An AI (Artificial Intelligence) sign is seen at the World Artificial Intelligence Conference (WAIC) in Shanghai
صورة تعبيرية من مؤتمر الذكاء الاصطناعي في شنغهاي- ديسمبر 2023

في أبريل الماضي، نجح باحثون أميركيون في استخدام الذكاء الاصطناعي لابتكار أداة يُمكنها تشخيص سرطان الدماغ خلال 90 ثانية فقط.

وفي مايو، أعلن الممثل الأميركي توم هانكس، أنه يُمكن الاستعانة بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لتخزين صوره ومشاهده من أجل ضمان استمرارية ظهوره في الأفلام بعد وفاته.

تزامَن ذلك مع استعانة صنّاع أحد أفلام سلسلة "إنديانا جونز" بالذكاء الاصطناعي لإضفاء مظهر شبابي على الممثل هاريسون فورد (80 عاماً) ليكون أكثر شباباً خلال أحد المشاهد.

أيضاً شهد عام 2023 طرح المطرب المصري محمد حماقي أول "فيديو كليب" صُمم بالذكاء الاصطناعي للمرة الأولى على مستوى العالم العربي.

في أحدث تريندات الذكاء الاصطناعي، أغنية جديدة لكن "بصوت أم كلثوم"- تعبيرية
أم كلثوم والذكاء الاصطناعي.. هل الموسيقى الشرقية في خطر؟
آخر "تراندات" الذكاء الاصطناعي، أطلقها الملحن المصري عمرو مصطفى، الذي نشر إعلاناً ترويجياً (أزاله لاحقاً عن صفحته) لأغنية بعنوان "أفتكرلك إيه"، وقال إنها أغنية وضع لحنها وكلماتها لتغنيها كوكب الشرق أم كلثوم (1898-1975) بتقنية الذكاء الاصطناعي.

 

تصاعد وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي

منذ عام 1997 قطع الذكاء الاصطناعي خطوات متقدمة جداً، حين استطاع كمبيوتر "ديب بلو" الانتصار على بطل العالم للشطرنج، كاسباروف ديب. بعدها تمكنت سيارة آلية من القيادة لـ131 ميلاً في مسارٍ متعرّج لم تتدرّب عليه من قبل.

وفي 2017، انتصر برنامج "ألفاغو" الذكي الذي صممته شركة "غوغل" على بطل العالم في لعبة "جو" الصينية، كي جي. وهي لعبة تشبه الشطرنج لكنها أكثر تعقيداً.

بمرور الوقت، زاد عدد الآلات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، الذي مكّنها من أن تكون أكثر استقلالية وإبداعاً في خدماتها التي تقدمها للإنسان، مثال على ذلك، المساعد الصوتي وبرامج تحليل الصور ومحركات البحث وأنظمة التعرّف على الوجوه. كما بات ممكناً دمج بعض هذه التقنيات داخل العديد من الأجهزة والآلات؛ فظهرت الروبوتات الذكية والسيارات المستقلة والطائرات من دون طيار.

في بعض الحالات اتّحدت إمكانات الذكاء الاصطناعي مع قدرات البشر لتحقيق نتيجة أفضل، كما فعل أطباء حين استخدموا تطبيقات متطورة للذكاء الاصطناعي، كالذراع الإلكترونية القادرة على أداء مهام معقدة في وقتٍ واحد، واستخدموها لتشخيص المرضى وإجراء الجراحات الصعبة.

واستعانت به شركات كبرى لتسهيل عملية صُنع القرارات الإستراتيجية بسبب قُدرته على "أتمتة" أنظمتها الإدارية وتحليل كميات ضخمة من البيانات، مثل مراقبة حركة البضائع وتقييم أداء العاملين مهما زادت أعدادهم.

هذا التطور المتنامي علّق عليه الدكتور مجدي المهدي في ورقته البحثية "التعليم وتحديات المستقبل في ضوء فلسفة الذكاء الاصطناعي"، بالقول، إن عام 2019 مثّل نقلة كبرى للذكاء الاصطناعي بعدما نمت هذه التكنولوجيا وأصبحت أداة رئيسة في أغلب القطاعات الحيوية، حيث خرجت من مختبرات البحوث ومن روايات الخيال العلمي، لتصبح جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، وأصبح الذكاء الاصطناعي أهم مخرجات الثورة الصناعية الرابعة التي دعا لها المنتدى الاقتصادي في دافوس عام 2016.

مخاوف وسط الازدهار

على الرغم من كل ما حققه الذكاء الاصطناعي في خدمة البشرية، أثارت العديد من تقنياته مخاوف لدى بعض العلماء.

بالعودة لعام 2009، استضافت ولاية كاليفورنيا الأميركية، مؤتمراً علمياً شارك فيه كبار العلماء في مجالات الكمبيوتر والذكاء الاصطناعي، وحذروا خلاله من أن العالم قد يشهد ظهور أجيال جديدة من الروبوتات القادرة على اتخاذ قرار ذاتي بالقتل، أو ارتكاب مخالفات جسيمة، ما يعزّز من مخاوف الاستخدام الإجرامي للذكاء الاصطناعي، كاختراق بيانات الهواتف أو بتدبير عمليات اغتيال عن بعُد.

وفي العام الحالي، ومع توسّع الاستفادة من برامج الذكاء الاصطناعي على مستوى المؤسسات والأفراد، أُستغني عن آلاف العمال والموظفين من متوسطي المهارات، مما أدى لتنامي الخوف والقلق لدى أغلبية العاملين في مختلف القطاعات، أن يلقوا نفس المصير.

وتوقع تقرير 2023 للمنتدى الاقتصادي العالمي، الاعتماد بشكل كبير على التقنيات الذكية في الزراعة والتجارة، ما سيؤدي إلى اضطراب كبير في سوق العمل، بين الأعوام 2023 و2027، حيث أن أكثر من 75% من الشركات ستستعين بالذكاء الاصطناعي في أداء أعمالها.

وأعلنت شركة الاتصالات البريطانية (بي تي) في منتصف 2023، أنها تستعد لإلغاء 55 ألف وظيفة واستبدالها بالذكاء الاصطناعي سعياً منها لتعزيز الأرباح.

كما شاع بين الطلبة الجامعيين حول العالم استخدام تقنية "تشات جي بي تي" الذكية لصياغة أبحاثهم وفروضهم، بدلاً من قضاء ساعات في كتابة عشرات الصفحات، التي لا تتطلب سوى دقائق معدودة بالنسبة للبرنامج.

هذا الأمر دفع بعض الجامعات إلى حظر استخدامه والاستعانة بتقنية ابتكرتها شركة "كومبيلاسيو" الفرنسية، تقوم بالتمييز بين الإنتاج البشري والإلكتروني.

المخاطر المتصاعدة للذكاء الاصطناعي دفعت مجلس الأمن لعقد جلسة خاصة لمناقشة تداعيات الإسراف في استعمال هذه الأداة، أعرب خلالها الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش،  عن ترحيبه باستغلال الذكاء الاصطناعي لحل أزمات المناخ وتطوير الأبحاث الطبية.

في نفس الوقت، كشف غوتيريش عن مخاوفه من استخدامه لـ"أغراض إرهابية من قِبَل أصحاب النوايا الخبيثة"، إذ يُمكنهم تطوير أسلحة ذاتية التشغيل يُمكن الاستعانة بها في تنفيذ هجمات عن بُعد على تجمعات سكانية. 

واقترح التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره "سلاحاً نووياً"، عبر إنشاء هيئة دولية قوية للرقابة على استخداماته، على غرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

في أكتوبر الماضي، ظهرت أول استجابة غير مباشرة لغوتيريش في أميركا، بعدما بدأ الكونغرس في مناقشة مئات المشاريع من القوانين التي تسعى للحدِّ من أضرار الذكاء الاصطناعي، فيما شكّلت عدة ولايات فرق عمل متخصصة لعمل دراسة دقيقة حول كيفية استغلال هذه التكنولوجيا بشكلٍ مثالي.

تقول الدكتورة إنجا أولنيكان في دراستها التي أنجزتها في يونيو الماضي "السلطة والسياسة في تحديد التحيز في سياسة الذكاء الاصطناعي"، إن أحد العواقب الأكثر خطورة للذكاء الاصطناعي هو نشأة "الشوفينية التقنية"، التي تدفعنا تدريجياً إلى الإيمان بأن الحلول الحسابية تتفوق دائماً على الحلول البشرية، وهو ما سيدفعنا في المستقبل للاعتماد على الذكاء الاصطناعي في كل شيء وإهمال تطوير مهاراتنا الخاصة إلى حدٍّ قد يؤدي لتلاشيها.

هذا الأمر انتبهت إليه بعض الولايات الأميركية العام الماضي، حين أصدرت ولاية ألاباما قانوناً يحظر الاعتماد على تقنية التعرف على الوجه وحدها كمبرر للاعتقال، كما دعت مدينة نيويورك أصحاب الأعمال الذين يستخدمون برامج ذكاء اصطناعي لتقييم موظفيهم، إلى التأكد من أن هذه البرامج لا تخضع لتحيزات مسبقة قد تؤثر على مستقبل الموظفين.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

ملصق فيلم حياة الماعز
| Source: social media

أورد موقع "منظمة هيومن رايتس ووتش"، الثلاثاء، تقريرا عن ردود الأفعال المتعلقة بفيلم "حياة الماعز" الذي أثار ضجة كبيرة في السعودية، ودول أخرى.

وبدأت منصة "نتفليكس"، قبل أيام، عرض فيلم "حياة الماعز" (The Goat Life) الذي يرتكز على تجربة نجيب محمد، وهو عامل هندي وافد عمل في السعودية أوائل تسعينيات القرن الماضي، أُجبِر على رعي الماعز بعد أن علق في الصحراء.

والفيلم مقتبس من رواية "أيام الماعز" التي نُشرت في 2008 وكانت من الأكثر مبيعا، وكتبها عامل وافد آخر تحت اسم مستعار "بنيامين".

وأثار الفيلم ضجة عارمة في السعودية، إذ دعا مواطنون سعوديون إلى مقاطعة نتفليكس، على منصات التواصل الاجتماعي، معتبرين أن الفيلم "يبالغ بشكل كبير" في وصف حالة فردية عن انتهاك حقوق عامل وافد، ويعزز الصور النمطية السلبية عن الثقافة السعودية، وهو وصف قديم وخاطئ بالأساس لمعاملة السعودية لعمالها الوافدين.

ويرى تقرير "هيومن رايتس ووتش" أن الفيلم يبالغ على الأرجح في بعض عناصر قصة نجيب، لأغراض سينمائية، ويستند إلى حالة من تسعينيات القرن الماضي، إلا أن الانتهاكات التي يسردها "لا تزال مع الأسف واسعة الانتشار أكثر مما يود المنتقدين السعوديين على التواصل الاجتماعي الاعتراف به".

والانتهاكات المصورة في الفيلم تتمحور حول عزلة رعاة الماعز، وتشمل السيطرة غير المتناسبة على حياة العمال التي يتيحها نظام الكفالة السعودي، وتفشي انتهاكات الأجور ورسوم التوظيف الباهظة، والتعرض للحرارة الشديدة، وغياب إشراف الدولة.

ويقول تقرير المنظمة إنه تم توثيق جميع هذه الانتهاكات في السعودية ودول خليجية أخرى على مدى عقود. ورعاة الماشية الوافدون، مثلهم مثل عاملات المنازل، يعانون من بعض أسوأ الانتهاكات بسبب استثنائهم من قانون العمل السعودي، وغالبا ما يقعون ضحية الإتجار بالبشر والعزلة والاعتداء الجسدي.

لكن "هيومن رايتس ووتش" ترى أن محاولة رفض الوصف المزعج لانتهاكات حقوق العمال الوافدين بصفته عنصرية أو تشهير، أو محاولة صرف النظر باللجوء إلى "الماذاعنية" هي أساليب للتقليل من شأن الانتهاكات التي يتيحها نظام الكفالة، وهو نظام عنصري لإدارة العمل. 

وتضيف: "صحيح أن نجيب احتُجز على يد كفيل محتال انتحل صفة صاحب عمله واصطحبه من المطار، إلا أن نظام الكفالة التعسفي لا يزال قائما بعد 30 عاما من مغادرة نجيب للسعودية".

و"الماذاعنية" أو Whataboutism مصطلح  يشير إلى طريقة الرد على اتهام بارتكاب مخالفات، من خلال الادعاء بأن الجريمة التي ارتكبها شخص آخر مماثلة أو أسوأ، بحسب تعريف قاموس "وبستر".

ولفتت المنظمة الحقوقية إلى أن تحقيق الطموحات العالمية للسعودية المذكورة بالتفصيل في خطط "رؤية 2030"، بما في ذلك تقديم عرض استضافة "كأس العالم لكرة القدم للرجال 2034"، يعتمد إلى حد كبير على العمال الوافدين.

واعتبرت أنه إذا لم تعطِ السعودية الأولوية لتدابير جريئة لحماية العمال بموازاة مشاريعها الطموحة، سنشهد مزيدا من الروايات المشابهة لرواية نجيب، التي تفضح انتهاكات مرعبة التي يعاني منها العمال الوافدون في السعودية.