صورة أرخت للإعلان عن اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1993- أ ف ب
رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات مصافحا رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين عقب الإعلان عن توقيع اتفاق أوسلو بحضور الرئيس الأميركي بيل كلينتون.

في نوفمبر 1947 أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 181 الذي يقضي بتقسيم فلسطين، تحت الانتداب البريطاني حينها، إلى دولتين، بموافقة 23 دولة ورفض 13، وامتناع 10 عن التصويت.

نص القرار على أن تُنشأ في فلسطين "دولة يهودية" و"دولة عربية"، مع اعتبار القدس كيانا متميزاً يخضع لنظام دولي خاص.

وبحسب القرار، أُعطيت الدولة العربية مساحة 11 ألف كيلومتر مربع. بما يمثل 42.3% من المساحة الإجمالية للأرض، اشتملت على مناطق الجليل الغربي، ومدينة عكا، والضفة الغربية، والساحل الجنوبي الممتد من شمال مدينة أسدود وجنوباً حتى رفح، مع جزء من الصحراء الممتدة على طول الشريط الحدودي مع مصر.

أما الدولة اليهودية، فأعطاها القرار مساحة 15 ألف كيلومتر مربع، بما يمثل 57.7% من المساحة الكلية للأرض، اشتملت على أراضي السهل الساحلي من حيفا حتى جنوب تل أبيب والجليل الشرقي، بما في ذلك بحيرة طبريا، وإصبع الخليل، وصحراء النقب بما في ذلك منطقة إيلات.

 

حرب 1948

 

رحب اليهود بقرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة، ورفضه الفلسطينيون والعرب. وفي منتصف مايو 1948، أعلنت بريطانيا انتهاء انتدابها لفلسطين. وأعلن ديفيد بن غوريون، الرئيس التنفيذي للمنظمة الصهيونية العالمية ومدير الوكالة اليهودية، قيام دولة إسرائيل. 

تسببت تلك الأحداث المتلاحقة في إعلان ست دول عربية الحرب على إسرائيل: مصر والأردن ولبنان والعراق وسوريا والسعودية. 

حققت القوات العربية بعض الانتصارات في الشهور الأولى من الحرب، لكنها سرعان ما هُزمت في العديد من المواقع أمام الجيش الإسرائيلي.

في يناير 1949، توقف القتال بين الطرفين بعد صدور قرار من الأمم المتحدة، لكن بعد أن تم تهجير أكثر من 700 ألف فلسطيني، ودُمرت مئات القرى. عرفت تلك الأحداث على المستوى الفلسطيني والعربي بـ"النكبة"، وإسرائيلياً بـ"حرب الاستقلال".

قبلها بشهر، أي في ديسمبر 1948، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 194، وتقرر فيه "وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم وعن كل مفقود أو مصاب بضرر، عندما يكون من الواجب وفقاً لمبادئ القانون أن يعوض عن ذلك الفقدان أو الضرر من قِبل الحكومات أو السلطات المسؤولة".

 

حرب 1967

 

بعد انتصارهم في حرب 1948، سيطر الإسرائيليون على كافة الأراضي التي قُدمت لهم ضمن تقسيم الأمم المتحدة، كما سيطروا على نحو 60 في المئة من الأراضي التي كانت مقدمة للفلسطينيين، وتضمنت اللد ويافا والرملة والجليل الأعلى، فضلاً عن قسم كبير من صحراء النقب والقدس الغربية.

في المقابل، وضع قطاع غزة تحت سيطرة الدولة المصرية، ووضعت الضفة الغربية والقدس الشرقية تحت سيطرة الأردن.

ظل الوضع كذلك حتى الخامس من يونيو 1967، إذ تبادل القادة الإسرائيليون التهديدات مع بعض الزعماء العرب، ما أدى لاندلاع الحرب بين إسرائيل من جهة، ومصر وسوريا ولبنان والأردن من جهة أخرى.

عُرفت تلك الحرب بـ"حرب الأيام الستة" في إسرائيل، وعربياً بـ"النكسة". هُزمت الجيوش العربية وتمكنت إسرائيل من ضم قطاع غزة والضفة الغربية والقدس فضلاً عن هضبة الجولان السورية وشبه جزيرة سيناء المصرية. 

 

حرب 1973

 

في السادس من أكتوبر سنة 1973، قامت القوات المصرية والسورية بشن الحرب على إسرائيل. وتمكن المصريون من عبور قناة السويس والسيطرة على بعض الكيلومترات داخل شبه جزيرة سيناء.

بعد أيام، تم الإعلان عن وقف إطلاق النيران، وبدأ الجانبان -المصري والإسرائيلي- في عقد مباحثات دبلوماسية برعاية أميركية.

استمرت تلك المباحثات لعدة سنوات، وفي السابع من سبتمبر سنة 1978، تم الإعلان عن اتفاق "كامب ديفيد" بين الرئيس المصري محمد أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن. ونصّ على أن تقوم إسرائيل بالانسحاب من سيناء مقابل إقامة علاقات دبلوماسية طبيعية مع مصر وحرية المرور عبر قناة السويس ومضيق تيران، إضافة إلى تقييد التسلّح المصري في سيناء وإقامة منطقة منزوعة السلاح على طول الحدود الإسرائيلية.

في سياق هذا الاتفاق، وضع اتفاق آخر بعنوان "إطار للسلام في الشرق الأوسط" ونص على أنه "يجب أن تكون هناك ترتيبات انتقالية بالنسبة للضفة الغربية وغزة لفترة لا تتجاوز خمس سنوات. ولتوفير حكم ذاتي كامل لسكان الضفة الغربية وغزة، فإن الحكومة الإسرائيلية العسكرية وإدارتها المدنية ستنسحبان منهما بمجرد أن يتم انتخاب سلطة حكم ذاتي من قِبل السكان في هذه المنطقة عن طريق الانتخاب الحر".

رُفض هذا الإطار من جانب منظمة التحرير الفلسطينية وأكثرية الدول العربية، وعُقدت قمة لجامعة الدول العربية في بغداد في الثاني من نوفمبر 1978. في هذه القمة، أعلنت الدول العربية رفضها لاتفاقية "كامب ديفيد"، وقررت نقل مقر الجامعة العربية من مصر وتعليق عضويتها ومقاطعتها. 

 

"الانتفاضة" الأولى

 

في ديسمبر 1987، قام سائق شاحنة إسرائيلي بدهس مجموعة من العمال الفلسطينيين على حاجز "إيريز"، لتندلع على إثرها احتجاجات عنيفة بدأت في الثامن من ديسمبر في مخيم جباليا بقطاع غزة، سرعان ما انتقلت للعديد من القرى والمدن والمخيمات في كل أنحاء فلسطين، وظلت قائمة حتى سنة 1993، وعُرفت باسم "الانتفاضة"، ولاحقاً ستكون "الانتفاضة الأولى".

أعادت الانتفاضة القضية الفلسطينية إلى واجهة الأحداث العالمية مرة أخرى بعد فترة من التواري. فبعد أسبوعين من بداية الأحداث صدر قرار مجلس الأمن رقم 605، الذي "يشجب بشدة ما تتبعه إسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال، من سياسات وممارسات تنتهك حقوق الإِنسان للشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، وبصفة خاصة قيام الجيش الإِسرائيلي بإِطلاق النار مما أدى إلى مقتل وجرح مدنيين فلسطينيين عُزّل".

من جهة أخرى، تسببت الانتفاضة في بعض الأحداث المهمة على الصعيد السياسي، منها تأسيس حركة  "حماس" في الرابع من ديسمبر 1987.

 

اتفاقية أوسلو

 

تسببت الأحداث التي شهدتها الانتفاضة في إقدام المجتمع الدولي على العمل لإحياء عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية من خلال المفاوضات. بدأت تلك المحاولات من خلال عقد "مؤتمر مدريد" عام 1991، في العاصمة الإسبانية مدريد، بحضور وفود من سوريا ومصر ولبنان، فيما تم تشكيل وفد مشترك من الأردن وفلسطين. 

بعد سنتين، عُقدت اتفاقية أوسلو، ووقع عليها كل من ياسر عرفات، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، وشمعون بيريز، وزير الخارجية الإسرائيلي.

بموجب تلك الاتفاقية، تعهدت منظمة التحرير الفلسطينية بنبذ العنف والعمل المسلح ضد إسرائيل، كما اعترفت بدولة إسرائيل.

من جهتها، اعترفت إسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية على أنها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، كما تعهدت بالانسحاب من أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، وأقرت بحق الفلسطينيين في إقامة حكم ذاتي على الأراضي التي تنسحب منها.

على الرغم من الترحيب الدولي باتفاقية أوسلو، فإن العديد من الأطراف الإسرائيلية والفلسطينية اعترضت عليها.

من جهة، عارضت الأحزاب اليمينية الإسرائيلية تلك الاتفاقية، ومن جهة أخرى، رفضتها الفصائل اليسارية والإسلامية الفلسطينية، التي رفضت الاعتراف بوجود إسرائيل، مثل "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" و"الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين"، وحركة حماس"، و"حركة الجهاد الإسلامي" و"جبهة التحرير الفلسطينية".

 

الصراع الداخلي

 

في سنة 1994، تشكلت "السلطة الوطنية الفلسطينية"، وهي هيئة الحكم الذاتي الذي تأسست عقب اتفاق أسلو وملحقاته. 

ترأس السلطة الفلسطينية زعيم منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات، عقب أول انتخابات فلسطينية عام 1996. وبقي في السلطة حتى وفاته عام 2004، ليخلفه على رأسها رئيس الوزراء السابق محمود عباس أبو مازن.

وفي منتصف أغسطس 2005، بدأت الحكومة الإسرائيلية خطة الانسحاب من بعض مناطق الضفة الغربية، ومن كامل قطاع غزة، ليبدأ الفلسطينيون في السيطرة على تلك المناطق وإداراتها.

في يناير 2006، جرت الانتخابات التشريعية الفلسطينية، لتشهد انتصاراً لحركة حماس التي فازت ب 74 مقعداً، فيما فازت حركة فتح بـ45 مقعداً.

تم تشكيل الحكومة الفلسطينية في السابع والعشرين من مارس 2006 برئاسة إسماعيل هنية، القيادي في حركة حماس، لكن الحكومة لم تصمد كثيراً، فسرعان ما وقع الخلاف بين حركتي فتح وحماس.

في يونيو 2007، تحول الخلاف إلى معركة ضارية بين الفصيلين في قطاع غزة. فازت حماس عسكريا في تلك المعركة وتم طرد جميع ممثلي حركة فتح من القطاع.

بذلك، تم حل حكومة الوحدة، وتقسيم الأراضي الفلسطينية إلى كيانين منفصلين. أولهما في الضفة الغربية التي يخضع للسلطة الوطنية الفلسطينية، وثانيهما في قطاع غزة ويخضع لسيطرة حركة حماس.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

رئيس الإمارات خلال اجتماعه بوزير داخلة طالبان بالوكالة (أرشيف)
رئيس الإمارات خلال اجتماعه بوزير داخلة طالبان بالوكالة (أرشيف)

في تقرير نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، اعتبر محللون أن قبول دولة الإمارات أوراق اعتماد سفير حركة طالبان الأفغانية، يعد "دليلا واضحا على الانقسام الدولي" بشأن كيفية التعامل مع نظام الحكم الجديد في أفغانستان.

ووفقا للصحيفة، فإن أبوظبي انضمت إلى "عدد صغير لكنه متزايد" من القوى الإقليمية التي أقامت علاقات مع طالبان، على الرغم من الجهود الغربية لعزل الجماعة الأصولية عقب سيطرتها على حكم أفغانستان في 15 أغسطس 2021.

وكانت كازاخستان قد قبلت، الشهر الماضي، قائمًا بالأعمال معيّن من قبل حركة طالبان، في حين زار رئيس الوزراء الأوزبكي، عبد الله أريبوف، أفغانستان، في أعلى زيارة لمسؤول أجنبي منذ عودة الحركة الأصولية إلى السلطة.

وفي هذا الصدد، أوضح الباحث البارز في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في البحرين، حسن الحسن، أن "طالبان متعطشة للاعتراف الدولي بها"، معتبرا أن قرار الإمارات قبول سفيرها "يحمل الكثير من الثقل".

طالبان شددت حملتها على النساء عقب عودتها للسلطة في 2021 - أرشيفية
ورغم أن أي دولة لم تعترف رسميا بحكومة طالبان، فإن تلك الجماعة المتشددة تقول إن "لديها دبلوماسيين في نحو 12 دولة، بما في ذلك الصين وروسيا والسعودية وقطر".

كما أقامت دول أخرى، بما في ذلك الهند، علاقات محدودة مع النظام في كابل.

وهنا، يرى الباحث  في "مؤسسة أوبزرفر للأبحاث" بنيودلهي، كابير تانيجا، أن جيران أفغانستان "يحشدون الجهود للتأكد من ضمان الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة".

وتابع: "لحسن الحظ أو لسوء الحظ، فإن الكيان الوحيد الذي يساعد على تحقيق ذلك هو طالبان"، لافتا إلى أن تلك الحركة "قد لا تملك دبلوماسيين أذكياء جدا، لكنها تمكنت من الاستفادة من الأوضاع العالمية".

عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.
من جانبه، قال مسؤول إماراتي للصحيفة اللندنية، إن قرار قبول سفير لطالبان "من شأنه أن يساعد في بناء جسور لمساعدة شعب أفغانستان".

وأضاف ذلك المسؤول أن هذا يشمل "تقديم المساعدات، ودعم الجهود التي تعمل نحو خفض التصعيد وتحقيق الاستقرار الإقليمي".

ووفقا لمراقبين، فإن القبول الإقليمي المتزايد "يوفر لطالبان فرص التجارة والاستثمار"، في وقت تواجه فيه البلاد التي يبلغ عدد سكانها 40 مليون نسمة أزمة اقتصادية وإنسانية.

ونجحت شركات من دول مجاورة، في تأمين صفقات لبناء البنية الأساسية في أفغانستان، التي تملك موقعا استراتيجيا بين طرق التجارة في وسط وجنوب آسيا.

وصادقت طالبان على عشرات العقود للاستفادة من ثروة البلاد المعدنية غير المستغلة، التي تقدر بنحو تريليون دولار، و تشمل احتياطيات من النحاس والليثيوم.

وذهب بعض تلك العقود إلى مستثمرين من إيران وتركيا والصين، علما بأن الأخيرة تعهدت أيضًا بإدراج أفغانستان في مبادرة "الحزام والطريق".

وفازت شركة من أبوظبي بعقود لإدارة المطارات الأفغانية في 2022، متغلبة على اتحاد قطري تركي. وهناك الآن رحلات منتظمة بين كابل والإمارات.

تحذير من "الثقة"

وسعت حركة طالبان إلى تبديد الشكوك الدولية بشأن حكمها، قائلة إنها "منفتحة على المشاركة والاستثمار".

وأوضح رئيس المكتب السياسي لطالبان في قطر، سهيل شاهين، لفاينانشال تايمز: "إن سياستنا هي إقامة علاقات جيدة مع الجميع".

وبالنسبة للإمارات، فإن الأمن "يدفعها إلى النظر إلى التعامل مع طالبان باعتباره ضروريا"، كما قال جورجيو كافييرو، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات "غلف ستيت أناليتيكس"، ومقرها واشنطن.

وأضاف كافييرو: "هذا ببساطة يتعلق بكون أبوظبي براغماتية، وتسعى الاستفادة القصوى من الوضع في أفغانستان".

ومع ذلك، حذر بعض المحللين من أن "الثقة في حركة طالبان قد تكون خطأ مكلفا، فباكستان كانت من أوائل المؤيدين للشراكة العالمية مع كابل التي تديرها طالبان، لكنها عانت من زيادة كبيرة في العنف المسلح من قبل مجموعات أصولية، ومن بينها فرع طالبان الباكستاني".

وأدى عدم رغبة طالبان - أو عدم قدرتها - على وقف "طالبان باكستان"، إلى تدهور حاد في العلاقات، حتى أن إسلام آباد شنت غارات جوية على أهداف لحركة طالبان الباكستانية في أفغانستان.

وقال دبلوماسي غربي للصحيفة البريطانية، إن "الوجود الأجنبي الدبلوماسي والاقتصادي المحدود داخل أفغانستان، يعني أن العديد من البلدان لا تزال تكافح من أجل تحديد مدى التهديد الذي يشكله حكم طالبان".

وشدد على أن المخاطر "لا تزال مرتفعة"، مضيفا: "من الواضح أن الدرس المستفاد من التاريخ هو أحداث 11 سبتمبر".