Smoke rise from Israeli artillery explosions in al-Bustan, a Lebanese border village with Israel, south Lebanon, Wednesday, Oct…
دخان يتصاعد نتيجة قصف مدفعي إسرائيلي على أطراف قرية حدودية لبنانية

منذ السابع من أكتوبر الماضي يشهد لبنان حالاً مما يسميه بعض المراقبين "اللاحرب واللاسلم"، المتمثلة باشتباكات يومية بين عناصر من "حزب الله" اللبناني وفصائل فلسطينية أخرى مع جنود الجيش الإسرائيلي على الجانب الآخر من الحدود الجنوبية للبنان مع إسرائيل.

الاشتباكات توقع يومياً قتلى وجرحى في الجانبين الإسرائيلي واللبناني، وأدت أيضاً إلى سقوط ضحايا مدنيين في الجهتين، وأدت إلى نزوح آلاف السكان اللبنانيين من مناطقهم المتاخمة للحدود إلى مناطق لبنانية أخرى، كما يؤكد الصحافي والكاتب السياسي اللبناني قاسم قصير لـ"ارفع صوتك".

يقول إن لبنان "دخل الحرب بالفعل في جنوبه ولا ينتظرها"،مستدركاً، أن "الحرب الآن محدودة في جبهة الجنوب، وهذا انعكس على الأوضاع الاقتصادية والإجتماعية لأهالي المناطق الحدودية".

بحسب قصير، جرى اتخاذ إجراءات تحسبية من احتمالات توسّع الحرب من قبل المواطنين كما أعدت "الحكومة خطة طوارئ"، مع تخوّف من أن تتطوّر الحرب أكثر.

الاشتباكات على الحدود الجنوبية مع إسرائيل لم توفّر المدنيين، إذ سقط أكثر من مواطن لبناني قتلى وجرحى نتيجة القصف الإسرائيلي، الذي طاول في مرات عديدة منازل عند أطراف القرى، كما التهمت النيران مناطق حرجية وزراعية، وتعرّضت مجموعة من الصحافيين للقصف ما أدى إلى مقتل مصوّر في وكالة رويترز وإصابة مجموعة من الصحافيين اللبنانيين بجروح، فيما شهدت القرى الملاصقة للشريط الحدودي مع إسرائيل نزوحاً قسرياً إلى مناطق جنوبية أخرى.

وارتأى مواطنون يعيشون في مناطق بعيدة نسبياً عن الحدود أن ينتقلوا إلى محيط العاصمة بيروت ومناطق جبل لبنان أو الشمال؛ تحسّباً من تطّور المواجهات، ما أدى لازدياد الطلب على البيوت والشقق السكنية المفروشة، بالتالي ارتفاع أسعار إيجاراتها بشكل كبير.  

الباحث والأستاذ الجامعي علي مراد، يصف لـ"ارفع صوتك"، الأوضاع العسكرية الحالية في جنوب لبنان، بأنها "فريدة في نوعها، حيث لم يشهد لبنان في تاريخه مثيلاً لها، لا قبل انسحاب إسرائيل من لبنان عام 2000 ولا بعده".

"فإذا قارنّا الوضع اللبناني بما يحدث في قطاع غزة، نجد أننا لسنا في حالة حرب، لكن، إذا عقدنا المقارنة مع الأوضاع الطبيعية، فنحن من دون شك في حالة حرب"، يتابع مراد.

ويرى أن "سكان الجنوب يعيشون حالاً ملتبسة، لا تشبه حرب تموز من عام 2006 لجهة الحرب المعلنة، لكنهم يعيشون في ضغط اجتماعي واقتصادي نتيجة انهيار الدولة".

بالتالي، يقول مراد: "نحن أمام حرب مضبوطة الإيقاع وتجري وفق قواعد اشتباك محددة، لكن انعكاساتها هي كأي حرب أخرى".

ومن المفارقات التي يلاحظها تلك التي تميز ما يحدث عن كل المواجهات السابقة بين لبنان وإسرائيل، أن ما يحدث اليوم هو "عبارة عن مواجهات مستمرة ومتكررة بشكل يومي وليست جولات متقطّعة ومتباعدة كما كان يحدث ما قبل عام 2000 أو حتى في فترة بداية السبعينيات قبل احتلال إسرائيل للشريط الحدودي".

من جهته، يبين قصير: "لا يمكن تحديد ما سيحصل في المستقبل، والأمور مرتبطة بالتطورات الميدانية في غزة، خصوصاً أن هناك مناطق حدودية لبنانية لا تزال تمارس الحياة اليومية في ظلّ قصف يطال محيط القرى فقط".

هذا الأمر لا يدفعه للتفاؤل، بحسب قوله، إذ "يمكن أن تنفجر الأوضاع في أية لحظة!".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.
عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.

الحرة- وائل الغول- برعاية حركة طالبان يواصل تنظيم القاعدة "التوسع" داخل أفغانستان، ما دفع مختصين تحدث معهم موقع "الحرة" لدق ناقوس الخطر بشأن عودة التنظيم المصنف على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة ودول أخرى للواجهة مرة أخرى، كما تحدثوا عن إمكانية "وقوع هجمات إرهابية" في عدة دول على مستوى العالم.

وفي عام 2024، أنشأ تنظيم القاعدة 9 معسكرات تدريب جديدة في أفغانستان، وفقا لما نقلته مجلة "فورين بولسي"، عن المتحدث باسم جبهة المقاومة الأفغانية، علي ميسم نزاري، الذي يزور واشنطن هذا الأسبوع.

وقال نزاري الذي يمثل جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية المتمركزة في وادي بنجشير بشمال كابل، إن "القاعدة" أنشأت مراكز تجنيد وتدريب وقامت ببناء قواعد ومستودعات ذخيرة في قلب وادي بنجشير، بسماح من حركة طالبان.

علاقة "وطيدة" بين طالبان والقاعدة

في 15 أغسطس 2021، سيطر مقاتلو طالبان على العاصمة الأفغانية كابل بعد انهيار الحكومة المدعومة من واشنطن وفرار قادتها إلى المنفى، وذلك بعد خوض الحركة تمردا مسلحا استمر 20 عاما.

ويشير الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، منير أديب، إلى أن حركة طالبان لم تتخلى عن "تنظيم القاعدة" يوما واحدا وكانت ومازالت "داعم أساسي" للتنظيم منذ أكثر من 20 عاما.

ومنذ عودتها للسلطة مرة أخرى، "تسهل طالبان توسع تنظيم القاعدة بالأراضي الأفغانية، وتوفر "غطاء" للتنظيم، وتدافع عنه داخل أفغانستان، وبذلك استطاعت القاعدة تدشين معسكرات جديدة داخل البلاد، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويتحدث عن "علاقة حميمية" بين طالبان والقاعدة، و"تنامي" لوجود التنظيم على الأراضي الأفغانية، في ظل "حالة من التسامح وتسهيل تحرك عناصر وقادة التنظيم".

وتعتقد "الأمم المتحدة" أن تنظيم القاعدة لديه معسكرات تدريب في 10 مقاطعات على الأقل من مقاطعات أفغانستان البالغ عددها 34 مقاطعة، رغم نفي طالبان العلني وجود التنظيم في البلاد.

ما علاقة "إيران وحرب غزة"؟

اندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس المصنفة إرهابية في أميركا ودول أخرى، إثر هجوم الحركة "غير المسبوق" على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف على قطاع غزة أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل ما يزيد عن 40 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.

ويرصد الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن، أحمد عطا، "توسع" تنظيم القاعدة في أفغانستان بعد الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة.

ووجهت قيادات القاعدة دعوة لعناصر التنظيم في ارتكازات جغرافية مختلفة من أجل "الانتقال إلى أفغانستان"، وكانت عملية الانتقال بدعم من إيران بهدف صناعة "قوة عسكرية راديكالية" على الأراضي الأفغانية، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويؤكد عطا أنه رغم "اختلاف الأيدولوجية بين إيران الشيعية وتنظيم القاعدة السني لكن هناك وطيدة بينهما".

ويكشف عن انتقال أكثر من 2500 عنصر من تنظيم القاعدة إلى أفغانستان "على 3 مراحل"، بتنسيق "سري" من الحرس الثوري الإيراني.

وتم نقل عناصر من القاعدة من سوريا والعراق ومن دول أفريقية ومن شرق آسيا إلى أفغانستان، وفق الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

ويرى عطا أن الهدف من دعم طهران لعناصر القاعدة هو "صناعة جيش موازي"، على الأراضي الأفغانية بالقرب من الحدود الإيرانية في حالة تعرض إيران لهجمات عسكرية من إسرائيل أو من الغرب.

تحذير من "عمليات إرهابية مرتقبة"

دعا زعيم تنظيم القاعدة، سيف العدل، صراحة المقاتلين الأجانب إلى الهجرة إلى أفغانستان والاستعداد لمهاجمة الغرب، وفق ما نشره موقع "longwarjournal".

وسيف العدل، ضابط سابق في القوات الخاصة المصرية وشخصية بارزة في الحرس القديم للقاعدة، وكان يقيم في إيران منذ 2002 أو 2003، حسبما أشار تقرير للأمم المتحدة، وأكدته "الخارجية الأميركية".

وفي عام 2023، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، إن "تقييمنا يتوافق مع تقييم الأمم المتحدة، أن الزعيم الفعلي الجديد للقاعدة، سيف العدل، موجود في إيران".

ووقتها نفت طهران على لسان وزير خارجيتها الراحل، حسين أمير عبد اللهيان، وجود "أي ارتباط مع تنظيم القاعدة أو وجود سيف العدل على أراضيها".

وقال في منشور عبر حسابه بمنصة أكس: "أنصح مسؤولي البيت الأبيض بوقف لعبة رهاب إيران الفاشلة.. نشر أخبار عن زعيم القاعدة وربطه بإيران أمر مضحك".

وساعد سيف العدل في بناء القدرة العملانية للتنظيم ودرب بعض الخاطفين الذين شاركوا في هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، وفق المنظمة الأميركية "مشروع مكافحة التطرف".

ويتوقع عطا أن يكون هناك "تدوير لعمليات إرهابية تستهدف مصالح الغرب وإسرائيل في منطقة الخليج، بالإضافة لاستهداف السفن في الممرات المائية الحيوية بعدما تم تدريب عناصر القاعدة لأول مرة في أفغانستان على زراعة ألغام بحرية".

وقد يشهد الشتاء المقبل أعنف موجة من العمليات الإرهابية التي سيقوم بها تنظيم القاعدة في عدة دول، وفق توقعات الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

وفي سياق متصل، يؤكد أديب أن أفغانستان عادت لما كانت عليه قبل عام 1997، وستكون أراضيها منطلقا لتنفيذ عمليات إرهابية لـ"تنظيم القاعدة" في جميع دول العالم وليس في آسيا فقط.

وتنظيم القاعدة سيعود لتصدر المشهد من جديد وقد ينفذ عمليات إرهابية جديدة، في ظل "توسعه" بالفترة الأخيرة، وفق توقعات الباحث في شؤون الحركات المتطرفة.