اسرائيل تسعى للقضاء على حركة "حماس"
اسرائيل تسعى للقضاء على حركة "حماس"

تدخل حرب إسرائيل "المرحلة الأكثر خطورة" في قطاع غزة، حيث "يهدف الجيش إلى السيطرة على متاهة واسعة من الأنفاق تحت مدينة خان يونس، مع تكدس اللاجئين جنوبي القطاع، وتزايد الغضب الدولي بشأن عدد القتلى"، وفق تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

وكلّف الجيش الإسرائيلي، الجنرال دان غولدفوس، الذي يقود فرقة المظليين 98، بالسيطرة على خان يونس، وهي أكبر مدينة في جنوب قطاع غزة.

وبحسب الصحيفة، فإن المهمة بمدينة خان يونس "تتمثل في تدمير حماس فوق الأرض، وداخل شبكة الأنفاق المعقدة تحتها".

وتسعى القوات الإسرائيلية، التي لا تزال تستكشف شبكة الأنفاق، إلى "تطويق مقاتلي حماس، وتقوم بالمناورة فوق وتحت الأرض لطردهم". وقال غولدفوس، وهو من قدامى المحاربين، عن المعركة تحت الأرض: "إنها عملية فوضوية".

ويسيطر الجيش الإسرائيلي إلى حد كبير على شمالي قطاع غزة، بعد أن أدى القصف العنيف إلى تحويل الكثير من المناطق الحضرية إلى أنقاض، إلى جانب العديد من الأنفاق أيضا. كما فر عشرات الآلاف من المدنيين إلى جنوبي القطاع.

لكن التقدم الذي تحرزه إسرائيل في الجنوب يواجه طريقا مسدودا، وفقا لتقرير "وول ستريت جورنال". 

ويضيق الجيش الخناق على عدد كبير من الفلسطينيين النازحين الذين لا يجدون أماكن للفرار مجددا، في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات الدولية بسبب العدد الكبير من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين، مما يزيد الضغوط على إسرائيل لتغيير تكتيكاتها.

وذكر تقرير الصحيفة، إن حماس "قادرة على التحرك تحت الأرض"، مشبهة تحركاتها بتلك التي يقوم بها ما يقرب من مليوني مدني نازح فوق الأرض، في قطاع غزة، منذ اندلاع الحرب.

"قرارات يجب اتخاذها"

واندلعت الحرب بعد هجوم غير مسبوق شنته حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر، أدى إلى مقتل نحو 1140 شخصا، غالبيتهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، بحسب تعداد فرانس برس استنادا إلى مصادر رسمية إسرائيلية.

في المقابل، أعلنت إسرائيل الحرب بهدف "القضاء على حماس"، وشنت غارات جوية مدمرة على قطاع غزة ترافقت بتدخل بري واسع النطاق بدأ 27 أكتوبر، مما أسفر عن وقوع 24448 قتيلا غالبيتهم من النساء والأطفال، حسب آخر حصيلة لوزارة الصحة في غزة.

وتخاطر العملية الإسرائيلية "بأن تنتهي بحمام دم أكبر مما حدث في الشمال"، فيما أن "وقف إطلاق النار يسمح لحماس بالبقاء والتعافي، مما يمثل هزيمة استراتيجية لإسرائيل"، بحسب الصحيفة.

وقال حسيت إبيش، الباحث البارز بمعهد دول الخليج، وهو مركز أبحاث يتخذ من واشنطن العاصمة مقرا له: "الآن بعد أن تجمع الناس في الجنوب، لا تستطيع إسرائيل أن تفعل ما فعلته في الشمال دون سقوط مئات الآلاف من القتلى، وهو أمر لن تدعمه الولايات المتحدة". 

وفي الوقت نفسه، فإن المأزق السياسي بين الحكومة الإسرائيلية والولايات المتحدة والدول العربية الرئيسية حول من يجب أن يدير غزة بعد حماس، يزيد من تعقيد الحرب. 

ووفقا لتقرير "وول ستريت جورنال"، فإن "عدم وجود أي حكومة في غزة، يجعل من الصعب تقديم المساعدات الإنسانية، واستعادة النظام والخدمات الأساسية، أو تسهيل عودة السكان إلى الشمال". 

ويخشى الجيش الإسرائيلي أن تحاول حماس استغلال الفراغ والعودة مجددا إلى المناطق التي يخليها الجيش.

وخان يونس، وهي ثاني أكبر مدينة في قطاع غزة، تعد المكان الذي يأتي منه العديد من كبار قادة حماس، بما في ذلك يحيى السنوار، العقل المدبر لهجمات 7 أكتوبر على إسرائيل. 

ويعتقد المسؤولون الإسرائيليون أن السنوار يختبئ في مكان ما في الأنفاق تحت خان يونس، مع بعض الرهائن المتبقين.

وقال غولدفوس عن العالم السفلي في خان يونس: "المتاهة هنا أكثر اتساعا وأوسع مما هي عليه في مدينة غزة".

ومن بين كتائب حماس الأربع في خان يونس، قال غولدفوس إن قواته "دمرت أو قلصت الكتائب في شرق المدينة"، مضيفا أن هناك كتيبة نشطة في الجنوب.

وعن المنطقة الرابعة في الغرب، التي تضم عددا متزايدا من اللاجئين، قال الجنرال الإسرائيلي: "سيتعين علينا اتخاذ قرارات".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.
عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.

الحرة- وائل الغول- برعاية حركة طالبان يواصل تنظيم القاعدة "التوسع" داخل أفغانستان، ما دفع مختصين تحدث معهم موقع "الحرة" لدق ناقوس الخطر بشأن عودة التنظيم المصنف على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة ودول أخرى للواجهة مرة أخرى، كما تحدثوا عن إمكانية "وقوع هجمات إرهابية" في عدة دول على مستوى العالم.

وفي عام 2024، أنشأ تنظيم القاعدة 9 معسكرات تدريب جديدة في أفغانستان، وفقا لما نقلته مجلة "فورين بولسي"، عن المتحدث باسم جبهة المقاومة الأفغانية، علي ميسم نزاري، الذي يزور واشنطن هذا الأسبوع.

وقال نزاري الذي يمثل جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية المتمركزة في وادي بنجشير بشمال كابل، إن "القاعدة" أنشأت مراكز تجنيد وتدريب وقامت ببناء قواعد ومستودعات ذخيرة في قلب وادي بنجشير، بسماح من حركة طالبان.

علاقة "وطيدة" بين طالبان والقاعدة

في 15 أغسطس 2021، سيطر مقاتلو طالبان على العاصمة الأفغانية كابل بعد انهيار الحكومة المدعومة من واشنطن وفرار قادتها إلى المنفى، وذلك بعد خوض الحركة تمردا مسلحا استمر 20 عاما.

ويشير الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، منير أديب، إلى أن حركة طالبان لم تتخلى عن "تنظيم القاعدة" يوما واحدا وكانت ومازالت "داعم أساسي" للتنظيم منذ أكثر من 20 عاما.

ومنذ عودتها للسلطة مرة أخرى، "تسهل طالبان توسع تنظيم القاعدة بالأراضي الأفغانية، وتوفر "غطاء" للتنظيم، وتدافع عنه داخل أفغانستان، وبذلك استطاعت القاعدة تدشين معسكرات جديدة داخل البلاد، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويتحدث عن "علاقة حميمية" بين طالبان والقاعدة، و"تنامي" لوجود التنظيم على الأراضي الأفغانية، في ظل "حالة من التسامح وتسهيل تحرك عناصر وقادة التنظيم".

وتعتقد "الأمم المتحدة" أن تنظيم القاعدة لديه معسكرات تدريب في 10 مقاطعات على الأقل من مقاطعات أفغانستان البالغ عددها 34 مقاطعة، رغم نفي طالبان العلني وجود التنظيم في البلاد.

ما علاقة "إيران وحرب غزة"؟

اندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس المصنفة إرهابية في أميركا ودول أخرى، إثر هجوم الحركة "غير المسبوق" على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف على قطاع غزة أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل ما يزيد عن 40 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.

ويرصد الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن، أحمد عطا، "توسع" تنظيم القاعدة في أفغانستان بعد الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة.

ووجهت قيادات القاعدة دعوة لعناصر التنظيم في ارتكازات جغرافية مختلفة من أجل "الانتقال إلى أفغانستان"، وكانت عملية الانتقال بدعم من إيران بهدف صناعة "قوة عسكرية راديكالية" على الأراضي الأفغانية، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويؤكد عطا أنه رغم "اختلاف الأيدولوجية بين إيران الشيعية وتنظيم القاعدة السني لكن هناك وطيدة بينهما".

ويكشف عن انتقال أكثر من 2500 عنصر من تنظيم القاعدة إلى أفغانستان "على 3 مراحل"، بتنسيق "سري" من الحرس الثوري الإيراني.

وتم نقل عناصر من القاعدة من سوريا والعراق ومن دول أفريقية ومن شرق آسيا إلى أفغانستان، وفق الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

ويرى عطا أن الهدف من دعم طهران لعناصر القاعدة هو "صناعة جيش موازي"، على الأراضي الأفغانية بالقرب من الحدود الإيرانية في حالة تعرض إيران لهجمات عسكرية من إسرائيل أو من الغرب.

تحذير من "عمليات إرهابية مرتقبة"

دعا زعيم تنظيم القاعدة، سيف العدل، صراحة المقاتلين الأجانب إلى الهجرة إلى أفغانستان والاستعداد لمهاجمة الغرب، وفق ما نشره موقع "longwarjournal".

وسيف العدل، ضابط سابق في القوات الخاصة المصرية وشخصية بارزة في الحرس القديم للقاعدة، وكان يقيم في إيران منذ 2002 أو 2003، حسبما أشار تقرير للأمم المتحدة، وأكدته "الخارجية الأميركية".

وفي عام 2023، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، إن "تقييمنا يتوافق مع تقييم الأمم المتحدة، أن الزعيم الفعلي الجديد للقاعدة، سيف العدل، موجود في إيران".

ووقتها نفت طهران على لسان وزير خارجيتها الراحل، حسين أمير عبد اللهيان، وجود "أي ارتباط مع تنظيم القاعدة أو وجود سيف العدل على أراضيها".

وقال في منشور عبر حسابه بمنصة أكس: "أنصح مسؤولي البيت الأبيض بوقف لعبة رهاب إيران الفاشلة.. نشر أخبار عن زعيم القاعدة وربطه بإيران أمر مضحك".

وساعد سيف العدل في بناء القدرة العملانية للتنظيم ودرب بعض الخاطفين الذين شاركوا في هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، وفق المنظمة الأميركية "مشروع مكافحة التطرف".

ويتوقع عطا أن يكون هناك "تدوير لعمليات إرهابية تستهدف مصالح الغرب وإسرائيل في منطقة الخليج، بالإضافة لاستهداف السفن في الممرات المائية الحيوية بعدما تم تدريب عناصر القاعدة لأول مرة في أفغانستان على زراعة ألغام بحرية".

وقد يشهد الشتاء المقبل أعنف موجة من العمليات الإرهابية التي سيقوم بها تنظيم القاعدة في عدة دول، وفق توقعات الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

وفي سياق متصل، يؤكد أديب أن أفغانستان عادت لما كانت عليه قبل عام 1997، وستكون أراضيها منطلقا لتنفيذ عمليات إرهابية لـ"تنظيم القاعدة" في جميع دول العالم وليس في آسيا فقط.

وتنظيم القاعدة سيعود لتصدر المشهد من جديد وقد ينفذ عمليات إرهابية جديدة، في ظل "توسعه" بالفترة الأخيرة، وفق توقعات الباحث في شؤون الحركات المتطرفة.