يشهد لبنان العديد من مظاهر التراجع البيئي مثل "التصحر والتلوث الإيكولوجي برا وبحرا وهواء وزيادة الكثافة السكانية على حساب الموارد من الأراضي والمياه والغذاء وإنتاجه أو ضبطه كطاقه وكنفايات وتلوث صناعي، وسوء الحوكمه البيئية"، كما يعدّد الدكتور محمد خولي، نائب رئيس حزب الخضر اللبناني.
يذكر أن حزب الخضر اللبناني، هو حزب سياسي تأسس في أغسطس 2008، يركز في برامجه على حماية البيئة والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان في لبنان، ويُعد أول حزب لبناني يركز في المقام الأول على السياسة الخضراء.
يضيف خولي لـ"ارفع صوتك"، أن لبنان "يقدم مثالاً للدول التي تفرض فيها هذه القضايا نفسها بقوة، الأمر الذي دفع بعض الأطراف للمواظبة على الأنشطة الهادفة بيئياً"، مشيراً إلى وجود إجراءات عديدة "تقوم بها وزارات أو مؤسسات خاصة أو جمعيات بيئية واجتماعية، وأخرى تجارية بحتة، عدا عن المؤسسات التربوية المدرسية والجامعية وحتى الدينية وغيرها، والمشاركات الفردية".
ويُترجم إسهام الأفراد في مواجهة مظاهر التراجع البيئي والتغير المناخي، بحسب خولي، إلى مبادرات ومشاريع ربحية وغير ربحية، تتضمن إقامة فعاليات وأنشطة بالإضافة لدورات تدريبية وندوات أو منشورات توعوية.
مبادرات مشجعة ولكن..
يبين خولي: "في لبنان موارد طاقة غنية وأهمها الطاقة الكهرومائية، حيث تنشط مؤسسة الليطاني في إعادة تفعيل هذا القطاع، وتسهم بما يزيد عن 7% على المستوى الوطني. وهناك بعض التجارب كمعالجة النفايات لاستخراج غاز الميثان أو حتى حرق النفايات ضمن شروط بيئية صارمة، ولكن ما زالت تلك المحاولات محدودة ضمن إطار بعض البلديات، وهي قليلة وغير ممنهجة بخاصة على المستوى الوطني".
"ومؤخراً، أصبح توليد الطاقة من الرياح متوفراً بشكل محدود، ولكنه واعد"، يقول خولي، مردفاً "أما القطاع الآخر البارز بيئياً، فهو ضبط النفايات بحد ذاتها من خلال عدة مشاريع بدءا بإعادة التدوير، الآخذة بالانتشار في مجتمعات محلية، مع ما يلحقها من أنشطة ملازمة (The 4 R’s)".
والـ4R's هي تعبير يختصر أربع كلمات تمثل أربعة إجراءات ضرورية في تقليل الأضرار البيئية، وجميع الكلمات تبدأ بحرف R باللغة الإنجليزية، هي: Reduce, Reuse, Repurpose, Recycle، وتعني، التقليل من الاستهلاك بغرض التقليل من النفايات في المقام الأول، ثم إعادة الاستخدام للمنتجات بدلاً من شراء نظيرة جديدة، والثالثة تعني استخدام منتج أكثر من مرة لأغراض مختلفة، وإعادة التدوير أخيراً.
ويلفت خولي، إلى أن المبادرات البيئية الأكثر انتشارا، تعتمد على المواد التي يسهل فرزها "كالبلاستيك والزجاج والمعادن والمواد الليفية وطبعاً المواد العضويه واستعمالها بالتسبيخ (الزراعة)"، مبيناً: "هنا أيضاً تختلف فعالية النشاطات على مستوى البلديات، وعلى المستوى الفردي، علماً أن وزارة البيئة وضعت لعدة سنوات برامج عديدة في هذا القطاع، ولكن للأسف لم يتم تفعيل أي منها سابقاً".
"ويبدو أن أحدث برنامج لها في طريقه للتنفيذ، وهو بمنتهى الأهميه لأنه يُغطي كل لبنان (على مراحل)، كما أنه برنامج رصين وعصري يتبع أسساً علمية صحيحة، بدءا بالفرز في المصدر، ثم باعتماد الرسكلة (إعادة التدوير) ومتلازماتها"، يتابع خولي.
القطاع الزراعي
تنسحب تأثيرات الأزمة في لبنان على المبادرات البيئية في القطاع الزراعي الذي يفترض على حد قول نائب رئيس حزب الخضر محمد خولي، "أن يشكل (براً وبحراً) أهم مساهم للاقتصاد اللبناني"، لكن ذلك لم يحدث، بسبب "سوء الإداره المستشري للموارد الطبيعية".
ويُرجع عدم استمرار مشاريع أو مبادرات بيئية على مستوى محلي رسمي وبتعاون دولي، إلى "عدم الاستقرار الجيوسياسي في لبنان وتكرار الحوادث والحروب".
ويشرح خولي: "مع ذلك، ظهرت مؤخراً محاولات لاستعادة استمرارية بعض المبادرات، مثل معالجة تلوث نهر الليطاني، لكن ذلك لا ينطبق على القطاع البحري الذي نلحظ بشكل عام، استمراراً بتدهوره، رغم وجود جمعيات تهتم بالبحر والشاطىء كجمعية الأزرق الكبير".
ويتحدث عن عائق آخر أمام تخطي المشكلة البيئية، وهو "سوء الحوكمة البيئية، إذ أن القانون البيئي يفتقر لآليات عمل إجرائية محددة وصريحة ومباشرة لتنفيذه على الأرض، كما أن اللجنة النيابية البيئية للمساءلة والمحاسبة تفتقر للقدرة على فرض التصحيح البيئي علما أنها كانت لتحدث فرقا كبيرا لو توفرت لها الأدوات. عدا عن الإمكانات الضعيفه جداً لمعظم بلديات لبنان، مالياً وفنيا وتقنياً وخبراتياً وحوكمياً".
التوعية بالممارسة
تقول الناشطة البيئية ميادة الخطيب، إنها تشارك في ورش عمل مدرسية على مستوى منطقة إقليم الخروب في جبل لبنان بالتعاون مع جمعية (G) البيئية.
تستهدف الورش جمهورا من الطلاب (10 -15) سنة، وتركز على "أهمية الجهود الفردية والأسرية في المحافظة على سلامة البيئة والمبادرات في حياتنا اليومية مثل الفرز من المصدر والتقليل من استخدام أكياس النايلون خلال التبرع وشراء الحاجيات المنزلية، إلخ"، كما توضح الخطيب لـ"ارفع صوتك".
وتؤكد: "لا بد من توعية الأجيال الناشئة حول أهمية إنقاذ بيئتنا عن طريق الممارسات الصحيحة في حياتنا اليومية، والتركيز على دور كل فرد في نشر أهمية هذه الخطوات الفعالة داخل أسرته ومحيطه".
ولذلك، تصرّ الخطيب على "ضرورة التكلم بلغة الشباب وتقديم المحتوى بطريقة قريبة لعقول هذه الفئة العمرية بحيث تترسخ في أذهان الطلاب دون أن تشعرهم بالبعد أو بالملل، من خلال التفاعل الإيجابي مع جميع المشاركين، وبينهم طلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين أعادوا على طريقتهم شرح ما تعلموه عن كيفية فرز المواد البلاستيكية وغيرها من المواد التي يمكن إعادة تدويرها، أو عن آثار الأمطار الحمضية وتسببها بتآكل بيوتنا على مر السنين وضرورة عدم هدر المياه"
