في الوقت الذي تتجه أنظار العالم نحو قطاع غزة، تشهد الضفة الغربية أعمال عنف بوتيرة متصاعدة أيضاً.
وفور اشتعال الأزمة دعت حماس سكان الضفة مراراً للتظاهر دعماً لها، فقامت إسرائيل بتشديد إجراءاتها الأمنية في الضفة على نحوٍ غير مسبوق.
وحتى نشر هذا التقرير، بلغ عدد القتلى الفلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي والمستوطنين 97 شخصاً، حسبما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية بالضفة الغربية.
مأزق الضفة
فور اشتعال الحرب بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي حماس وفصائل أخرى في غزة، كان متوقعاً أن تمتدَّ بعض أصداء هذا العنف المكثف إلى الضفة الغربية ولو بصورة أقل حدة.
شدّدت إسرائيل الخناق على الضفة وأغلقت المعابر ونقاط التفتيش الموضوعة بين البلدات الفلسطينية. ووفقاً لإسرائيل فإنها اعتقلت 700 مشتبهٍ به في الضفة منهم 480 عضواً في حركة حماس، على رأسهم القيادي حسن يوسف، الذي شغل منصب المتحدّث الرسمي بِاسم حماس في الضفة الغربية
وخلال 2023 تعرضت القرى الفلسطينية في الضفة لهجماتٍ يومية من المستوطنين آخرها ما جرى في قرية "قصرة" (جنوب نابلس) قبل أيامٍ من وقوع هجوم حماس، حيث اقتحمها مستوطنون إسرائيليون وأطلقوا النار على عددٍ من الأهالي وأحرقوا سياراتهم.
في الأيام التالية عاد المستوطنون برفقة جنود الجيش الإسرائيلي وكرّروا الهجوم على "قصرة" متسببين في مقتل أربعة فلسطينيين خلال يومٍ واحد.
بعدها تعدّدت الاعتداءات التي طالت سكان الضفة وأوقعت عشرات القتلى، ووفقاً لتقديرات مراقبي الأمم المتحدة فإن الأسبوع الماضي كان "الأكثر دموية لفلسطينيي الضفة الغربية منذ 2005".
وتنتشر في الضفة عشرات المستوطنات ويبلغ عدد سكانها نصف مليون إسرائيلي، يعتبرها المجتمع الدولي غير قانونية بينما تصنّفها إسرائيل كمناطق "متنازع عليها"
Playing with fire: settlers throwing molotov cocktails on houses and damage cars in a-Sheikh Jarrah neighborhood, East Jerusalem, October 8 and 10 2023 pic.twitter.com/RvlJ27l31g
— B'Tselem בצלם بتسيلم (@btselem) October 12, 2023
Three Palestinians were killed, at least 11 wounded - including a 6-year-old girl, in an Israeli settler attack on Palestinians in Qusra, south of Nablus. pic.twitter.com/lLvOrVTgSR
— Rania Zabaneh (@RZabaneh) October 11, 2023
عمليات عسكرية
رغم كثرة العمليات العسكرية البرية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي ضد أهدافٍ بعينها في الضفة الغربية فإنه نادراً ما استخدم الغارات الجوية لتحقيق هذا الغرض، لكن هذه المرة استعانت إسرائيل بطائراتها المقاتلة في تدمير مسجد "الأنصار" داخل مخيم جنين للاجئين، الذي وصفته بأنه "مجمع إرهابي".
כלי טיס של צה"ל תקף מסגד במחנה הפליטים ג'נין. תושבים במקום דיווחו על הרוג אחד לפחות שגופתו הוצאה מהמבנה. הסהר האדום הפלסטיני מסר כי ישנם מספר פצועים @JackyHugi pic.twitter.com/ei09ELh0rF
— גלצ (@GLZRadio) October 21, 2023
وفي 12 أكتوبر، نفّذ جنود إسرائيليون ومجموعة من المستوطنين هجوماً ضد قرية وادي السيق الواقعة على سفوح جبال رام الله، واحتجزوا ثلاثة مواطنين من القرية وجردّوهم من ملابسهم ثم "تبولوا عليهم وحاولوا الاعتداء على أحدهم جنسياً"، وفقاً لما زعمه المحتجزون لاحقاً.
Armed Jewish settlers and occupation forces held for hours, Oct 12, Palestinians and Jewish activists in Wadi a-Siq, tortured them, sexual assaulted one of them "Abu Ghraib style".
— Joseph Zernik #EndILApartheid #StopGazaGenocide 🍉 (@Joseph_Zernik) October 19, 2023
The soldiers were from an exclusively Jewish-Orthodox IOF unit.>https://t.co/z9ROHzFb9I pic.twitter.com/j687Uw1rW4
بعدها بيومٍ واحد، أعلن الجيش الإسرائيلي إحباطه محاولة نفّذها أربعة فلسطينيين حاولوا فتح الجدار الأمني عبر استخدام عبوات ناسفة، فلاحقهم عددٌ من ضباط الحدود وقتلوهم.
وفي 21 أكتوبر الجاري، نُفذت غارة جوية أخرى داخل مخيم "نور شمس" الذي يقع داخل مدينة طولكرم، أسفرت عن تضرّر 50 منزلاً ومقتل 13 فلسطينياً منهم خمسة أطفال. قبل هذه الغارة نفّذت إسرائيل عملية مداهمة للمخيم سقط فيها الضابط مكسيم رازينكوف من شرطة الحدود.
هذه الأجواء المشتعلة تفاعل معها إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي الإسرائيلي، بتوزيع 10 آلاف بندقية على المتسوطنين وتكليفهم بمعاونة القوات العسكرية على "حفظ الأمن".
Today, right-wing Israeli minister of national security oversaw the gathering and distribution of lethal weapons for civilian settlers in the West Bank.
— Mariam Barghouti مريم البرغوثي (@MariamBarghouti) October 12, 2023
35 Palestinians have been killed in 7 days in the West Bank.
More than how much Israel killed in all of Oct last year. pic.twitter.com/JoZLJHS77a
فسّر هذا الإجراء زيادة حجم هجمات المستوطنين تجاه القرى الفلسطينية الذي أسفر عن مقتل العشرات وإجبار المئات على النزوح بعيداً عن بيوتهم.
وبحسب الأمم المتحدة، فإن "545 فلسطينياً أُجبروا على التخلّي عن بيوتهم في 13 قرية بسبب هجمات المستوطنين الدموية ضدهم".
#WestBank violence is on the rise.
— OCHA OPT (Palestine) (@ochaopt) October 20, 2023
Since 7 Oct, at least 74 #Palestinian households have been displaced from 13 herding communities amid intense settler violence & access restrictions. Properties were burned & people threatened at gunpoint.
Background: https://t.co/PpIuqVU70y pic.twitter.com/ZKK59BG5cy
في قرية التواني الواقعة ضمن جبال الخليل، أطلق مستوطن النار على عددٍ من الفلسطينيين العزل فتسبّب بإصابة أحدهم بجروحٍ بليغة.
بخلاف هذا الحادث، أفادت التقارير الإعلامية الإسرائيلية بمقتل 6 فلسطينيين على أيدي مستوطني الضفة الغربية خلال الأيام الماضية، فبعدما قتل المستوطنون 4 فلسطينيين هاجموا الجنازة التي أُقيمت لتشييع جثثهم وأطلقوا عليها النار متسبيين في مقتل مواطنين إضافيين.
תיעוד: מתנחל ירה מטווח אפס בפלסטיני בכפר א-תוואני pic.twitter.com/2K6or6V80j
— B'Tselem בצלם بتسيلم (@btselem) October 13, 2023
تزامناً مع هذا التصعيد الساخن، جرى تفجير منزل عائلة الفلسطيني ماهر شلون في مخيم "عقبة جبر" بعدما اتّهمته بقتل مستوطن إسرائيلي شرق الضفة الغربية، تزامن مع عملية التفجير تلك اندلاع اشتباكات بين سكان المنطقة والقوة الإسرائيلية التي تولّت عملية الهدم.
ويوم الجمعة، بعدما انتهى الفلسطينيون من أداء صلاة الجمعة في مسجد "جمال عبدالناصر" داخل رام الله، رفعوا الأعلام الفلسطينية ونظموا مظاهرة حاشدة استجابةً لدعوة حماس لإطلاق "يوم غضب" تنديداً بالممارسات الإسرائيلية ضد سكان غزة.
وفور اقتراب هذه المظاهرة من نقطة تفتيش إسرائيلية، أطلق عليهم الجنود الرصاص ما أدى لجرح 16 منهم، وفقاً لما أعلنه الهلال الأحمر الفلسطيني.
بعض التظاهرات الأخرى شهدت اشتباكات ليس مع جنود إسرائيليين هذه المرة ولكن مع قوات الأمن التابعة للسُلطة الفلسطينية، بسبب ما اعتبروه "عدم دعم محمود عباس لحماس".
إحدى هذه التظاهرات شهدت هجوماً حاداً على الولايات المتحدة ورفع المتظاهرون أعلام حماس وصوراً للرئيس الروسي بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.
في المقابل، فإن شهد قطاع الزراعة الإسرائيلي أزمة طارئة عقب رحيل 8 آلاف عامل أجنبي فور اندلاع الحرب، ومع انشغال تل أبيب بتجنيد شبابها للانخراط في عملياته العسكرية المتواصلة ضد حماس، لم تجد وزارة الزراعة أمامها إلا اقتراح الاستعانة بعمال فلسطينيين تبلغ أعمارهم 60 عاماً أو أكثر لتعويض هذا النقص.
هذا الاقتراح قُوبل بالرفض من قِبَل بن غفير، الذي اعتبر أن إدخال العمال الفلسطينيين إلى البلدات الإسرائيلية "خطراً كامناً".
هذه الأوضاع الجنونية دفعت عشرات الأجانب إلى السعي للرحيل الفوري من الضفة وسط تشجيع حكوماتهم على ذلك، مثلما فعلت وزيرة الخارجية الكندية ميلاني جولي التي وصفت الضفة بأنها باتت "أسوأ مكان على وجه الأرض".
ورعت جولي جهود إخراج 30 مواطناً كندياً من الضفة وحالياً تبذل جهوداً لإخراج 350 آخرين.
