غرامة تزيد عن 600 ألف دولار أميركي على تطبيق تلغرام
غرامة تزيد عن 600 ألف دولار أميركي على تطبيق تلغرام

منذ اللحظات الأولى لتنفيذ حركة حماس الفلسطينية هجومها على المستوطنات الإسرائيلية المتاخمة لقطاع غزة، كُتب على مواقع التواصل الاجتماعي لعب دور أساسي في المعركة المستمرة منذ قرابة ستة شهور بين إسرائيل وفصائل فلسطينية مسلحة أبرزها "كتائب القسام" التابعة لحركة حماس.

وعبر تطبيق "تيليجرام" أعلنت "كتائب القسام" لأول مرة عن بداية الهجوم ضد إسرائيل أعقبته نشر فيديوهات دعائية تستعرض آثار الهجمات داخل مستوطنات غلاف غزة.

هذه المنشورات كانت بداية لانفجار موجة تفاعل هائلة بين مؤيدٍ ومعارض للعملية، ليس بين مواطني الشرق الأوسط فقط ولكن حول العالم بأسره، وخلال ساعات قليلة زاد عدد متابعي حساب "القسام" بأكثر من 50% عمّا كان قبل الهجوم، وفي غضون أيام زادت أعداد المتابعين إلى أضعاف ما كانت عليه.

ورغم أن مواقع التواصل الاجتماعي لعبت دوراً أساسياً في نشر أبعاد الصراع وتفاصيله بين مستخدميها حول العالم بأسره، إلا أنه في حمى هذه الحرب كانت تلك المنصات هي الميدان الخصب لحرب تدفق المعلومات عن إنجازات كل طرف ووحشية وإخفاقات الجانب المعادي له، في بعض الحالات كانت تتم الاستعانة بصور مفبركة أو مشاهد قديمة أو مقتطعة من حروبٍ أخرى.

من مظاهرة أميركية لمناهضة الإسلاموفوبيا بمدينة نيويورك 2019- تعبيرية
منذ 7 أكتوبر.. دول تسجل ارتفاعاً في نسب حوادث الإسلاموفوبيا
في عام 2022، قررت الأمم المتحدة اعتماد 15 مارس يوماً دولياً لمكافحة كراهية الإسلام (الإسلاموفوبيا). وهي بحسب تعريف الأمم المتحدة "الخوف من المسلمين والتحيز ضدهم والتحامل عليهم بما يؤدي إلى الاستفزاز والعداء والتعصب بالتهديد والمضايقة والإساءة والتحريض والترهيب للمسلمين ولغير المسلمين، سواء في أرض الواقع أو على الإنترنت. وهذه الكراهية تستهدف الرموز والعلامات الدالة على أن الفرد المستهدف مسلم.

حماس: "تيلغرام" واجهة رئيسة

في 2016 عقدت شركة "ميتا" اجتماعاً مع مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين لمناقشة كيفية ضمان حرية التعبير بما لا يؤدي إلى التحريض على العنف، ظلّت هذه الاجتماعات متواصلة حتى 2021، حين زار مسؤولو "ميتا" فلسطين والتقوا بعددٍ من المسؤولين الحكوميين على رأسهم رئيس الوزراء السابق محمد اشتية، إلا أن منظمات رقمية فلسطينية حافظت على اتهامها للشركة بممارسة "سياسات تقييدية" ضد الفلسطينيين.

هذا الأمر أكده تقرير لمؤسسة "BSR" الأميركية المهتمة برصد المسؤولية الاجتماعية للشركات الكبرى، حيث كشف أن "المحتوى العربي شهد إجراءات مراجعة مبالغ فيها، ما أحدث تأثيراً على قُدرة الفلسطينيين على تبادل المعلومات في ما بينهم"، كما قدم   إلى "ميتا" 21 توصية نفّذت الشركة 10 منها قبل أسابيع من وقوع هجمات أكتوبر.

ومنذ بداية العام الحالي، حُظرت الحسابات الرسمية لحركة حماس على "فيسبوك" و"إنستغرام" و"تويتر" بسبب تصنيفها كجماعة إرهابية، ما جعل الحركة تركز منشوراتها في "تيلغرام"، باعتباره تطبيق المراسلة الأقل تقييداً من باقي نظائره.

وخلال ثلاثة أيام فقط من تنفيذ هجمات أكتوبر نشرت حماس نحو ستة آلاف منشور لعرض تفاصيل العمليات في العُمق الإسرائيلي، أبرزها خطاب محمد الضيف قائد "كتائب القسام" المُلاحق إسرائيلياً منذ سنوات، الذي أعلن عبر التطبيق انطلاق عملية "طوفان الأقصى".

وفق تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، استغلت حركة حماس حسابات أربع قتلى إسرائيليين على "فيسبوك" لبثِّ مقاطع فيديو للهجمات.

وفي 12 أكتوبر أعلنتالمديرة التنفيذية لموقع "إكس" ليندا ياكارينو، حذف "مئات الحسابات التابعة لحماس" من المنصة.

ورغم أن حماس تمتلك حضوراً قليلاً على منصات التواصل الاجتماعي مقارنةً بما تملكه إسرائيل، فإنها تراهن على تعاطف عدد هائل من الفلسطينيين المنتشرين حول العالم بجانب الحركة السياسية الضخمة المؤيدة للحق الفلسطيني في ظل تآكل قُدرة أهل غزة بشكلٍ عام على استخدام مواقع التواصل، على أثر الحرب التي حوّلت أغلبهم إلى لاجئين في رفح وقطعت عنهم الإنترنت.

إسرائيل: ملاحقات مستمرة 

بعد ساعتين فقط من خطاب محمد الضيف، ردَّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمقطع فيديو قصير بثّه عبر حسابه في "إكس" و"فيسبوك"، معلناً أن إسرائيل تعيش حالة حرب.

بجانب منصات التواصل الأخرى، أظهر الإسرائيليون اهتماماً مماثلاً بتطبيق تيلغرام. في ذات يوم وقوع الهجمات نشر الجيش الإسرائيلي عبر قناته الرسمية فيديو لغارة جوية انتقامية نفذها داخل القطاع، بعدها استعرض عدة فيديوهات لعملياته البرية ضده.

كذلك تعدّدت شهادات منظمات مؤيدة لإسرائيل نشرت العشرات من مقاطع الفيديو القصيرة التي كشفت بعض تفاصيل ما جرى خلال الهجوم على مهرجان الموسيقى ونشر شهادات المدنيين الذين نجوا من الهجوم، لاحقاً تحولت هذه الفيديوهات إلى مصدر أساسي للمعلومات حول تحديد هوية مقاتلي حماس الذين شاركوا في الاعتداءات.

وعقب بدء إسرائيل عملياتها العسكرية ضد قطاع غزة، ازدحم التطبيق بعشرات القنوات التي نقلت تدفقاً هائلاً من الفيديوهات والأخبار المنقولة من قلب مناطق الصراع، أمكن للعالم مشاهدتها بعد ثوانٍ من حدوثها.

ذات الزخم شهده تطبيق "تيك توك" المملوك لشركة صينية محل انتقاداتٍ كبيرة من الحكومة الأميركية.

وتمتلك الحكومة الإسرائيلية حساباً خاصاً على "تيك توك" تشارك عبره لقطات قتالية ومقابلات مع الجنود الإسرائيليين سعياً منها لتحسين سُمعة عملياتها القتالية عند جمهور هذا التطبيق.

ومنذ اشتعال الحرب، أظهرت إسرائيل استعداداً كبيراً لخوض هذه الجبهة الافتراضية بالتوازي مع المعارك على الأرض، ظهرت بوادرها في تمويل إعلانات لصور "عاطفية" لضحايا هجمات السابع أكتوبر الإسرائيليين؛ ومنازل متهدمة، وأطفال قتلى، وسيارات محترقة لإحداث أكبر أثر ممكن في نفوس رواد تلك المنصات وإقناعهم أن حماس لا تختلف كثيراً عن تنظيم داعش.

لم تكتفِ إسرائيل ببذل جهودٍ كبيرة لنشر روايتها إنما سعت أيضاً لمنع الفلسطينيين من نشر روايتهم أو إعاقة تمددها في أقل الأحوال. وحتى منتصف فبراير 2023 طلبت إسرائيل من مسؤولي "ميتا" و"تيك توك" إزالة ما يقرب من 8 آلاف منشور، في 94% من هذه الحالات استجابت الشركات لطلب تل أبيب. خلال الفترة اللاحقة زاد معدل هذه الطلبات بعشرات المرات، بحسب ما نشرته مجلة "فوربس".

توسّعت إسرائيل في هذه السياسة بعدما اعتقلت آلاف الفلسطينيين والمواطنين العرب الذين يعيشون داخل أراضيها في أعقاب هجمات أكتوبر، المئات منهم لم يتورطوا في أفعال جنائية تستحقُّ العقاب والملاحقة إنما حُقق معهم بسبب ما يكتبونه على مواقع التواصل الاجتماعي أو اشتراكهم في مجموعات "واتساب" تداولت أخباراً عن هجمات 7 أكتوبر.

أشهر هذه الحالات بيان الخطيب، وهي طالبة الهندسة التي فُصلت من معهد التخنيون وسُجنت ولُوحقت قضائياً بسبب منشور لها مجّدت فيه "الشكشوكة الفلسطينية" فسّره المحققون الإسرائيليون على أنه دعم للإرهاب، وكذلك الفتاة الفلسطينية عهد التميمي التي راج لها منشور تتوعّد فيه الإسرائيليون بالذبح فلُوحقت قضائياً رغم تأكيدها أن المنشور مفبرك ولم تكتبه.

مطالبات برقابة أكثر صرامة

ألقت الحرب بتحديات هائلة على منصات التواصل الاجتماعي بسبب المطالبات المتزايدة بضرورة فرض رقابة دقيقة على المحتوى الذي تنشره عشرات الآلاف من الحسابات، اتضح لاحقاً أن بعضها جرت صناعته خصيصاً لأداء مثل هذه المهمات.

إخضاع "محتوى الحرب" للرقابة مثّل تحدياً هائلاً إذا علمنا أن منصة "إكس" وحدها استقبلت 342 مليون منشور خلال الشهر الأول منذ اشتعال المعركة.

في 14 نوفمبر الماضي، أعلن موقع "إكس" إزالة قرابة 25 ألف منشور متعلق بالحرب فُبركت بالذكاء الصناعي.

أما "تيك توك" فقد أعلن أنها حتى 15 أكتوبر فقط، أنه أزال 1.5 مليون مقطع فيديو وعلّق 46 ألف بثٍّ مباشر للحرب الدائرة بسبب "انتهاك الإرشادات".

الأمر ذاته مرّت به "ميتا"؛ فعقب ثلاثة أيام من هجمات أكتوبر، أعلنت الشركة إزالة 795 ألف منشور على منصاتها، شملت هذه الإجراءات غلق حسابات فلسطينية نشطة على المنصة منها حساب الصحافي الفلسطيني معتز عزايزة الذي اشتهر ببث فيديوهات لحظة لتداعيات الغارات الإسرائيلية ضد القطاع، لاحقاً أعيد تشغيل بعض هذه الحسابات بعد إجراء عمليات مراجعة أمنية دقيقة لها، حسبما ذكرت الشركة. وحوّلت هذه التغطية المستمرة للحرب، معتز،  إلى أيقونة صحافية يتابعه عشرات الملايين حول العالم، خصوصاً أنه ينشر باللغتين العربية والإنجليزية.

بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" فإن "ميتا" فعّلت نظاماً لمراقبة المحتوى الإلكتروني العربي وتأخرت في الإقدام على نفس الخطوة بالنسبة للمحتوى العبري بسبب "نقص في البيانات"، كما قالت، الأمر الذي عزّز انطباعاً بأن الشركة تتحيّز ضد الفلسطينيين في تلك المعركة.

ومنذ اشتعال الأزمة تزايدت شكاوى الصحافيين المؤيدين للقضية الفلسطينية بأن "ميتا" فرضت تقييدات على منشوراتهم وخفّضت كثيراً من نسبة وصول المنشورات للمتابعين، لذا شاع بين النشطاء العرب اتباع أساليب لخداع خوارزميات "ميتا" مثل كتابة الأحرف العربية بدون نقاط أو الإشارة لفلسطين برمز "البطيخ" الذي يحمل نفس ألوان علم فلسطين أو كتابة إسرائيل بشكلٍ متقطع.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

 خاض العراق تجربتين فاشلتين لتأسيس شرطة الأخلاق: الأولى في العهد الملكي والثانية خلال حكم حزب البعث.
خاض العراق تجربتين فاشلتين لتأسيس شرطة الأخلاق: الأولى في العهد الملكي والثانية خلال حكم حزب البعث.

يشهد العراق، منذ سنتين، حملة على ما تسميه الحكومة العراقية "المحتوى الهابط"، كما أقرّ مجلس النواب تعديلات على قانون يحمل اسم "قانون مكافحة البغاء والشذوذ الجنسي". وهي التعديلات التي رأت فيها منظمات حقوقية عالمية "تهديداً لحقوق الإنسان والحريات الأساسية التي يحميها الدستور". 

أعادت هذه الخطوات إلى الأذهان ذكرى تجربتين عراقيتين سابقتين لتأسيس ما يسمى "شرطة الأخلاق". الأولى في العهد الملكي والثانية خلال حكم حزب البعث. فماذا نعرف عن هاتين التجربتين؟

 

شرطة الأخلاق.. التجربة الأولى

في عام 1935، خلال حكومة رشيد عالي الكيلاني، أظهر رئيس الحكومة اهتماماً كبيراً بفرض "الأخلاق العامة" في شوارع العراق، وأصدر قراراً بتشكيل ما عُرف حينها بـ"شرطة الأخلاق".

من ضمن الواجبات الرئيسية لهذه الشرطة "مراقبة دور الدعارة والقضاء على البغاء بكل أشكاله"، حسب ما ورد في كتاب "حركة رشيد عالي الكيلاني في العراق" لنسرين عويشات.

يحكي أمين المميز، في كتابه "بغداد كما عرفتها"، أن الهدف من تأسيس هذه الشرطة لم يتحقق بعدما "أساء أفراد هذا الجهاز الأمني سُلطاتهم وراحوا يبتزون أصحاب دور الدعارة والزبائن الذين يترددون عليها".

فشلت الحكومة في السيطرة على سلوكيات أفراد الشرطة وبات أصحاب "دور الدعارة" يدفعون لعناصرها أكثر مما يتقاضونه من الزبائن، ولما ارتفعت الشكاوى منها صدر القرار بإلغائها.

هذه التجربة تطرّق إليها عالم الاجتماع العراقي علي الوردي في كتابه "مهزلة العقل البشري" حين تحدّث عن تجربة جرت "في عهد بائد بالعراق" لأحد الوزراء بأن يُصلح أخلاق الناس فأسّس شرطة للأخلاق.

يعلّق الوردي على أسباب فشل هذه التجربة بأن صاحب هذا القرار نسي أن أفراد هذه الشرطة نشأوا أيضاً في هذا المجتمع الذي يعتريه الفساد ويجب إصلاحه. لذا فإنهم يحتاجون إلى الإصلاح كغيرهم وهو ما تسبّب في إساءة استعمال الطريقة التي طُلب منهم استخدامها لـ"إصلاح الأخلاق"، وهو ما أدى إلى زيادة المشكلات وليس حلها بحسب الوردي الذي يقول: "بات الناس يشكون من فساد الأخلاق ومن شرطة الأخلاق في آنٍ واحد".

اعتمد متصفحو مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات قديمة أو أخبارا كاذبة للترويج لوجهة نظرهم ولتشويه الجانب الآخر.
الحملة العراقية ضد "المحتوى الهابط": إشكاليات ومحاذير مستقبلية
في فبراير 2023، بدأت وزارة الداخلية العراقية حملتها ضد ما أطلقت عليه اسم "المحتوى الهابط" وأصدرت أوامر إلقاء قبض بحق عدد من مشاهير مواقع التواصل، الأمر الذي أثار حفيظة المختصين بالقانون وحقوق الإنسان لعدم وجود مواد قانونية تحكم القضايا، ولإمكانية استغلال المنصة من أجل تصفية حسابات شخصية.

 

حزب البعث: مكافحة "المتبرّجات"!

بعد نجاح البعث قي الوصول إلى الحُكم عقب ثورة 1968، عيّن رئيس الجمهورية أحمد حسن البكر صالح مهدي عمّاش وزيراً للداخلية.

يقول علي سعي،  في كتابه "عراق ضباط 1963 من حوار المفاهيم إلى حوار الدم"، إن عماش عُرف عنه النهج المحافظ والتشدد الديني حتى إنه لما تولّى إدارة وزارة الخارجية بشكلٍ مؤقت بسبب سفر وزيرها خارج البلاد أمر بإلغاء عمل جميع النساء في وزارته ونقلهن إلى وزارات أخرى!

بدعمٍ من محافظ بغداد حينها، خير الله طلفاح، خال صدام حسين ووالد زوجته ساجدة، أعاد عماش العمل بفكرة شرطة الأخلاق مع نهاية 1968، والتي كان همّها الأول هذه المرة هو مكافحة الأزياء المخالفة بين الشباب، وبطبيعة الحال وقع على النساء العبء الأكبر من هذه المكافحة باعتبار أن التصدّي لـ"المتبرجات" كان من أكبر أنشطة الجهاز الأمني الجديد.

تزامناً مع هذا القرار، نقلت الصحافة العراقية تحذيرات بأن الشرطة ستتخذ إجراءات لمحاربة "التحلل الخلقي"، مشددة على منع ارتداء "الميني جوب" عموماً باستثناء السائحات، وأن حدود اللبس النسائي المحتشم المسموح به يجب أن لا يقلّ عن عقدة واحدة أسفل الركبة. كما صدرت التعليمات بـ"إلقاء القبض على المتميعين من الشبان وقص شعورهم الطويلة"، بحسب الصحف.

الحملة الإيمانية.. كيف قاد صدام العراق إلى التطرف؟
اشتملت حملة صدام الإيمانية الجديدة في العراق على مزيجٍ معقد من دروس التربية الدينية، واشتراطات تحديد أشكال السلوك والملابس، ووضع قائمة عقوبات شديدة القسوة. وشملت الحملة حتى أسلحة الدولة الفتّاكة بعدما جرت تسمية صواريخ الدولة بمسميات دينية مثل "صاروخ الحسين" و"صاروخ العباس".

يحكي نجم والي في كتابه "بغداد- سيرة مدينة"، أن هذه القوة الأمنية كانت تطارد الطالبات والموظفات وغيرهن من النساء السافرات في بغداد وتعتدي عليهن بالضرب وتلطّخ ثيابهن بالأصباغ بحجة الدفاع عن القيم والعادات الأصيلة.

وفي كتابه "المخفي أعظم"، كشف الأديب الأردني هاشم غرايبة أنه إبان سفره إلى العراق في مطلع السبعينيات لاستكمال دراسته الجامعية في المختبرات الطبية، كان يمشي في أحد الأيام بأحد شوارع بغداد وهو يرتدي بنطلون "شارلستون" الذي كان موضة رائجة أيامها فهاجمه رجال شرطة الآداب ومزقوا  بنطاله.

هذه التصرفات أثارت ضيق الشاعر محمد مهدي الجواهري، فكتب قصيدة ينتقد فيها ما يجري قائلاً: "أترى العفاف مقاس أقمشة؟.. ظلمت إذاً عفافاً"، فردَّ عليه مهدي عماش، وزير الداخلية نفسه، بقصيدة أخرى طويلة جاء فيها: "شبابنا يتخنثون خنافساً.. هوجاً عجافاً\ إنا نريد مآثراً لا قصر أردية كفافاً\ نبغي من النسوان تربية البراعم والعفافا"، ودارت بين الاثنين مساجلة شعرية نشرتها الصحافة العراقية وقتها.

علي الوردي أيضاً كان له موقف مُعارض من إعادة إحياء هذه الفكرة مجدداً، وخلال محاضرة له في منتدى أمانة بغداد وجّه فيها انتقادات حادة لهذا الأمر، فقال: "نحن لسنا فئران تجارب لتدخلونا كل يوم في تجربة جديدة، فما معنى أن تستحدثوا مثلاً (شرطة أخلاق)، بالله عليكم هل لدى الشرطة أخلاق أصلاً؟!".

في النهاية وبعد تجاوزات كثيرة من قِبَل رجال الشرطة صدر الأمر بحل هذه القوة الأمنية لتلقى تلك التجربة مصير التجربة السابقة: الفشل.