Ambulances carrying victims of Israeli strikes crowd the entrance to the emergency ward of the Al-Shifa hospital in Gaza City…
سيارات الإسعاف التي تحمل ضحايا الغارات الإسرائيلية تتجمع عند مداخل إحدى مستشفيات غزة

اعتقد الفلسطيني، أحمد الشوا، أن انتقاله من حي "تل الهوى" في غزة، حيث يسكن، إلى مجمع الشفاء الطبي سيحميه من خطر القصف الإسرائيلي العنيف، لكنه فجأة وجد نفسه محاصرا هناك إذ باتت الدبابات الإسرائيلية على بعد أمتار. وقال: "إذا خرجنا سنصاب بالقصف".

هذا هو حال مستشفيات غزة. مجمع الشفاء على وشك الانهيار، لا دواء ولا وقود، في مؤشر على خطر كارثة قد تحل بالمكان الذي يؤوي مرضى ومصابين بأعداد تفوق القدرة التشغيلية لأكبر مؤسسة طبية حكومية فلسطينية في القطاع، بينما حذر مدير وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في قطاع غزة الاثنين من "توقف العمليات الإنسانية خلال 48 ساعة لعدم السماح بدخول الوقود إلى غزة" بسبب الحصار الإسرائيلي.  

اكتظاظ في مستشفى الشفاء بقطاع غزة.

ويحاصر القتال آلاف الأشخاص في مجمع الشفاء، إذ لجأت إليه عائلات معتقدة أنها ستكون في مأمن، إلا أن المعارك باتت تدور في محيطه مع قصف لا يتوقف، ولم يعد أحد يجرؤ على التحرك.

في قطاع غزة، يعمل 32 مستشفى، تضم 2485 سريرا، وبنسبة 1.3 سرير لكل 1000 مواطن، وفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

جغرافيا، تتوزع المستشفيات على خمسة مناطق داخل قطاع غزة، هي: شمال غزة، ومدينة غزة، ودير البلح، وخانيونس، ورفح.

شمال غزة

وفق وزارة الصحة في القطاع، فإن  مستشفيات محافظة غزة باتت خارج الخدمة مع انقطاع الكهرباء بسبب النقص في الوقود.

وتشهد مناطق شمال القطاع مواجهات بين الجيش الإسرائيلي ومسلحي حماس، حيث تحكم الدبابات الإسرائيلية الطوق حول مدينة غزة ومستشفياتها خصوصا، متهمة حماس بالتمركز فيها.  

قوات إسرائيلية دخلت مناطق شمال قطاع غزة

المستشفى الإندونيسي

مستشفى حكومي تديره وزارة الصحة التابعة لحكومة حماس في القطاع، تأسس عام 2011. واكتسب اسمه من التمويل الإندونيسي لمشروع المستشفى بقيمة تسعة ملايين دولار، والذي نفذته مؤسسة "ميرسي" الإندونسية في بيت لاهيا شمال القطاع، هدية للشعب الفلسطيني، خاصة بعد الحروب التي عانى من ويلاتها قطاع غزة.

مستشفيات في غزة وسط الحرب

وتبلغ السعة التشغيلية للمستشفى 110 أسرة، وأبرز أقسامه الجراحة العامة، والباطني، والعظام. وفيه وحدة للعناية المركزة بسعة 10 أسرة.

وتعرض محيط المستشفى الإندونيسي إلى انفجارات ضخمة بسبب غارات إسرائيلية في أوقات مختلفة، ما تسبب بأضرار، وأثار ذعرا بين المرضى والفرق الطبية والمدنيين المحتمين في مبانيه.

وكانت وزارة الخارجية الإندونيسية أكدت أن الغرض من المستشفى الإندونيسي في غزة هو خدمة الفلسطينيين "بشكل كامل"، ردا على اتهام الجيش الإسرائيلي بأن حركة حماس تستخدمه لشن هجمات. 

وأكدت الوزارة في بيان أن "المستشفى الإندونيسي في غزة منشأة بناها إندونيسيون لأغراض إنسانية خالصة ولخدمة الاحتياجات الطبية للفلسطينيين في غزة"، مضيفة أن المستشفى تديره السلطات الفلسطينية بمساعدة عدد قليل من المتطوعين الإندونيسيين.

وأشارت الوزارة إلى أن المستشفى "يعالج حاليا المرضى بأعداد تفوق طاقته بكثير".

وكان، ساربيني عبد المراد، رئيس منظمة (أم.إي.آر-سي) التطوعية التي مولت المستشفى الإندونيسي، قال في وقت سابق إن الوقود نفد من المستشفى و"انهار".

مستشفى كمال عدوان الحكومي

مستشفى حكومي عام، يقع في بيت لاهيا في قطاع غزة، تأسس المستشفى عام 2002، حيث كان المستشفى في الأصل عبارة عن مركز طبي صغير أطلق عليه اسم "عيادة مشروع بيت لاهيا"

طورت العيادة إلى مستشفى لحاجة المنطقة إلى مجمع طبي يستوعب الحالات المرضية في المنطقة، والإصابات التي تنتج عن الغارات الإسرائيلية المتكررة على مناطق جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون شمال القطاع.

في الحرب الأخيرة، تقول إدارة المستشفى إنها تلقت بلاغات إسرائيلية بضرورة إخلاء المباني فيما قصف الطيران الإسرائيلي منزلا بجانب المجمع.

سم توضيحي للمستشفيات التي خرجت عن الخدمة في غزة بسبب القصف الإسرائيلي

ومستشفى كمال عدوان، بالإضافة إلى المستشفى الإندونيسي، هما الوحيدان اللذان يعملان حاليا في الشمال، لكن يتوقع أن يخرجا عن الخدمة في أي لحظة ما سيحرم حوالي 600 ألف شخص من الرعاية الصحية. 

مستشفى العودة

يتبع في إدارته إلى اتحاد لجان العمل الصحي في غزة، وافتتح عام 1997، وسعته التشغيلية بدأت بـ 53 سريرا، لكن تحسينات أجريت على المستشفى رفعت من عدد الأسرة إلى 77 سريرا. أما في أوقات الطوارئ فيمكن أن تصل السعة إلى 100 سرير.

نحو 75 بالمئة من كلفة تاسيس المستشفى كان مصدرها تبرعات من المجتمع المحلي، حيث يقدم المستشفى خدمات جراحة عامة، وأمراض  النساء، والمسالك البولية وغيرها من الخدمات الطبية. لكن الحرب الأخيرة، والقصف الإسرائيلي المكثف على أحياء قطاع غزة، جعل من قدرات المتستفى محدودة، حيث يعاني الفريق الطبي من نقص المعدات والأدوية اللازمة للتعامل معل الحالات التي تصل إليهم.

مستشفى الكرامة 

إلى جانب مستشفى العودة، تدير لجان العمل الصحفي في غزة مستشفى الكرامة، الذي يقع في شارع الكرامة بغزة، لكن القصف الإسرائيلي أخرج المستشفى عن الخدمات الطبية منذ 17 أكتوبر، ولم يعد قادرا على التعامل مع المصابين أو الحالات المرضية.

مدينة غزة

لليوم الثاني على التوالي تشهد المناطق المحيطة بعدد من مستشفيات مدينة غزة تصعيدا ملحوظا

مجمع الشفاء الطبي 

هو أكبر مجمع طبي حكومي في قطاع غزة، حيث يتكون من  ثلاثة مستشفيات، هي الجراحة، والباطني ومستشفى النساء للتوليد.

يعمل المجمع بقدرة تشغيلية تصل إلى نحو 560 سريرا، ويتبع المجمع مباشرة غلى وزارة الصحة في القطاع.

ويقع مجمع الشفاء في المنطقة الغربية الوسطى من المدينة، على تقاطع شارع عز الدين القسام، مع شارع الوحدة.

يتخذ المدنيون من مباني مستشفى الشفاء ملجأ من الضربات الإسرائيلية

في الأيام الأخيرة برز اسم مجمع الشفاء في الأخبار بشكل كبير بعد أن توغلت القوات الإسرائيلية في عمق مدينة غزة، وحاصرت مئات من المرضى والجرحى والنازحين داخل مجمع الشفاء، وفقا لمسؤولي السلطات الصحية في القطاع.

ويدور قتال عنيف بالقرب من مجمع الشفاء بين القوات الإسرائيلية ومقاتلين من حماس، بعد أن اقتربت الدبابات والقوات الإسرائيلية من المنشأة، وهي واحدة من المراكز الصحية القليلة التي بقيت تواصل تقديم خدماتها في شمال غزة.

صورة جوية لمستشفى الشفاء في غزة

مستشفى العيون

تأسس عام 1965، ويقع في حي النصر غرب تقاطع شارع العيون مع شارع النصر، وهو مستشفى حكومي متخصص في تقديم خدمة طب وجراحة العيون إلى سكان قطاع غزة، وتبلغ القدرة السريرية له نحو 40 سريرا.
في الحرب الأخيرة، خرج المستشفى عن الخدمة بسبب القصف الإسرائيلي، وفق السلطات في غزة.

مستشفيات غزة تعاني من نقص الأدوات والدواء وهو ما يخرجها عن الخدمة

مستشفى الرنتيسي

يقع في شارع النصر بمدينة غزة، وهو مستشفى يقدم الخدمات الطبية للأطفال. تأسس عام 2003، لكنه بدأ العمل في عام 2007، حيث وصلت قدرته التشغيلية إلى نحو 100 سرير.

يقع مستشفى الرنتيسي على بعد مئات الأمتار من مجمع الشفاء، وكان مواطنون أكدوا أن الجيش الإسرائيلي طلب منهم مغادرة مبنى المستشفى الذي لجأوا إليه هربا من القصف العنيف.

وكانت المتحدثة منظمة الصحة العالمية مارغريت هاريس، أكدت في وقت سابق أن "قصفا شديدا" تعرض له مستشفى الرنتيسي، الوحيد الذي يقدم خدمات طب الأطفال في شمال غزة.

وأضافت هاريس أن مستشفى الرنتيسي، الذي أجبر على وقف عملياته، به أطفال متصلون بأجهزة إعاشة ويخضعون لغسل الكلى، وأن من المستحيل تنفيذ إجلائهم بأمان.

مستشفى القدس

بدأ العمل عام 2001، ويقع في حي تل الهوى بمدينة غزة، وهو مستشفى يتبع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني العاملة في قطاع غزة، وتبلغ قدرته التشغيلية نحو 120 سريرا،  لكن في حالات الطوارئ يضاعف عدد الأسرة إلى نحو 200 سرير.

وثقت مقاطع مصورة عمل الأطباء والممرضين داخل مستشفى القدس في ظروف صعبة، حيث اتقطع التيار الكهربائي، فيما تحيط دبابات إسرائيلية بالمبنى، ما دفع الفرق الطبية إلى الاستعانة بمصابيح الكشافات، ومصابيع الهواتف النقالة خلال معالجة المرضى. 

المستشفى الأهلي المعمداني

أقدم مستشفيات مدينة غزة. تأسس في حي الزيتون بالقرب من كنيسة القديس برفيريوس، عام 1882، وتديره الكنيسة الأسقفية الأنجليكانية في القدس.

في السابع عشر من أكتوبر، تعرض المستشفى لانفجار عنيف أوقع قتلى وجرحى، وأثار جدلا على مستوى العالم حيث اتهمت السلطات الفلسطينية الجيش الإسرائيلي بـ "ارتكاب مجزرة" باستهداف ساحة المستشفى بغارة، وهو ما نفته إسرائيل التي أشارت إلى أن الانفجار نجم عن إطلاق فاشل لصاروخ تابع للجهاد الإسلامي.

وبحسب المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة، أشرف القدرة، فإن الانفجار أسفر عن "مقتل 471 شخصا وإصابة أكثر من 314 آخرين"، وهو ما شككت فيه جهات مختلفة.

مستشفى غزة للطب النفسي

تأسس عام 1980 في مدينة غزة، حيث يقع في حي النصر شارع العيون. ويعد المستشفى التخصصي الوحيد في مجال الصحة النفسية بقطاع، غزة، حيث يخدم كل المدن هناك.

وقالت وزيرة الصحة الفلسطينية، مي الكيلة، في تصريحات سابقة، إن مستشفى الطب النفسي "تعرض لأضرار كبيرة نتيجة القصف والحصار والاعتداءات" الإسرائيلية.

مستشفى محمد الدرة للأطفال

تبلغ قدرته التشغيلية نحو 100 سرير، ويقدم خدماته الطبية في مدينة غزة. تأسس عام 2000 في شارع صلاح الدين وسط المدينة، ويخدم مناطق الشجاعية والشعف، وحي الدرج، وحي الزيتون، وحي التفاح في المدينة.
قررت وزراة الصحة في غزة إخلاء المستشفى بسبب القصف الإسرائيلي العنيف، وتقدم الدبابات الإسرائيلية باتجاه مدينة غزة وشارع صلاح الدين.

دير البلح

المصور الفلسطيني محمد العالول يحمل جثة أحد أطفاله الذين قتلوا في غارة إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين في دير البلح وسط قطاع غزة، أمام مستشفى القدس في نفس المدينة، 5 نوفمبر 2023.

مستشفى شهداء الأقصى

في منتصف أكتوبر، أعلن مستشفى "شهداء الأقصى" في دير البلح بالمنطقة الوسطى، توقف خدماته بسبب نفاد مخزونه الاستراتيجي من الوقود، وكان يخدم المرضى والمصابين في المنطقة الوسطى، التي شهدت قصفا إسرائيلية عنيفا ونزوحا لأعداد كبيرة من المواطنين من الشمال. وفاق عدد الجرحى والمرضى القدرة التشغيلية للمستشفى في الأسبوع الأول من بدء القصف الإسرائيلي على القطاع.

خانيونس

مجمع ناصر الحكومي

في الأيام الأولى لبدء الحرب على غزة، تراكمت الجثث في مستشفى ناصر الحكومي في خانيوس الذي وصل إلى نقطة الانهيار.

لم يتمكن الأطباء من التعامل مع كل الحالات التي وصلت إليه وبدأت الأطقم الطبية تنفيذ سياسة تقوم على إعطاء العلاجات لبعض المرضى فقط.

مخيمات لإيواء النازحين الفلسطينيين جنوبي قطاع غزة

مستشفى غزة الأوروبي

يقع في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، وتديره وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية في القطاع. وجاء تأسيس هذا المستشفى بمنحة من الاتحاد الأوروبي في عام 1989 بواسطة وكالة الأونروا.

مدير المستشفى، يوسف العقاد، أكد لموقع "الحرة" في وقت سابق أن الوضع في المستشفى الذي يؤوي نحو 290 مريضا "صعب للغاية"، مضيفا أن "كل أَسرة المستشفى ممتلئة، وكل أسرة العناية المركزة ممتلئة أيضا".

مستشفى دار السلام

مستشفى خيري غير ربحي تأسس عام 1995 لتقديم الخدمة الصحية للمواطنين، وهو أول مستشفى تم إنشاؤه ليخدم المنطقة الجنوبية من قطاع غزة.

يضم المستشفى غرفتي عمليات وعيادات تخصصية، ووحدة الجراحة باستخدام المنظار الجراحي، وتشرف المستشفى على إدارة مجموعة من العيادات الخارجية التخصصية يعمل فيها عدد من الاستشاريين والأخصائيين في مجالات الجراحة العامة والقلب والأمراض الباطنية والأنف والأذن والحنجرة، الأسنان، المسالك البولية، أمراض النساء والولادة والأطفال، وغيره من التخصصات الطبية.

يتهم المستشفى بتقديم الخدمات للطبقة الفقيرة في غزة، حيث أنشأ "صندوق المريض الفقير" لمعالجة من لا يستطيعون تغطية نفقات علاجهم في المستشفى وتقديم العلاج المجاني لهم بعد إجراء البحث الاجتماعي للحالات المتقدمة، ويقدم لهم الخدمات اللازمة ما بين عمليات جراحية وفحوصات وصرف أدوية مجانية.

رفح

دفعة جديدة من الرعايا الأجانب والجرحى الفلسطينيين يغادرون معبر رفح - صورة أرشيفية.

مستشفى أبو يوسف النجار

يقع في حي الجنينة شرقي مدينة رفح، وكان في الأصل عيادة للرعاية الصحية الأولية. لكن عام 2000، حول إلى مستشفى طوارئ بسعة 36 سريرا وغرفتين للعمليات. ارتفع عدد الأسرة فيه إلى 65 سريرا بعد توسعة أجريت على المستشفى عام 2007.

مستشفى الهلال الإماراتي

مستشفى الهلال الإماراتي يعد المستشفى الحكومي الوحيد المتخصص في خدمات النساء والتوليد في قطاع غزة ويقع في حي تل السلطان غربي محافظة رفح.

تأسس المستشفى عام 2005 ليقدم خدمات الولادة الطبيعية وعمليات الولادة، والحضانة، وخدمات الطوارئ.

مستشفى الكويت التخصصي

تأسس عام 2007 في رفح جنوبي غزة ويخدم نحو 100 ألف مواطن فلسطيني، وحولت الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة هذا المستشفى إلى ملجأ لعدد كبير من المواطنين، حيث بات يقدم خدماته لنحو 300 ألف مواطن محرومون من الخدما الطبية.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

إيران لم تعترف أبدا بالخرق الذي وقع في منتصف أغسطس
إيران لم تعترف أبدا بالخرق الذي وقع في منتصف أغسطس

هدد هجوم إلكتروني ضخم ضرب إيران الشهر الماضي استقرار نظامها المصرفي وأجبرها على الموافقة على صفقة فدية بملايين الدولارات، وفق تقرير من مجلة "بوليتكو".

ونقلت المجلة عن أشخاص مطلعين أن شركة إيرانية دفعت ما لا يقل عن 3 ملايين دولار كفدية الشهر الماضي لمنع مجموعة مجهولة من المتسللين من نشر بيانات الحسابات الفردية من ما يصل إلى 20 بنكا محليا.

وهو أسوأ هجوم إلكتروني شهدته البلاد،  وفقا لمحللي القطاع والمسؤولين الغربيين المطلعين على الأمر.

وقال المسؤولون إن مجموعة تعرف باسم "إر ليكس"، والتي لها تاريخ في اختراق الشركات الإيرانية، كانت على الأرجح وراء الهجوم. ويقال إن المتسللين هددوا في البداية ببيع البيانات التي جمعوها، والتي تضمنت بيانات الحساب الشخصي وبطاقات الائتمان لملايين الإيرانيين، على شبكة الإنترنت المظلمة ما لم يتلقوا 10 ملايين دولار من العملات المشفرة، لكنهم استقروا لاحقا على مبلغ أصغر.

وقال المسؤولون إن النظام الاستبدادي في إيران ضغط من أجل التوصل إلى اتفاق، خوفا من أن تؤدي سرقة البيانات إلى زعزعة استقرار النظام المالي المتذبذب بالفعل في البلاد، والذي يتعرض لضغوط شديدة وسط العقوبات الدولية التي تواجهها البلاد.

ولم تعترف إيران أبدا بالخرق الذي وقع في منتصف أغسطس، والذي أجبر البنوك على إغلاق أجهزة الصراف الآلي في جميع أنحاء البلاد.

ووجه المرشد الأعلى الإيراني رسالة مشفرة في أعقاب الهجوم، ألقى فيها باللوم على الولايات المتحدة وإسرائيل في "نشر الخوف بين شعبنا"، دون الاعتراف بأن بنوك البلاد تتعرض للهجوم.

وقال أشخاص مطلعون على الاختراق المصرفي الإيراني لـ"بوليتيكو" إن "إر ليكس" لا تنتمي إلى الولايات المتحدة ولا إسرائيل، مما يشير إلى أن الهجوم ربما كان من عمل قراصنة مستقلين مدفوعين في المقام الأول بدوافع مالية.

وفي ديسمبر، زعمت "إر ليكس" أنها سرقت بيانات العملاء لما يقرب من عشرين شركة تأمين إيرانية، وأنها اخترقت "سناب فود" وهي خدمة توصيل. وقال المسؤولون إنه على الرغم من أن الشركات وافقت على دفع فدية لشركة "إر ليكس"، إلا أنها كانت أقل بكثير مما تلقته المجموعة من الاختراق المصرفي.

وقال المسؤولون إن المجموعة دخلت خوادم البنوك عبر شركة تدعى "توسان"، والتي توفر البيانات والخدمات الرقمية الأخرى للقطاع المالي الإيراني. وباستخدام "توسان" يبدو أن المتسللين قد سرقوا البيانات من كل من البنوك الخاصة والبنك المركزي الإيراني. ومن بين 29 مؤسسة ائتمانية نشطة في إيران، تعرض ما يصل إلى 20 مؤسسة للتسلل، حسبما قال المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم.

ومن بين البنوك المتضررة بنك الصناعة والمناجم، وبنك مهر الخالي من الفوائد، وبنك البريد الإيراني، وبنك زامين الإيراني، وبنك سرمايه، والبنك الإيراني الفنزويلي الثنائي، وبنك داي، وبنك الشهر، وبنك اقتصاد، وسامان، الذي له أيضا فروع في إيطاليا وألمانيا. أجبر النظام في نهاية المطاف "توسان" على دفع فدية "إر ليكس"، حسبما قال شخص مطلع على الأحداث.