يمكن القول إن عام 2023 كان عام الكوارث الطبيعية بامتياز، حيث شهد زلازل وفيضانات وحرائق مدمّرة، أودت بحياة الآلاف وشرّدت الملايين. كما اشتعلت خلاله الحروب حول العالم، من أوروبا إلى إفريقيا والشرق الأوسط.
مع ذلك، شهد بعض "الخروقات" الديبلوماسية التي من شأنها أن تبرّد من استعار النيران حول العالم.
زلزال تركيا وسوريا
في السادس من فبراير ضرب زلزال عنيف بلغت قوته 7.8 درجات على مقياس ريختر، جنوب شرق تركيا وشمال سوريا، أعقبته عشرات الهزات الارتدادية، ليضرب المنطقة نفسها زلزال آخر في اليوم التالي، لتصبح الحصيلة، مقتل ما يزيد على خمسين ألف شخص وجرح مئات الآلاف وتشريد الملايين.
زلزال المغرب وفياضانات ليبيا
في سبتمبر، وبشكل متزامن تقريباً، ضربت كارثتان طبيعيتان كلّا من المغرب وليبيا. إقليم الحوز في ضواحي مراكش تعرض لزلزال مدمّر، ثم أتت سيول دانيال وفيضاناتها الجارفة لتغرق مدينة درنة الليبية.
بلغ عدد ضحايا الزلزال الذي ضرب المغرب 2.946 قتيلا و5.674 جريحاً، بالإضافة إلى انهيار 50 ألف منزل كلياً أو جزئياً. أما في ليبيا فقد انهار سدّان بالقرب من مدينة درنة الليبية الواقعة على ساحل البحر المتوسط والبالغ عدد سكانها نحو 100 ألف نسمة، ما تسبب في جرف أحياء بأكملها إلى البحر.
أودت الكارثة بحياة آلاف الأشخاص، ولم تتوصل السلطات إلى أرقام نهائية دقيقة للضحايا، حيث بُلِغ عن فقدان ما يزيد على 8500 شخص ونزوح أربعين ألفاً آخرين.
حرائق كندا
في أغسطس، سبق كارثتيّ المغرب وليبيا اندلاع حرائق غير مسبوقة في غابات كندا، تسبّبت في انبعاث ما يعادل أكثر من مليار طن من ثاني أكسيد الكربون، وهو مستوى غير مسبوق، وفق تقديرات السلطات الكندية.
ولم يسبق أن اتت حرائق على هذا الحجم الكبير من المساحات الخضراء (18 مليون هكتار، 6400 حريق) أو إجلاء هذا العدد الكبير من السكان (أكثر من 200 ألف شخص).
حريق من نوع آخر
بعيداً من الكوارث الطبيعية، وقبل اندلاع اشتعال حرائق الغابات في كندا، أشعل سلمان موميكا، وهو لاجئ عراقي في السويد، ناراً في نسخة من المصحف خارج المسجد المركزي في ستوكهولم، بينما كان المسلمون يحتفلون بأول أيام عيد الأضحى.
منحت الشرطة السويدية موميكا تصريحا للاحتجاج، بما يتناسب مع قوانينها الصارمة المتعلقة بحرية التعبير. الحادثة أثارت ردود فعل وتظاهرات غاضبة من المسلمين حول العالم، ولاحقاً بعد إجراء تحقيق في الحادثة، وجهت الشرطة السويدية اتهامات لموميكا بالتحريض على الكراهية.
تمرّد فاغنر ومقتل زعيمه
لم يهدأ لهيب الحروب المندلعة في مناطق مختلفة من العالم في عام 2023، إذ استمرت الحرب الروسية على أوكرانيا، وشهدت تطورات كثيرة أبرزها مقتل قائد مجموعة فاغنر يفغيني بريغوجين في حادث طائرة لفّه الكثير من الغموض، بعد شهور قليلة من تمرّده على القوات الروسية واحتلاله مدينة روستوف وتهديده بالزحف إلى العاصمة موسكو.
لكن القوات الروسية، استطاعت السيطرة على التمرد بعد أن تراجع فاغنر عن تهديداته وسحب قواته.
حرب السودان
ومن حروب عام 2023، تلك التي اندلعت في السودان في أبريل، بين القوات المسلحة السودانية التي يقودها عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، ما أشاع الدمار في العاصمة الخرطوم وتسبب في زيادة حادة بالعنف العرقي في دارفور، وشرد ما يزيد على ثلاثة ملايين سوداني، وأدت إلى وقوع جرائم حرب واغتصاب وانتهاكات لحقوق الإنسان.
حرب غزة
في السابع من أكتوبر من هذا العام، اقتحمت كتائب "القسّام" الذراع العسكرية لحركة "حماس" المستوطنات الإسرائيلية في غلاف غزة وقتل ما يقارب 1200 إسرائيلياً بين مدنيين وعسكريين.
رداً على الهجوم، شنّت إسرائيل حرباً على قطاع غزة، تجاوز عدد القتلى فيها عشرين ألفاً بحسب احصاءات وزارة الصحة الفلسطينية، بالإضافة إلى وقوع آلاف الجرحى وتشريد مئات الآلاف.
ما تزال هذه الحرب مستمرة، وتقول إسرائيل إنها لن تتوقف قبل القضاء بشكل كلّي على "حماس".
عودة العلاقات السعودية-الإيرانية
في مارس ٢٠٢٣ وبعد 7 سنوات من القطيعة الدبلوماسية بين السعودية وإيران، اتفقتا برعاية صينية على طي صفحة الخلافات بينهما وتطبيع العلاقات التي شهدت توترات عديدة.
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود علّق على الاتفاق قائلاً إن "دول المنطقة يجمعها مصير واحد يجعل من الضرورة أن تتشارك لبناء نموذج للازدهار".
من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني أمير عبد اللهيان إن "عودة العلاقات الإيرانية السعودية توفر إمكانات كبيرة للمنطقة والعالم الإسلامي".
سوريا تستعيد عضويتها في الجامعة العربية
عادت سوريا إلى جامعة الدول العربية بعد أكثر من 11 عاما على تعليق عضويتها. وأفاد بيان صادر عن الجامعة العربية بعد اجتماع لوزراء الخارجية العرب في القاهرة إلى "استئناف مشاركة وفود حكومة الجمهورية العربية السورية في اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية، وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها اعتبارا من 7 مايو 2023".
لقاء بايدن وشي
في نوفمبر وعلى هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ، عقد الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره الصيني شي جين بينغ، اجتماعا في مدينة سان فرانسيسكو الأميركية، هو الأول لهما منذ عام.
ويأتي اللقاء في ظل مساع مستمرة من واشنطن وبكين لتخفيف حدة التوتر بينهما في بعض الملفات، كما يسعى البلدان من جهة أخرى إلى تعزيز تعاونهما في المجالات التي تتلاقى فيها مصالحهما.
