Trudeau visits the offices of artificial intelligence tech company Scale AI in Montreal
القوى العالمية الكبرى تسعى لضمان انتصارها في سباق الذكاء الاصطناعي المستخدم عسكريا- تعبيرية

يفاقم الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في الحروب المخاوف من خطر التصعيد ودور البشر في اتخاذ القرارات.

وأثبت الذكاء الاصطناعي قدرته على اختصار الوقت لكنه ليس بالضرورة أكثر أمانا أو أخلاقية. 

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أكد الجمعة الماضي بأنه يشعر بـ"انزعاج عميق" من تقارير إعلامية بشأن استخدام إسرائيل الذكاء الاصطناعي لتحديد أهداف في غزة، ما أسفر عن سقوط العديد من الضحايا المدنيين. 

وبمعزل عن برنامج "لافندر" الذي تناولته التقارير والنفي الإسرائيلي، في ما يلي لمحة عن التطورات التكنولوجية التي تغيّر وجه الحروب: 

 

ثلاثة استخدامات رئيسية 

كما هو الحال بالنسبة لبرنامج "لافندر"، يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي مفيدا خصوصا في تحديد الأهداف، عبر معالجة خوارزمياته فائقة السرعة كميات هائلة من البيانات للتعرّف على التهديدات المحتملة.

لكن النتائج لا يمكن أن تكون قائمة سوى على الاحتمالات، إذ يحذّر الخبراء من أن الأخطاء لا يمكن تجنّبها.

يمكن للذكاء الاصطناعي أيضا أن يعمل على أساس تكتيكي. على سبيل المثال، سيكون بمقدور أسراب مسيّرات التواصل مع بعضها البعض والتفاعل بناء على أهداف محددة مسبقا، وهو ما تعمل الصين على تطويره بشكل سريع.

وعلى صعيد إستراتيجي، سينتج الذكاء الاصطناعي نماذج لميادين المعارك ويقترح كيفية الرد على الهجمات، لربما حتى عبر استخدام الأسلحة النووية.

 

التفكير بشكل أسرع 

يقول ألكسندر أكورسي من مجموعة الأزمات الدولية: "تخيل نزاعا شاملا بين بلدين والذكاء الاصطناعي يبتكر إستراتيجيات وخططا عسكرية ويتعامل حينيا مع وضعيات حقيقية".

ويضيف "ينخفض الوقت الذي يتطلبه رد الفعل بشكل كبير. ما يمكن للبشر بأن يقوموا به خلال ساعة، يمكن (للذكاء الاصطناعي) إنجازه في ثوان".

ويمكن لنظام القبة الحديدية الإسرائيلي للدفاع الجوي أن يرصد وصول مقذوف ويحدد طبيعته ووجهته والأضرار المحتملة الناجمة عنه.

توضح لور دو روسي-روشغوند من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية أن "أمام المشغّل دقيقة لاتّخاذ قرار بشأن إن كان عليه تدمير صاروخ أم لا. ويكون عادة مجنّدا شابا في العشرين من عمره وغير مطلع بما فيه الكفاية على قوانين الحرب. ويمكن التشكيك في مدى سيطرته" على الوضع.

 

ثغرة أخلاقية مثيرة للقلق

في ظل سباق التسلح والغموض المعهود للحرب، لربما ينتقل الذكاء الاصطناعي إلى ميادين المعارك في ظل عدم إدراك كامل لدى جزء كبير من الناس لعواقبه المحتملة.

وتقول دو روسي-روشغوند إن البشر "يتّخذون قرارات بناء على توصيات الآلة، لكن من دون معرفة الحقائق التي اعتمدت عليها الآلة".

وتتابع "حتى وإن كان من يضغط على الزر إنسانا فإن نقص المعرفة إلى جانب السرعة يعني أن سيطرته على القرار ضعيفة".

تؤكد أولريكه فرانك من المجلس الأوروبي للعلاقات الدولية بأن الذكاء الاصطناعي "ثقب أسود. لا نفهم بالضرورة ما يعرفه ويفكر فيه أو كيف يتوصل إلى هذه النتائج".

وتضيف "لماذا يقترح الذكاء الاصطناعي هدفا ما؟ لماذا يقدّم لي معلومات استخباراتية معيّنة؟ إذا سمحنا له بالسيطرة على سلاح، فإن ذلك يطرح سؤالا أخلاقيا حقيقيا".

 

أوكرانيا كمختبر

استخدمت الولايات المتحدة خوارزميات، مثلا، في الضربات الأخيرة التي استهدفت المتمرّدين الحوثيين في اليمن، لكن التغيير الحقيقي لقواعد اللعبة الآن هو أن أوكرانيا باتت مختبرا للاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي.

منذ غزت روسيا أوكرانيا في 2022، بدأ الفرقاء "تطوير وطرح حلول بواسطة الذكاء الاصطناعي لمهام مثل الاستطلاع الجغرافي المكاني والعمليات باستخدام أنظمة ذاتية التشغيل والتدريب العسكري والحرب الإلكترونية"، وفق فيتالي غونشاروك من مرصد الذكاء الاصطناعي الدفاعي في جامعة هلموت شميت في هامبورغ. 

يقول غونشاروك "نتيجة ذلك، أصبحت الحرب في أوكرانيا أول نزاع يتنافس فيه الطرفان باستخدام الذكاء الاصطناعي، الذي بات عاملا حاسما للنجاح".

 

التفوق على الخصم والخطر النووي 

لعل "ذي ترمينايتور"، الروبوت القاتل الذي يفقد البشر السيطرة عليه، مجرّد قصة خيالية اخترعتها هوليوود، إلا أن الحسابات التي تجريها الآلة بكل برود تعكس واقع الذكاء الاصطناعي الحديث الذي يفتقر إلى غريزة البقاء والتشكيك.

نشر باحثون من أربعة معاهد وجامعات أميركية دراسة في يناير عن خمسة نماذج لغوية كبيرة (وهو نظام يشبه البرمجيات التوليدية في تشات جي بي تي) في حالات النزاع.

وتشير الدراسة إلى اتّجاه "لتطوير دينامية سباق تسلح تؤدي إلى نزاعات أكبر وفي حالات نادرة، نشر أسلحة نووية".

لكن القوى العالمية الكبرى تسعى لضمان انتصارها في سباق الذكاء الاصطناعي المستخدم عسكريا، ما يعقّد جهود تنظيم القطاع. 

اتفق الرئيسان الأميركي جو بايدن والصيني شي جينبينغ في تشرين نوفمبر على تكليف خبراء من الطرفين بالعمل على هذه المسألة.

كما بدأت محادثات قبل عشر سنوات في الأمم المتحدة لكنها لم تفض إلى نتائج ملموسة.

يقول أكورسي "هناك نقاشات بشأن ما ينبغي القيام به في قطاع الذكاء الاصطناعي المدني... لكنها أقل بكثير عندما يتعلق الأمر بقطاع الدفاع".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.