FILE - The TikTok Inc. building is seen in Culver City, Calif., on March 17, 2023. TikTok on Tuesday, March 21, 2023, rolled…
يمثل تيك توك بالنسبة للكثيرين طريقة سهلة وسريعة للحصول على المال ولكنه يتطلب أيضاً جهدا كبيرا - تعبيرية

وظيفة بدوام كامل وأرباح شهرية قد تتخطى مئات الآلاف الدولارات. هذا هو تيك توك، أحد تطبيقات التواصل الاجتماعي، بالنسبة للبعض.

ونشر مقاطع الفيديو الذي بدأ عند ملايين المستخدمين لمجرد التسلية، تحوّل إلى مصدر لتأمين الدخل، حتى بات للكثيرين بديلاً عن وظيفة بدوام كامل.

السورية أمينة حسن (@Nanohs7077)، نجحت في فترة قياسية بجمع زهاء 20 ألف متابع من خلال الدردشات الحيّة مع المتابعين، الذين يُقدرون ذلك بدعم حسابها بمبالغ مادية من خلال نقرهم على رموز تظهر لهم مثل ورود وأسود، هي في واقع تيك توك، أموال تتراوح بين (10-500) دولار أميركي.

تقول لـ"ارفع صوتك": "المهمة مرهقة وتتطلب الكثير من المتابعة والمثابرة، وقد يصل عدد ساعات العمل إلى 20 في اليوم الواحد، ما يؤثر بشكل سلبي على النوم. لكن الأمر يستحق، فالمكاسب كبيرة وسريعة".

 

مكاسب تيك توك

من أين تأتي المكاسب وكيف يمكن تعريف "القيمة" على هذه المنصة؟  في ما يتعلق بالمكاسب، يشكل تيك توك سوقاً اقتصادية بطريقتين: إما مباشرة وإما من خلال المبرمجين الذين يستخدمون البرامج الروبوتية والحسابات الوهمية لدفع التفاعلات.

تأتي أغلب الأرباح من البث المباشر (لايف)، مع الإشارة إلى أن أرباح البث تقتسم بالنصف بين شركة تيك توك والمستخدم، بينما تذهب للأخير كافة الأرباح (النقاط) على الفيديوهات.

"الأرباح الخيالية وإن كانت ممكنة، ليست مضمونة للجميع. وقد تمثل مصدراً للدخل لذوي الحسابات الكبيرة والتفاعل العالي مع محتواهم"، بحسب  الدكتور علي محمد أحمد، وهو باحث في علوم الإعلام والاتصال بجامعة العلوم والآداب اللبنانية (USAL).

وتأتي نسبة كبيرة من الأرباح من مصادر غير ثابتة، مثل الإعلانات والرعاية والهدايا الافتراضية من المعجبين. ويتطلب النجاح الكثير من الجهد والإبداع والثبات في تقديم المحتوى.

يقول اللبناني المعروف باسم "بيتر" (@Peter_Sam) لدى سؤالنا إياه خلال بثه المباشر، إنه "لا يعتبر تيك توك وظيفة بحد ذاته، خصوصاً أنه على سبيل المثال ما عاد متاحا في السعودية".

فيما تقول التيك توكر اللبنانية ماريا معلوف (@Maria_Maalouf)، إن النجاح يتطلب الكثير من الجهد والوقت (أحيانا 24 ساعة كاملة) في إنشاء المحتوى وبناء الجمهور، والتفاعل مع المتابعين.

"وهذا يعني أن الخسارة سريعة وسهلة. كما أن الأرباح غير مستقرة أو متقلبة، مما يجعل الاعتماد عليها كمصدر دخل أساسي أمرا محفوفاً بالمخاطر لبعض الأشخاص"، تضيف معلوف لـ"ارفع صوتك".

 

قيمة المحتوى

بالنسبة لقيمة العمل، يمثل تطبيق تيك توك برهاناً على تغيّر الموازين، إذ ترتبط قيمة ما يتم تقديمه من محتوى، بمدى التفاعل، صحيح أن ذلك يرتبط بمعظم الأنشطة على مواقع التواصل مثل إنستاغرام وفيسبوك ويوتيوب، لكن تيك تيك أحدث طفرة -إن جاز التعبير-  بطريقة الحصول على المال وسرعة الأمر وشكل التفاعل على محتلف الحسابات.

يصف الخبير في مواقع التواصل الاجتماعي ومقدم برنامج "هنا تك" المتخصص بالتكنولوجيا، عمر قصقص، تيك تيك، بأنه "يجمع الأضداد".

ويوضح لـ"ارفع صوتك": "أحيانا تبدو كلعبة حظ مع محتوى يختلف البعض في توصيفه إذا ما كان ذا قيمة، ومع ذلك يرتفع تصنيفه، ثم فجأة يصبح ترند. كما أن التفاعل أي التعليقات أو اللايك (مؤشر الإعجاب) أو حتى مشاهدة المحتوى نفسه يغذي الخوارزمية التي ستروج في ما بعد لمحتوى مشابه".

"هذا يعني أن قيمة العمل تنبع من تفاعل المشاهد معه. العمل الذي يجتذب المتابعين مهما بدا بسيطا أو حتى تافها بنظر البعض، سيكتسب حكماً، قيمة أعلى من الأعمال التي لا تجذب القاعدة الجماهيرية ولو كانت هذه الأعمال أكاديمية أو علمية أو أدبية"، يتابع قصقص.

في الوقت نفسه، يعتقد الدكتور علي أحمد، أن العديد من مستخدمي تيك توك حققوا شهرة واسعة، بسبب "قدرتهم على إنشاء محتوى ممتع وتعليمي أو ملهم".

وتعتمد قيمة المحتوى برأيه، على عدة عوامل، مثل التأثير الإيجابي على الجمهور والجودة التعليمية والترفيه، أو حتى القدرة على إثارة التفكير، مشيراً إلى أن تقديم الكثير من المتخصصين في مجال الطبخ والرياضة والتعليم أو الفن، قدموا محتوى ذا قيمة عالية في مجالاتهم.

عموماً، يقول أحمد، إن قيمة المحتوى قد تختلف بحسب تفضيلات كل مشاهد. فما يُعتبر قيمًا بالنسبة لشخص ما، قد لا يكون كذلك بالنسبة لآخر، وهذا التنوع فعلياً يجعل تيك توك منصة غنية.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

من مظاهر الدعاية الانتخابية في العاصمة الإيرانية طهران (فبراير 2024)- ا ف ب
من مظاهر الدعاية الانتخابية في العاصمة الإيرانية طهران (فبراير 2024)- ا ف ب

تشهد الساحة السياسية والشعبية الإيرانية المعارضة تزايدا كبيرا في دعوات مقاطعة الانتخابات البرلمانية وانتخابات مجلس خبراء القيادة، التي ينظمها النظام الإيراني في الأول من مارس المقبل، وسط استطلاعات تشير إلى أن نسبة المشاركة فيها ستكون الأدنى.

وفي نفس اليوم، تفتح صناديق الاقتراع للتصويت لأعضاء مجلس خبراء القيادة (عددهم 88)، وأعضاء البرلمان، في انتخابات هي الأولى بعد الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها إيران بعد مقتل الشابة جينا (مهسا) أميني، ولا تزال مستمرة في عدد من مدنها.

بحسب متابعة "ارفع صوتك" للأوضاع داخل الجمهورية الإسلامية، هناك حالة من الإحباط بسبب الأوضاع المعيشية والإنسانية الصعبة، حيث تطغى على المشهد، حملات الاعتقال والملاحقة الأمنية والإعدامات، التي تنفذها السلطات ضد معارضيها.

تتكثف هذه العمليات في كردستان إيران والأحواز وبلوشستان، وأذربيجان الشرقية، وأردبيل وزنجان وأجزاء من أذربیجان الغربیة وفي طهران، إلى جانب استهداف التركمان في مناطق تواجدهم.

وتطالب الأحزاب الكردية والأحوازية الى جانب الأحزاب الأخرى المعارضة للنظام الإيراني، المواطنين، إلى مقاطعة الانتخابات، معتبرين أنها سيناريو يريد من خلاله النظام إظهار صورة تؤكد التزامه بالعملية الديمقراطية.

"ولا وجود للعملية الديمقراطية وتبادل السلطة وانتخاب الممثلين الحقيقيين للشعب، ما دام النظام الحالي موجوداً في إيران"، كما يقول المتحدث باسم حزب الحرية الكردستاني الإيراني، خليل نادري.

ويبيّن لـ"ارفع صوتك": "تشكل هذه الانتخابات أهمية للنظام خاصة بعد انتفاضة جينا أميني، لأنه يريد أن يقول للعالم من خلالها إنه يتمتع بالشرعية والشعبية بين الشعب الكردي والشعب الإيراني. لذلك يسعى بكل الطرق إلى إجبار أكبر عدد من المواطنين على المشاركة فيها".

ويؤكد نادري أن "كافة الأحزاب الكردستانية تطالب الشعب الكردي في ايران الى عدم المشاركة في هذه الانتخابات.

"ليست طريق الإصلاح"

بلغت نسبة المشاركة في آخر انتخابات برلمانية شهدتها إيران عام 2020 نحو 42% بحسب إحصائيات حكومية رسمية، واعتُبرت حينها الأقل مقارنة بكافة الانتخابات البرلمانية في البلاد منذ عام 1979. أما الانتخابات الرئاسية عام 2021، فقد سجلت نسبة مشاركة أقل من 49%.

القيادي في حزب "كوملة كادحي كردستان إيران" المعارض، نوديد مهرئاوَر، يعتبر أن الانتخابات التي ينظمها النظام منذ سيطرته على الحكم في 1979 حتى الآن "مسرحيات مصطنعة خالية من محتواها"، مؤكداً أن حزبه سيقاطع الانتخابات المقبلة.

ويقول لـ"ارفع صوتك"، إن دعوات المقاطعة هذه المرة "أوسع بكثير مما شهدته العمليات الانتخابية السابقة في إيران"، حتى أن هناك "دعوات للمقاطعة من داخل الجناح المحافظ المتطرف الحاكم" وفق تعبيره.

ويوضح مهرئاوَر: "الشعب الكردي واثق من أن الانتخابات في إيران ليست طريقا للإصلاحات، على الرغم من أنه خلال العمليات الانتخابية السابقة كانت هناك بعض الآراء من شخصيات سياسية إيرانية وكردية مع الأسف، تعتقد أنه من الممكن تغيير التوازن وإحداث إصلاحات وانفتاح عبر الانتخابات، لكن هذا لم يحدث أبدا".

وتشير الإحصائيات الرسمية التي تجريها المؤسسات الحكومية إلى أن الانتخابات المقبلة ستشهد نسبة مشاركة منخفضة. حيث صرّح حسن نائيني، رئيس الجهاد الجامعي الإيراني (مؤسسة عامة خاضعة للمرشد الإيراني)، الذي يشرف على مؤسسة استطلاعات الرأي "ISPA"، في مقابلة نهاية نوفمبر الماضي، أن "الانتخابات ليست في مقدمة اهتمامات الناس".

وبين أن الاستطلاعات التي أجرتها مؤسسته أظهرت أن 27.9% من المستطلعة آراؤهم قالوا إنهم سيشاركون في الانتخابات، بينما أشار 7.4% إلى إمكانية مشاركتهم في الانتخابات، وقال 21.9% إنهم لم يتخذوا بعد قرارهم، بينما قال 36% أنهم لن يشاركوا في هذه الانتخابات على الإطلاق، ولفت 6.8% منهم الى احتمالية منخفضة للمشاركة في هذه الانتخابات."

من جهته، يقول رئيس الحزب الليبرالي الأحوازي، حميد مطشر، إن النظام الإيراني يسعى الآن إلى "جرّ أكبر عدد من المواطنين نحو صناديق الاقتراع، من خلال شراء النفوس والذمم وإعطاء امتيازات كبرى لبعض الأشخاص وإغراء آخرين من أجل إنجاح الانتخابات وكسب المشروعية".

ويؤكد لـ"ارفع صوتك"، أن "الشعب الأحوازي والكردي والشعوب الأخرى غير الفارسية، لن تعترف بهذه الانتخابات ولن تشارك فيها. ويجري حالياً عمل دؤوب وتعاون بين أبناء هذه الشعوب للمقاطعة".

وفي 18 فبراير الحالي، دعا المرشد الأعلى، علي خامنئي، الجميع للمشاركة في الانتخابات، خلال لقائه مجموعة من أهالي محافظة أذربيجان الشرقية، معتبراً أن الانتخابات هي "الطريق لإصلاح البلاد"، وكرر مثل ذلك في اجتماعات عدة خلال الشهور الماضية، ما اعتبره العديد من المتابعين للشأن السياسي الإيراني، دليلاً على تخوّف النظام من تدني نسبة المشاركة في الاقتراع.