الهجمات السيبرانية من بين أحد الخيارات التي قد تلجأ إليها إسرائيل للرد على هجوم إيران
الهجمات السيبرانية من بين أحد الخيارات التي قد تلجأ إليها إسرائيل للرد على هجوم إيران / أرشيفية

لا تزل إسرائيل تدرس خياراتها للرد على الهجوم الإيراني المباشر، الذي استهدفها ليل السبت الأحد، وسط تأكيدات من القادة العسكريين على أن "ليس لديهم خيار سوى الرد".

ومن بين هذه الخيارات، الهجمات السيبرانية أو الإلكترونية، لاسيما أنها قد لا تؤجج الصراع في المنطقة، حسب تقارير لمجلة "فورين بوليسي" وموقع "أكسيوس".

ونقل موقع "أكسيوس" الأميركي عن خبراء قولهم إن من المرجح أن تكون الهجمات الإلكترونية على رأس قائمة الخيارات، التي تدرسها إسرائيل أو إيران أثناء قيامهما بالتخطيط لأعمال انتقامية.

وقال أندرو بورين، المدير التنفيذي للأمن العالمي في " Flashpoint"، لأكسيوس، إن "العداء العلني والجوانب المادية العلنية للمواجهة نقلت الأمور إلى مجال مختلف".

وأضاف أن إسرائيل وإيران لديهما القدرة على إطلاق برامج ضارة مدمرة وبرامج فدية وأنواع أخرى من الهجمات الإلكترونية ضد بعضهما البعض.

أقدم المنافسات السيبرانية

وكانت العلاقة بين إسرائيل وإيران متوترة منذ فترة طويلة ومليئة بالعمليات السرية والهجمات الإلكترونية المدمرة، حسب "أكسيوس".

ويؤكد ذلك أيضا تقرير مجلة "فورين بوليسي" الأميركية، الذي يشير إلى أن الهجمات الإلكترونية بين إسرائيل وإيران ربما بدأت في عام 2006 أو قبل ذلك.

ونقلت المجلة عن محمد سليمان، مدير التقنيات الاستراتيجية وبرنامج الأمن السيبراني في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، أن الصراع بين إيران وإسرائيل يعتبر واحد من أقدم المنافسات السيبرانية.

وكانت إسرائيل دائما الأكثر تطورا من إيران وفق "فورين بوليسي"، حيث ساعدها في ذلك التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة وحلفاء غربيين آخرين.

وبالإضافة إلى الهيئة الوطنية للأمن السيبراني في إسرائيل، فإن أكبر فرقة في الجيش الإسرائيلي هي وحدة جمع المعلومات الاستخبارية المعروفة باسم الوحدة "8200"، وهي المسؤولة عن العمليات السيبرانية الهجومية، وفق المجلة.

وقال سليمان: "أود أن أصف إسرائيل بأنها قوة عظمى إلكترونية، وأن إيران قوة إلكترونية صاعدة".

وأضاف: "إيران لا تعادل إمكانات إسرائيل في الفضاء السيبراني، لكنها دولة سريعة الحركة للغاية فيما يتعلق ببناء قدراتها الخاصة، وقد تعلمت أيضا من الإسرائيليين طوال هذه السنوات".

ومنذ 7 أكتوبر، اجتذبت الهجمات الإلكترونية المرتبطة بالصراع بين إسرائيل وحماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) بالفعل لاعبين من جميع أنحاء العالم، حسب موقع "أكسيوس"، حيث حذف قراصنة، انطلاقا من دوافع سياسية، تطبيقات خدمات الطوارئ والمواقع الإخبارية وغيرها من التطبيقات في إسرائيل.

وربط الباحثون العديد من المجموعات المشاركة في مثل هذه الهجمات بقراصنة متمركزين في إيران وروسيا وأماكن أخرى، حسب "أكسيوس".

وقال جيل ميسينغ، كبير الموظفين في شركة "Check Point Software" ومقرها إسرائيل، إن إيران كانت وراء العديد من الهجمات الإلكترونية التي استهدفت منظمات إسرائيلية خلال صراع حماس المستمر.

الانتقام دون خسائر بشرية كبيرة

وقال بورين لموقع "أكسيوس"، إن "العمليات السيبرانية يمكن أن تمنح البلدان القدرة على الانتقام دون المخاطرة بوقوع خسائر بشرية كبيرة".

ونقلت "فورين بوليسي" عن تشارلز فريليتش، نائب مستشار الأمن القومي الأسبق في إسرائيل زميل معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، أن "إيران وإسرائيل تعتقدان أن الفضاء السيبراني أقل تصعيدا من العمليات العسكرية، وبالتالي يمكنهم القيام بذلك مع توقع رد فعل أقل من الجانب الآخر".

وعلى الرغم من هذا، فمن المرجح أن تتعامل إسرائيل مع أي هجوم إلكتروني ضد إيران بالتزامن مع عملية عسكرية أخرى، حسب ما يضيف فريليتش، مشيرا إلى أن "الجيش الإسرائيلي لديه عقيدة عملياتية ويعرف كيفية استخدام القدرات الإلكترونية".

وتابع: "تتطلب العمليات الإلكترونية الهجومية إجراءات موافقة مشابهة إلى حد كبير لتلك الخاصة بالعمليات العسكرية المباشرة، وبالتالي فسوف يتم تصعيد ذلك عبر الهرم الإداري وصولا إلى رئيس الوزراء".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.