فلسطينيون يبكون أحد القتلى خلال جنازته في قرية كفر قليل في الضفة الغربية، يوم السبت 21 أكتوبر 2023.
فلسطينيون يبكون أحد القتلى خلال جنازته في قرية كفر قليل في الضفة الغربية، يوم السبت 21 أكتوبر 2023.

في الوقت الذي تتجه أنظار العالم نحو قطاع غزة، تشهد الضفة الغربية أعمال عنف بوتيرة متصاعدة أيضاً.

وفور اشتعال الأزمة دعت حماس سكان الضفة مراراً للتظاهر دعماً لها، فقامت إسرائيل بتشديد إجراءاتها الأمنية في الضفة على نحوٍ غير مسبوق.

وحتى نشر هذا التقرير، بلغ عدد القتلى الفلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي والمستوطنين 97 شخصاً، حسبما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية بالضفة الغربية.

 

مأزق الضفة

فور اشتعال الحرب بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي حماس وفصائل أخرى في غزة، كان متوقعاً أن تمتدَّ بعض أصداء هذا العنف المكثف إلى الضفة الغربية ولو بصورة أقل حدة.

شدّدت إسرائيل الخناق على الضفة وأغلقت المعابر ونقاط التفتيش الموضوعة بين البلدات الفلسطينية. ووفقاً لإسرائيل فإنها اعتقلت 700 مشتبهٍ به في الضفة منهم 480 عضواً في حركة حماس، على رأسهم القيادي حسن يوسف، الذي شغل منصب المتحدّث الرسمي بِاسم حماس في الضفة الغربية

وخلال 2023 تعرضت القرى الفلسطينية في الضفة لهجماتٍ يومية من المستوطنين آخرها ما جرى في قرية "قصرة" (جنوب نابلس) قبل أيامٍ من وقوع هجوم حماس، حيث اقتحمها مستوطنون إسرائيليون وأطلقوا النار على عددٍ من الأهالي وأحرقوا سياراتهم.

في الأيام التالية عاد المستوطنون برفقة جنود الجيش الإسرائيلي وكرّروا الهجوم على "قصرة" متسببين في مقتل أربعة فلسطينيين خلال يومٍ واحد.

بعدها تعدّدت الاعتداءات التي طالت سكان الضفة وأوقعت عشرات القتلى، ووفقاً لتقديرات مراقبي الأمم المتحدة فإن الأسبوع الماضي كان "الأكثر دموية لفلسطينيي الضفة الغربية منذ 2005".

وتنتشر في الضفة عشرات المستوطنات ويبلغ عدد سكانها نصف مليون إسرائيلي، يعتبرها المجتمع الدولي غير قانونية بينما تصنّفها إسرائيل كمناطق "متنازع عليها"

 

عمليات عسكرية 

رغم كثرة العمليات العسكرية البرية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي ضد أهدافٍ بعينها في الضفة الغربية فإنه نادراً ما استخدم الغارات الجوية لتحقيق هذا الغرض، لكن هذه المرة استعانت إسرائيل بطائراتها المقاتلة في تدمير مسجد "الأنصار" داخل مخيم جنين للاجئين، الذي وصفته بأنه "مجمع إرهابي".

 

وفي 12 أكتوبر، نفّذ جنود إسرائيليون ومجموعة من المستوطنين هجوماً ضد قرية وادي السيق الواقعة على سفوح جبال رام الله، واحتجزوا ثلاثة مواطنين من القرية وجردّوهم من ملابسهم ثم "تبولوا عليهم وحاولوا الاعتداء على أحدهم جنسياً"، وفقاً لما زعمه المحتجزون لاحقاً.

 

بعدها بيومٍ واحد، أعلن الجيش الإسرائيلي إحباطه محاولة نفّذها أربعة فلسطينيين حاولوا فتح الجدار الأمني عبر استخدام عبوات ناسفة، فلاحقهم عددٌ من ضباط الحدود وقتلوهم.

وفي 21 أكتوبر الجاري، نُفذت غارة جوية أخرى داخل مخيم "نور شمس" الذي يقع داخل مدينة طولكرم، أسفرت عن تضرّر 50 منزلاً ومقتل 13 فلسطينياً منهم خمسة أطفال. قبل هذه الغارة نفّذت إسرائيل عملية مداهمة للمخيم سقط فيها الضابط مكسيم رازينكوف من شرطة الحدود.

هذه الأجواء المشتعلة تفاعل معها إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي الإسرائيلي، بتوزيع 10 آلاف بندقية على المتسوطنين وتكليفهم بمعاونة القوات العسكرية على "حفظ الأمن".

 

فسّر هذا الإجراء زيادة حجم هجمات المستوطنين تجاه القرى الفلسطينية الذي أسفر عن مقتل العشرات وإجبار المئات على النزوح بعيداً عن بيوتهم.

وبحسب الأمم المتحدة، فإن "545 فلسطينياً أُجبروا على التخلّي عن بيوتهم في 13 قرية بسبب هجمات المستوطنين الدموية ضدهم".

 

في قرية التواني الواقعة ضمن جبال الخليل، أطلق مستوطن النار على عددٍ من الفلسطينيين العزل فتسبّب بإصابة أحدهم بجروحٍ بليغة.

بخلاف هذا الحادث، أفادت التقارير الإعلامية الإسرائيلية بمقتل 6 فلسطينيين على أيدي مستوطني الضفة الغربية خلال الأيام الماضية، فبعدما قتل المستوطنون 4 فلسطينيين هاجموا الجنازة التي أُقيمت لتشييع جثثهم وأطلقوا عليها النار متسبيين في مقتل مواطنين إضافيين.

 

تزامناً مع هذا التصعيد الساخن، جرى تفجير منزل عائلة الفلسطيني ماهر شلون في مخيم "عقبة جبر" بعدما اتّهمته بقتل مستوطن إسرائيلي شرق الضفة الغربية، تزامن مع عملية التفجير تلك اندلاع اشتباكات بين سكان المنطقة والقوة الإسرائيلية التي تولّت عملية الهدم.

ويوم الجمعة، بعدما انتهى الفلسطينيون من أداء صلاة الجمعة في مسجد "جمال عبدالناصر" داخل رام الله، رفعوا الأعلام الفلسطينية ونظموا مظاهرة حاشدة استجابةً لدعوة حماس لإطلاق "يوم غضب" تنديداً بالممارسات الإسرائيلية ضد سكان غزة.

وفور اقتراب هذه المظاهرة من نقطة تفتيش إسرائيلية، أطلق عليهم الجنود الرصاص ما أدى لجرح 16 منهم، وفقاً لما أعلنه الهلال الأحمر الفلسطيني.

بعض التظاهرات الأخرى شهدت اشتباكات ليس مع جنود إسرائيليين هذه المرة ولكن مع قوات الأمن التابعة للسُلطة الفلسطينية، بسبب ما اعتبروه "عدم دعم محمود عباس لحماس".

إحدى هذه التظاهرات شهدت هجوماً حاداً على الولايات المتحدة ورفع المتظاهرون أعلام حماس وصوراً للرئيس الروسي بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

في المقابل، فإن شهد قطاع الزراعة الإسرائيلي أزمة طارئة عقب رحيل 8 آلاف عامل أجنبي فور اندلاع الحرب، ومع انشغال تل أبيب بتجنيد شبابها للانخراط في عملياته العسكرية المتواصلة ضد حماس، لم تجد وزارة الزراعة أمامها إلا اقتراح الاستعانة بعمال فلسطينيين تبلغ أعمارهم 60 عاماً أو أكثر لتعويض هذا النقص.

هذا الاقتراح قُوبل بالرفض من قِبَل بن غفير، الذي اعتبر أن إدخال العمال الفلسطينيين إلى البلدات الإسرائيلية "خطراً كامناً".

هذه الأوضاع الجنونية دفعت عشرات الأجانب إلى السعي للرحيل الفوري من الضفة وسط تشجيع حكوماتهم على ذلك، مثلما فعلت وزيرة الخارجية الكندية ميلاني جولي التي وصفت الضفة بأنها باتت "أسوأ مكان على وجه الأرض".

ورعت جولي جهود إخراج 30 مواطناً كندياً من الضفة وحالياً تبذل جهوداً لإخراج 350 آخرين.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

شعبية الحزب في ارتفاع متواصل بألمانيا
شعبية الحزب في ارتفاع متواصل بألمانيا

حقق اليمين المتطرف في ألمانيا أكبر نجاح انتخابي له منذ الحرب العالمية الثانية، وذلك بتحقيقه "نتائج قوية" في الانتخابات الإقليمية لمقاطعتي تورينغن وساكسونيا، شرق البلاد، متفوقا على أحزاب الائتلاف الحاكم الذي يقوده المستشار، أولاف شولتس.

ويعدّ انتصار حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، في منطقة كانت تحت السيطرة الشيوعية خلال الحرب الباردة، ضربة قوية للأحزاب الثلاثة المكونة للائتلاف الحاكم والتي تكبدت خسائر كبيرة في هذه الانتخابات، وفقا لموقع "بوليتيكو".

وأصبح حزب البديل من أجل ألمانيا القوة السياسية الأولى في تورينغن بعد أن تقدم على خصومه بنسبة كبيرة من الأصوات، بينما حل ثانيا خلف المحافظين في ساكسونيا.

وتحدثت صحيفة "دير شبيغل" اليومية عن "زلزال سياسي في الشرق"، بينما وصفت صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" النتيجة  بـ"المقلقة للديمقراطيين".

حزب فتي

وتأسس حزب البديل من أجل ألمانيا في 2013 كمجموعة مناهضة لليورو قبل أن يتحول إلى حزب معاد للهجرة، بعد تزايد أعداد المهاجرين خلال العقد الماضي، وبرز بعد جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية التي أضعفت الاقتصاد الأول في أوروبا ورفعت الأسعار.

ويضم الحزب نحو 40 ألف عضو، بينهم 77 عضوا في البرلمان الاتحادي من إجمالي 733 عضوا، بحسب معطيات لموقع "دويتشلاند" الحكومي.

ويتم تصنيف الحزب من قبل المكتب الاتحادي لحماية الدستور على أنه "مشتبه فيه بالتطرف اليميني". وتخضع جهات من الحزب للمراقبة الأمنية بسبب تبنيها أفكارا متطرفة ومعارضة للقوانين المحلية.

ويتواجد الحزب في برلمانات جميع الولايات وكذلك في البوندستاغ، ويتمتع بشعبية كبيرة بشكل خاص في الولايات الشرقية.

وحقق الحزب نتائج قياسية في الانتخابات الأوروبية في يونيو، بحصوله على 15.9 في المئة من الأصوات. وهي أفضل نتيجة له على الإطلاق في الانتخابات التي يشارك فيها منذ تأسيسه قبل 11 عاما.

وبحسب استطلاعات سابقة، ارتفعت شعبية حزب البديل من أجل ألمانيا، حيث يحظى بدعم 22 في المئة على المستوى الوطني، وتصل هذه النسبة إلى 30 في المئة في بعض الولايات.

وتزداد شعبية الحزب تحديدا في مناطق جمهورية ألمانيا الشرقية السابقة بسبب استمرار حالة من عدم المساواة منذ إعادة توحيد البلاد عام 1990، وأزمة ديمغرافية عميقة مرتبطة برحيل الشباب إلى مناطق أخرى على الرغم من الانتعاش الاقتصادي في شرق ألمانيا، وفقا لفرانس برس.

مواقف الحزب

وركز الحزب في بداياته على القضايا الاقتصادية بشكل رئيسي، ومع ذلك، شهد تحولا ملحوظا في أولوياته، منذ تزايد أعداد اللاجئين عام 2015، حين استقبلت ألمانيا أكثر من مليون لاجئ.

وتحولت قضية الهجرة إلى محور أساسي في خطاب الحزب وبرامجه، إذ يربط المشاكل الاقتصادية في البلاد مثل ارتفاع معدلات التضخم وتكاليف الطاقة بازدياد أعداد المهاجرين.

ويتبنى الحزب أيضا خطابا قوميا شعبويا، يقوم على كراهية الأجانب ويرفع شعارات الحفاظ على الهوية والقومية الألمانية، وفقا لمنصة "فوكس".

وفي إطار سياساته التي تدعو للحد من الهجرة، يقترح الحزب زيادة عمليات ترحيل المهاجرين والحد من استقبال وافدين جدد.

كما يطالب بإنشاء معسكرات احتجاز خارج ألمانيا بهدف منع دخول المهاجرين إلى البلاد.

وبالإضافة إلى قضية الهجرة، يركز حزب البديل من أجل ألمانيا على موضوعي تغير المناخ وتقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا.

ويعتبر "البديل من أجل ألمانيا"، الحزب الوحيد في البلاد الذي ينكر تأثيرات التغيرات المناخية. ويستغل استياء جزء مهم من الألمان من السياسات البيئية الحالية للدعوة للتراجع عن التزامات البلاد في مجال الانتقال نحو الطاقة النظيفة والمتجددة والحياد الكربوني.

أما فيما يخص موقفه من الحرب في أوكرانيا، فقد تبنى الحزب مواقف مؤيدة لروسيا، ويطالب الحكومة بالامتناع عن إرسال المزيد من المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا.

ويستغل الحزب في هذا السياق التزام ألمانيا التاريخي بالنهج السلمي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بالإضافة إلى التعاطف المستمر لدى بعض سكان أقاليم ألمانيا الشرقية تجاه الكرملين، نتيجة للفترة التي خضعت فيها المنطقة لسيطرة الاتحاد السوفييتي.

وفي قرار قضائي، بشهر مايو الماضي، رفضت المحكمة الإدارية العليا في ألمانيا طلب الحزب لإلغاء تصنيفه كـ"حالة متطرفة مشتبه بها".

ويتيح هذا القرار  لجهاز الاستخبارات الداخلية مواصلة مراقبة الحزب الذي أدى الكشف عن اجتماع سري ناقش فيه قادته ترحيل المهاجرين قسرا، إلى احتجاجات واسعة في البلاد.

ويصف خبراء البديل من أجل ألمانيا بأنه "الحزب الأكثر تطرفا"، متجاوزا باقي الأحزاب اليمينية المتطرفة الأخرى في أوروبا، وفقا لتحليل نشرته مجلة "فورين أفيرز"، أشار إلى تبنيه (الحزب) أفكارا "تعارض حقوق التبني للأزواج المثليين، ودمج الأطفال ذوي الإعاقة في المدارس، وقانونية الإجهاض".

وبينما يؤكد التحليل أن "حزب البديل" من أجل ألمانيا وأمثاله من الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا الغربية، لا تزال بعيدة عن الوصول إلى السلطة الكاملة، مقارنة بأحزاب مثل فيدس في المجر أو حزب القانون والعدالة في بولندا، يشدد على أن "نموذجه مبني على السعي لتقويض النظام الديمقراطي تدريجيا".

نتائج الحزب في الانتخابات

وتجرى انتخابات المقاطعات في ألمانيا في كل واحدة من الولايات الألمانية الـ16، حيث يقوم الناخبون فيها باختيار ممثليهم في البرلمان المحلي للولاية، والذي يعرف باسم "لاندتاغ".

وتعقد هذه الانتخابات كل أربع إلى خمس سنوات، وتختلف مواعيدها من ولاية لأخرى، وتهدف إلى تشكيل الحكومة المحلية وتحديد السياسات الخاصة بالولاية في مجالات مثل التعليم والأمن والثقافة.

كما أن لنتائج هذه الانتخابات تأثير غير مباشر على السياسة الوطنية، حيث تساهم في تشكيل مجلس الولايات الفيدرالي (البوندسرات).

ونظمت، الأحد، الانتخابات في المقاطعتين الشرقيتين، تورينغن وساكسونيا، في سياق أجواء متوترة، بعد نحو أسبوع من مقتل ثلاثة أشخاص في عملية طعن في مدينة زولينغن في غرب البلاد، وأقر مشتبه به سوري بتنفيذها وتبناها تنظيم داعش، مجددة الجدل بشأن الهجرة في ألمانيا.

وتصدر حزب البديل من أجل ألمانيا النتائج في تورينغن إحدى أصغر المقاطعات في البلاد حاصدا 33.1 في المئة من الأصوات، متقدما على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ الذي نال 24.3 في المئة من الأصوات، وفق النتائج الأولية.

وفي ساكسونيا، تقدم حزب "الاتحاد الديمقراطي المسيحي" وهو حزب المستشارة السابقة، أنغيلا ميركل، بفارق بسيط إذ نال 31.7 في المئة من الأصوات، وحل حزب "البديل من أجل ألمانيا" ثانيا، (31.4 في المئة) بنتيجة متقاربة.

ويشكل نجاح حزب "البديل من أجل ألمانيا" في تورينغن سابقة في البلاد منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، حتى لو كان من غير المرجح أن يتولى السلطة الإقليمية مع رفض كل الأحزاب الأخرى عقد أي تحالف معه.

غير أن مراقبين، يخشون أن يؤدي نجاحه، الأحد، إلى تقوية حظوظ الحزب أيضا في براندنبورغ، شرق البلاد أيضا، حيث يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع للانتخابات المحلية في 22 سبتمبر، وفقا لصحيفة "واشنطن بوست".

ويحتل الحزب اليميني المتطرف هناك حاليا المركز الأول في استطلاعات الرأي بنسبة 24 في المئة.

التداعيات على التحالف الحاكم

وبحسب بلومبرغ، تمثل النتائج ضربة مريرة جديدة لشولتس وحكومته، وتسلط الضوء على الخطر الذي تواجهه قبل الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في غضون عام واحد.

ومع تباطؤ الاقتصاد الألماني وتزايد القلق بشأن الهجرة، سجلت شعبية الأحزاب الحاكمة الثلاثة تراجعا حادا على المستوى الوطني.

وبدا هذا واضحا في نتائج أحزاب الائتلاف الحاكم، وهي الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر، إذ حصل الأول على نحو 6.5 في المئة والثاني على نحو 3.8 في المئة، والثالث على 1.2 في المئة فقط.

وتأتي هذه الهزيمة، بعد أن منيت الأحزاب الثلاثة بخسارة كبيرة في الانتخابات الأوروبية التي جرت في التاسع من يونيو، بعد فوز المحافظين وتنامي اليمين المتطرف.

ووفقا لبلومبرغ، فإن تراجع التحالف الحاكم، يأتي بعد أن تبددت الآمال في انتعاش الاقتصاد الألماني خلال عام 2024 بعد عامين من الركود، حيث لم يتحقق الارتفاع المتوقع في إنفاق المستهلكين، واستمرت معاناة القطاع الصناعي.

كما أن سنوات من نقص الاستثمار في البنية التحتية الأساسية تركت إرثا سلبيا لا يمكن تجاهله.

وأدى الخلاف داخل الائتلاف الحاكم أيضا بشأن كيفية معالجة تحديات ثالث أكبر اقتصاد في العالم، مع عدم القدرة على تقديم حلول فعالة، إلى فقدان ثقة الكثيرين في الأحزاب الحاكمة الثلاثة.

ورغم أن النتائج في ولايتي ساكسونيا وتورينغن لم تكن مفاجئة، إلا أنها قد تؤدي إلى مطالبات متجددة بإجراء انتخابات عامة مبكرة. كما قد تثير تساؤلات بشأن ما إذا كان شولتس هو الشخص المناسب لقيادة الحزب الديمقراطي الاشتراكي في الانتخابات المقبلة.