شمل الهجوم ثلاث دول أفريقية، هي: مصر والسودان وتنزانيا- تعبيرية
شمل الهجوم ثلاث دول أفريقية، هي: مصر والسودان وتنزانيا- تعبيرية

في 19 ديسمبر الماضي، تعرضت شركات اتصالات مصرية في ثلاث دول أفريقية (مصر، السودان، تنزانيا)، لعمليات قرصنة إلكترونية، بحسب ما نشرت مواقع إعلامية عدة.

وأعلنت مجموعة "هاكزر" إيرانية تُدعى "Muddy Water" (المياه الموحلة)، مسؤوليتها عن الهجوم، الذي يأتي عقب هجمات مشابهة، لكن بين إسرائيل وإيران، على خلفية الحرب على قطاع غزة، وتبعاتها في جنوب لبنان والعراق واليمن.

قبلها بيوم، أعلنت مجموعة "هاكرز" إسرائيلية، مسؤوليتها عن هجوم سيبراني على محطات وقود إيرانية، تطلق على نفسها اسم "Sparrow of Predator" (عصفور مفترس).

في ذات الوقت، لم تعلن القاهرة رسمياً -حتى كتابة هذا التقرير- مرور أيٍّ من شركاتها بضرر سيبراني خارجي، رغم تعرّض شبكة الإنترنت الرئيسية في البلاد لأزمة كبرى بداية ديسمبر ٢٠٢٣، دفع الشركة المصرية للاتصالات المملوكة للحكومة المصرية إلى تعويض عملائها بـ"10 جيجابايت" على باقاتهم.

وفي بيانها الرسمي، برّرت الشركة انقطاع الإنترنت بـ"عطل تقني ألم بأحد أجهزة الشبكة الرئيسية" دون الإفصاح عن الأسباب.  

خلال السنوات الفائتة، نُظر لإيران وإسرائيل باعتبارهما اللاعبين الأكثر بروزاً في مجال الأمن السيبراني بالمنطقة، بسبب التطور الكبير الذي أحرزاه في تطوير أدواتهما الهجومية ضد بعضهما.

لكن هذه المرة، كان وقوع مصر ضمن خارطة الهجوم مثيراً للأسئلة، خاصة وأنها تعتبر لاعباً أساسياً في العملية الديبلوماسية والمفاوضات الجارية بين أطراف النزاع في غزة، كما أنها الممر الوحيد لدخول أي نوع من المساعدات للقطاع، وانتقل عن طريقها مئات الغزيين من ذوي الجنسيات المزدوجة هرباً من نيران الحرب.

لماذا مصر؟

يقول المسؤول التقني في شركة "دوت مينت"، محمد يوسف، إن "المجموعة الإيرانية عادةً ما تستغل ثغرة الباب الخلفي في أحد برامج مايكروسوفت للأتمتة والإدارة، وهو برنامج (Power Shell)، الذي يسمح للشخص المسؤول عن النظام بشكلٍ رئيسي (Administrator) بتنفيذ مهام مختلفة على أنظمة التشغيل في جميع أجهزة الشركة، من ضمن هذه الصلاحيات إمكانية التحكم في الأجهزة عن بُعد".

يضيف لـ"ارفع صوتك"، أن "نجاح الهاكرز في التحكّم ببرنامج الباورشيل يمنحها صلاحيات كثيرة على التحكم في نظام التشغيل، وهنا مكمن الخطورة".

مثال على ذلك، يشرح يوسف: "العملية التي نفّذتها (مادي ووتر) ضد دولة عربية لم تسمّها، تمكنت من خلالها الوصول إلى ملفات هامة وكلمات سر ورسائل بريد حكومية".

ويتوقع أن "تكون هذه الهجمات أكثر خطورة وأن يكون حجم خسائرها أكبر حتى في ظِل عدم الإعلان عن كمِّ المعلومات المسرّبة؛ بسبب نجاح المجموعة الإيرانية في تطوير أسلوب هجومها بعد ابتكار إطار جديد يحمل اسم (Muddy C2Go)، الذي يمنحها قُدرة أكبر على الاختراق، بالتالي الحصول على قدر أكبر من المعلومات".

من جهته، يصف استشاري التحول الرقمي، الدكتور محمد عزام، الهجوم الأخير بأنه "حدث مثير للاهتمام".

ويقول لـ"ارفع صوتك": إن "الاستعانة بالهجمات الإلكترونية كإحدى وسائل الحرب غير المباشرة، بات أمراً شائعاً في العالم، مثلما جرى في الانتخابات الرئاسية الأميركية وخلال حرب أوكرانيا".

"هذا الحادث مرتبط بموقف الحكومة المصرية من الأزمة التي يعيشها قطاع غزة. أنها وسيلة للضغط على مصر من أجل قبول مطالب ترفضها" يضيف عزام.

ويتابع: "كل ما جرى رُصد بالكامل من قِبَل قطاع الأمن الإلكتروني المصري الذي يتّبع خطة متكاملة لتأمين القطاع السيبراني للدولة، بشكل لا يقل كفاءة عمّا تنفذه الدول المتقدمة في هذا المجال".

"المياه الموحلة"

بحسب تحليل شركة "سيكويا" الفرنسية المعنية بالأمن الإلكتروني، لفلسفة طهران السيبرانية، فإن إيران تعرّضت في عام 2009 لحدثين رئيسيين؛ هما: "الحركة الخضراء"، حين استخدم معارضو أحمدي نجاد الإنترنت لتنظيم تظاهرات حاشدة ضد إعادة انتخابه، والهجوم الإلكتروني على أجهزة الطرد المركزي النووية، ونُسب آنذاك لأميركا وإسرائيل.

وفقاً لـ"سيكويا" فإن هذا العام شكّل لحظة فارقة في اتباع طهران إستراتيجية شاملة لاستخدام الإنترنت والأمن السيبراني لتحقيق أهدافٍ سياسية وتعزيز نفوذها الإقليمي، عن طريق مهاجمة القوى المناوئة لها.

بحسب القيادة السيبرانية الأميركية، فإن طهران استعملت عدداً من مجموعات الهاكرز كأداة تهديد ضد دول الشرق الأوسط وأميركا الشمالية، وتركز في هجماتها على استهداف قطاعات الاتصالات والغاز والنفط.

في عام 2012 تعرّضت السعودية لواحدة من أعنف الغارات الإلكترونية التي عرفتها المنطقة، بعدما هاجم فيروس "شمعون" الإلكتروني عشرات آلاف الأجهزة لشركة "أرامكو" السعودية، التي تُصنّف كأكبر شركة طاقة في العالم. 

ومنذ عام 2017 نشطت "مادي ووتر" ذات الصلة بالمخابرات الإيرانية بحسب تأكيدات أميركية، لتنفيذ هجماتٍ ضد إسرائيل، إلا أنها وسّعت منطقة الاستهداف لتشمل دولاً أخرى في الشرق الأوسط. 

بعدها بعام تعرّضت السعودية للنسخة الثانية من "هجمات شمعون" بعد نجح هجوم إلكتروني عنيف في تسريب كميات ضخمة من بيانات أجهزة "أرامكو" وسط اتهامات سعودية وأميركية بأن إيران تقف وراء هذا الهجوم.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

لاعبة التنس العراقية نجلاء عماد المشاركة في بارالمبياد باريس 2024- أرشيف
لاعبة التنس العراقية نجلاء عماد المشاركة في بارالمبياد باريس 2024- أرشيف

في ختام أغسطس الماضي انطلقت الألعاب البارالمبية في العاصمة الفرنسية باريس، يشارك فيها آلاف اللاعبين بدرجات إعاقة جسدية متفاوتة.

وتشهد كل دورة بارالمبية عادةً، مشاركة العديد من مصابي الحروب والنزاعات المسلحة حول العالم، كما حصل في دورة طوكيو 2020 مثلاً، حين شارك لاعب التايكوندو بارفيت هاكيزيمانا كأحد أعضاء فريق اللاجئين. 

لاقى بارفيت المتاعب منذ ولادته بسبب الحرب الأهلية التي عاشتها بلاده رواندا، فعندما كان عمره 8 سنوات، تعرض المخيم الذي عاش فيه إلى هجوم أفقده والدته وأصابه برصاصة خلّفت إعاقة دائمة في ذراعه.

في 2015 غادر بدأ ممارسة الرياضة التي مكّنته من التعافي والارتقاء بمستواه حتى تقرّر ضمّه إلى فريق اللاجئين البارالمبي.

وشهدت دورة لندن البارالمبية 2012 مشاركة العدّاء الفرنسي من أصل بوروندي جان بابتيست أليز (Jean-Baptiste Alaize) الذي كان طفلاً أثناء اشتعال الحرب الأهلية في بلده، حين هاجم مسلحون منزل عائلتته فقتلوا والدته وقطعوا ساقه بالساطور.

تبنتته عائلة فرنسية، وحظي برعاية رياضية مكنته من خوض تنافسات محلية ودولية، ليُظهر تفوقاً في رياضة الجري، ما سمح له بخوض بطولة العالم لألعاب القوى في نيوزيلندا عام 2011 ودورة لندن البارالمبية 2012.

في المقال، نتعرف على أبرز اللاعبين المشاركين في بارالمبياد باريس، الذين أصيبوا بإعاقات جرّاء الإصابة في الحروب التي شهدتها بلدانهم.

من قلب النزاعات إلى حضن الملاعب: لاجئون في أولمبياد باريس
يشهد أولمبياد باريس المرتقب هذا الشهر حدثاً فريداً وهو مشاركة أكبر فريق للاجئين على الإطلاق، إذ يضم 36 فرداً من 11 دولة خضعوا لبرامج تأهيل مكثفة سمحت لهم بتحقيق أرقامٍ رياضية مميزة، فأهّلتهم للمشاركة في هذا الحدث الرياضي الهام.

العراقية نجلاء عماد

في عام 2008 وبينما كانت نجلاء ذات الأربع سنوات تستعد لاستقبال والدها أثناء عودته من العمل، استُهدفت سيارته بعبوة ناسفة.

نجى الأب بحياته من الحادث أما الطفلة الصغيرة فقد تعرضت لإصابات بالغة أدّت إلى بتر ساقيها الاثتنين وذراعها الأيمن.

مرّت الطفلة الصغيرة بفترة صعبة تمنّت فيها الموت بعد فقدانها أطرافها الثلاثة إلا أنها وجدت الملاذ في الرياضة بعدما بدأت في ممارسة تنس الطاولة وهي في العاشرة من عُمرها.

حققت نجلاء نجاحاً كبيراً مكّنها من التألق في البطولات المحلية ثم خوض تنافسات بارالمبياد طوكيو 2020.

وفي دورة الألعاب الآسيوية التي أقيمت في الصين عام 2023، تمكنت نجلاء من حصد ذهبية.

البوسني صباح الدين ديلاليتش

خلال حصار سراييفو سنة 1992 تعرض صباح الدين للإصابة بفعل قذيفة دبابة أدت إلى إصابة حتّمت بتر جزء من ساقه اليُمنى.

بعد إصابته اتجه إلى لعب الكرة الطائرة، وهي الرياضة التي حقّق فيها تفوقاً لافتاً ومستمراً حتى بات أحد أساطير اللعبة في بلاده بعدما ساعد المنتخب البوسني على الفوز بـ27 ميدالية في المسابقات الدولية بما فيها ميداليتان ذهبيتان في البارالمبياد.

مُنح صباح الدين وسام "السادس من أبريل" وهو أعلى وسام تقدّمه مدينة سارييفو لتكريم أبنائها المتميزين، وفي 2022 اختير أفضل رياضي في البوسنة والهرسك.

يُزامل صباح الدين زميله إرمين جوسوفوفيتش الذي خسر ساقه بسبب الحرب أيضاً بعدما انفجر بجانبه لغم بعد أكثر من عام على انتهاء الحرب.

رياضيون فلسطينيون يحملون "معاناة غزة" إلى أولمبياد باريس
أكد الرياضيون الفلسطينيون الذين سوف يمثلون بلادهم في الألعاب الأولمبية الصيفية في باريس أنهم قادمون للتعبير عن المعاناة التي يعيشها سكان قطاع غزة بسبب الحرب التي تدورها رحاها منذ نحو تسعة أشهر بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى.

الفلسطيني فادي الديب

في حفل افتتاح دورة باريس اقتصر الوفد الفلسطيني المشارك بالبطولة على فردٍ واحد هو فادي الديب، الذي سيخوض تنافسات رمي القرص في البطولة. 

في الوقت نفسه، يلعب الديب كرة السلة على مستوى المحترفين من ذوي الإعاقة.

في 2001 ومع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية كان فادي شاباً صغيراً في الثامنة عشرة من عُمره، خلال مشاركته في التظاهرات أصيب برصاصة إسرائيلية أدت إلى شلله.

بعد فترة تأهيل طويلة قرّر فادي التغلّب على الإعاقة بممارسة الرياضة؛ فلعب كرة السلة لثلاثة أعوام، ثم انتقل منها إلى ألعاب القوى. ويعيش الديب خارج قطاع غزة منذ سنوات عديدة بسبب خوضه المباريات كلاعب 

السوري إبراهيم الحسين

بدأ إبراهيم الحسين ممارسة السباحة منذ أن كان في الخامسة من عُمره وهي الرياضة التي انتظم في تدريباتها حتى اندلعت الثورة الشعبية عام 2011.

في 2012 شهدت مدينته دير الزور اشتباكات عسكرية عنيفة بين الجيش السوري والفصائل المسلحة المعارضة لرئيس النظام السوري بشار الأسد.

تعرض أحد أصدقاء إبراهيم للإصابة بسبب انفجار قنبلة بجواره، وخلال انشغال إبراهيم بإسعافه تعرّض هو الآخر لهجومٍ صاروخي أفقده قدمه اليمنى. وبعد ثلاثة أشهر من إصابته، قرّر مغادرة سوريا إلى أوروبا، لتبدأ رحلة اللجوء بالهروب عبر تركيا ثم اليونان، وفيها نال رعاية طبية متقدمة وحصل على طرف صناعي مجاناً.

كما بدأ التدرب على السباحة مجدداً في اليونان وحقق نجاحاً لافتاً دفع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لضمّه إلى فريق اللاجئين الذي خاض أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 ضمن الفريق البارالمبي وحمل حينها شعلة الأولمبياد.

شارك الحسين أيضاً في أولمبياد طوكيو 2020  ضمن الفريق البارالمبي، ويستعد للظهور الأول في سباقات دورة باريس الحالية.