عنصر من قوات الأمن الفلسطينية يقف أمام معبر رفح المغلق إلى مصر في جنوب قطاع غزة، في 23 أغسطس 2021.
عنصر من قوات الأمن الفلسطينية يقف أمام معبر رفح المغلق إلى مصر في جنوب قطاع غزة، في 23 أغسطس 2021.

في عام 1982 افتتح معبر رفح على الشريط الحدودي الذي يفصل بين قطاع غزة ومصر والمعروف بـ"محور فلادلفيا". وينقسم المعبر إلى قسمين أحدهما خاص بالمسافرين المدنيين والآخر تجاري يختصُّ بنقل البضائع.

يمتلك قطاع غزة ستة معابر. خمسة منها تربطه بإسرائيل: المنطار (كارني)، وبيت حانون (إيريز)، والعودة (صوفيا)، والشجاعية (نحال عوز)، وكرم أبو سالم (كيرم شالوم). أما المعبر السادس، معبر رفح، فيخضع لإدارة فلسطينية مصرية مشتركة.

يمثّل المعبر أهمية كبرى لسكان القطاع، فهو صِلتهم الواحدة بالعالم في ظِل استحالة سفرهم براً وبحراً، أمام سيطرة إسرائيل على باقي المعابر. لذا فإن المعبر، ومن بعده مصر، يمثّل وِجهتهم الوحيدة للسفر إلى أي دولة أخرى بالعالم.

 

المنطقة المغلقة منذ 1948

 

وفقاً لما ذكره دكتور حسن قطب في دراسته "معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة"، فإنه عقب انتهاء حرب 1948 بهزيمة الجيوش العربية، سيطرت إسرائيل على أغلب مساحة ما كان يُعرف وقتها بـ"لواء غزة" إلا شريطاً ساحلياً صغيراً احتفظ المصريون بسيطرتهم عليه، سيُطلق عليه لاحقاً "قطاع غزة".

منذ 1949 وحتى 1967 خضع القطاع لإدارة مصرية كاملة، باستثناء شهور معدودة سيطرت فيها إسرائيل عليه خلال ما عرف عربيا "العدوان الثلاثي" عام 1956. 

في ظِل الإدارة المصرية، كان الخروج من القطاع يتطلّب الحصول على تصريح أمني من السُلطات في القاهرة، بموجبه يستطيع المسافر استقلال خط قطار مباشر كان يربط القاهرة بغزة.

بعد حرب 1967، احتلّت إسرائيل القطاع وأعلنته منطقة عسكرية مغلقة لا يُسمح لأحدٍ بالخروج منها إلا بإذنٍ من قائد المنطقة العسكرية، وفي 1974 جرى تخفيف هذا الوضع قليلاً إذ سُمح لسكانه بالخروج من وإلى إسرائيل أو الضفة الغربية، وهو الوضع الذي استمرّ حتى عام 1982.

منذ 1982، سمحت إسرائيل لسكان قطاع غزة بمغادرته عبر 3 قنوات خاضعة لإشرافها، تبدأ بمعبر بيت حانون (إيريز) ومنه إلى "جسر اللنبي" الذي يربط بين الضفة الغربية والأردن، أو السفر جواً عبر مطار "بن غوريون" الإسرائيلي، أو السفر إلى مصر عن طريق معبر رفح.

عندما افتُتح المعبر لأول مرة كان مخصصاً لحركة الأفراد فقط، بينما تخصص معبر كرم أبو سالم في نقل البضائع والسلع التجارية، وعقب توقيع اتفاقية أوسلو عام 1994، خضع لإدارة فلسطينية- إسرائيلية مشتركة، خلال هذه الفترة كان يمرُّ يومياً بمعبر رفح بين 800 و1500 فلسطيني.

وعقب اندلاع "انتفاضة الأقصى" في سبتمبر 2000، عزّزت تل أبيب من سيطرتها على المعبر وفرضت قيوداً شديدة على حركة المسافرين من وإلى قطاع غزة، وفي بعض الأحيان حظرت إسرائيل سفر أي شخص يتراوح عمره بين 16 و35 عاماً إلى مصر.

انعكست هذه الإجراءات على حركة تدفق المسافرين عبر القطاع، فبعدما بلغ أكثر من 1800 مسافر في اليوم الواحد عام 1999، تقلّص إلى أكثر بقليل من 14٥0 مسافراً في العام التالي ثم 455 فقط في 2001.

وتقلّص عدد العمال الغزاويين في إسرائيل من 26 ألفاً في 2000 إلى 900 شخص في 2006، وبعدها بعامين منعت إسرائيل عمال القطاع من دخول أراضيها نهائياً، كما مُنع طلاب غزة من ارتياد المعاهد الإسرائيلية التي قُبلوا فيها.

وشهد عام 2005 بدء إسرائيل في تنفيذ خطتها لـ"فك الارتباط" بينها وبين قطاع غزة، تضمنت انسحابها منه وإخلاء مستوطناته. 

يقول عبد الله الأشعل في دراسته "المركز القانوني لاتفاقية معبر رفح"، إنه "في ظِل هذا الوضع الجديد تخوفت تل أبيب من أن يستغل مسلحو الفصائل الفلسطينية غيابها في تهريب الأسلحة إلى داخل القطاع، لذا أبرمت اتفاقاً في أغسطس 2005 عالج هواجسها الأمنية عبر إشراك مصر والاتحاد الأوروبي في الإشراف على القطاع".

 

آلية عمل معبر رفح

 

وفقاً لاتفاقية المعابر التي وُضعت عام 2005، لتنظيم عمل معبر رفح، لا يحقُّ لجميع الفلسطينين استخدامه في التنقل إنما فقط حاملو بطاقة الهوية -التي تصدر بموافقة إسرائيل- لتضمن تل أبيب بذلك ألا يستخدم فلسطينيو الشتات المعبر في العودة إلى غزة.

الفئات المستثناة من هذه الترتيبات هم الدبلوماسيون والمستثمرون الأجانب وممثلو المنظمات الدولية. وفي هذه الحالة، تخطر السُلطة الفلسطينية إسرائيل قبل قدومهم بـ48 ساعة على أن يرد الجانب الإسرائيلي بالموافقة من عدمه عليهم.

أيضاً أقرت الاتفاقية ضرورة وجود المراقبين الأوروبيين لمتابعة حركة تدفق الأفراد والبضائع وفي حال غيابهم لأي سبب يتوقف عمل المعبر، بينما التزمت السُلطة الفلسطينية بتقديم أسماء الفلسطينيين الذين سيعملون في المعبر إلى إسرائيل ونيل موافقتها عليهم قبل تعيينهم، وأيضاً احتفظت تل أبيب لنفسها بمتابعة جميع إجراءات العمل عبر كاميرات مثبتة في جوانب المعبر تعمل على مدار الساعة.

أما من الجانب المصري، فإنه لا يُسمح بمرور الأشخاص الذين ارتبكوا مخالفات جنائية على أرض مصر أو المدرجين على قوائم الممنوعين من دخول مصر.

عزّزت اتفاقية تحديد آليات عمل المعبر توقيع مصر وإسرائيل "بروتوكول فيلادلفيا"، الذي اعتُبر ملحقا أمنيا مضافا إلى اتفاقية "كامب ديفيد"، أي أنه محكوم بمبادئها العامة.

نصَّ الاتفاق على "نشر 750 جندياً من قوات حرس الحدود المصرية مسلّحين بأسلحة خفيفة (بنادق ومسدسات) على امتداد ممر فيلادلفيا الذي يبلغ طوله 14 كم تقريباً".

خلال المفاوضات، طالبت مصر بنشر 2750 جندياً على طول الحدود المصرية في سيناء من رفح حتى طابا، إلا أن تل أبيب رفضت بدعوى أنه يستلزم تعديلاً في اتفاقية السلام بين الجانبين.

 

مآزق على الطريق

 

في يونيو 2006، هاجم مسلحون فلسطينيون موقعاً عسكرياً تابعاً للجيش الإسرائيلي وخطفوا الجندي جلعاد شاليط، فقرّرت إسرائيل إغلاق المعبر في نفس اليوم بشكلٍ كامل وفرض قيود شديدة على عمله في الشهور التالية.

أصبح المعبر مرآة تنعكس عليها صورة الأوضاع السياسية المتدهورة في المنطقة. ولهذا تكرّر إغلاقه كثيراً في 2007، ما أدّى إلى حالات تكدّس كبيرة للعابرين الفلسطينين.

وفي مارس من العام نفسه، تدافع المسافرون حول بوابة المعبر ما أدّى لوفاة فردٍ وإصابة 9 آخرين.

في يونيو 2007، استولت حماس على السُلطة في القطاع ما أدّى إلى تجميدٍ فوري في اتفاقية المعابر ولم يتمكن من السفر خارج القطاع إلا عدد محدود من المواطنين.

غياب إشراف السُلطة الفلسطينية على معبر رفح وضع الاتفاق في مأزق بسبب إصرار مصر والاتحاد الأوروبي على عدم القيام بأدوارهم في تشغيل القطاع دون وجود مندوبين عن السُلطة الفلسطينية المبَعدة عن القطاع، على إثر الصراع مع حماس.

تأخر فتح المعبر زاد من حالات التكدّس حول بوابته، وأغلق لأطول فترة شهدها تاريخه وهي 255 يوماً متتالية، تزامَن ذلك مع حصار خانق فرضته إسرائيل على القطاع، الأمر الذي دفع بمجموعاتٍ من الغزاويين لتدمير السور الحدودي الفاصل بين مصر والقطاع ليتدفق عشرات الآلاف منهم إلى مصر حيث تزوّدوا بالمواد الغذائية والأدوية والوقود.

ووفقاً لجواد الحمد في دراسته "أزمة معبر رفح الحدودي والسيناريوهات المحتملة"، فإن مدة اتفاق تشغيل المعابر كانت عاماً واحداً تجدّد مرة أخرى في نوفمبر 2007 وبعدها لم يجرِ تجديده، بالتالي فإن عمله لا يخضع حالياً لأي اتفاقٍ واضح بين إسرائيل وفلسطين ومصر. وهو ما وضع مصر في مأزق حينما اندلعت أعمال عنف بين الطرفين في 2008، امتنعت فيها القاهرة عن فتح المعبر بسبب عدم وجود آلية واضحة لذلك، فانهالت الانتقادات على الحكومة المصرية حتى وُصفت بأنها "شريكة لإسرائيل في العدوان على غزة".

وبحسب كتاب "حال الأمة العربية 2013-2014"، ظلّت هذه الأوضاع المتأزمة سارية حتى وقعت "ثورة يناير 2011" وما تلاها من وصول محمد مرسي إلى الرئاسة، وهو قيادي في جماعة "الإخوان المسلمين" التي تمتّعت بعلاقات وثيقة مع حركة "حماس"، وسرعان ما أطيح به في أحداث يوليو 2013 التي قادت عبد الفتاح السيسي إلى السُلطة، فاتبع نهجاً أكثر حذراً في التعامل مع "حماس" المتهمة بعديدٍ من قضايا الإرهاب في مصر، ما انعكس بدوره على عدد أيام فتح المعبر.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من داخل المتحف العراقي في العاصمة بغداد
صورة تعبيرية من داخل المتحف العراقي في العاصمة بغداد

يوافق اليوم السبت، اليوم العالمي للمتاحف، أقرّه المجلس الدولي للمتاحف ليتم خلاله في كل عام تسليط الضوء على عمل المتاحف وزيادة الوعي بأهميتها.

في هذا المقال، نستعرض أبرز المتاحف في العالم العربي، من حيث تاريخ إنشائها وأهمية محتوياتها وقيمتها التاريخية والتراثية للبلد الذي يحتويها.

 

المتحف المصري، القاهرة

في عام 1902 احتفلت مصر بافتتاح متحفها الأشهر في قلب ميدان التحرير بعدما صممه المعماري الفرنسي مارسيل دورنو.

ومع تزايد اهتمام العالم بالآثار المصرية تعددت البعثات الأثرية التي وفدت إلى مصر للتنقيب في أرضها عن آثار الحضارة الفرعونية، لتنشأ الحاجة إلى بناء متحف يعرض الاكتشافات واللُقى الأثرية.

خُصّص الطابق الأول من المتحف للمعروضات الثقيلة كالتماثيل والأعمدة والجدران المنقوشة، واحتوى الثاني على تحف مقبرة توت عنخ آمون وملوك الدولة الفرعونية الحديثة، كما خُصصت قاعة لعرض المجوهرات المكتشفة خلال العصور القديمة المختلفة.

يضمُّ المتحف مجموعة ضخمة من الآثار يتجاوز عددها 170 ألف قطعة، من بينها تماثيل للملوك خوفو وخفرع ومنقرع بناة الأهرامات، بالإضافة إلى لوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر السفلى والعليا لأول مرة، ومجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي.

 

المتحف العراقي، بغداد

في 1923 وقع الاختيار على إحدى غُرف مبنى القشلة التراثي في العاصمة العراقية بغداد، لتغدو مكاناً مؤقتاً لإقامة المتحف العراقي الذي عُرضت به قطع أثرية محدودة، رُتبت القطع وفق التسلسل التاريخي بعدما أرفقت بلوحات تعريفية باللغتين الإنجليزية والعربية.

بعد ثلاث سنوات ومع ازدياد أعداد الآثار التي عثرت عليها بعثات التنقيب ضاقت "غرفة القشلة"، فتقررّ إنشاء مقر جديد للمتحف في شارع المأمون، واستمرّ عرض الآثار به لفترة طويلة، كما تم تنصيب عبد الرزاق لطفي مديراً للمتحف وكان الأول فيه، تلاه عالم الآثار طه باقر، بحسب ما ذكر بحث بعنوان "المتحف العراقي: ذاكرتنا الحية وتأريخنا الخالد".

مع مرور الوقت، لم يعد المبنى كافياً لعرض القطع الأثرية الجديدة، فتقرّر إنشاء مقر ثالث على مساحة 54 ألف متر مربع في منطقة الصالحية الحيوية في بغداد صمّمه المهندس الألماني فيرنر مارخ (Werner March)، الذي ما زال قائماً حتى اليوم.

يُعتبر المتحف واحداً من أهم المتاحف العربية لأنه يعرض أكثر من 220 ألف قطعة تختصر تاريخ العراق في مختلف الفترات بدءاً من العصر الحجري حتى الحقبة الإسلامية مروراً بالفترة السومرية والكلدانية والآشورية التي أُفردت لها قاعات خاصة من ضمن قاعات المتحف وعددها 24.

بعد عام 2003 نُهب من المتحف آلاف القطع الأثرية، ويبذل العراق جهوداً كبيرة لاستعادتها، حيث يتم الإعلان بين عام وآخر عن استعادة أحد أو عدد من القطع الأثرية التي وصلت إلى أميركا أو أوروبا.

العراق يستعيد 17 ألف قطعة أثرية من الولايات المتحدة
يستردّ العراق 17 ألف لوح طيني مسماري أثري مهرب من الولايات المتحدة، هي "أكبر مجموعة" أثرية تستردها البلاد وفق وزارة الثقافة، من بين العديد من القطع ثمينة الأخرى العائدة لحضارات ما بين النهرين والتي سلبت خلال سنوات من الحروب والأزمات.
وأعلن وزير الثقافة العراقي حسن ناظم في بيان، أن تلك القطع ستعود إلى الأراضي العراقية بعد

 

متحف الفن الإسلامي، قطر

خاضت قطر مغامرة مدروسة حينما أوكلت تصميم هذا المتحف إلى المهندس إيوه مينغ بي وهو معماري أميركي من أصل صيني لا يمتلك خبرة كبيرة في العمارة الإسلامية رغم نجاحاته العالمية في التصميمات المعمارية حول العالم.

وبعدما قضى المهندس إيوه ستة أشهر في مصر وتركيا وإسبانيا لزيارة أبرز المعالم الإسلامية استقر رأيه على بناء المتحف على شكل "مكعبات السبيل" وهي الأماكن التي كانت تستخدم للوضوء في مسجد بن طولون في القاهرة.

يعرض المتحف ما يزيد عن 10 آلاف قطعة شملت مقتنيات خزفية وزجاجية ومخطوطات بالغة القِدم، منها "أيلة الدوحة" التي صُنعت من الفضة خلال حُكم المسلمين لإسبانيا، و"الصقر المرصع" وهو تمثال ذهبي كان يعلو عرش الملك تيبو حاكم سلطنة ميسور الهندية ولوحة صُنعت بالكامل من الزمرد لأحد أباطرة المغول وإحدى مخطوطات الشهانامة (الكتاب التراثي الذي ألّفه الشاعر الفارسي الفردوسي منذ ألف عام)، وأجزاء قديمة من كسوة الكعبة وغيرها من المعروضات النادرة.

 

متحف الآثار الفلسطيني، القدس

الفكرة الأولى لتأسيس متحف يضمُّ الآثار الفلسطينية بدأت في أواخر الفترة العثمانية بعدما افتتح المتحف الإمبراطوري العثماني عام 1901 داخل المدرسة المأمونية كواحدٍ من أربعة متاحف إقليمية أنشأتها إسطنبول في أنحاء الإمبراطورية، ضمَّ قرابة 6 آلاف قطعة واستمرَّ بالعمل به حتى انتهاء الحرب العالمية الأولى.

في فترة الانتداب البريطاني تأسس متحف الآثار الفلسطيني (عام 1921) في مبنى دائرة الآثار، فانتقلت إليه المجموعة الأثرية المعروضة في المتحف العثماني سابقاً بعدما أضيفت لها قطع أخرى.

وفي 1931 وصل عدد المعروضات في المتحف إلى 11 ألف قطعة، حسبما ذكر حمدان طه في بحثه "متحف الآثار الفلسطيني في القدس".

عام 1938 أنشئ متحفٌ جديدٌ في القدس الشرقية فوق تلة "كرم الشيخ الخليلي" بمنحة قدرها 2 مليون دولار من المليونير الأميركي جون روكفلر بالإضافة إلى ضريبة فرضتها السُلطات الإنجليزية على المواطنين الفلسطينيين، وبقي خاضعاً للإدارة البريطانية عشر سنوات.

بعد حرب 1948 أدارات الحكومة الأردنية المتحف لسنوات عدة، إلى أن فقدت السيطرة عليه وعلى القدس الشرقية بأسرها بعد حرب 1967. في ذلك الوقت كانت أبرز معروضات المتحف مخطوطات البحر الميت الشهيرة التي لا تزال حتى الآن تثير نزاعاً حول ملكيتها بين فلسطين وإسرائيل والأردن.

بعد الحرب، خضع المتحف لإدارة إسرائيلية وبات اسمه الرسمي "متحف روكفلر"، ويضمُّ  آلاف القطع المرتبة زمنياً لفلسطين منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى العهد العثماني، تمثل يزيد عمره عن 9 آلاف سنة ومجموعات مجوهرات من العصر البرونزي.

 

المتحف اليوناني، الإسكندرية

بزغت فكرة إنشائه عام 1891 للحفاظ على المجموعات الفردية اليونانية الموزعة بين المخازن، وفي 1893 أقيم المتحف في مبنى صغير يقع داخل شارع رشيد، وبسبب عجز قاعاته الخمسة عن استيعاب كميات الآثار المتوفرة تقرر إقامة مبنى كبير يتسع لها.

في 1895 افتُتح متحف الإسكندرية بشكله الحالي من تصميم المعماريين ديتريش وستينون، مؤلفاً من 11 قاعة وانتهى العمل به في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، بحسب ما أوردته هيئة الآثار المصرية في الكتيب الذي أصدرته عن تاريخ المتحف.

مع مرور الوقت وزيادة الاكتشافات زاد حجم المعروضات في المتحف فرفعت الحكومة المصرية من سعته حتى وصل عدد قاعاته 25.

ويضمُّ المتحف مجموعة أثرية ضخمة تمنح زائره رؤية متكاملة عن تاريخ الإسكندرية القديمة خلال عهد البطالمة والرومان ويعرض ما تبقى من آثار تلك الحقب من تماثيل ولوحات فسيفسائية وقطع فخارية وعملات معدنية.

وفي أكتوبر من العام الماضي، احتفل مصطفى مدبولي رئيس وزراء مصر أعمال ترميم شاملة طالت المكان وطوّرت كثيراً مما يُقدمه من خدماتٍ متحفية.

 

متحف العين، العين

يعتبر متحف العين من أقدم متاحف دولة الإمارات، حيث تقرر إقامته بتوجيهات من الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الدولة، عام 1969.

بحسب الموقع الإلكتروني لدائرة الثقافة والسياحة الإماراتية، رسم المتحف رحلة تاريخ العين منذ العصر الحجري ولغاية نشوء دولة الإمارات. ويضم الآثار المكتشفة في العديد من المواقع الأثرية المنتشرة في أنحاء المنطقة، بما فيها الأدوات ورؤوس السهام المصنوعة من الصوّان التي تعود إلى الألفية السادسة قبل الميلاد.

وبين عامي 1969- 1970، تمت إقامة معرض مؤقت في قلعة سلطان أثناء بناء المتحف. وفي 2 نوفمبر 1971، تم افتتاح المتحف من قبل الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان، ممثل الحاكم في المنطقة الشرقية.
 
تقع قلعة سلطان، المعروفة أيضاً باسم الحصن الشرقي، عند الحافة الشرقية لواحة العين، وكانت سابقاً تقع في قلب القرية القديمة، أو حارة العين، التي اتخذت اسماً بديلاً مستوحى من القلعة "حارة الحصن".

وتعد القلعة من أهم المباني التاريخية المرتبطة بزيادة نفوذ حكم عائلة آل نهيان في العين منذ نهاية القرن التاسع عشر، وهي عبارة عن هيكل محفوظ جيداً من الطوب الطيني مع أبراج في ثلاث زوايا وبوابة في الواجهة الجنوبية.

تم بناؤها عام 1910 من قبل نجل الشيخ زايد الأول، الشيخ سلطان بن زايد، الذي حكم أبوظبي بين 1922-1926. وتقع القلعة الآن داخل أراضي متحف العين وتشكل أحد معالم الجذب الرئيسية فيه.

 

المتحف الوطني، دمشق

في 1919 وسط تصاعد روح الاستقلال في سوريا تقرر تأسيس متحف دمشق كنتيجة "قومية" لهذه الأجواء.

النواة الأولى لهذا المتحف ظلّت تجمعها بعثات ألمانية عملت في الشام حتى انسحبت منها في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وبقيت هذه المجموعات في عُهدة مديرية المعارف وقتها حتى تقرر إيداعها داخل المتحف في مقره الأول داخل المدرسة العدلية تحت اسم "دار الآثار الوطنية السورية".

بسبب كثرة المعروضات ضاق مبنى المدرسة بالآثار السورية فتقرر بناء متحف وطني داخل دمشق انتهى القسم الأول منه 1936 اختصَّ بعرض الآثار التي تعود للعهود اليونانية والرومانية والبيزنطية، وكان مخطط البناء قابلاً للتوسع على مراحل فتتالت أعمال إضافة المزيد من الأجنحة له.

طيلة سنوات الحرب العالمية الثانية استمرّت أعمال نقل التحف الأثرية إليه حتى افتتُح بشكله النهائي عام 1950، بعدما أضيفت له أجنحة إضافية حتى وصل إلى أقصى اتساع له ليعرض قطعاً أثرية من عهد ما قبل التاريخ حتى اليونانيين والرومان والبيزنطيين وحتى العهد الإسلامي.

 

متحف الفن الإسلامي، القاهرة

ترجع فكرة إنشاء متحف للفن الإسلامي بالقاهرة إلى عام 1880 حينما قررت الحكومة المصرية جمع التحف الفنية الموجودة في المساجد وحفظها في جامع "الحاكم بأمر الله"، بعدها خصصت لهذه المعروضات حيزاً صغيراً في صحن جامع الحاكم أُطلق عليه "دار الآثار العربية".

بقيت المعروضات في هذا المتحف الصغير حتى انتهى تشييد المبنى الحالي للمتحف في وسط القاهرة وافتتح في 1903 حاملاً نفس الاسم. وفي 1952 تغيّر اسمه من "دار الآثار العربية" إلى "متحف الفن الإسلامي".

بمرور الوقت تزايد عدد التحف المعروضة داخل هذا المتحف مع اتساع المكان وازدياد عدد قاعاته ومن 7 آلاف قطعة عام 1903 إلى أكثر من 96 ألف قطعة حالياً، تمثل الحضارة الإسلامية من مختلف العصور الأموية والفاطمية والمملوكية.

من أبرز المعروضات فيه مجموعة السجاجيد النادرة والمصاحف المزخرفة بالذهب وقطع الخزف المصري والإيراني ومشكاوات الزجاج المُموّه بالمينا وشواهد قبور يعود بعضها إلى عام 652 ميلادية، وأباريق عُثر عليها داخل مقبرة مروان بن محمد آخر الخلفاء الأمويين.

 

المتحف الوطني السعودي، الرياض

من أكبر وأقدم المتاحف في السعودية، جرى إنشاؤه عام 1998 بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس المملكة.

يتألّف من طابقين على مساحة 17 ألف متر مربع ويضمُّ قاعات عدة تُظهر محتوياتها كيفية تطور حياة الإنسان في شبه الجزيرة العربية مروراً بما تبقى من آثار للمراحل السابقة لإنشاء الدولة السعودية.

خصّص المتحف قاعة كاملة أرّخت باللوحات لأحداث هامة في تاريخ الإسلام مثل رحلة الإسراء والمعراج وزواج الرسول محمد وهجرته من مكة إلى المدينة وإحدى محاولات قتله.

يحتوى المتحف على 3700 قطعة أثرية من مختلف العصور بدءاً من هيكل عظمي كامل لإنسان عاش قبل 15 مليون سنة وبعض نماذج منحوتات صخرية عُمرها 10 آلاف سنة وحتى الآثار المستخرجة من مقبرة الأنباط وقصر عمارة في نجران ومخلّفات أثرية شاهدة على لحظات تأسيس المملكة السعودية الثالثة.

 

متحف اللوفر، أبو ظبي

في عام 2017 افتتح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحف اللوفر الجديد في مدينة أبو ظبي الإماراتية، بعد 10 سنوات من البناء تكلّف قرابة مليار دولار.

منحت فرنسا دعماً كبيراً لبناء هذا المتحف حتى أنها زودته بعدد ضخم من معروضات اللوفر للعرض في المتحف الجديد سواء بشكلٍ مؤقت أو للعرض الدائم بفضل شراكة أقامتها أبو ظبي مع مؤسسات ثقافية فرنسية عديدة.

فلسفة المتحف قامت على أن يكون قادراً على تقديم ملخص للمسيرة البشرية جمعاء وأن يبدو كملتقى لأهم حضارات الأرض من خلال.

تتكون المجموعة الدائمة للمتحف من حوالي 700 عمل فني ومجموعة من الأعمال الفنية من كل فترة وحضارة (من عصور ما قبل التاريخ إلى يومنا هذا) و300 عمل آخر مُعارة من المتاحف الشريكة (يقرض متحف اللوفر 100 تحفة فنية مختلفة كل عام).