منذ تأسيس الجمهورية، تناوب التياران الإصلاحي والمحافظ على رئاسة إيران.
منذ تأسيس الجمهورية، تناوب التياران الإصلاحي والمحافظ على رئاسة إيران.

أعلن رسمياً عن مصرع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، 63 عاماً، والوفد المرافق له في حادثة تحطم مروحية كانت تقلهم في محافظة أذربيجان الشرقية.

ويُعدّ رئيسي ثامن رئيس للجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تم تأسيسها عقب نجاح الثورة سنة 1979. من هم رؤساء إيران؟ وما هي أبرز العلامات التي تركوها في الساحة السياسية؟

 

أبو الحسن بني صدر

ولد الرئيس الإيراني الأول، أبو الحسن بني صدر، في منطقة همدان سنة 1933. انخرط بني صدر في العمل السياسي في عمر مبكر، حيث التحق بالجبهة الوطنية التي تأثرت بأفكار وتعاليم رئيس الوزراء الأسبق محمد مصدق.

مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية ضد الشاه محمد رضا بهلوي، سافر بني صدر إلى العاصمة الفرنسية باريس، واتخذ منها مركزاً لمعارضة حكم الشاه.

في سنة 1978، وصل الخميني إلى فرنسا قادماً من العراق، وبعد أيام قليلة حدث اللقاء بين الخميني وبني صدر، واتفق الرجلان على تنسيق جهودهما ضد النظام الإيراني.

في فبراير 1979، رافق بني صدر الخميني على نفس الطائرة التي أقلته عائدا إلى طهران. وفي العام 1980، انتخب أول رئيس للجمهورية الإيرانية بعدما حصد أكثر من 70 بالمئة من مجموع أصوات الناخبين الإيرانيين.

رغم أنها ابنة الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني، إلا أن فائزة تعد من أكبر معارضي النظام الإيراني.
على رأسهم حفيد الخميني.. أبناء الملالي يحلمون بإسقاط النظام الإيراني
مع اتساع رقعة الاحتجاجات الإيرانية ضد النظام الحاكم، يتضح حجم الرفض الكبير الذي ينتشر بين الإيرانيين ضد سياسات المرشد الأعلى علي خامنئي. رفض لم يقتصر فقط على المتظاهرين الشباب أو الإصلاحيين الذين يُعارضون نهج التيار المحافظ في إدارة البلاد. امتدَّ هذا الرفض ليشمل معارضين من طراز خاص، هم أبناء قادة إيران الذين تأسست "الجمهورية الإسلامية" على أكتافهم.

يذكر الكاتب المصري فهمي هويدي في كتابه "إيران من الداخل" أن حالة الود والتفاهم بين بني صدر والخميني سرعان ما تغيرت بعد فترة قصيرة من وصول الأول لسدة الحكم، حيث وقع الخميني على قرار عزل بني صدر من منصبه في 22 يونيو 1981، بعد يوم من تصويت مجلس الشورى الإيراني على العزل بتهمة "التقصير".

قبل القبض عليه، هرب بني صدر إلى خارج إيران، حيث عاش في باريس ونشط في انتقاد ومعارضة نظام "الجمهورية الإسلامية"، حتى وفاته في أكتوبر 2021.

 

محمد علي رجائي

ولد الرئيس الإيراني الثاني، محمد علي رجائي، في مقاطعة قزوين سنة 1933، وتدرج في المراحل الدراسية حتى حصل على شهادة البكالوريوس في التربية والتعليم.

 يذكر المؤرخ الإيراني الأصل أروند إبراهيميان، في كتابه "تاريخ إيران الحديثة"، أن رجائي كان من أبرز العناصر المعارضة لحكم الشاه، وأنه سجن عدة مرات بسبب مواقفه السياسية.

بعد نجاح "الثورة الإسلامية"، أصبح رجائي مقرباً من الخميني، وعيّن رئيساً للوزراء في عهد بني صدر. بعد عزل الأخير، جرى ترشيح رجائي لمنصب رئاسة الجمهورية وفاز به في يوليو 1981، بعد أن حصد ما يقرب من 16 مليون صوت.

بعد أسابيع قليلة من انتخابه، اغتيل رجائي مع رئيس وزرائه عقب تفجير مكتب الأخير في أغسطس 1981، ووجهت أصابع الاتهام حينها إلى حزب تودة الشيوعي وحركة مجاهدي خلق.

 

علي خامنئي

ولد علي خامنئي، ثالث رؤساء إيران في مدينة مشهد، وتلقى تعليمه الديني في حوزات مشهد والنجف وقم.

تأثر في شبابه بأفكار الخميني، وانخرط في النشاط المعارض للشاه، ليصبح بعد اندلاع الثورة واحداً من أهم المساعدين المقربين من الخميني.

في 1981، تم انتخاب خامنئي رئيساً للجمهورية، بعد اغتيال محمد علي رجائي، واستمر حكمه على مدار فترتين متتاليتين، استطاع خلالهما توطيد أركان الدولة الجديدة.

 في 27 يونيو 1981، تعرض خامنئي لمحاولة اغتيال. ورغم نجاته من تلك الحادثة، تسبب التفجير في إصابة يده اليمنى بالشلل.

من جهة أخرى، قاد خامنئي الحرب الإيرانية-العراقية التي استمرت نحو 8 سنوات، كرئيس للجمهورية، وتمكن في نهايتها من الوصول مع نظيره العراقي صدام حسين إلى اتفاق تهدئة، قبل أن تعلن إيران قبولها قرار مجلس الأمن رقم 598 ووقف الحرب مع العراق.

في 1989، تخلى خامنئي عن منصبه الرئاسي عقب وفاة الخميني، وذلك بعدما اُختير من قِبل "مجلس خبراء القيادة" لشغل منصب قائد الثورة، وهو المنصب الأهم في هيكلة السلطة الإيرانية.

 

علي أكبر هاشمي رفسنجاني

ولد رابع رؤساء إيران، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، في مقاطعة كرمان، ودرس العلوم الدينية في مدينة قم على يد عدد من المراجع، من بينهم الخميني.

وبحسب محمد صادق إسماعيل في كتابه "من الشاه إلى نجاد" فإن رفسنجاني كان المسؤول الأول عن قيادة القوى المؤيدة للخميني في إيران بعد نفيه. وبعد الإطاحة بالشاه، عيّن رفسنجاني في مجلس الثورة، وتولى رئاسة القوات المسلحة لفترة.

بعد وفاة الخميني، تم ترشيح رفسنجاني لمنصب رئاسة الجمهورية، ونجح في الانتخابات بعد أن حصد ما يقرب من 95 بالمئة من أصوات الناخبين.

وفي سنة 1993، ترشح رفسنجاني لولاية رئاسية ثانية، الأمر الذي مكنه من الاستمرار في الحكم حتى سنة 1997.

بشكل عام، مال رفسنجاني لتبني سياسات أكثر مرونة مع القوى الداخلية والخارجية، وحرص على انتهاج سياسة وسطية مع القوى الإقليمية والعالمية، ويُعدّ ظهور الاتجاه الإصلاحي داخل إيران من أهم الظواهر التي ميزت عهد رئاسة رفسنجاني.

علي خامنئي خلال حفل بمناسبة الأربعين في طهران في 17 سبتمبر 2022
بينهم الرئيس الإيراني.. هؤلاء أبرز المرشحين لخلافة خامنئي
حددت المادة الخامسة من الدستور الإيراني الجديد سلطة وصلاحيات قائد الثورة فنصت على "أن ولاية الأمر وإمامة الأمة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية في زمن غيبة المهدي تكون بيد الفقيه العادل المتقي العالم بأمور زمانه، الشجاع الكفؤ في الإدارة والتدبير...".

 بعد مغادرة المنصب الرئاسي، استمر حضور رفسنجاني على الساحة السياسية في إيران، فتولى بعض المناصب المهمة. منها رئاسة "مجمع تشخيص مصلحة النظام"، ورئاسة "مجلس الخبراء".

 وفي 8 يناير 2017، توفي رفسنجاني عن عمر يناهز 82 عاماً، بعد أن أُصيب بأزمة قلبية.

 

محمد خاتمي

ولد الرئيس الإيراني الخامس، محمد خاتمي في إقليم يزد في سنة 1943، وبدأ مسيرته السياسية بعد نجاح الثورة عبر البرلمان الإيراني، ثم عُيّن في 1982 وزيراً للثقافة والتوجيه الإسلامي.

 في 1997، ترشح خاتمي لمنصب رئاسة الجمهورية، وتم تأييد ترشيحه بقوة من قِبل رفسنجاني، بسبب الأفكار الإصلاحية التي يتفق عليها الرجلان، لينجح خاتمي في الانتخابات الرئاسية بنسبة 70 بالمئة من أصوات الناخبين. وبقي في منصبه حتى أغسطس 2005، بعد نجاحه في الانتخابات مرة أخرى عقب انتهاء ولايته الأولى.

تمكن خاتمي من ترسيخ أفكار التيار الإصلاحي في إيران، وظهر ذلك في دعوته لـ"حوار الحضارات".

ألف خاتمي عدداً كبيراً من الكتب باللغات الفارسية، والعربية، والإنجليزية، وأثارت أفكاره الكثير من النقاشات داخل إيران وخارجها، حتى وصفه المفكر المصري محمد سليم العوا في تقديمه لكتاب خاتمي المعنون بـ"الإسلام والعالم" بقوله: إن "الرئيس الإيراني محمد خاتمي من أكثر الشخصيات الإسلامية المعاصرة إثارة للجدل، وجذباً للاهتمام، وشغلاً للناس".

 

محمود أحمدي نجاد

ولد الرئيس السادس محمود أحمدي نجاد في سنة 1956، ودرس الهندسة المدنية في جامعة طهران، وحصل على درجة الدكتوراه، وعمل بعدها أستاذاً جامعياً.

في شبابه، كان نجاد من أشد المؤيدين لأفكار الخميني. وبعد نجاح الثورة، التحق بشكل طوعي بالخدمة في صفوف الحرس الثوري، ويُقال إنه كان أحد الطلبة الذين شاركوا في حصار السفارة الأميركية في طهران، واحتجاز الرهائن في سنة 1979.

في 2003، تم انتخاب نجاد عمدة لمدينة طهران. وفي أغسطس سنة 2005، وصل إلى منصب رئاسة الجمهورية عقب تغلبه في الانتخابات على الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني، وفي سنة 2009، فاز نجاد بولاية رئاسية ثانية على حساب مرشح التيار الإصلاحي، مير حسين موسوي.

الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد
نجاد يوجه انتقادات لاذعة لخامنئي
وجه الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد انتقادات لاذعة للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، وألمح إلى وجود فساد في المؤسسات التي يشرف عليها.

وحذر نجاد في رسالتين، كان قد أرسلهما لخامنئي الأولى في 19 شباط/فبراير والثانية في 13 آذار/ مارس الماضيين، ونشرهما موقع دولت بهار لسان حال نجاد. من تداعيات الغضب الحالي في الشارع الإيراني، ورأى أن الاستياء العام "جاد ومرتفع للغاية".

وقد ثار الجدل حول نتيجة الانتخابات، ووقعت العديد من الصدامات بين المدنيين وقوات الباسيج، فيما عُرف إعلامياً باسم "الثورة الخضراء".

في المقابل، تمتع نجاد بشعبية كبيرة في أوساط الطبقات الوسطى والفقيرة في المجتمع الإيراني، حتى أطلق عليه لقب "مردم يار" الذي يعني بالعربية صديق الشعب.

على صعيد السياسة الخارجية، تميزت فترة حكم نجاد بالعداء ضد الغرب وإسرائيل، وأعلن نجاد مراراً أن الولايات المتحدة هي العائق الأكبر الذي يحول "دون ظهور الإمام المهدي"!.

وفي السياق نفسه، هاجم الرئيس الإيراني الأسبق إسرائيل، وأنكر الهولوكوست، ووصفها بأنه "محض كذب وخرافة"، ما أثار انتقادات دولية حادة.

 

حسن روحاني

ولد حسن روحاني، في مدينة سرخة الواقعة بالقرب من محافظة سمنان شمالي إيران عام 1948، ويُعتبر من الرؤساء الذين جمعوا بين التعليم العلماني والديني، فهو حاصل على الدكتوراه من جامعة غلاسكو في تخصص القانون القضائي، كما سبق له تلقي الدراسة الدينية في حوزة قم.

تولى روحاني عدداً من المناصب السياسية المهمة، ومنها عضوية مجلس خبراء القيادة، ونيابة رئاسة مجلس الشورى الإسلامي.

في سنة 2013، وصل روحاني إلى سُدة الحكم ليصبح الرئيس السابع للجمهورية ممثلاً للتيار الإصلاحي.

تمكن خلال رئاسته من تحقيق عدد من النجاحات المهمة على صعيد العلاقات الخارجية، أهمها توقيع الاتفاق النووي الإيراني وتعليق العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران.

في سنة 2017، فاز روحاني بولاية رئاسية ثانية عقب انتصاره في الانتخابات بنسبة 56 بالمئة من أصوات الناخبين، وظل في منصبه حتى سنة 2021.

 

إبراهيم رئيسي

ولد ثامن رؤساء إيران، إبراهيم رئيسي، في مدينة مشهد الإيرانية في سنة 1960. وتلقى تعليمه الديني على يد العديد من مراجع الشيعة المعروفين في كل من مشهد وقم.

وفي الوقت نفسه تلقى تعليمه الجامعي، فدرس الحقوق ونال درجة الماجستير في الحقوق الدولية، ودرجة الدكتوراه في فرع الفقه.

رئيسي
صحيفة: محاكمة مسؤول إيراني سابق قد تكشف سجل إبراهيم رئيسي في قتل السجناء
قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن محاكمة مسؤول إيراني سابق، في السويد، في قضية إعدام جماعي لسجناء سياسيين في إيران، عام 1988، قد تكشف مزيدا من التفاصيل "المدمرة" حول الدور الذي لعبه الرئيس الإيراني المنتخب، إبراهيم رئيسي، في عملية الإعدام عندما كان مدعيا في ذلك الوقت.

واتهم مدعون سويديون، قبل أيام، حميد نوري (60 عاما) بالتورط في قتل أكثر من 100 من

شارك رئيسي في أحداث الثورة الإيرانية في شبابه، وشغل العديد من المناصب الإدارية والقانونية في الجمهورية الجديدة، أبرزها منصب النائب الأول لرئيس مجلس خبراء القيادة، ورئاسة السلطة القضائية في إيران. لكنه واجه انتقادات شديدة في المجال القضائي.

في 2016، اختاره علي خامنئي ليشغل منصب سادن العتبة الرضوية وهي الجهة المختصة والمسؤولة عن ضريح الإمام الرضا في مدينة مشهد، والذي يشهد تدفق ملايين الحجاج سنوياً.

في سنة 2017، ومع صعود نجمه في سماء السياسة الإيرانية ترشح رئيسي للانتخابات الرئاسية، وتمكن من الحصول على ما يقرب من 16 مليون صوت. ولكنه خسر المعركة الانتخابية أمام الرئيس السابق حسن روحاني الذي تفوق عليه بأكثر من سبعة ملايين صوت، ليعود في 2021، لخوض الانتخابات والفوز برئاسة الجمهورية.

بشكل عام، اُعتبر رئيسي واحداً من أهم زعماء التيار المحافظ في إيران.

وبحسب آراء العديد من الخبراء فإن رئيسي كان واحداً من أهم الشخصيات المُرشحة لخلافة علي خامنئي في منصب المرشد الأعلى للثورة، وذلك بسبب نسبه الذي يمتد للنبي محمد، وعلاقاته الوثيقة بكل من الحرس الثوري الإيراني، والعلماء وطلبة العلم في حوزة قم. من هنا، أتى الإعلان عن وفاة رئيسي المفاجئة كخبر صادم للتيار المتشدد داخل إيران.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول
صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول

دعا زعيم تنظيم "القاعدة" الحالي محمد صلاح الدين زيدان المعروف باسم "سيف العدل"، الجهاديين في جميع أنحاء العالم إلى السفر إلى أفغانستان، للاستفادة والتعلم من تجربة طالبان، والانضمام إلى معسكرات تدريب لشنّ هجمات على "الصهاينة والغرب" بحسب تعبيره.

سيف العدل كتب مقالاً تحت اسم مستعار يستخدمه منذ فترة وهو "سالم شريف"، نُشر في مجلة تصدرها "القاعدة" حمل عنوان "هذه غزة... حرب وجود.. لا حرب حدود"، قال فيه "لا بد للمخلصين من أبناء الأمة والمهتمين بالتغيير من زيارة أفغانستان والاطّلاع على أحوالهم والاستفادة من تجاربهم".

ورأى أن تجارب "أفغانستان واليمن والصومال ومغرب الإسلام تلهم أمتنا بركن تأسيسي وهو الأمة المسلّحة".

تكتسب علاقة تنظيم "القاعدة" بطالبان بعداً تاريخياً عميقاً، ولطالما كانت أفغانستان ملجأً لقيادات التنظيم، وضمت في فترات زمنية طويلة معسكرات تدريب ينطلق منها "جهاديون" لضرب أهداف حول العالم، كان أبرزها على الإطلاق أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأميركية.

وكان مؤسس "القاعدة" أسامة بن لادن متواجداً في أفغانستان، وتحديداً في جبال طورا بورا ومنها أدار العمليات، قبل أن تشنّ أميركا حرباً واسعة النطاق على الإرهاب وتقتل بن لادن في باكستان حيث لجأ بعد الاحتلال الأميركي لأفغانستان.

كما أن أيمن الظواهري زعيم القاعدة السابق، انتقل إلى أفغانستان مباشرة بعد الانسحاب الأميركي وسيطرة حركة طالبان، ثم قُتل في كابول داخل منزل تابع لشبكة سراج الدين حقاني، بغارة أميركية.

انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان في عام 2021 سمح بعودة حركة طالبان للسيطرة على أفغانستان، ويبدو أن الروابط القديمة بين تنظيم "القاعدة" وطالبان قد عادت إلى الواجهة، مع وجود مصالح مشتركة بين الطرفين.

لا شك أن تنظيم "القاعدة" يحاول أن يعيد بناء نفسه في أفغانستان، كما يشرح الباحث في مجال الفلسفة السياسية والفكر الإسلامي حسن أبو هنية لـ"ارفع صوتك". فـ"التقارير الميدانية تشير إلى وجود قواعد عدة يقوم ببنائها التنظيم في أفغانستان، وقد تحدث (الديبلوماسي الأميركي السابق) سلمان خليل زاد في إحدى الجلسات أنه "لا وجود للقاعدة"، لكن التقارير تخالف ذلك، مؤكدة أن هناك بالفعل "إعادة احياء لهذا التنظيم، وتركيز على حضور القاعدة في شبه القارة الهندية".

أبو هنية يذكّر بأن حركة طالبان لديها علاقات وثيقة تاريخياً مع "القاعدة". واليوم، يتابع الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية "هناك علاقات جيدة وصعود للقاعدة بطبيعة مختلفة عن السابق تتحكم فيها حركة طالبان، ولا تسمح للقاعدة بتنفيذ أي عمليات أو مخططات إلا بإشراف طالبان بشكل مباشر".

"ولذلك يجب أن نعتاد على شكل آخر من العلاقة تقوم فيه طالبان باستخدام القاعدة على غرار ما فعلت إيران في فترات سابقة، حيث استضافت القاعدة لكن لخدمة أجندة إيران"، يقول أبو هنيّة.

ويوضح أن طالبان "تستفيد من القاعدة في مناهضة ولاية خوراسان التابعة لتنظيم داعش وفي نفس الوقت يعيد القاعدة تنظيم نفسه، خصوصاً في ما يتعلق بالهند والسياسات في ذلك الجزء من العالم".

على صعيد آليات عمل "القاعدة" في أفغانستان، فإن بناء هياكلها يحدث ببطء، يضيف أبو هنيّة، مبيّناً "هناك دعوات شهدناها موجهة للجهاديين للالتحاق بالمعسكرات، وبالفعل هناك أشخاص من العالم العربي أو من جنوب شرق آسيا وأفريقيا بدأوا بالالتحاق بمعسكرات القاعدة في أفغانستان".

ويعتقد أن "ازدهار شبكة القاعدة في أفغانستان لا يزال تحت السيطرة، ولن يكون بمقدور التنظيم توجيه ضربات كبيرة انطلاقاً من أفغانستان على غرار ١١ سبتمبر".

كما لا يتوقع أبو هنية أن نشهد تداعيات قريبة للتعاون بين طالبان و"القاعدة"، لكن خلال سنوات قد يتغير الأمر، مردفاً "هذا رهن علاقات طالبان بمحيطها الإقليمي مع باكستان والصين وروسيا، وهذه الدول تحاول بناء علاقات جيدة مع طالبان حتى تتجنب أي ردة فعل للجهاديين سواء في آسيا الوسطى أو الصين أو في شبه القارة الهندية".

بهذا المعنى، يصف أبو هنية تنظيم "القاعدة" اليوم بأنه "ورقة بيد طالبان"، التي تحدد متى تستخدمها وكيف.