتل نحو 680 فلسطينيا بين مسلحين من الفصائل وشباب يلجأون للحجارة ومدنيين، فيما لقي أكثر من 20 إسرائيليا حتفهم في هجمات فلسطينية، وفق رويترز.

"أوضاع خطيرة" في طولكرم

من جانبه، قال رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم طولكرم، فيصل سلامة، في اتصال هاتفي مع قناة "الحرة"، إن "الحصار المشدد لا يزال مستمرا، حيث تغلق الآليات العسكرية كل الطرق"، مشددا على أن "خسائر التدمير الإسرائيلي تقدر بملايين الدولارات، من بنية تحتية وصرف صحي وكهرباء واتصالات ومياه".

واتهم الجيش الإسرائيلي "بتعمد تدمير ممتلكات المواطنين الخاصة، من بينها محال تجارية ومركبات وبيوت سكنية"، ووصف أوضاع المدنيين بأنها "في غاية الصعوبة والخطورة، لوجود عدد من المرضى، ونقص الغذاء والدواء وعدم وجود أية وسيلة حتى الآن لإيصال الطعام والمياه لسكان المخيم، خاصة الأطفال".

وقال إن الجيش الإسرائيلي "اتخذ من منازل المواطنين ثكنات عسكرية، واحتجز عددا من المواطنين داخل منازلهم ومنعهم من الحركة".

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل 5 فلسطينيين من بينهم أحد قادة "سرايا القدس" التابعة لمنظمة "الجهاد الإسلامي" في طولكرم.

وقال الجيش في بيان، إنه "خلال عملية نفذها أفراد الوحدة الشرطية الخاصة وقوات جيش الدفاع في طولكرم، وبعد تبادل لإطلاق النار، قضى أفراد الوحدة الشرطية الخاصة بتوجيه من جهاز الشاباك على 5 مخربين اختبأوا داخل مسجد".

وتابع البيان: "من بين المخربين الذين تم القضاء عليهم، المدعو محمد جابر الملقب بأبي شجاع، قائد الشبكة الإرهابية في مخيم نور شمس. المدعو أبو شجاع كان متورطًا في العديد من العمليات الإرهابية، وبتوجيه عملية إطلاق النار في شهر يونيو الماضي، التي أسفرت عن مقتل المواطن الإسرائيلي أمنون مختار. كما كان المدعو محمد جابر متورطًا في عملية إرهابية أخرى".

وطالب المسؤولان الفلسطينيان بـ"توفير الحماية الدولية لسكان المخيمات ووقف الاعتداءات". وقال فيصل إن ما تشهده مدينة طولكرم ومخيمها "لم يحدث له مثيل منذ الانتفاضتين الأولى والثانية".

فيما دعا رئيس بلدية جنين المجتمع الدولي بوقف ما وصفه بـ"العدوان غير المبرر على جنين، وتضخيم الجيش الإسرائيلي لعملياته فيها، تحت حجة وجود مسلحين، ومهاجمة البنى التحتية لهم".