ملك الأردن عبد الله الثاني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع سابق في البيت الأبيض مع الرئيس الأميركي حينها باراك أوباما، في 1 سبتمبر 2010، لبحث إعادة بدء محادثات السلام في الشرق الأوسط.
ملك الأردن عبد الله الثاني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع سابق في البيت الأبيض مع الرئيس الأميركي حينها باراك أوباما، في 1 سبتمبر 2010، لبحث إعادة بدء محادثات السلام في الشرق الأوسط.

في مطلع نوفمبر 2023، أعلن الأردن تجميد علاقاته الدبلوماسية مع إسرائيل، وهدد باتخاذ خطوات أخرى في حال استمرّت بحربها داخل قطاع غزة الفلسطيني.

ومنذ اشتعال الحرب بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية المسلحة في السابع من أكتوبر 2023، شهدت العاصمة الأردنية عمّان مظاهرات حاشدة تندد بالعمليات العسكرية الإسرائيلية داخل القطاع.

الأردن صاحب أطول حدود مشتركة مع إسرائيل بـ238 كيلو مترا، أقام معها علاقات دبلوماسية واقتصادية منذ عام 1994، لكنها تأرجحت بين التطور والتراجع في السنوات الأخيرة، إلا أنها بالتأكيد تعيش واحدة من أسوأ فتراتها في هذه الأيام.

 

مراحل التكوين الأولى

 

بحسب كتاب "العلاقات الأردنية- الإسرائيلية الجذور والآفاق" لخالد الحباشنة، فإنه في بدايات القرن العشرين طمع زعماء الحركة الصهيونية في إبرام اتفاق مع الأسرة الهاشمية التي وثّقت علاقاتها مع بريطانيا، أملاً في إنشاء مملكة موحدة تضمُّ الدول العربية كافة تحت التاج الهاشمي.

ووفقاً للحباشنة، فلقد التقى الأمير فيصل بن الشريف حسين بحاييم وايزمان، رئيس المنظمة الصهيونية العالمية وقتها. التقيا عدة مرات، وتباحثا بشأن قضايا المنطقة، ثم كُللت بتوقيع اتفاقية لندن 1919 التي وافق فيها الهاشميون على استمرار تدفق الهجرات اليهودية إلى فلسطين، مقابل الاستفادة من الخبرات اليهودية في تطوير اقتصاديات الدول العربية، على أن تكون بريطانيا هي الحَكم بين الطرفين حال وقوع أي خلاف.

الرئيس العراقي السابق صدام حسين مستقبلا زعيم منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات في بغداد في أكتوبر 1988.
من صدام إلى فصائل إيران.. كيف أدار العراق علاقاته مع إسرائيل؟
هل يمكن للعراق أن يتورط في حرب إقليمية ضد إسرائيل ضمن مفهوم "وحدة الساحات" الذي تتحدث عنه إيران بين فلسطين وسوريا ولبنان والعراق واليمن؟ وماذا يقول تاريخ العلاقات بين العراق وإسرائيل عن المواجهات العسكرية بين البلدين؟

لاحقاً، جرى تنصيب الأمير فيصل ملكاً على العراق، فيما نصّب أخوه الأمير عبد الله ملكاً على ما كان يُعرف وقتها بـ"شرق الأردن". بينما وُضعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني الذي تبنّى إنشاء وطنا قوميا لليهود على بعض أراضيها.

بحسب الحباشنة، فإن الأمير عبد الله اعتبر نفسه مظلوماً بعدما ظفر أخوه الأصغر بدولة كبيرة غنية مثل العراق، أما هو، فلم ينل إلا دولة صغيرة محدودة الموارد، فعرض على الوكالة اليهودية معاونته على إنشاء مملكة موحدة، تضمّ فلسطين وشرق الأردن، مقابل تعهده بمنح اليهود استقلالاً ذاتياً داخل مملكته.

رغم رفض اليهود للعرض الهاشمي، إلا أن علاقاتهم ازدادت توثقاً بالأمير عبد الله، حتى أنه وافق في عام 1932 على تأجير أراضي غور الكبد للوكالة اليهودية، مقابل إيجار سنوي ألفي ليرة فلسطينية لمدة 36 عاماً، كذلك جرت مباحثات طويلة بين الطرفين لبحث التعاون الاقتصادي بينهما.

 

ما بين الحربين

 

بعد انتهاء حرب عام 1948، وقّع الأردن مع إسرائيل اتفاقية الهدنة، التي نصّت على إنهاء المناوشات بين الطرفين. كلا الدولتين لم تلتزما طويلاً بهذا البند، ووقعت عشرات الاشتباكات الصغيرة بينهما، وحاولت لجان التهدئة الأممية حلّها، لكن دون جدوى.

أيقن ملك الأردن حينها، أنه لا يملك قوة عسكرية تكفل له حل مشاكله عسكرياً مع إسرائيل، لذا سعى لحلها دبلوماسياً.

في عام 1951، اغتيل الملك عبد الله داخل المسجد الأقصى بسبب "إجراء مباحثات مع الإسرائيليين" حسبما نقلت الصحافة العبرية حينها.

بعد رحيل عبد الله تولّى الحُكم ولده طلال لفترة قصيرة، بعدها أزيح من منصبه بدعوى إصابته بمرضٍ عقلي، مُفسحاً المجال لولده الحسين ليعتلي في أغسطس 1952 العرش بدلاً منه.

بسبب خسائر الأردن الكبيرة من اشتباكاته العسكرية مع إسرائيل، اجتاحت المظاهرات عمّان، وطالبت بإقالة جلوب باشا قائد الجيش الأردني آنذاك. وبالفعل في عام 1956، أمر الملك حسين بن طلال بإقالته.

في العام نفسه، سعت إسرائيل لإقناع الدول الأوروبية بخطة سرية، قضت بالإجهاز على مملكة الأردن وتقسيمها بين إسرائيل والعراق، شريطة موافقة بغداد على توقيع معاهدة سلام معه.

انهارت الأحلام الإسرائيلية في عام 1958، بعد وقوع انقلاب في العراق، أنهى الحُكم الملكي الهاشمي به، وأعلن قيام جمهورية حكمها ضباط موالون للرئيس المصري جمال عبد الناصر.

انقلاب أخاف الملك الحسين، وخشي من أن يكون الهدف التالي لعبد الناصر، فبدأ في تبنّي خطط تسوية سياسية مع إسرائيل، ما أن عرضها داخل الجامعة العربية، نال انتقادات شديدة من مصر وسوريا.

في عام 1960، عاش الأردن اضطرابات بسبب شدة معارضة عبد الناصر لحلف بغداد، الذي أسسّته بريطانيا وانضمّ إليه الأردن. في هذه الأجواء اغتيل هزاع المجالي رئيس الوزراء الأردني في انفجار، قيل إنه كان يستهدف الملك حسين شخصياً، ألقي باللائمة على المخابرات المصرية، لكن القاهرة نفت ذلك.

بحسب عبد الله حسن في أطروحته "العلاقات الأردنية الإسرائيلية (1953-1999)" فإن هذا الحادث خلق نوعاً من التقارب بين إسرائيل والأردن، بعدما التقت مجموعة من مسؤوليه بحاييم هرتسوغ، رئيس المخابرات العسكرية حينها.

دار اللقاء حول كيفية التصدي لسياسات عبد الناصر العدوانية في المنطقة، في ضوء الوحدة التي جمعت مصر وسوريا وقتها، والتي اعتبرها الأردن وإسرائيل خطراً داهماً على كليهما.

بحسب عبد الله، فإن هذه اللقاءات استمرّت بين الجانبين، وخلالها أعربت إسرائيل عن اهتمامها بالحفاظ على "سيادة المملكة الأردنية" كما اتفقا على إنهاء مشكلة مياه نهر الأردن المتنازع عليه بينهما بالرجوع إلى خطة جونسون عام 1955، التي منحت إسرائيل 394 وللأردن 774مترا مكعبا من المياه.

اقترحت الجامعة العربية في ذلك الوقت تنفيذ مشروع لتحويل مسار نهر الأردن وحرمان إسرائيل منه، إلا أن عمان تخوفت من هذا المشروع بسبب اعتقادها أنه سيمسُّ بمواردها المائية، وأيضاً عارضته إسرائيل عسكرياً بعدما قصفت آلات الحفر داخل سوريا.

ووفقاً للدراسة، فخلال هذه الفترة عقد الملك حسين اجتماعاتٍ سرية بجولد مائير وإسحاق رابين، لبحث مشكلة المياه وسُبُل إنعاش السلام في المنطقة. وقتها اعتقدت إسرائيل، أن الأردن القوي المستقل، سيقف حاجزاً أمام التمدّد الناصري الذي طال أغلب الدول العربية.

شاب هذه العلاقات النامية بعض التوتر، حينما نشطت منظمة التحرير الفلسطينية في الأردن واتخذت من الضفة الغربية قاعدةً لها.

في تشرين الثاني 1966، نفذت إسرائيل هجوماً على قرية "سموع" الأردنية انتهى بخسائر طفيفة لدى الجانبين، لكنه تسبّب في تصاعد العداء بين البلدين، رغم اتخاذ الملك قرارا بمنع الفلسطينيين من تنفيذ هجمات ضد إسرائيل عبر أراضيه.

في منتصف عام 1967، بلغ العداء ذروته حينما اندلعت حرب الأيام الستة، والتي وضع الأردن فيها جيشه تحت إمرة القيادة العربية الموحدة وانتهت الحرب بهزيمة عربية ساحقة، فقد الأردن بموجبها سيطرته على الضفة الغربية والقدس الشرقية.

 

بعد النكسة

 

وفقاً لعبد الله، فإن الملك حسين قابل في عام 1963 في لندن، يعقوب هرتسوغ نائب مدير مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، فسأله عن استعداده لتوقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل، فأجاب الملك "أعطنا بعض الوقت" بعدها دعت لجنة وزارية إسرائيلية رئيس الحكومة لبدء مفاوضات سلام مع الأردن.

سعَى الملك حسين لتوسيط أميركا لإقناع إسرائيل بالانسحاب من الضفة الغربية، فأظهر الرئيس جونسون تفهمه لمطالب الملك، ووعد بالعمل على تحقيقها. وحينما صدر قرار مجلس الأمن رقم 242 الذي دعا لانسحاب إسرائيلي من الأراضي المحتلة، مقابل إقامة علاقة سلام بين جميع دول المنطقة، رحّب الأردن به وطالب بالشروع في تنفيذه.

في كانون الأول 1967 تلقّى الحسين عرضاً من إسرائيل بإبرام اتفاقية سلام، تعيد له أغلب الضفة الغربية، بشرط نزع سلاحها والقبول بسيادة إسرائيلية على القدس، مع وضع المقدسات الإسلامية تحت إشراف الأردن، وهو ما رفضه الملك.

في السنوات التالية، لم يطرأ أي جديد على العلاقات بين البلدين، بسبب تمسّك إسرائيل بمواقفها ورفض الحسين المستمر لها. في هذه الأثناء وقعت معركة عسكرية صغيرة بين البلدين، حين عبر الجيش الإسرائيلي الحدود واشتبك مع نظيره الأردني في قرية الكرامة الأردنية، انتهت بانسحاب الإسرائيليين بعد وقوع خسائر كبيرة لدى الجانبين.

وفي 1970 أعلن وليام روجرز وزير الخارجية الأميركي، مبادرته لتحقيق سلام بين إسرائيل وجيرانها العرب.

وافق الأردن عليها، فأغضب الفصائل الفلسطينية المسلحة، وأكبر دولتين تمنحها دعماً وهما سوريا والعراق. سريعاً، تراكمت الخلافات بين الأردن والفلسطينيين، فتحوّلت إلى حربٍ حامية بين الطرفين، عُرفت بأحداث أيلول الأسود.

ووفقاً لوثائق بريطانية، فإنه خلال اشتعال الموقف طلب الحسين من إسرائيل التدخل لقصف قوات سورية، اعتقد أنها قد تتدخل لنصرة الفلسطينيين. على وقْع هذا الصراع اغتال مسلحون فلسطينيون رئيس الوزراء الأردني وصفي التل في 28 نوفمبر 1971 في العاصمة المصرية القاهرة.

دفعت هذه التوترات الملك حسين إلى تحسين علاقته بالإسرائيليين، وتحمّس لإجراء المزيد من المباحثات معهم لتحقيق السلام، لكن المسار ظلّ متعثراً بسبب تمسّك تل أبيب بعدم الانسحاب من الأراضي المحتلة.

 

حرب أكتوبر: الجبهة الثالثة هادئة

 

عندما اشتعل القتال في عام 1973، قاوم الملك الحسين ضغوطاً عربية هائلة من أجل عدم فتح "جبهة ثالثة" ورفض مشاركة مصر وسوريا حربهما ضد إسرائيل، واكتفى بإرسال بعض الوحدات الدفاعية إلى سوريا، لكنها لم تسهم بفاعلية في القتال.

بعد الحرب، عُقد مؤتمر جنيف بحضور إسرائيل ومصر والأردن والاتحاد السوفييتي، تمهيداً للانخراط في مباحثات سلام شاملة بين البلدين، تمثّلت بداياتها في توقيع اتفاقات فض اشتباك بين الدول المتحاربة.

استمرت المباحثات بين الأردن وإسرائيل، إلا أنها لم تنتهِ إلى نتيجة ملموسة حتى عام 1977، الذي طرح فيه السادات مبادرته، وزار إسرائيل لبحث إبرام سلام معها، وهي المبادرة التي اتخذ الأردن منها موقفاً معارضاً، أضفى بروداً على العلاقات مع تل أبيب.

في عام 1988 أعلن الملك الحسين فك الارتباط الإداري بين الضفتين الشرقية والغربية، ودعا لإقامة سُلطة فلسطينية تدير شؤونها بنفسها في الضفة الغربية بدلاً من الأردن، نتيجةً لهذه الخطوة أزيحت أكبر عقبة أعاقت تحقيق السلام مع إسرائيل بسبب تمسك الأردن المستمر باستعادة الضفة.

بعدها بثلاث سنوات، اندلعت حرب الخليج عندما اجتاح نظام صدام حسين الكويت. في هذه الحرب، أيّد الأردن العراق، فاتخذت باقي الدول الخليجية إجراءات عقابية بحق عمّان، ألحقت به خسائر اقتصادية بقيمة ملياري دولار تقريباً.

نتيجة لهذه الخسائر، أيقن الأردن أنه بحاجة إلى إقامة معاهدة سلام مع إسرائيل، لتأمين مساعدات أميركية وأوروبية تعينه على تعويض مشاكله الاقتصادية المتفاقمة.

في أكتوبر من عام 1991، ألقى الملك الحسين خطاباً أكد فيه أن "السلام هو خيار استراتيجي للأردن، وأن بلاده ستشارك في مؤتمر مدريد للسلام".

بعد العشرات من جولات التفاوض بين البلدين، تناقصت هوة الخلافات بينهما، بعدما اتفقتا على استبعاد القدس من التفاوض الثنائي، وإرجاء حسم قضيتها لوقتٍ لاحق.

وفي آب 1994، افتُتح معبر بري بين الأردن وإسرائيل في وادي عربة، الذي يربط العقبة الأردنية بإيلات الإسرائيلية. حضر الافتتاح الأمير الحسن ولي العهد الأردني، وإسحق رابين رئيس الوزراء الإسرائيلي، ووارن كريستفو وزير الخارجية الأميركي.

وفي أكتوبر من ذات العام، وقّع الأردن وإسرائيل معاهدة سلام بينهما، حضرها الملك حسين وإسحق رابين، رئيس الوزراء الإسرائيلي، ووزير خارجيته آنذاك شيمون بيريز.

منحت هذه الاتفاقية الضوء الأخضر لتنمية العلاقات بين البلدين، فوقّعتا اتفاقية لتنظيم التجارة أيضا. وفي العام التالي، أسست غرفة التجارة والصناعة الإسرائيلية الأردنية بعضوية أكثر من 150 رجل أعمال أردنيا.

رغم معارضة أغلب الأردنيين لاتفاقية السلام، فإن حكومة بلادها استكملت السير في هذا المسار الذي تعرّض لأزمة كبرى في عام 1997، حينما حاول الموساد الإسرائيلي اغتيال القيادي في حركة حماس الفلسطينية خالد مشعل، فاعتقل الأردن عملاء إسرائيليين لم يفرج عنهم إلا مقابل صفقة حرّرت إسرائيل بموجبها عشرات الأردنيين والفلسطينيين، على رأسهم أحمد ياسين مؤسس حركة حماس.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

شعبية الحزب في ارتفاع متواصل بألمانيا
شعبية الحزب في ارتفاع متواصل بألمانيا

حقق اليمين المتطرف في ألمانيا أكبر نجاح انتخابي له منذ الحرب العالمية الثانية، وذلك بتحقيقه "نتائج قوية" في الانتخابات الإقليمية لمقاطعتي تورينغن وساكسونيا، شرق البلاد، متفوقا على أحزاب الائتلاف الحاكم الذي يقوده المستشار، أولاف شولتس.

ويعدّ انتصار حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، في منطقة كانت تحت السيطرة الشيوعية خلال الحرب الباردة، ضربة قوية للأحزاب الثلاثة المكونة للائتلاف الحاكم والتي تكبدت خسائر كبيرة في هذه الانتخابات، وفقا لموقع "بوليتيكو".

وأصبح حزب البديل من أجل ألمانيا القوة السياسية الأولى في تورينغن بعد أن تقدم على خصومه بنسبة كبيرة من الأصوات، بينما حل ثانيا خلف المحافظين في ساكسونيا.

وتحدثت صحيفة "دير شبيغل" اليومية عن "زلزال سياسي في الشرق"، بينما وصفت صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" النتيجة  بـ"المقلقة للديمقراطيين".

حزب فتي

وتأسس حزب البديل من أجل ألمانيا في 2013 كمجموعة مناهضة لليورو قبل أن يتحول إلى حزب معاد للهجرة، بعد تزايد أعداد المهاجرين خلال العقد الماضي، وبرز بعد جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية التي أضعفت الاقتصاد الأول في أوروبا ورفعت الأسعار.

ويضم الحزب نحو 40 ألف عضو، بينهم 77 عضوا في البرلمان الاتحادي من إجمالي 733 عضوا، بحسب معطيات لموقع "دويتشلاند" الحكومي.

ويتم تصنيف الحزب من قبل المكتب الاتحادي لحماية الدستور على أنه "مشتبه فيه بالتطرف اليميني". وتخضع جهات من الحزب للمراقبة الأمنية بسبب تبنيها أفكارا متطرفة ومعارضة للقوانين المحلية.

ويتواجد الحزب في برلمانات جميع الولايات وكذلك في البوندستاغ، ويتمتع بشعبية كبيرة بشكل خاص في الولايات الشرقية.

وحقق الحزب نتائج قياسية في الانتخابات الأوروبية في يونيو، بحصوله على 15.9 في المئة من الأصوات. وهي أفضل نتيجة له على الإطلاق في الانتخابات التي يشارك فيها منذ تأسيسه قبل 11 عاما.

وبحسب استطلاعات سابقة، ارتفعت شعبية حزب البديل من أجل ألمانيا، حيث يحظى بدعم 22 في المئة على المستوى الوطني، وتصل هذه النسبة إلى 30 في المئة في بعض الولايات.

وتزداد شعبية الحزب تحديدا في مناطق جمهورية ألمانيا الشرقية السابقة بسبب استمرار حالة من عدم المساواة منذ إعادة توحيد البلاد عام 1990، وأزمة ديمغرافية عميقة مرتبطة برحيل الشباب إلى مناطق أخرى على الرغم من الانتعاش الاقتصادي في شرق ألمانيا، وفقا لفرانس برس.

مواقف الحزب

وركز الحزب في بداياته على القضايا الاقتصادية بشكل رئيسي، ومع ذلك، شهد تحولا ملحوظا في أولوياته، منذ تزايد أعداد اللاجئين عام 2015، حين استقبلت ألمانيا أكثر من مليون لاجئ.

وتحولت قضية الهجرة إلى محور أساسي في خطاب الحزب وبرامجه، إذ يربط المشاكل الاقتصادية في البلاد مثل ارتفاع معدلات التضخم وتكاليف الطاقة بازدياد أعداد المهاجرين.

ويتبنى الحزب أيضا خطابا قوميا شعبويا، يقوم على كراهية الأجانب ويرفع شعارات الحفاظ على الهوية والقومية الألمانية، وفقا لمنصة "فوكس".

وفي إطار سياساته التي تدعو للحد من الهجرة، يقترح الحزب زيادة عمليات ترحيل المهاجرين والحد من استقبال وافدين جدد.

كما يطالب بإنشاء معسكرات احتجاز خارج ألمانيا بهدف منع دخول المهاجرين إلى البلاد.

وبالإضافة إلى قضية الهجرة، يركز حزب البديل من أجل ألمانيا على موضوعي تغير المناخ وتقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا.

ويعتبر "البديل من أجل ألمانيا"، الحزب الوحيد في البلاد الذي ينكر تأثيرات التغيرات المناخية. ويستغل استياء جزء مهم من الألمان من السياسات البيئية الحالية للدعوة للتراجع عن التزامات البلاد في مجال الانتقال نحو الطاقة النظيفة والمتجددة والحياد الكربوني.

أما فيما يخص موقفه من الحرب في أوكرانيا، فقد تبنى الحزب مواقف مؤيدة لروسيا، ويطالب الحكومة بالامتناع عن إرسال المزيد من المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا.

ويستغل الحزب في هذا السياق التزام ألمانيا التاريخي بالنهج السلمي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بالإضافة إلى التعاطف المستمر لدى بعض سكان أقاليم ألمانيا الشرقية تجاه الكرملين، نتيجة للفترة التي خضعت فيها المنطقة لسيطرة الاتحاد السوفييتي.

وفي قرار قضائي، بشهر مايو الماضي، رفضت المحكمة الإدارية العليا في ألمانيا طلب الحزب لإلغاء تصنيفه كـ"حالة متطرفة مشتبه بها".

ويتيح هذا القرار  لجهاز الاستخبارات الداخلية مواصلة مراقبة الحزب الذي أدى الكشف عن اجتماع سري ناقش فيه قادته ترحيل المهاجرين قسرا، إلى احتجاجات واسعة في البلاد.

ويصف خبراء البديل من أجل ألمانيا بأنه "الحزب الأكثر تطرفا"، متجاوزا باقي الأحزاب اليمينية المتطرفة الأخرى في أوروبا، وفقا لتحليل نشرته مجلة "فورين أفيرز"، أشار إلى تبنيه (الحزب) أفكارا "تعارض حقوق التبني للأزواج المثليين، ودمج الأطفال ذوي الإعاقة في المدارس، وقانونية الإجهاض".

وبينما يؤكد التحليل أن "حزب البديل" من أجل ألمانيا وأمثاله من الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا الغربية، لا تزال بعيدة عن الوصول إلى السلطة الكاملة، مقارنة بأحزاب مثل فيدس في المجر أو حزب القانون والعدالة في بولندا، يشدد على أن "نموذجه مبني على السعي لتقويض النظام الديمقراطي تدريجيا".

نتائج الحزب في الانتخابات

وتجرى انتخابات المقاطعات في ألمانيا في كل واحدة من الولايات الألمانية الـ16، حيث يقوم الناخبون فيها باختيار ممثليهم في البرلمان المحلي للولاية، والذي يعرف باسم "لاندتاغ".

وتعقد هذه الانتخابات كل أربع إلى خمس سنوات، وتختلف مواعيدها من ولاية لأخرى، وتهدف إلى تشكيل الحكومة المحلية وتحديد السياسات الخاصة بالولاية في مجالات مثل التعليم والأمن والثقافة.

كما أن لنتائج هذه الانتخابات تأثير غير مباشر على السياسة الوطنية، حيث تساهم في تشكيل مجلس الولايات الفيدرالي (البوندسرات).

ونظمت، الأحد، الانتخابات في المقاطعتين الشرقيتين، تورينغن وساكسونيا، في سياق أجواء متوترة، بعد نحو أسبوع من مقتل ثلاثة أشخاص في عملية طعن في مدينة زولينغن في غرب البلاد، وأقر مشتبه به سوري بتنفيذها وتبناها تنظيم داعش، مجددة الجدل بشأن الهجرة في ألمانيا.

وتصدر حزب البديل من أجل ألمانيا النتائج في تورينغن إحدى أصغر المقاطعات في البلاد حاصدا 33.1 في المئة من الأصوات، متقدما على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ الذي نال 24.3 في المئة من الأصوات، وفق النتائج الأولية.

وفي ساكسونيا، تقدم حزب "الاتحاد الديمقراطي المسيحي" وهو حزب المستشارة السابقة، أنغيلا ميركل، بفارق بسيط إذ نال 31.7 في المئة من الأصوات، وحل حزب "البديل من أجل ألمانيا" ثانيا، (31.4 في المئة) بنتيجة متقاربة.

ويشكل نجاح حزب "البديل من أجل ألمانيا" في تورينغن سابقة في البلاد منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، حتى لو كان من غير المرجح أن يتولى السلطة الإقليمية مع رفض كل الأحزاب الأخرى عقد أي تحالف معه.

غير أن مراقبين، يخشون أن يؤدي نجاحه، الأحد، إلى تقوية حظوظ الحزب أيضا في براندنبورغ، شرق البلاد أيضا، حيث يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع للانتخابات المحلية في 22 سبتمبر، وفقا لصحيفة "واشنطن بوست".

ويحتل الحزب اليميني المتطرف هناك حاليا المركز الأول في استطلاعات الرأي بنسبة 24 في المئة.

التداعيات على التحالف الحاكم

وبحسب بلومبرغ، تمثل النتائج ضربة مريرة جديدة لشولتس وحكومته، وتسلط الضوء على الخطر الذي تواجهه قبل الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في غضون عام واحد.

ومع تباطؤ الاقتصاد الألماني وتزايد القلق بشأن الهجرة، سجلت شعبية الأحزاب الحاكمة الثلاثة تراجعا حادا على المستوى الوطني.

وبدا هذا واضحا في نتائج أحزاب الائتلاف الحاكم، وهي الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر، إذ حصل الأول على نحو 6.5 في المئة والثاني على نحو 3.8 في المئة، والثالث على 1.2 في المئة فقط.

وتأتي هذه الهزيمة، بعد أن منيت الأحزاب الثلاثة بخسارة كبيرة في الانتخابات الأوروبية التي جرت في التاسع من يونيو، بعد فوز المحافظين وتنامي اليمين المتطرف.

ووفقا لبلومبرغ، فإن تراجع التحالف الحاكم، يأتي بعد أن تبددت الآمال في انتعاش الاقتصاد الألماني خلال عام 2024 بعد عامين من الركود، حيث لم يتحقق الارتفاع المتوقع في إنفاق المستهلكين، واستمرت معاناة القطاع الصناعي.

كما أن سنوات من نقص الاستثمار في البنية التحتية الأساسية تركت إرثا سلبيا لا يمكن تجاهله.

وأدى الخلاف داخل الائتلاف الحاكم أيضا بشأن كيفية معالجة تحديات ثالث أكبر اقتصاد في العالم، مع عدم القدرة على تقديم حلول فعالة، إلى فقدان ثقة الكثيرين في الأحزاب الحاكمة الثلاثة.

ورغم أن النتائج في ولايتي ساكسونيا وتورينغن لم تكن مفاجئة، إلا أنها قد تؤدي إلى مطالبات متجددة بإجراء انتخابات عامة مبكرة. كما قد تثير تساؤلات بشأن ما إذا كان شولتس هو الشخص المناسب لقيادة الحزب الديمقراطي الاشتراكي في الانتخابات المقبلة.