صورة أرشيفية من داخل إحدى الكنائس في لبنان- ا ف ب
صورة أرشيفية من داخل إحدى الكنائس في لبنان- ا ف ب

تقسيم لبنان إلى جمهورية إتحادية تضم أربعة "كانتونات" ليس بالطرح الجديد، خصوصا أن بلاد الأرز اختبرت حربا أهلية طويلة على مدى 15 عاما (1975-1990) بسبب الخلافات الطائفية بين مكوناتها الـ18، التي ترجمت إلى اصطفافات عمودية في السياسة.

أما الجديد اليوم فهو الكانتونات الاقتصادية التي تهدف لدعم كل طائفة ومساعدتها على الأقل على اجتياز الأزمة المستمرة منذ أربع سنوات، الأمر الذي طفا على السطح في نقاشات اللبنانيين عبر مواقع التواصل، إثر تصريح للدكتور فؤاد أبو ناضر، القائد الأسبق لحزب القوات اللبنانية وردت فيه عبارة "القرض الأحسن".

في حديثه مع "ارفع صوتك"، يبين أبو ناضر أن كلامه "وُضع في سياق ضيّق" كأنّ مشروعه "ينحصر بتأمين قرض للطائفة المسيحية على شاكلة القرض الحسن للطائفة الشيعية"، مردفاً  "من الأجدى النظر للصورة بشكل أشمل والتوقف عند المساعي لإعادة ترسيخ الدور المسيحي ليتسنى للمسيحيين إيجاد مقاربة جديدة لحل الأزمة في لبنان".

"وما يبدو في ظاهره مشروعاً اقتصادياً هو في الجوهر محاولة لتخطي العقبات التي فرقت في الماضي بين الطوائف"، يتابع أبو ناضر، وهو عضو مؤسس لـ"مجلس الإنماء والتنسيق المسيحي"، الذي أعلن عن تأسيسه الأحد الماضي.

وجاء في بيان وصلت "ارفع صوتك" نسخة عنه، على لسان أبو ناضر أن "للمجلس هدفان أساسيَّان: الأول الإنماء، لإعطاء الأمل لأهلنا كي يصمدوا ويبقوا في هذا البلد، والثاني التنسيق بين كل القوى الحيَّة في مجتمعنا كي نخلق تضافرًا وتوحيدًا للجهود من أجل رؤية إستراتيجية جامعة".

 

 

"المجلس المسيحي"

مفتاح الحل، كما يقول أبو ناضر، في "تركيز كل طائفة لبنانية على إصلاح بيتها الداخلي بهدف التمكن بشكل أوسع من الإسهام في إيجاد حلول على مستوى الوطن. وإن كانت الظروف، تعني التركيز على البيت الداخلي الاقتصادي، فليكن ذلك".

ويضيف أن "الطائفة الشيعية تُعرف بالقرض الحسن وهو أشبه بمؤسسة مصرفية خاصة، تقوم بتأمين السيولة للمستفيدين مقابل رهن معين لمدة معينة. وقد لجأ إليها لبنانيون كثر في الآونة الأخيرة نظرا لتوفر القروض بالدولار".

ولتلبية احتياجات المسيحيين، طُرحت فكرة "مجلس الإنماء والتنسيق المسيحي"، وله كما يشرح أبو ناضر مهمتان، "أولا، التنسيق وخلق مساحة للعمل والتطوير وتحويل مقترحات المشاريع الفردية مثلاً إلى واقع. وثانيا، إيجاد حلول للمشاكل الحياتية والاجتماعية  والثقافية  والتربوية والطبية التي يرزح الناس تحت وطأتها".

الطابع الديني لا يخفى على الحل المقترح خصوصا أن "المجلس يستفيد من غطاء من عدة كنائس في لبنان وهذا لا يعني الكنيسة المارونية فحسب بل الكنيسة الإنجيلية  والكاثوليكية كنيسة السريان والأرمن وسواها. وقد طلب البطريرك الراعي من مطران انطلياس أنطوان بو نجم أن يكون راعي هذه المجموعة"، وفق أبو ناضر.

ويأتي هذا المجلس "ليؤكد على دور الطوائف في المجالات التي تغيب فيها الدولة وتتعطل فيه المصارف كما في السنين الماضية"، يقول أبو ناضر، مردفاً "في لبنان 17 مؤسسة تتولى توفير القروض الصغيرة والميسرة بفوائد أو بغيرها".

ويكمل أبو ناضر، أن المجلس "سيتولى التنسيق بين المجموعات الاقتصادية والمجتمع المدني، انطلاقا من واقع المسيحيين وسعيا لتأمين الكرامة والمساواة للجميع، من خلال أدوات عدة بمتناول المسيحي الوطني الذي يعمل لمستقبل أولادنا وللعيش المشترك. وربما في ما بعد قد تتوسع رقعة هذا المشروع لتطال إخوتنا في الوطن".  

ولا يتصرف "المجلس المسيحي" المقترح كأي جمعية أخرى، بحسب أبو ناضر، بل "يتعاطى على مستوى وطني أكبر، ويأتي هذا المشروع ليعوض نقص الانتباه لحاجات مسيحيي لبنان ولو أتى متأخرا. إضافة إلى منح الإجابات الضرورية من خلال رص الصفوف المسيحية والتنسيق مع باقي المجموعات الوطنية".

ويختم حديثه بالقول: "لبنان خلق وطنا للجميع يعيش فيه كل لبناني بحرية وأمان ومساواة وكرامة. ولا يخفى على أحد أن الوجود المسيحي يميز هذا البلد في الشرق الأوسط. وبغض النظر عن سعي أي طائفة لتحصين بيتها الداخلي، تبقى الأولوية لكسر الخوف من الآخر وتحييد لبنان عن الصراعات وفصل الدين عن الدولة؛ كي لا نعيش حرباً داخلية ونسمح للناس بالعيش معاً بأمان".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

تبعات عمليات إسرائيلية عسكرية في الضفة الغربية
تبعات عمليات إسرائيلية عسكرية في الضفة الغربية

قالت الحكومة البريطانية، الجمعة، إنها تشعر "بقلق بالغ" إزاء العملية الإسرائيلية المستمرة في الضفة الغربية المحتلة، محذرة من أن خطر عدم الاستقرار جسيم وشددت على الضرورة العاجلة لخفض التصعيد.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية في بيان "نواصل دعوة السلطات الإسرائيلية للتحلي بضبط النفس والامتثال للقانون الدولي والتصدي بقوة لأفعال من يسعون إلى تأجيج التوتر".

وتصاعدت الاشتباكات مع القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر .

وبحسب إحصاءات فلسطينية، قُتل أكثر من 660 شخصا، من المسلحين والمدنيين، بعضهم على يد مستوطنين يهود نفذوا هجمات متكررة على بلدات فلسطينية في الضفة الغربية.

وقتلت القوات الإسرائيلية، الخميس، قياديا محليا ينتمي إلى حركة الجهاد الإسلامي المدعومة من إيران بالضفة الغربية وأربعة مسلحين آخرين في معركة بالأسلحة النارية خلال واحدة من أوسع الهجمات على الأراضي المحتلة منذ أشهر.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، مقتل "قائد حركة حماس في مدينة جنين" بالضفة الغربية، واثنين من مرافقيه خلال عملية في الضفة الغربية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية: "نقر بحاجة إسرائيل للدفاع عن نفسها في مواجهة التهديدات الأمنية، لكننا نشعر بقلق بالغ إزاء الأساليب التي تستخدمها إسرائيل والتقارير عن وقوع خسائر بشرية بين المدنيين وتدمير البنية التحتية المدنية".

وأضاف المتحدث أن بريطانيا "تدين بشدة عنف المستوطنين"، وأنه ليس من مصلحة أحد أن يتسع الصراع وعدم الاستقرار في الضفة الغربية المحتلة.