علي خامنئي خلال حفل بمناسبة الأربعين في طهران في 17 سبتمبر 2022
علي خامنئي خلال حفل بمناسبة الأربعين في طهران في 17 سبتمبر 2022- تعبيرية

في عام 1979، اندلعت الثورة في إيران، وسرعان ما نجح الثوار في إسقاط النظام الشاهنشاهي الحاكم وإقامة نظام جديد تغلب عليه الصفة الإسلامية.

آية الله الخميني الذي قاد تلك الثورة، آثر أن يشغل منصباً جديداً في هيكل السلطة الثورية، وهو المنصب الذي عُرف بقائد الثورة الإسلامية أو الولي الفقيه.

وحددت المادة الخامسة من الدستور الإيراني الجديد سلطة وصلاحيات قائد الثورة فنصت على "أن ولاية الأمر وإمامة الأمة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية في زمن غيبة المهدي تكون بيد الفقيه العادل المتقي العالم بأمور زمانه، الشجاع الكفؤ في الإدارة والتدبير...".

بموجب تلك المادة صار منصب قائد الثورة هو أقوى المناصب في السلطة الإيرانية على الإطلاق.

بعد وفاة الخميني عام 1989، خلفه في المنصب علي خامنئي، وظل على قمة السلطة حتى الآن.

لكن، مع تدهور حالته الصحية على فترات متقاربة، ومع اقتراب عمره من الخمس وثمانين عاماً، بدأت الكثير من الأصوات داخل إيران وخارجها في التساؤل حول مستقبل المنصب الأهم في الدولة.

 

تشابك السلطة في إيران

نظام الحكم في إيران معقد إلى حد كبير، فهو قائم على مشاركة عدد من المؤسسات المختلفة، بحيث تتوزع السلطة عليهم جميعاً، وفق اختصاصات وصلاحيات محددة ينص عليها الدستور الإيراني.

من تلك المؤسسات، الرئاسة ومجلس تشخيص مصلحة النظام، ومجلس الخبراء، ومجلس صيانة الدستور، ومجلس الشورى، بالإضافة إلى السلطة القضائية.

تبقى كل تلك الهيئات خاضعة لسلطة مرشد الثورة الإسلامية، الذي يتدخل في تعيين واختيار قيادات وأعضاء المؤسسات السابقة بشكل أو بآخر. ومن هنا يستمد المرشد/ الولي الفقيه قوته ونفوذه.

 

كيف يُختار الولي الفقيه؟

لن يكون لرجال الدين الحق وحدهم في اختيار خليفة خامنئي، خاصة أن الساحة السياسية الإيرانية تشهد منذ فترة صراعاً عنيفاً بين الأحزاب والاتجاهات المحافظة من جهة، والتيارات الإصلاحية من جهة أخرى، كما يقول الخبير في الشؤون الإيرانية هيثم مزاحم، رئيس "مركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط".

ويضيف لـ"ارفع صوتك"، أن "مسألة اختيار خليفة خامنئي ستخضع لآراء ورغبات عدد من القوى والمؤسسات المختلفة داخل الدولة الإيرانية، إذ يكفل الدستور الإيراني عملية اختيار الولي الفقيه لعدد من الجهات القوية، أهمها مجلس صيانة الدستور، ومجلس تشخيص مصلحة النظام، والحرس الثوري، والحوزة العلمية بقم المقدسة".

من الناحية الإجرائية التنظيمية، يتابع مزاحم، سيُلقى العبء الأكبر في تلك العملية على عاتق مجلس الخبراء.

ووفقاً للدستور الإيراني وفي حالة خلو منصب المرشد الأعلى للثورة، يُكلف مجلس الخبراء المكون من 86 شخصية مُنتخبة من رجال الدين الإيرانيين بمهمة اختيار المرشد الأعلى الجديد، وبعدها، تؤيد باقي مؤسسات الدولة هذا الاختيار تباعاً، ليُعين المرشد الجديد في منصبه بشكل رسمي.

تساؤلات عديدة تُطرح بشأن من هي الشخصيات المرشحة لخلافة خامنائي.

 

إبراهيم رئيسي

ولد إبراهيم رئيسي في مدينة مشهد الإيرانية عام 1960، وتلقى تعليمه الديني على يد العديد من مراجع الشيعة المعروفين في كل من مشهد وقم. في الوقت نفسه درس الحقوق في الجامعة ونال درجة الماجستير في الحقوق الدولية، ودرجة الدكتوراة في فرع الفقه.

شارك رئيسي في أحداث الثورة الإيرانية عام ١٩٧٩، وشغل العديد من المناصب الإدارية والقانونية، كمنصب النائب الأول لرئيس مجلس خبراء القيادة، ورئاسة السلطة القضائية في إيران، واشتهر وقتها بشعاراته التي نادت بضرورة القضاء على الفساد المستشري في مفاصل الدولة.

في عام 2016، اختاره علي خامنئي ليشغل منصب "سادن العتبة الرضوية المقدسة"، وهي الجهة المختصة والمسؤولة عن ضريح الإمام الرضا في مدينة مشهد، الذي يشهد تدفق ملايين الزائرين سنوياً للزيارة والتبرك، ويُعتبر واحداً من أهم الموارد الاقتصادية في البلد.

مع صعود نجمه في سماء السياسة الإيرانية، ترشح رئيسي عام 2017 للانتخابات الرئاسية، فحصل على قرابة 16 مليون صوت، لكنه خسر المعركة الانتخابية أمام الرئيس السابق حسن روحاني، الذي تفوق عليه بأكثر من سبعة ملايين صوت.

أعاد الكَرّة عام 2021، ليفوز بتفوق كاسح على منافسيه.

يقول الشيخ غريب رضا، مدير "رابطة الحوار الديني للوحدة في إيران" لـ"ارفع صوتك"، إن "حظوظ رئيسي مرتفعة في خلافة خامنئي لعدة أسباب، منها أنه سيد، يتصل نسبه بالنبي محمد، الأمر الذي يضمن له تأييد قسم كبير من العلماء وطلبة العلم في حوزة قم المقدسة. وأيضاً بسبب الثقة الكبيرة التي يحظى بها رئيسي من خامنئي من جهة والحرس الثوري الإيراني من جهة أخرى، حيث يعتبراه شخصاً مناسباً لقيادة النظام في المرحلة القادمة".

 

مجتبى خامنئي

ابن المرشد الأعلى للثورة، والرجل القوي الذي مكنته صلته العائلية بالمرجع الأعلى من الاستحواذ على نفوذ كبير في السلطة الحاكمة، وصنع علاقات قوية ووطيدة بمؤسسات الحكم المختلفة في الدولة، كما تؤكد الكثير من التقارير أنه المسيطر الفعلي على عدد من القطاعات الاقتصادية داخل إيران.

مؤخراً، تطرقت تقارير إعلامية عديدة لمسألة خلافة خامنئي، بعد أن كشفت وثائق مسربة في موقع "ويكليكس" أن المرشد الأعلى يحضّر ابنه الذي تلقى تعليماً دينياً ليخلفه في منصبه.

لكن، يشكك الكثير من الخبراء في تلك المعلومات، ويعدّونها من قبيل الحملات الدعائية المعادية للنظام الإيراني الحاكم.

يؤكد كل من غريب رضا وهيثم مزاحم بأن "لا نية لدى القيادة السياسية في إيران للتوجه نحو سيناريو التوريث، وأن الطريق الذي سارت عليه دول عربية في السنوات السابقة لن يجدي نفعاً في الحالة الإيرانية، بسبب تعارضه الصارخ مع مبادئ وقيم الثورة الإسلامية".

مع كل نقاط القوة التي يحظى بها مجتبى خامنئي لخلافة والده، إلا أن هناك مجموعة نقاط ضعف واضحة قد تعرقل سعيه للوصول إلى المنصب الأهم في الدولة، أبرزها أنه بعيد كل البعد عن الوظائف الرسمية داخل هرم السلطة والبيروقراطية الإيرانية، وهو الأمر الذي يفسره رضا، بأن "سياسة خامنئي تقضي بمنع أولاده منعاً باتاً عن التدخل في المناصب السياسية والاقتصادية الرسمية، ليكون ذلك أسوة لبقية المسؤولين لمنع استغلال أولادهم للمناصب والسلطات".

 

حسن الخميني

هو الحفيد الأكبر سناً لمفجر الثورة الإسلامية، آية الله الخميني، وواحد من المرشحين المحتملين لتقلد منصب الولي الفقيه.

من الأسباب الداعمة لترشيحه، صلاته العائلية، فبالإضافة لكونه حفيد الإمام الخميني هو كذلك ابن فاطمة الطبطبائي ابنة آية الله سلطاني الطبطبائي، كما يرتبط بصلة قرابة مع عائلة الإمام موسى الصدر، وزوجته حفيدة آية الله العظمى الأصفهاني.

كل تلك الصلات العائلية تصب في مصلحة الحفيد الذي يحظى بمكانة محترمة للغاية في الأوساط الشيعية عموماً، وفي الداخل الإيراني على وجه الخصوص.

وللخميني علاقة جيدة بالرئيس السابق حسن روحاني وحلفائه من الإصلاحيين. من هنا يمكن أن يكون الورقة الرابحة التي تتوافق حولها القوى السياسية المختلفة في إيران، في خضم الخلاف بين معسكري المحافظين والإصلاحيين في مرحلة ما بعد خامنئي، لكن العائق الأكبر بينه والمنصب، صغر سنه، حيث يبلغ من العمر (51 عاماً).

يقول مزاحم إن "بُعد حسن الخميني عن الاجتهاد الديني ورفضه من قبل قيادات الحرس الثوري، تُعدّ عوامل ضعف أخرى في سبيل وصوله إلى السلطة".

 

صادق لاريجاني

ولد صادق لاريجاني عام 1961 في مدينة النجف العراقية، وتعود أصول أسرته لإقليم مازندران شمالي إيران.

درس في المدارس النظامية وأتم المرحلة الابتدائية، ثم التحق بالدراسة الدينية في حوزة قم، ودرس في تلك الفترة على يد كبار العلماء، أمثال المرجع كاظم الحائري، والمرجع حسين وحيد الخراساني.

شغل لاريجاني مناصب متعددة في بعض المؤسسات السياسية الإيرانية، مثل مجلس الخبراء ومجلس صيانة الدستور. وفي عام 2009، اختاره خامنئي ليترأس السلطة القضائية في البلاد، وظل في المنصب عشرة أعوام متواصلة.

النقاط التي تدعم ترشيحه، تتعلق بقوة عائلته واتساع نفوذها في إيران بشكل غير محدود، حتى أن الكثيرين اعتبروها نموذجاً للعائلة الحاكمة في الجمهورية الإسلامية.

يتوزع أشقاء لاريجاني في كافة أجهزة ومؤسسات الدولة، ليشكلوا معاً  شكل قوة لا ينبغي إهمالها أو إغفال أثرها، أول هؤلاء، هو علي لاريجاني الرئيس السابق للبرلمان الإيراني وكبير المفاوضين في الملف النووي سابقاً.

والثاني هو محمد جواد لاريجاني الأمين العام السابق للجنة حقوق الإنسان في إيران، أما الشقيق الثالث فهو الدكتور باقر لاريجاني، مستشار جامعة طهران للعلوم الطبية.

من جهة أخرى، تدعم علاقة صادق الطيبة بخامنئي فرص ترشيحه لخلافة المرشد الأعلى، بينما تتمثل العقبة الأبرز أمامه، في أن عائلته على رغم أهميتها ونفوذها، ليست من نسل الرسول محمد، الأمر الذي يضعف مكانته الروحية.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

شعبية الحزب في ارتفاع متواصل بألمانيا
شعبية الحزب في ارتفاع متواصل بألمانيا

حقق اليمين المتطرف في ألمانيا أكبر نجاح انتخابي له منذ الحرب العالمية الثانية، وذلك بتحقيقه "نتائج قوية" في الانتخابات الإقليمية لمقاطعتي تورينغن وساكسونيا، شرق البلاد، متفوقا على أحزاب الائتلاف الحاكم الذي يقوده المستشار، أولاف شولتس.

ويعدّ انتصار حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، في منطقة كانت تحت السيطرة الشيوعية خلال الحرب الباردة، ضربة قوية للأحزاب الثلاثة المكونة للائتلاف الحاكم والتي تكبدت خسائر كبيرة في هذه الانتخابات، وفقا لموقع "بوليتيكو".

وأصبح حزب البديل من أجل ألمانيا القوة السياسية الأولى في تورينغن بعد أن تقدم على خصومه بنسبة كبيرة من الأصوات، بينما حل ثانيا خلف المحافظين في ساكسونيا.

وتحدثت صحيفة "دير شبيغل" اليومية عن "زلزال سياسي في الشرق"، بينما وصفت صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" النتيجة  بـ"المقلقة للديمقراطيين".

حزب فتي

وتأسس حزب البديل من أجل ألمانيا في 2013 كمجموعة مناهضة لليورو قبل أن يتحول إلى حزب معاد للهجرة، بعد تزايد أعداد المهاجرين خلال العقد الماضي، وبرز بعد جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية التي أضعفت الاقتصاد الأول في أوروبا ورفعت الأسعار.

ويضم الحزب نحو 40 ألف عضو، بينهم 77 عضوا في البرلمان الاتحادي من إجمالي 733 عضوا، بحسب معطيات لموقع "دويتشلاند" الحكومي.

ويتم تصنيف الحزب من قبل المكتب الاتحادي لحماية الدستور على أنه "مشتبه فيه بالتطرف اليميني". وتخضع جهات من الحزب للمراقبة الأمنية بسبب تبنيها أفكارا متطرفة ومعارضة للقوانين المحلية.

ويتواجد الحزب في برلمانات جميع الولايات وكذلك في البوندستاغ، ويتمتع بشعبية كبيرة بشكل خاص في الولايات الشرقية.

وحقق الحزب نتائج قياسية في الانتخابات الأوروبية في يونيو، بحصوله على 15.9 في المئة من الأصوات. وهي أفضل نتيجة له على الإطلاق في الانتخابات التي يشارك فيها منذ تأسيسه قبل 11 عاما.

وبحسب استطلاعات سابقة، ارتفعت شعبية حزب البديل من أجل ألمانيا، حيث يحظى بدعم 22 في المئة على المستوى الوطني، وتصل هذه النسبة إلى 30 في المئة في بعض الولايات.

وتزداد شعبية الحزب تحديدا في مناطق جمهورية ألمانيا الشرقية السابقة بسبب استمرار حالة من عدم المساواة منذ إعادة توحيد البلاد عام 1990، وأزمة ديمغرافية عميقة مرتبطة برحيل الشباب إلى مناطق أخرى على الرغم من الانتعاش الاقتصادي في شرق ألمانيا، وفقا لفرانس برس.

مواقف الحزب

وركز الحزب في بداياته على القضايا الاقتصادية بشكل رئيسي، ومع ذلك، شهد تحولا ملحوظا في أولوياته، منذ تزايد أعداد اللاجئين عام 2015، حين استقبلت ألمانيا أكثر من مليون لاجئ.

وتحولت قضية الهجرة إلى محور أساسي في خطاب الحزب وبرامجه، إذ يربط المشاكل الاقتصادية في البلاد مثل ارتفاع معدلات التضخم وتكاليف الطاقة بازدياد أعداد المهاجرين.

ويتبنى الحزب أيضا خطابا قوميا شعبويا، يقوم على كراهية الأجانب ويرفع شعارات الحفاظ على الهوية والقومية الألمانية، وفقا لمنصة "فوكس".

وفي إطار سياساته التي تدعو للحد من الهجرة، يقترح الحزب زيادة عمليات ترحيل المهاجرين والحد من استقبال وافدين جدد.

كما يطالب بإنشاء معسكرات احتجاز خارج ألمانيا بهدف منع دخول المهاجرين إلى البلاد.

وبالإضافة إلى قضية الهجرة، يركز حزب البديل من أجل ألمانيا على موضوعي تغير المناخ وتقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا.

ويعتبر "البديل من أجل ألمانيا"، الحزب الوحيد في البلاد الذي ينكر تأثيرات التغيرات المناخية. ويستغل استياء جزء مهم من الألمان من السياسات البيئية الحالية للدعوة للتراجع عن التزامات البلاد في مجال الانتقال نحو الطاقة النظيفة والمتجددة والحياد الكربوني.

أما فيما يخص موقفه من الحرب في أوكرانيا، فقد تبنى الحزب مواقف مؤيدة لروسيا، ويطالب الحكومة بالامتناع عن إرسال المزيد من المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا.

ويستغل الحزب في هذا السياق التزام ألمانيا التاريخي بالنهج السلمي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بالإضافة إلى التعاطف المستمر لدى بعض سكان أقاليم ألمانيا الشرقية تجاه الكرملين، نتيجة للفترة التي خضعت فيها المنطقة لسيطرة الاتحاد السوفييتي.

وفي قرار قضائي، بشهر مايو الماضي، رفضت المحكمة الإدارية العليا في ألمانيا طلب الحزب لإلغاء تصنيفه كـ"حالة متطرفة مشتبه بها".

ويتيح هذا القرار  لجهاز الاستخبارات الداخلية مواصلة مراقبة الحزب الذي أدى الكشف عن اجتماع سري ناقش فيه قادته ترحيل المهاجرين قسرا، إلى احتجاجات واسعة في البلاد.

ويصف خبراء البديل من أجل ألمانيا بأنه "الحزب الأكثر تطرفا"، متجاوزا باقي الأحزاب اليمينية المتطرفة الأخرى في أوروبا، وفقا لتحليل نشرته مجلة "فورين أفيرز"، أشار إلى تبنيه (الحزب) أفكارا "تعارض حقوق التبني للأزواج المثليين، ودمج الأطفال ذوي الإعاقة في المدارس، وقانونية الإجهاض".

وبينما يؤكد التحليل أن "حزب البديل" من أجل ألمانيا وأمثاله من الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا الغربية، لا تزال بعيدة عن الوصول إلى السلطة الكاملة، مقارنة بأحزاب مثل فيدس في المجر أو حزب القانون والعدالة في بولندا، يشدد على أن "نموذجه مبني على السعي لتقويض النظام الديمقراطي تدريجيا".

نتائج الحزب في الانتخابات

وتجرى انتخابات المقاطعات في ألمانيا في كل واحدة من الولايات الألمانية الـ16، حيث يقوم الناخبون فيها باختيار ممثليهم في البرلمان المحلي للولاية، والذي يعرف باسم "لاندتاغ".

وتعقد هذه الانتخابات كل أربع إلى خمس سنوات، وتختلف مواعيدها من ولاية لأخرى، وتهدف إلى تشكيل الحكومة المحلية وتحديد السياسات الخاصة بالولاية في مجالات مثل التعليم والأمن والثقافة.

كما أن لنتائج هذه الانتخابات تأثير غير مباشر على السياسة الوطنية، حيث تساهم في تشكيل مجلس الولايات الفيدرالي (البوندسرات).

ونظمت، الأحد، الانتخابات في المقاطعتين الشرقيتين، تورينغن وساكسونيا، في سياق أجواء متوترة، بعد نحو أسبوع من مقتل ثلاثة أشخاص في عملية طعن في مدينة زولينغن في غرب البلاد، وأقر مشتبه به سوري بتنفيذها وتبناها تنظيم داعش، مجددة الجدل بشأن الهجرة في ألمانيا.

وتصدر حزب البديل من أجل ألمانيا النتائج في تورينغن إحدى أصغر المقاطعات في البلاد حاصدا 33.1 في المئة من الأصوات، متقدما على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ الذي نال 24.3 في المئة من الأصوات، وفق النتائج الأولية.

وفي ساكسونيا، تقدم حزب "الاتحاد الديمقراطي المسيحي" وهو حزب المستشارة السابقة، أنغيلا ميركل، بفارق بسيط إذ نال 31.7 في المئة من الأصوات، وحل حزب "البديل من أجل ألمانيا" ثانيا، (31.4 في المئة) بنتيجة متقاربة.

ويشكل نجاح حزب "البديل من أجل ألمانيا" في تورينغن سابقة في البلاد منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، حتى لو كان من غير المرجح أن يتولى السلطة الإقليمية مع رفض كل الأحزاب الأخرى عقد أي تحالف معه.

غير أن مراقبين، يخشون أن يؤدي نجاحه، الأحد، إلى تقوية حظوظ الحزب أيضا في براندنبورغ، شرق البلاد أيضا، حيث يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع للانتخابات المحلية في 22 سبتمبر، وفقا لصحيفة "واشنطن بوست".

ويحتل الحزب اليميني المتطرف هناك حاليا المركز الأول في استطلاعات الرأي بنسبة 24 في المئة.

التداعيات على التحالف الحاكم

وبحسب بلومبرغ، تمثل النتائج ضربة مريرة جديدة لشولتس وحكومته، وتسلط الضوء على الخطر الذي تواجهه قبل الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في غضون عام واحد.

ومع تباطؤ الاقتصاد الألماني وتزايد القلق بشأن الهجرة، سجلت شعبية الأحزاب الحاكمة الثلاثة تراجعا حادا على المستوى الوطني.

وبدا هذا واضحا في نتائج أحزاب الائتلاف الحاكم، وهي الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر، إذ حصل الأول على نحو 6.5 في المئة والثاني على نحو 3.8 في المئة، والثالث على 1.2 في المئة فقط.

وتأتي هذه الهزيمة، بعد أن منيت الأحزاب الثلاثة بخسارة كبيرة في الانتخابات الأوروبية التي جرت في التاسع من يونيو، بعد فوز المحافظين وتنامي اليمين المتطرف.

ووفقا لبلومبرغ، فإن تراجع التحالف الحاكم، يأتي بعد أن تبددت الآمال في انتعاش الاقتصاد الألماني خلال عام 2024 بعد عامين من الركود، حيث لم يتحقق الارتفاع المتوقع في إنفاق المستهلكين، واستمرت معاناة القطاع الصناعي.

كما أن سنوات من نقص الاستثمار في البنية التحتية الأساسية تركت إرثا سلبيا لا يمكن تجاهله.

وأدى الخلاف داخل الائتلاف الحاكم أيضا بشأن كيفية معالجة تحديات ثالث أكبر اقتصاد في العالم، مع عدم القدرة على تقديم حلول فعالة، إلى فقدان ثقة الكثيرين في الأحزاب الحاكمة الثلاثة.

ورغم أن النتائج في ولايتي ساكسونيا وتورينغن لم تكن مفاجئة، إلا أنها قد تؤدي إلى مطالبات متجددة بإجراء انتخابات عامة مبكرة. كما قد تثير تساؤلات بشأن ما إذا كان شولتس هو الشخص المناسب لقيادة الحزب الديمقراطي الاشتراكي في الانتخابات المقبلة.