.تحولت العلاقة بين إيران وإسرائيل بعد وصول الخميني إلى السلطة من التعاون الوثيق إلى العداء المطلق
.تحولت العلاقة بين إيران وإسرائيل بعد وصول الخميني إلى السلطة من التعاون الوثيق إلى العداء المطلق

شنت إيران، مساء السبت الماضي، هجوما ضد إسرائيل بإطلاق مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ. وذلك رداً على قيام تل أبيب بقصف القنصلية الإيرانية في دمشق في الأول من أبريل الحالي.

تعدّ تلك العملية الهجوم الإيراني المباشر الأول ضد إسرائيل. وتأتي بعد عقود من المواجهات غير المباشرة بين الجانبين.

ما هي أهم محطات العلاقة بين طهران وتل أبيب؟ وكيف تسببت "الثورة الإسلامية" في تغيير مسار العلاقات؟ وما هي أبرز الأعمال العدائية التي اضطلعت بها القوتان ضد بعضهما البعض في السنوات السابقة؟

 

زمن الشاه.. حليف أمني وعسكري

في بدايات القرن العشرين، عاشت في إيران جالية يهودية كبيرة. وكانت الأكبر عدداً في الشرق الأوسط. في تلك الفترة، حظي اليهود الإيرانيون بمكانة محترمة في المجتمع الإيراني. ونُظر إليهم باعتبارهم أقلية تتمتع بكافة الحقوق الدينية والمدنية.

في سنة 1947م، وبالتزامن مع انسحاب القوات البريطانية من فلسطين، كانت إيران ضمن الدول الثلاث عشرة التي صوتت ضد خطة قرار الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين. وأعلن نظام الشاه الحاكم في إيران رفضه تأسيس دولة يهودية. لكن، سرعان ما تغير ذلك الموقف بعد إعلان تأسيس إسرائيل سنة 1948م. وكانت إيران ثاني دولة ذات غالبية مسلمة -بعد تركيا- تعترف بها.

بحسب ما يذكر الباحث شموئيل سيجف في كتابه "المثلث الإيراني - العلاقات الإسرائيلية الإيرانية الأميركية"، فإن العلاقات بين طهران وتل أبيب كانت طبيعية وممتازة طوال فترة حكم الشاه. جرى تبادل الزيارات بين زعماء الدولتين، كما أن إسرائيل اعتمدت نفطياً بشكل شبه كامل على النفط الإيراني. وفي سنة 1968م، تم افتتاح أنبوب النفط الإيراني الإسرائيلي، والذي اُستخدم في نقل النفط الخام من إيران إلى البحر المتوسط. وامتد الأنبوب من ميناء إيلات على البحر الأحمر إلى ميناء عسقلان على البحر المتوسط.

ألقت العلاقات الجيدة بين طهران وتل أبيب في تلك الفترة بظلالها على التنسيقات الأمنية والعسكرية بين البلدين. يذكر الباحث روافد جبار شرهان في دراسته "نشاط جهاز المخابرات الإيرانية 1957- 1979" أن جهاز المخابرات الإسرائيلي "الموساد" شارك استخبارات الولايات المتحدة الأميركية في تدريب عناصر جهاز السافاك الإيراني، والذي كان يُعد اليد الأمنية الباطشة للنظام ضد معارضيه. من جهة أخرى، شهدت سنة 1977م تعاوناً مهماً بين إيران وإسرائيل في المجال العسكري، عندما اشتركت الدولتان في إنتاج وتطوير بعض المعدات العسكرية. عُرف هذا المشروع وقتها باسم "مشروع الوردة".

 

التحول العدائي عقب "الثورة"

في سنة 1979م، انتصرت "الثورة الإسلامية" في إيران. وتمكن الثوار بقيادة رجل الدين الشيعي آية الله الخميني من الوصول للسلطة بعدما أطاحوا بالشاه الإيراني محمد رضا بهلوي. وتسببت الثورة في تبديل شكل العلاقات الإيرانية الإسرائيلية رأساً على عقب.

كانت علاقة الشاه الوطيدة بالغرب وبإسرائيل سبباً في انتقاده من قِبل خصومه المنتمين للتيار الإسلامي. وكان من الطبيعي أن يعلن النظام الإيراني الجديد قطع العلاقات الرسمية مع إسرائيل، كما تم إغلاق السفارة الإسرائيلية في طهران.

في الوقت نفسه، وجه الخميني انتقاداته اللاذعة لإسرائيل فوصفها في خطاباته بـ"الشيطان الأصغر"، وطالب بإزالتها من الوجود، كما أعلن عن رفضه بيع النفط الإيراني لتل أبيب. من جهتها، رفضت إسرائيل الاعتراف بالثورة في إيران. واعتبرتها وجهاً من أوجه الأصولية الإسلامية الراديكالية التي ينبغي محاربتها. وفي السياق نفسه، رفضت إسرائيل دفع ديونها المتأخرة من واردتها النفطية الإيرانية.

على الرغم من العداء السافر المتبادل بين الدولتين، شهدت سنة 1985م تعاوناً ملفتا فيما عُرف باسم صفقة "إيران جيت" أو "إيران كونترا". بموجب تلك الصفقة عُقد اتفاق سري بين الإدارة الأميركية وطهران لتزويد الجيش الإيراني بأسلحة متطورة أثناء حرب الخليج الأولى ضد العراق في الفترة 1980-1988م.  لعبت تل أبيب دوراً رئيساً في تلك الصفقة بعدما سلمت طهران مئات الصواريخ من نوعي "تاو"، و"هوك". وذلك مقابل الإفراج عن مجموعة من الرهائن الأميركيين المحتجزين في لبنان.

 

العنف لغة الحوار

في السنوات الأولى من القرن العشرين، تزايدت وتيرة العنف المتبادل بين الدولتين بالتزامن مع وصول الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد للسلطة. في سنة 2005م، أنكر نجاد المذابح التي تعرض لها اليهود في الحرب العالمية الثانية. ووصف الهولوكوست بأنه "خرافة". بعد سنة واحدة، نظمت الحكومة الإيرانية مؤتمراً دولياً في طهران لمنكري الهولوكوست، وهو الأمر الذي قوبل برفض واسع من قِبل الحكومة الإسرائيلية وحلفائها.

في 2006م، اضطلع خبراء من الحرس الثوري الإيراني بتدريب قوات حزب الله اللبناني أثناء الهجوم على القوات الإسرائيلية في منطقة جنوب لبنان. وقيل وقتها إن بعض عناصر الحرس الثوري شاركت بشكل مباشر في تلك الهجمات.

في 2015م، رفضت إسرائيل الاتفاق الذي توصلت له إيران مع الدول الكبرى بهدف مراقبة برنامجها النووي. وأعرب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عن قلقه الشديد إزاء الاتفاق واصفاً إياه بأنه "يهدد وجود إسرائيل". بعد 3 سنوات فحسب، سارعت الحكومة الإسرائيلية لتأييد انسحاب الجانب الأميركي من الاتفاق. رد قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء حسين سلامي على ذلك التأييد بدعوته مجددا لمحو إسرائيل من الخارطة.

في سنة 2020م، تزايدت الأعمال العدائية بين البلدين. أشارت بعض التقارير الإخبارية الأميركية إلى الدور الذي اضطلعت به إسرائيل لمساعدة الولايات المتحدة في عملية اغتيال قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني في يناير من تلك السنة. بالمقابل، أعلن الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني في شهر مايو عن قانون لمواجهة الأعمال العدائية الإسرائيلية. بموجب القانون فإن "كافة الأجهزة التنفيذية في البلاد ملزمة بالتصدي للأعمال العدائية الإسرائيلية ضد البلاد وفلسطين والدول الإسلامية في إطار السياسات العامة للنظام". وفي نوفمبر 2020م، تصاعدت الأزمة بين الدولتين مرة أخرى بعدما اتهمت إيران إسرائيل بالضلوع في اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زادة، المسؤول الأول عن برنامج التسلح النووي في إيران.

من جهة أخرى، تسببت الأحداث المتتالية في منطقة الشرق الأوسط في تأجيج نيران الصراع بين طهران وتل أبيب. في مايو 2021م، حافظت إيران على سياستها المؤيدة لحركة حماس. وقدم النظام الإيراني مساعدات عسكرية مهمة لحركة حماس في عمليتها العسكرية، بين 10 و20 مايو 2021، والتي أطلقت فيها رشقات صاروخية مكثفة على إسرائيل. حينها، وجه رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية الشكر لإيران بشكل رسمي ومعلن بعد انتهاء المواجهة مع القوات الإسرائيلية. ردت إسرائيل على ذلك التأييد في مايو 2022م، وظهرت تسريبات تشير إلى أنها تل أبيب هي من قامت باغتيال العقيد بالحرس الثوري حسن صياد خدايي في طهران. وفي 2023م، هاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاتفاق الأميركي الإيراني الذي قضى بالإفراج عن مليارات الدولارات المجمّدة لإيران، مقابل تبادل للسجناء بين البلدين.

في سياق آخر، تُعدّ سوريا ميدان المنافسة الأكثر بروزاً بين تل أبيب وطهران في السنوات الأخيرة. وذلك بعدما شاركت قوات الحرس الثوري الإيراني في الدفاع عن نظام الرئيس السوري بشار الأسد. نقلت صحيفة تايمز أوف إسرائيل في وقت سابق عن بعض المصادر العسكرية الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي قصف أكثر من 200 هدف إيراني في سوريا منذ سنة 2017م.

في نهاية العام الماضي، اتهمت إيران إسرائيل بقتل القيادي العسكري البارز، سيد رضي موسوي، في ضربة صاروخية بالأراضي السورية. تكرر الهجوم مرة أخرى في الأول من أبريل الحالي، عندما قامت إسرائيل بتوجيه ضربة جوية إلى القنصلية الإيرانية بدمشق. أسفرت الضربة عن مقتل سبعة مستشارين عسكريين، من بينهم محمد رضا زاهدي القيادي في فيلق القدس، وهو ما تسبب في اندلاع التوتر الحالي.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

FILE PHOTO: International Monetary Fund logo is seen inside the headquarters at the end of the IMF/World Bank annual meetings
صورة تعبيرية من المقر الرئيسي لصندوق النقد الدولي في العاصمة الأميركية واشنطن

كشف مستشار رئيس مجلس الوزراء العراقي للشؤون المالية مظهر صالح، الأسبوع الماضي، أن العراق تمكن من تسديد جميع القروض التي قُدمت له من قِبل صندوق النقد الدولي منذ سنة 2003.

يأتي هذا التصريح في الوقت الذي تعاني العديد من الدول العربية من تزايد مديونيتها للصندوق. فماذا نعرف عن صندوق النقد الدولي؟ وما تاريخه في المنطقة العربية؟ وما أبرز الدول المقترضة من الصندوق حالياً؟

 

التأسيس 

في عام 1945، تم تأسيس صندوق النقد الدولي مع نهاية الحرب العالمية الثانية، عقب توقيع 29 دولة على ميثاقه في مؤتمر" بريتون وودز" في الولايات المتحدة الأميركية.

مع مرور الوقت، سارعت العديد من الدول للانضمام إلى الصندوق. وحالياً، يبلغ عدد أعضائه 190 دولة، ويقع مقره الرئيس في العاصمة الأميركية واشنطن.

بشكل عام، تتمثل مهام الصندوق في ثلاث نقاط رئيسة هي: "تعزيز التعاون النقدي الدولي، وتشجيع التوسع التجاري والنمو الاقتصادي، وتثبيط السياسات التي من شأنها الإضرار بالرخاء".

وتُعدّ "حصص العضوية" مصدر التمويل الرئيسي للصندوق، إذ تخصص لكل بلد عضو في الصندوق حصة معينة تتحدد عموماً حسب مركزه النسبي في الاقتصاد العالمي. كذلك، يستمد الصندوق بعض إمداداته من خلال بعض الاتفاقات الثنائية مع بعض الدول الاقتصادية الكبرى حول العالم.

 

العراق

بدأ التعاون الفعلي بين العراق وصندوق النقد الدولي عقب الإطاحة بنظام صدام حسين في سنة 2003. منذ ذلك الوقت، قدم الصندوق قروضاً عديدة للعراق استهدفت دعم استقرار الاقتصاد الكلي وتنفيذ الإصلاحات المالية المطلوبة.

في يونيو 2015، وافق الصندوق على خطة مساعدة للعراق بقيمة 833 مليون دولار، بهدف التصدي لتنظيم داعش الذي سيطر على الموصل. وبعد سنة واحدة، حصلت بغداد على قرض آخر من الصندوق بقيمة 5.34 مليار دولار أميركي على مدار ثلاث سنوات بغرض "دعم الاستقرار الاقتصادي".

وفي يناير 2021 لجأت بغداد للصندوق مرة أخرى عندما طلبت حزمة قروض سريعة بقيمة 6 مليار دولار بموجب أداة التمويل السريع.

على مدار السنوات الماضية، قدم الصندوق العديد من النصائح الاقتصادية للجانب العراقي. على سبيل المثال، في مايو 2023، قام فريق من خبراء صندوق النقد الدولي بمناقشة المسؤولين العراقيين في الخطط المتعلقة بالسياسات الاقتصادية التي تنتهجها بغداد في الفترة الأخيرة.

وأشاد الخبراء بالإجراءات التي اتخذها البنك المركزي العراقي في مجال تحسين إدارة السيولة النقدية، وأُطر مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب. أيضاً، في ديسمبر 2023 دعا الصندوق العراق لإجراء بعض الإجراءات الإصلاحية، منها تشديد موقف سياسة المالية العامة بصورة تدريجية، وتعبئة المزيد من الإيرادات غير النفطية، والتقليل من المصروفات الحكومية.

 

مصر

انضمت مصر لعضوية صندوق النقد الدولي في ديسمبر 1945. وفي منتصف خمسينيات القرن العشرين توجهت إليه من أجل تمويل مشروع بناء السد العالي. وبعد سلسلة من المفاوضات، أعلن الصندوق الموافقة مناصفةً مع إنجلترا وأميركا، مقابل مجموعة من الشروط التي تتعلق بالسياسات المالية للقاهرة.

في حينه، رفض الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر تلك الشروط، فانسحب الصندوق ومن بعده أميركا وإنجلترا من المشروع، بينما حصلت مصر على على المساعدات المالية المطلوبة من الاتحاد السوفييتي.

في بداية عام 1977، أعلنت القاهرة نيتها لتنفيذ مطالب الصندوق في ما يخص زيادة أسعار السلع الأساسية، مثل الخبر والبنزين والسكر والأرز. وعلى إثره اندلعت العديد من المظاهرات الغاضبة في أنحاء البلاد. أطلق على هذا الحراك "انتفاضة الخبز"، التي لم تهدأ إلا بعد تراجع الحكومة عن قرارها.

في التسعينيات، وقعت مصر عدداً من اتفاقيات التمويل مع صندوق البنك الدولي، استُثمرت في حركة الإصلاح اقتصادي.

وبعد تظاهرات 25 يناير 2011، تزايدت وتيرة الاستدانة، حيث عُقدت مفاوضات متعددة بين الحكومات المصرية والصندوق في عهدي المجلس العسكري والرئيس الأسبق محمد مرسي.

وشهد شهر نوفمبر 2016 الإعلان عن تقديم قرض لمصر بقيمة 12 مليار دولار على 6 شرائح على مدار 3 سنوات. وفي مارس الماضي، رضخت الحكومة المصرية لمطالب الصندوق الداعية لتعويم العملة المحلية ورفع سعر الفائدة في البنوك. على أثر هذه القرارات، أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، توقيع اتفاق تمويلي بين مصر وصندوق النقد الدولي بقيمة 8 مليار دولار ليصل إجمالي ديون مصر نحو 15 مليار دولار، لتحتل المركز الثاني في قائمة أكثر الدول اقتراضاً من الصندوق، بعد الأرجنتين.

 

تونس

انضمت تونس إلى عضوية صندوق النقد الدولي في أبريل 1958. وفي بداية ستينيات القرن الماضي، تمكن الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة من إقناع الصندوق بتقديم مجموعة من القروض لتونس بهدف تحسين البنى التحية للاقتصاد، فتسلمت عام 1964 أول قرض.

وخلال السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، حافظت الحكومات التونسية المتعاقبة على سياستها الخاصة بالتعامل الحذر مع صندوق النقد الدولي، حتى تغير الوضع بعد ثورة يناير 2011، إذ اضطرت تونس للتوسع في الاقتراض من الصندوق.

تم ذلك على مرحلتين رئيستين، الأولى عام 2013 بقرض 1.74 مليار دولار، والثانية في 2016 بقرض  2.8 مليار دولار.

في السنوات الأخيرة، وبالتزامن مع تصاعد وتيرة الحراك الديمقراطي في تونس، عبّرت العديد من الفئات الشعبية التونسية عن رفضها التوسع في سياسة الاستدانة الخارجية من صندوق النقد الدولي. فقد أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل في يونيو 2022، رفضه للإصلاحات التي يريدها الصندوق كشرط لمنح قرض للبلاد، حيث قال أمينه العام: "نرفض شروط صندوق النقد الدولي في ظل ضعف الأجور وضعف الإمكانيات وارتفاع نسبة الفقر والبطالة".

رغم حالة الرفض الشعبي، واصلت الحكومة التونسية مفاوضتها مع صندوق النقد الدولي، ليتفق الطرفان بشكل مبدئي على تقديم قرض قيمته 1.9 مليار دولار، غير أن بنود الاتفاق لاقت اعتراضاً جديداً من قِبل السلطة التنفيذية هذه المرة عندما وصف الرئيس التونسي قيس سعيد خطة الصندوق بأنها "شروط وإملاءات غير مقبولة"، محذراً من أنها "لو طُبقت ستهدد السلم الاجتماعي".

 

الأردن

في عام 1952 انضمت الأردن لعضوية صندوق النقد الدولي. ومع نهاية التسعينيات، بدأت عمّان في عمليات الاقتراض المباشر من الصندوق، قبل أن تتوسع في منتصف العقد الثاني من الألفية الجديدة. بدأ ذلك في أغسطس 2016 حين وافق المجلس التنفيذي للصندوق على طلب الأردن عقد اتفاق ممدد يغطي ثلاث سنوات ويتيح تمويلاً قدره 723 مليون دولار أميركي.

في 2020، وطدت الحكومة الأردنية علاقتها مع الصندوق بعدما تم الاتفاق على برنامج اقتصادي جديد وضعت ضوابطه من قِبل خبراء الصندوق. وفي مايو 2023، زارت بعثة الصندوق العاصمة الأردنية لمتابعة برنامجها الاقتصادي المدعوم من صندوق النقد الدولي، وأشادت البعثة بالخطوات التي يسير عليها البرنامج، مؤكدة أن البرنامج "يسير بثبات على المسار الصحيح، مع تحقيق جميع الأهداف الكمية الرئيسة مدعوماً بالأداء القوي في ما يتعلق بالمعايير الهيكلية".

عزز التقرير السابق من قيام الأردن بعمليات اقتراض جديدة من الصندوق. ففي يناير الماضي، وافق على منح المملكة قرضاً بقيمة 1.2 مليار دولار أمريكي على شكل شرائح يتم منحها على مدار 4 سنوات، وذلك "لدعم برنامج الأردن للإصلاح الاقتصادي والمالي".

بشكل عام، تسببت كل تلك القروض في احتلال الأردن المركز الثالث في قائمة أكبر الدول العربية المدينة للصندوق، بإجمالي دين تقترب قيمته من 2 مليار دولار.