منذ تأسيس الجمهورية، تناوب التياران الإصلاحي والمحافظ على رئاسة إيران.
منذ تأسيس الجمهورية، تناوب التياران الإصلاحي والمحافظ على رئاسة إيران.

أعلن رسمياً عن مصرع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، 63 عاماً، والوفد المرافق له في حادثة تحطم مروحية كانت تقلهم في محافظة أذربيجان الشرقية.

ويُعدّ رئيسي ثامن رئيس للجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تم تأسيسها عقب نجاح الثورة سنة 1979. من هم رؤساء إيران؟ وما هي أبرز العلامات التي تركوها في الساحة السياسية؟

 

أبو الحسن بني صدر

ولد الرئيس الإيراني الأول، أبو الحسن بني صدر، في منطقة همدان سنة 1933. انخرط بني صدر في العمل السياسي في عمر مبكر، حيث التحق بالجبهة الوطنية التي تأثرت بأفكار وتعاليم رئيس الوزراء الأسبق محمد مصدق.

مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية ضد الشاه محمد رضا بهلوي، سافر بني صدر إلى العاصمة الفرنسية باريس، واتخذ منها مركزاً لمعارضة حكم الشاه.

في سنة 1978، وصل الخميني إلى فرنسا قادماً من العراق، وبعد أيام قليلة حدث اللقاء بين الخميني وبني صدر، واتفق الرجلان على تنسيق جهودهما ضد النظام الإيراني.

في فبراير 1979، رافق بني صدر الخميني على نفس الطائرة التي أقلته عائدا إلى طهران. وفي العام 1980، انتخب أول رئيس للجمهورية الإيرانية بعدما حصد أكثر من 70 بالمئة من مجموع أصوات الناخبين الإيرانيين.

رغم أنها ابنة الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني، إلا أن فائزة تعد من أكبر معارضي النظام الإيراني.
على رأسهم حفيد الخميني.. أبناء الملالي يحلمون بإسقاط النظام الإيراني
مع اتساع رقعة الاحتجاجات الإيرانية ضد النظام الحاكم، يتضح حجم الرفض الكبير الذي ينتشر بين الإيرانيين ضد سياسات المرشد الأعلى علي خامنئي. رفض لم يقتصر فقط على المتظاهرين الشباب أو الإصلاحيين الذين يُعارضون نهج التيار المحافظ في إدارة البلاد. امتدَّ هذا الرفض ليشمل معارضين من طراز خاص، هم أبناء قادة إيران الذين تأسست "الجمهورية الإسلامية" على أكتافهم.

يذكر الكاتب المصري فهمي هويدي في كتابه "إيران من الداخل" أن حالة الود والتفاهم بين بني صدر والخميني سرعان ما تغيرت بعد فترة قصيرة من وصول الأول لسدة الحكم، حيث وقع الخميني على قرار عزل بني صدر من منصبه في 22 يونيو 1981، بعد يوم من تصويت مجلس الشورى الإيراني على العزل بتهمة "التقصير".

قبل القبض عليه، هرب بني صدر إلى خارج إيران، حيث عاش في باريس ونشط في انتقاد ومعارضة نظام "الجمهورية الإسلامية"، حتى وفاته في أكتوبر 2021.

 

محمد علي رجائي

ولد الرئيس الإيراني الثاني، محمد علي رجائي، في مقاطعة قزوين سنة 1933، وتدرج في المراحل الدراسية حتى حصل على شهادة البكالوريوس في التربية والتعليم.

 يذكر المؤرخ الإيراني الأصل أروند إبراهيميان، في كتابه "تاريخ إيران الحديثة"، أن رجائي كان من أبرز العناصر المعارضة لحكم الشاه، وأنه سجن عدة مرات بسبب مواقفه السياسية.

بعد نجاح "الثورة الإسلامية"، أصبح رجائي مقرباً من الخميني، وعيّن رئيساً للوزراء في عهد بني صدر. بعد عزل الأخير، جرى ترشيح رجائي لمنصب رئاسة الجمهورية وفاز به في يوليو 1981، بعد أن حصد ما يقرب من 16 مليون صوت.

بعد أسابيع قليلة من انتخابه، اغتيل رجائي مع رئيس وزرائه عقب تفجير مكتب الأخير في أغسطس 1981، ووجهت أصابع الاتهام حينها إلى حزب تودة الشيوعي وحركة مجاهدي خلق.

 

علي خامنئي

ولد علي خامنئي، ثالث رؤساء إيران في مدينة مشهد، وتلقى تعليمه الديني في حوزات مشهد والنجف وقم.

تأثر في شبابه بأفكار الخميني، وانخرط في النشاط المعارض للشاه، ليصبح بعد اندلاع الثورة واحداً من أهم المساعدين المقربين من الخميني.

في 1981، تم انتخاب خامنئي رئيساً للجمهورية، بعد اغتيال محمد علي رجائي، واستمر حكمه على مدار فترتين متتاليتين، استطاع خلالهما توطيد أركان الدولة الجديدة.

 في 27 يونيو 1981، تعرض خامنئي لمحاولة اغتيال. ورغم نجاته من تلك الحادثة، تسبب التفجير في إصابة يده اليمنى بالشلل.

من جهة أخرى، قاد خامنئي الحرب الإيرانية-العراقية التي استمرت نحو 8 سنوات، كرئيس للجمهورية، وتمكن في نهايتها من الوصول مع نظيره العراقي صدام حسين إلى اتفاق تهدئة، قبل أن تعلن إيران قبولها قرار مجلس الأمن رقم 598 ووقف الحرب مع العراق.

في 1989، تخلى خامنئي عن منصبه الرئاسي عقب وفاة الخميني، وذلك بعدما اُختير من قِبل "مجلس خبراء القيادة" لشغل منصب قائد الثورة، وهو المنصب الأهم في هيكلة السلطة الإيرانية.

 

علي أكبر هاشمي رفسنجاني

ولد رابع رؤساء إيران، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، في مقاطعة كرمان، ودرس العلوم الدينية في مدينة قم على يد عدد من المراجع، من بينهم الخميني.

وبحسب محمد صادق إسماعيل في كتابه "من الشاه إلى نجاد" فإن رفسنجاني كان المسؤول الأول عن قيادة القوى المؤيدة للخميني في إيران بعد نفيه. وبعد الإطاحة بالشاه، عيّن رفسنجاني في مجلس الثورة، وتولى رئاسة القوات المسلحة لفترة.

بعد وفاة الخميني، تم ترشيح رفسنجاني لمنصب رئاسة الجمهورية، ونجح في الانتخابات بعد أن حصد ما يقرب من 95 بالمئة من أصوات الناخبين.

وفي سنة 1993، ترشح رفسنجاني لولاية رئاسية ثانية، الأمر الذي مكنه من الاستمرار في الحكم حتى سنة 1997.

بشكل عام، مال رفسنجاني لتبني سياسات أكثر مرونة مع القوى الداخلية والخارجية، وحرص على انتهاج سياسة وسطية مع القوى الإقليمية والعالمية، ويُعدّ ظهور الاتجاه الإصلاحي داخل إيران من أهم الظواهر التي ميزت عهد رئاسة رفسنجاني.

علي خامنئي خلال حفل بمناسبة الأربعين في طهران في 17 سبتمبر 2022
بينهم الرئيس الإيراني.. هؤلاء أبرز المرشحين لخلافة خامنئي
حددت المادة الخامسة من الدستور الإيراني الجديد سلطة وصلاحيات قائد الثورة فنصت على "أن ولاية الأمر وإمامة الأمة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية في زمن غيبة المهدي تكون بيد الفقيه العادل المتقي العالم بأمور زمانه، الشجاع الكفؤ في الإدارة والتدبير...".

 بعد مغادرة المنصب الرئاسي، استمر حضور رفسنجاني على الساحة السياسية في إيران، فتولى بعض المناصب المهمة. منها رئاسة "مجمع تشخيص مصلحة النظام"، ورئاسة "مجلس الخبراء".

 وفي 8 يناير 2017، توفي رفسنجاني عن عمر يناهز 82 عاماً، بعد أن أُصيب بأزمة قلبية.

 

محمد خاتمي

ولد الرئيس الإيراني الخامس، محمد خاتمي في إقليم يزد في سنة 1943، وبدأ مسيرته السياسية بعد نجاح الثورة عبر البرلمان الإيراني، ثم عُيّن في 1982 وزيراً للثقافة والتوجيه الإسلامي.

 في 1997، ترشح خاتمي لمنصب رئاسة الجمهورية، وتم تأييد ترشيحه بقوة من قِبل رفسنجاني، بسبب الأفكار الإصلاحية التي يتفق عليها الرجلان، لينجح خاتمي في الانتخابات الرئاسية بنسبة 70 بالمئة من أصوات الناخبين. وبقي في منصبه حتى أغسطس 2005، بعد نجاحه في الانتخابات مرة أخرى عقب انتهاء ولايته الأولى.

تمكن خاتمي من ترسيخ أفكار التيار الإصلاحي في إيران، وظهر ذلك في دعوته لـ"حوار الحضارات".

ألف خاتمي عدداً كبيراً من الكتب باللغات الفارسية، والعربية، والإنجليزية، وأثارت أفكاره الكثير من النقاشات داخل إيران وخارجها، حتى وصفه المفكر المصري محمد سليم العوا في تقديمه لكتاب خاتمي المعنون بـ"الإسلام والعالم" بقوله: إن "الرئيس الإيراني محمد خاتمي من أكثر الشخصيات الإسلامية المعاصرة إثارة للجدل، وجذباً للاهتمام، وشغلاً للناس".

 

محمود أحمدي نجاد

ولد الرئيس السادس محمود أحمدي نجاد في سنة 1956، ودرس الهندسة المدنية في جامعة طهران، وحصل على درجة الدكتوراه، وعمل بعدها أستاذاً جامعياً.

في شبابه، كان نجاد من أشد المؤيدين لأفكار الخميني. وبعد نجاح الثورة، التحق بشكل طوعي بالخدمة في صفوف الحرس الثوري، ويُقال إنه كان أحد الطلبة الذين شاركوا في حصار السفارة الأميركية في طهران، واحتجاز الرهائن في سنة 1979.

في 2003، تم انتخاب نجاد عمدة لمدينة طهران. وفي أغسطس سنة 2005، وصل إلى منصب رئاسة الجمهورية عقب تغلبه في الانتخابات على الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني، وفي سنة 2009، فاز نجاد بولاية رئاسية ثانية على حساب مرشح التيار الإصلاحي، مير حسين موسوي.

نجاد يوجه انتقادات لاذعة لخامنئي
وجه الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد انتقادات لاذعة للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، وألمح إلى وجود فساد في المؤسسات التي يشرف عليها.

وحذر نجاد في رسالتين، كان قد أرسلهما لخامنئي الأولى في 19 شباط/فبراير والثانية في 13 آذار/ مارس الماضيين، ونشرهما موقع دولت بهار لسان حال نجاد. من تداعيات الغضب الحالي في الشارع الإيراني، ورأى أن الاستياء العام "جاد ومرتفع للغاية".

وقد ثار الجدل حول نتيجة الانتخابات، ووقعت العديد من الصدامات بين المدنيين وقوات الباسيج، فيما عُرف إعلامياً باسم "الثورة الخضراء".

في المقابل، تمتع نجاد بشعبية كبيرة في أوساط الطبقات الوسطى والفقيرة في المجتمع الإيراني، حتى أطلق عليه لقب "مردم يار" الذي يعني بالعربية صديق الشعب.

على صعيد السياسة الخارجية، تميزت فترة حكم نجاد بالعداء ضد الغرب وإسرائيل، وأعلن نجاد مراراً أن الولايات المتحدة هي العائق الأكبر الذي يحول "دون ظهور الإمام المهدي"!.

وفي السياق نفسه، هاجم الرئيس الإيراني الأسبق إسرائيل، وأنكر الهولوكوست، ووصفها بأنه "محض كذب وخرافة"، ما أثار انتقادات دولية حادة.

 

حسن روحاني

ولد حسن روحاني، في مدينة سرخة الواقعة بالقرب من محافظة سمنان شمالي إيران عام 1948، ويُعتبر من الرؤساء الذين جمعوا بين التعليم العلماني والديني، فهو حاصل على الدكتوراه من جامعة غلاسكو في تخصص القانون القضائي، كما سبق له تلقي الدراسة الدينية في حوزة قم.

تولى روحاني عدداً من المناصب السياسية المهمة، ومنها عضوية مجلس خبراء القيادة، ونيابة رئاسة مجلس الشورى الإسلامي.

في سنة 2013، وصل روحاني إلى سُدة الحكم ليصبح الرئيس السابع للجمهورية ممثلاً للتيار الإصلاحي.

تمكن خلال رئاسته من تحقيق عدد من النجاحات المهمة على صعيد العلاقات الخارجية، أهمها توقيع الاتفاق النووي الإيراني وتعليق العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران.

في سنة 2017، فاز روحاني بولاية رئاسية ثانية عقب انتصاره في الانتخابات بنسبة 56 بالمئة من أصوات الناخبين، وظل في منصبه حتى سنة 2021.

 

إبراهيم رئيسي

ولد ثامن رؤساء إيران، إبراهيم رئيسي، في مدينة مشهد الإيرانية في سنة 1960. وتلقى تعليمه الديني على يد العديد من مراجع الشيعة المعروفين في كل من مشهد وقم.

وفي الوقت نفسه تلقى تعليمه الجامعي، فدرس الحقوق ونال درجة الماجستير في الحقوق الدولية، ودرجة الدكتوراه في فرع الفقه.

رئيسي
صحيفة: محاكمة مسؤول إيراني سابق قد تكشف سجل إبراهيم رئيسي في قتل السجناء
قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن محاكمة مسؤول إيراني سابق، في السويد، في قضية إعدام جماعي لسجناء سياسيين في إيران، عام 1988، قد تكشف مزيدا من التفاصيل "المدمرة" حول الدور الذي لعبه الرئيس الإيراني المنتخب، إبراهيم رئيسي، في عملية الإعدام عندما كان مدعيا في ذلك الوقت.

واتهم مدعون سويديون، قبل أيام، حميد نوري (60 عاما) بالتورط في قتل أكثر من 100 من

شارك رئيسي في أحداث الثورة الإيرانية في شبابه، وشغل العديد من المناصب الإدارية والقانونية في الجمهورية الجديدة، أبرزها منصب النائب الأول لرئيس مجلس خبراء القيادة، ورئاسة السلطة القضائية في إيران. لكنه واجه انتقادات شديدة في المجال القضائي.

في 2016، اختاره علي خامنئي ليشغل منصب سادن العتبة الرضوية وهي الجهة المختصة والمسؤولة عن ضريح الإمام الرضا في مدينة مشهد، والذي يشهد تدفق ملايين الحجاج سنوياً.

في سنة 2017، ومع صعود نجمه في سماء السياسة الإيرانية ترشح رئيسي للانتخابات الرئاسية، وتمكن من الحصول على ما يقرب من 16 مليون صوت. ولكنه خسر المعركة الانتخابية أمام الرئيس السابق حسن روحاني الذي تفوق عليه بأكثر من سبعة ملايين صوت، ليعود في 2021، لخوض الانتخابات والفوز برئاسة الجمهورية.

بشكل عام، اُعتبر رئيسي واحداً من أهم زعماء التيار المحافظ في إيران.

وبحسب آراء العديد من الخبراء فإن رئيسي كان واحداً من أهم الشخصيات المُرشحة لخلافة علي خامنئي في منصب المرشد الأعلى للثورة، وذلك بسبب نسبه الذي يمتد للنبي محمد، وعلاقاته الوثيقة بكل من الحرس الثوري الإيراني، والعلماء وطلبة العلم في حوزة قم. من هنا، أتى الإعلان عن وفاة رئيسي المفاجئة كخبر صادم للتيار المتشدد داخل إيران.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

شعبية الحزب في ارتفاع متواصل بألمانيا
شعبية الحزب في ارتفاع متواصل بألمانيا

حقق اليمين المتطرف في ألمانيا أكبر نجاح انتخابي له منذ الحرب العالمية الثانية، وذلك بتحقيقه "نتائج قوية" في الانتخابات الإقليمية لمقاطعتي تورينغن وساكسونيا، شرق البلاد، متفوقا على أحزاب الائتلاف الحاكم الذي يقوده المستشار، أولاف شولتس.

ويعدّ انتصار حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، في منطقة كانت تحت السيطرة الشيوعية خلال الحرب الباردة، ضربة قوية للأحزاب الثلاثة المكونة للائتلاف الحاكم والتي تكبدت خسائر كبيرة في هذه الانتخابات، وفقا لموقع "بوليتيكو".

وأصبح حزب البديل من أجل ألمانيا القوة السياسية الأولى في تورينغن بعد أن تقدم على خصومه بنسبة كبيرة من الأصوات، بينما حل ثانيا خلف المحافظين في ساكسونيا.

وتحدثت صحيفة "دير شبيغل" اليومية عن "زلزال سياسي في الشرق"، بينما وصفت صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" النتيجة  بـ"المقلقة للديمقراطيين".

حزب فتي

وتأسس حزب البديل من أجل ألمانيا في 2013 كمجموعة مناهضة لليورو قبل أن يتحول إلى حزب معاد للهجرة، بعد تزايد أعداد المهاجرين خلال العقد الماضي، وبرز بعد جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية التي أضعفت الاقتصاد الأول في أوروبا ورفعت الأسعار.

ويضم الحزب نحو 40 ألف عضو، بينهم 77 عضوا في البرلمان الاتحادي من إجمالي 733 عضوا، بحسب معطيات لموقع "دويتشلاند" الحكومي.

ويتم تصنيف الحزب من قبل المكتب الاتحادي لحماية الدستور على أنه "مشتبه فيه بالتطرف اليميني". وتخضع جهات من الحزب للمراقبة الأمنية بسبب تبنيها أفكارا متطرفة ومعارضة للقوانين المحلية.

ويتواجد الحزب في برلمانات جميع الولايات وكذلك في البوندستاغ، ويتمتع بشعبية كبيرة بشكل خاص في الولايات الشرقية.

وحقق الحزب نتائج قياسية في الانتخابات الأوروبية في يونيو، بحصوله على 15.9 في المئة من الأصوات. وهي أفضل نتيجة له على الإطلاق في الانتخابات التي يشارك فيها منذ تأسيسه قبل 11 عاما.

وبحسب استطلاعات سابقة، ارتفعت شعبية حزب البديل من أجل ألمانيا، حيث يحظى بدعم 22 في المئة على المستوى الوطني، وتصل هذه النسبة إلى 30 في المئة في بعض الولايات.

وتزداد شعبية الحزب تحديدا في مناطق جمهورية ألمانيا الشرقية السابقة بسبب استمرار حالة من عدم المساواة منذ إعادة توحيد البلاد عام 1990، وأزمة ديمغرافية عميقة مرتبطة برحيل الشباب إلى مناطق أخرى على الرغم من الانتعاش الاقتصادي في شرق ألمانيا، وفقا لفرانس برس.

مواقف الحزب

وركز الحزب في بداياته على القضايا الاقتصادية بشكل رئيسي، ومع ذلك، شهد تحولا ملحوظا في أولوياته، منذ تزايد أعداد اللاجئين عام 2015، حين استقبلت ألمانيا أكثر من مليون لاجئ.

وتحولت قضية الهجرة إلى محور أساسي في خطاب الحزب وبرامجه، إذ يربط المشاكل الاقتصادية في البلاد مثل ارتفاع معدلات التضخم وتكاليف الطاقة بازدياد أعداد المهاجرين.

ويتبنى الحزب أيضا خطابا قوميا شعبويا، يقوم على كراهية الأجانب ويرفع شعارات الحفاظ على الهوية والقومية الألمانية، وفقا لمنصة "فوكس".

وفي إطار سياساته التي تدعو للحد من الهجرة، يقترح الحزب زيادة عمليات ترحيل المهاجرين والحد من استقبال وافدين جدد.

كما يطالب بإنشاء معسكرات احتجاز خارج ألمانيا بهدف منع دخول المهاجرين إلى البلاد.

وبالإضافة إلى قضية الهجرة، يركز حزب البديل من أجل ألمانيا على موضوعي تغير المناخ وتقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا.

ويعتبر "البديل من أجل ألمانيا"، الحزب الوحيد في البلاد الذي ينكر تأثيرات التغيرات المناخية. ويستغل استياء جزء مهم من الألمان من السياسات البيئية الحالية للدعوة للتراجع عن التزامات البلاد في مجال الانتقال نحو الطاقة النظيفة والمتجددة والحياد الكربوني.

أما فيما يخص موقفه من الحرب في أوكرانيا، فقد تبنى الحزب مواقف مؤيدة لروسيا، ويطالب الحكومة بالامتناع عن إرسال المزيد من المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا.

ويستغل الحزب في هذا السياق التزام ألمانيا التاريخي بالنهج السلمي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بالإضافة إلى التعاطف المستمر لدى بعض سكان أقاليم ألمانيا الشرقية تجاه الكرملين، نتيجة للفترة التي خضعت فيها المنطقة لسيطرة الاتحاد السوفييتي.

وفي قرار قضائي، بشهر مايو الماضي، رفضت المحكمة الإدارية العليا في ألمانيا طلب الحزب لإلغاء تصنيفه كـ"حالة متطرفة مشتبه بها".

ويتيح هذا القرار  لجهاز الاستخبارات الداخلية مواصلة مراقبة الحزب الذي أدى الكشف عن اجتماع سري ناقش فيه قادته ترحيل المهاجرين قسرا، إلى احتجاجات واسعة في البلاد.

ويصف خبراء البديل من أجل ألمانيا بأنه "الحزب الأكثر تطرفا"، متجاوزا باقي الأحزاب اليمينية المتطرفة الأخرى في أوروبا، وفقا لتحليل نشرته مجلة "فورين أفيرز"، أشار إلى تبنيه (الحزب) أفكارا "تعارض حقوق التبني للأزواج المثليين، ودمج الأطفال ذوي الإعاقة في المدارس، وقانونية الإجهاض".

وبينما يؤكد التحليل أن "حزب البديل" من أجل ألمانيا وأمثاله من الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا الغربية، لا تزال بعيدة عن الوصول إلى السلطة الكاملة، مقارنة بأحزاب مثل فيدس في المجر أو حزب القانون والعدالة في بولندا، يشدد على أن "نموذجه مبني على السعي لتقويض النظام الديمقراطي تدريجيا".

نتائج الحزب في الانتخابات

وتجرى انتخابات المقاطعات في ألمانيا في كل واحدة من الولايات الألمانية الـ16، حيث يقوم الناخبون فيها باختيار ممثليهم في البرلمان المحلي للولاية، والذي يعرف باسم "لاندتاغ".

وتعقد هذه الانتخابات كل أربع إلى خمس سنوات، وتختلف مواعيدها من ولاية لأخرى، وتهدف إلى تشكيل الحكومة المحلية وتحديد السياسات الخاصة بالولاية في مجالات مثل التعليم والأمن والثقافة.

كما أن لنتائج هذه الانتخابات تأثير غير مباشر على السياسة الوطنية، حيث تساهم في تشكيل مجلس الولايات الفيدرالي (البوندسرات).

ونظمت، الأحد، الانتخابات في المقاطعتين الشرقيتين، تورينغن وساكسونيا، في سياق أجواء متوترة، بعد نحو أسبوع من مقتل ثلاثة أشخاص في عملية طعن في مدينة زولينغن في غرب البلاد، وأقر مشتبه به سوري بتنفيذها وتبناها تنظيم داعش، مجددة الجدل بشأن الهجرة في ألمانيا.

وتصدر حزب البديل من أجل ألمانيا النتائج في تورينغن إحدى أصغر المقاطعات في البلاد حاصدا 33.1 في المئة من الأصوات، متقدما على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ الذي نال 24.3 في المئة من الأصوات، وفق النتائج الأولية.

وفي ساكسونيا، تقدم حزب "الاتحاد الديمقراطي المسيحي" وهو حزب المستشارة السابقة، أنغيلا ميركل، بفارق بسيط إذ نال 31.7 في المئة من الأصوات، وحل حزب "البديل من أجل ألمانيا" ثانيا، (31.4 في المئة) بنتيجة متقاربة.

ويشكل نجاح حزب "البديل من أجل ألمانيا" في تورينغن سابقة في البلاد منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، حتى لو كان من غير المرجح أن يتولى السلطة الإقليمية مع رفض كل الأحزاب الأخرى عقد أي تحالف معه.

غير أن مراقبين، يخشون أن يؤدي نجاحه، الأحد، إلى تقوية حظوظ الحزب أيضا في براندنبورغ، شرق البلاد أيضا، حيث يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع للانتخابات المحلية في 22 سبتمبر، وفقا لصحيفة "واشنطن بوست".

ويحتل الحزب اليميني المتطرف هناك حاليا المركز الأول في استطلاعات الرأي بنسبة 24 في المئة.

التداعيات على التحالف الحاكم

وبحسب بلومبرغ، تمثل النتائج ضربة مريرة جديدة لشولتس وحكومته، وتسلط الضوء على الخطر الذي تواجهه قبل الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في غضون عام واحد.

ومع تباطؤ الاقتصاد الألماني وتزايد القلق بشأن الهجرة، سجلت شعبية الأحزاب الحاكمة الثلاثة تراجعا حادا على المستوى الوطني.

وبدا هذا واضحا في نتائج أحزاب الائتلاف الحاكم، وهي الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر، إذ حصل الأول على نحو 6.5 في المئة والثاني على نحو 3.8 في المئة، والثالث على 1.2 في المئة فقط.

وتأتي هذه الهزيمة، بعد أن منيت الأحزاب الثلاثة بخسارة كبيرة في الانتخابات الأوروبية التي جرت في التاسع من يونيو، بعد فوز المحافظين وتنامي اليمين المتطرف.

ووفقا لبلومبرغ، فإن تراجع التحالف الحاكم، يأتي بعد أن تبددت الآمال في انتعاش الاقتصاد الألماني خلال عام 2024 بعد عامين من الركود، حيث لم يتحقق الارتفاع المتوقع في إنفاق المستهلكين، واستمرت معاناة القطاع الصناعي.

كما أن سنوات من نقص الاستثمار في البنية التحتية الأساسية تركت إرثا سلبيا لا يمكن تجاهله.

وأدى الخلاف داخل الائتلاف الحاكم أيضا بشأن كيفية معالجة تحديات ثالث أكبر اقتصاد في العالم، مع عدم القدرة على تقديم حلول فعالة، إلى فقدان ثقة الكثيرين في الأحزاب الحاكمة الثلاثة.

ورغم أن النتائج في ولايتي ساكسونيا وتورينغن لم تكن مفاجئة، إلا أنها قد تؤدي إلى مطالبات متجددة بإجراء انتخابات عامة مبكرة. كما قد تثير تساؤلات بشأن ما إذا كان شولتس هو الشخص المناسب لقيادة الحزب الديمقراطي الاشتراكي في الانتخابات المقبلة.