فور اندلاع العمليات العسكرية بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي حركة حماس، انهالت المشاركات عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة تناقش تفاصيل الأحداث وتستعرض جانباً منها.
في بعض الأحيان، اعتمد المشاركون فيديوهات قديمة أو أخبارا كاذبة للترويج لوجهة نظرهم ولتشويه الجانب الآخر.
ووجهت انتقادات كبيرة لموقع "إكس" (تويتر سابقاً) بسبب عدم قُدرته على تطبيق معايير أكثر صرامة لتدقيق المحتوى المنشور عبر منصته. وساهم عزم مالك الموقع إيلون ماسك دفع أموالٍ لأصحاب التدوينات الأكثر رواجاً في دفع عدد من المؤثرين لاستغلال الأحداث الكبيرة لصُنع الأموال بأي ثمن ولو عبر نشر أخبار كاذبة.
في هذا التقرير نستعرض أشهر الأخبار الكاذبة خلال الحرب المشتعلة الآن في قطاع غزة.
امرأة إسرائيلية تحذر: اشتروا كل الطعام
انتشر على تطبيق "واتساب" مقطع صوتي بالعبرية لامرأة مجهولة تحذّر الإسرائيليين من أن الجيش الإسرائيلي يخطط لمعركة كبيرة، وسيكون من نتائج هذه المعركة انقطاع الماء والإنترنت ونفاد الطعام خلال أسبوع.
نتيجةً لهذا المقطع الصوتي هرع آلاف الإسرائيليين إلى البنوك والمتاجر للتزوّد بما يقدرون عليه من مال وطعام استعداداً لتلك المعركة الجديدة المرتقبة.
من جانبه نفى الجيش الإسرائيلي صحة هذه الرسالة وجميع المعلومات الواردة بها.
بالمثل، فإن مقطعاً آخر حقق انتشاراً كبيراً من رجل زعم أنه جندي في الجيش أكّد للإسرائيليين أن عرب إسرائيل، الذين يُشكلون قرابة 20% من السُكان، يخططون لهجومٍ منسّق داخل إسرائيل عبر مركبات سيستقلونها ومنها يطلقون النار على الناس.
رؤوس أطفال مقطوعة!
نشرت عددٌ من المنصات الإخبارية الإسرائيلية قصصاً عن قطع حماس رؤوس أطفال عثر عليهم في المستوطنات. معلومة نقلها أيضا مكتب رئيس الوزراء الذي قال إنه تم العثور على أطفال "مقطوعي الرؤوس".
وخلال اجتماعه مع قادة الجالية اليهودية، كرّر الرئيس الأميركي جو بايدن نفس القصة، موضحا صدمته من رؤيته صور لأطفال إسرائيليين قُطعت رؤوسهم على أيدي مقاتلي حماس!
President Biden says he saw photos of "terrorists beheading children" in Israel-Hamas war. https://t.co/LPMlxk9E1E pic.twitter.com/Gt3gkEC9zk
— NBC News (@NBCNews) October 11, 2023
لاحقاً، تراجع البيت الأبيض عن هذه التصريحات، وأوضح أن بايدن اعتمد على مزاعم المسؤولين الإسرائيليين لكنه لم يرَ أي صورٍ ولم يتحقّق منها بشكلٍ دقيق.
أيضاً، تراجع الجيش الإسرائيلي عن هذه القصة، موضحا أنه لا يملك معلومات عن صحة هذه التقارير وأنه لا يملك وقتاً لتصحيحها بسبب انشغال جميع قادة الجيش في العمليات العسكرية.
لعبة Arma3 حاضرة في المشهد
كثيرٌ من المنشورات المتداولة، والتي تستعرض أجزاءً من المعارك بين الطرفين، جرى اقتطاعها من لعبة فيديو Arma3 القتالية.
ظهر في أحد هذه الفيديوهات مقاتل يرتدي ملابس سوداء ويفجّر طائرة أباتشي عبر قاذفة صواريخ يحملها فوق كتفه. نُشر هذا المقطع بكثافة باعتباره يصوّر جندياً من حماس، لكنه ليس إلا مقطعا من اللعبة.
FACT CHECK:
— Brian Krassenstein (@krassenstein) October 10, 2023
This video is being circulated on multiple social media platforms including X. The Video shows Hamas allegedly shooting down Israeli Helicopters with the caption "more power to you Hamas".
The FACTS:
The video is actually taken from a video game called 'Arma 3'.… pic.twitter.com/UJDrN4ZwzX
على الجانب الآخر، استُخدم مقطعٌ من اللعبة للترويج لبداية الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة عبر عمليات قصف مركزة حظي بملايين المشاهدات.
Another day, another viral video game video.
— Shayan Sardarizadeh (@Shayan86) October 10, 2023
This TikTok clip is from the Arma 3 video game, not the ongoing conflict between Israel and Hamas.
Amazingly, it's been viewed 3.5 million times on TikTok. pic.twitter.com/Lfe52fSifj
أوكرانيا لم تزوّد حماس بالأسلحة
راج مقطع فيديو حمل شعار هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" زعم أن مقاتلي حماس استعانوا في حربهم ضد إسرائيل بأسلحة زودتهم بها أوكرانيا.
وبحسب الفيديو، فإن أوكرانيا أرسلت إلى حماس آلاف الذخائر والقذائف النارية والطائرات بدون طيار وأسلحة أخرى حصلت عليها جميعاً من الولايات المتحدة لدعمها خلال الحرب مع روسيا.
أكدّت "بي بي سي" أنها لم تنشر هذا التقرير وأن الشعار الموضوع عليه ملفّق.
We're aware of a fake BBC video circulating on social media falsely claiming that Bellingcat has verified Ukrainian weapons sales to Hamas. We've reached no such conclusions or made any such claims. We'd like to stress that this is a fabrication and should be treated accordingly. pic.twitter.com/kX7R8ZVPzr
— Bellingcat (@bellingcat) October 10, 2023
وحرص مسؤولون عسكريون أوكرانيون على نفي هذه الادعاءات، متهمين روسيا بالوقوف وراء هذه الحملة. واتهمت كييف موسكو بأنها تستهدف تشويه سُمعة أوكرانيا مع حلفائها الغربيين من أجل حرمانها من المساعدات التي تتلقاها منهم.
حماس لم تأسر جنرالا إسرائيليا
يقود الجنرال نمرود ألوني فيلق العمق والكليات العسكرية في الجيش الإسرائيلي. نشرت العديد من المواقع العربية أن ألوني تم أسره خلال هجوم حماس على مواقع عسكرية إسرائيلية. وتم نشر صور لرجل يشبهه تأكيداً لهذا الادعاء.
نفى الجيش الإسرائيلي هذه الأنباء، ونشر صور اجتماعٍ حضره عدد من كبار المسؤولين العسكريين الإسرائيليين بينهم نمرود ألوني.
הרמטכ"ל בהערכת מצב בפיקוד הדרום כעת: pic.twitter.com/vF35wi79FQ
— צבא ההגנה לישראל (@idfonline) October 8, 2023
فريق "سي إن إن" لم يفبرك فيديو عن الحرب!
تداول مستخدمو موقع "إكس" مقطع فيديو يُظهر عددا من صحفيي شبكة "سي إن إن" وهم يختبئون من إحدى الغارات. وزعم الفيديو أن المشهد مفبرك وأن الفريق كان يتلقى توجيهات عبر الهاتف بتمثيل مقطع يوحي بتعرضه للقصف.
CNN Busted FAKING Attack In Israel For The Camera! pic.twitter.com/AjfiyMGZQi
— TheQuartering (@TheQuartering) October 10, 2023
مشهد القصف في الواقع حقيقي، لكن تم التلاعب بالفيديو صوتياً بحيث يوحي بأن الفريق يتلقى تعليمات بتمثيل المشهد.
سكان غزة لم يشعلوا الألعاب النارية
راج على موقع "تيك توك" هذا المقطع وحقق عشرات الملايين من المشاهدات زعماً بأنه ينقل جانباً من الأوضاع في غزة التي احتشد فيها أهلها وأشعلوا آلاف الألعاب النارية في سمائها.
🔥❤️🤍 pic.twitter.com/oqnWMTsb3P
— ٦٢ (@lyouuucef) July 15, 2023
لا علاقة لهذا الفيديو بالحرب الدائرة الآن وإنما جرى تسجيله من قبل في العاصمة الجزائر خلال احتفال مناصري فريق شباب بلوزداد بانتصار فريقهم في إحدى المباريات.
الاستعانة بفيديوهات قديمة
نشر السياسي البريطاني جيم فيرجسون تغريدة عن وقوع غارة جوية ضد عدة مبانٍ في غزة خلال هذه الحرب. اعتمد فيرجسون على مقطع فيديو قديم جرى تصويره في غزة أيضاً، ولكن في 2021.
وكذلك نشر إيان مايلز تشيونج المدون الماليزي اليميني الذي يمتلك شعبية كبيرة على موقع إكس فيديو لعددٍ من المقاتلين وهم يقتحمون البيوت معلقاً: "حماس تنتقل من منزلٍ إلى منزل، وتذبح الناس في الداخل".
بعدما حظي هذا الفيديو بتفاعل زاد عن 7 ملايين، تبيّن أنه مقطع قديم خاص بالشرطة الإسرائيلية ولا علاقة لحماس به أو الحرب الحالية.

