قتلت حوادث الطيران في القرن الماضي والعقدين الأولين من القرن الحالي عدداً كبيراً من السياسيين رفيعي المستوى، في بلدان مختلفة من العالم.
قتلت حوادث الطيران في القرن الماضي والعقدين الأولين من القرن الحالي عدداً كبيراً من السياسيين رفيعي المستوى، في بلدان مختلفة من العالم.

قتلت حوادث الطيران في القرن الماضي والعقدين الأولين من القرن الحالي عدداً كبيراً من السياسيين رفيعي المستوى، في بلدان مختلفة من العالم.

وكان للعراق حصة من هذه الحوادث، وبالتحديد حادثان أديا إلى مقتل رئيس جمهورية ووزير للدفاع في فترتين زمنيتين مختلفتين.

 

من الفلبين إلى لبنان

 تحطمت في الأول من مارس ١٩٥٧ طائرة تابعة للقوات الجوية الفيلبينية أثناء رحلة داخلية وكان على متنها الرئيس الفليبيني رامون ماجسايساي، ما أودى بحياته.

وفي العام ١٩٦٩، تحطمت طائرة مروحية كانت تقل الرئيس البوليفي رينيه بارينتوس، أثناء تحليقها بين بلدتي توكوبايا وأركوي.

وفي ٢٤ مايو ١٩٨١، سقطت طائرة كانت تقلّ رئيس الإكوادور خايمي رولدوس اغيليرا، أثناء تحليقها في رحلة داخلية، وكان الرئيس برفقة وزير الدفاع الذي قتل معه في الحادث.

وبعدها بحوالي شهر، وقع حادث آخر في ذلك العام، أودى بحياة قائد بنما عمر توريخوس، حينما سقطت طائرة تابعة للقوات الجوية البنمية كانت تقله.

وفي ١٩ أكتوبر ١٩٨٦، قتل رئيس الموزمبيق سامورا ماشيل في تحطم طائرته في جنوب إفريقيا.

وفي الأول من يونيو 1987، قتل رئيس وزراء لبنان رشيد كرامي داخل مروحية كانت تهمّ بنقله من منطقة أدما إلى العاصمة بيروت، بعد أن جرى تفجير المروحية بعبوة ناسفة كانت مزروعة أسفل مقعده في المروحية.

وكان مصير مشابه ينتظر الرئيس الباكستاني محمد ضياء الحق عندما تحطمت طائرته في ١٧ أغسطس ١٩٨٨ بعد إقلاعها من مدينة باهاوالبور.

 

العراق.. رئيس ووزير دفاع

بينما كانت طائرة مروحية تقل الرئيس العراقي عبد السلام عارف في ١٣ أبريل ١٩٦٦، تعرضت لحادث أدى إلى سقوطها بين منطقتي القرنة والبصرة.

قُتل الرئيس العراقي في الحادث، وحل مكانه في المنصب شقيقه عبد الرحمن عارف.

وكان للعراق موعد آخر مع حوادث الطيران التي أودت بحياة مسؤولين كبار، فقد أودى حادث تحطم مروحية بين منطقتي بيجي والشرقاط، في الرابع من مايو ١٩٨٩، بحياة وزير الدفاع في نظام صدام حسين، عدنان خير الله.

ثلثا صدّام حسين على خاله... عن "لص بغداد" خير الله طلفاح وتأثيره على ابن اخته
"شخصية خير الله طلفاح تعتبر من الشخصيات الجدلية في تاريخ العراق المعاصر، لما حوته من سلوك جمع ما بين الوظيفة الحكومية والطابع العشائري المتطرف". ودوره "برز في العهد الملكي بشكل تدريجي ووصل إلى القمة بعد تموز 1968".

وعدنان ابن خال صدام حسين، وشقيق زوجته ساجدة. وكان يقود المروحية بنفسه عندما وقع الحادث كما تروي حفيدة صدام حرير حسين كامل.

وتروي حفيدة صدام ما حدث في ذلك اليوم، قائلة: "كان الجميع يحتفلون بمناسبة حلول عيد الأضحى، والذي صادف حلوله في ذكرى زفاف جدي صدام وجدتي ساجدة أيضاً في أحد منازل الخال عدنان في شمال العراق وهو معهم.. ثم غادر إلى بغداد لإحضار زوجته وأبنائه. كانت الأنواء الجوية صعبة جداً في ذلك اليوم، وقد حذره جدي والآخرون بأن لا يركب الطائرة، وعدم ضرورة إحضاره أهله لأن الجو سيء جداً، فضحك الخال عدنان وذكّرهم بأن هوايته ودراسته وعشقه هي الطيران، وبأنه سيقود المروحية بنفسه إلى بغداد، وسيعود لتناول الطعام معهم. ودّعهم الخال عدنان، وبعد فترة جاء خبر سقوط المروحية".

في القرن الواحد والعشرين، قبل مقتل الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي، وقعت حادثا طيران أديا إلى مقتل مسؤولين كبيرين،.

الأول هو رئيس جمهورية مقدونيا بوريس ترايكوفسكش، الذي قتل في تحطم طائرة بالقرب من مدينة موستار في جنوب البوسنة في العام 2004.

والآخر هو رئيس بولندا ليخ كاتشنيسكي، وقد قتل بدوره في تحطم طائرته قرب مطار مدينة سمولينسك في العام 2010.

وقد سجّلت إيران حادثة ثالثة في القرن الحالي، وقعت في الثاني من يونيو 2013، حين تعرضت مروحية الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد لحادث جوي في جبال البرز وسط البلاد، بعد أن اصطدمت بأسلاك كهربائية متينة، لكن الطيار استطاع السيطرة على المروحية، وأنقذ حياة الركاب بمن فيهم نجاد.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول
صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول

دعا زعيم تنظيم "القاعدة" الحالي محمد صلاح الدين زيدان المعروف باسم "سيف العدل"، الجهاديين في جميع أنحاء العالم إلى السفر إلى أفغانستان، للاستفادة والتعلم من تجربة طالبان، والانضمام إلى معسكرات تدريب لشنّ هجمات على "الصهاينة والغرب" بحسب تعبيره.

سيف العدل كتب مقالاً تحت اسم مستعار يستخدمه منذ فترة وهو "سالم شريف"، نُشر في مجلة تصدرها "القاعدة" حمل عنوان "هذه غزة... حرب وجود.. لا حرب حدود"، قال فيه "لا بد للمخلصين من أبناء الأمة والمهتمين بالتغيير من زيارة أفغانستان والاطّلاع على أحوالهم والاستفادة من تجاربهم".

ورأى أن تجارب "أفغانستان واليمن والصومال ومغرب الإسلام تلهم أمتنا بركن تأسيسي وهو الأمة المسلّحة".

تكتسب علاقة تنظيم "القاعدة" بطالبان بعداً تاريخياً عميقاً، ولطالما كانت أفغانستان ملجأً لقيادات التنظيم، وضمت في فترات زمنية طويلة معسكرات تدريب ينطلق منها "جهاديون" لضرب أهداف حول العالم، كان أبرزها على الإطلاق أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأميركية.

وكان مؤسس "القاعدة" أسامة بن لادن متواجداً في أفغانستان، وتحديداً في جبال طورا بورا ومنها أدار العمليات، قبل أن تشنّ أميركا حرباً واسعة النطاق على الإرهاب وتقتل بن لادن في باكستان حيث لجأ بعد الاحتلال الأميركي لأفغانستان.

كما أن أيمن الظواهري زعيم القاعدة السابق، انتقل إلى أفغانستان مباشرة بعد الانسحاب الأميركي وسيطرة حركة طالبان، ثم قُتل في كابول داخل منزل تابع لشبكة سراج الدين حقاني، بغارة أميركية.

انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان في عام 2021 سمح بعودة حركة طالبان للسيطرة على أفغانستان، ويبدو أن الروابط القديمة بين تنظيم "القاعدة" وطالبان قد عادت إلى الواجهة، مع وجود مصالح مشتركة بين الطرفين.

لا شك أن تنظيم "القاعدة" يحاول أن يعيد بناء نفسه في أفغانستان، كما يشرح الباحث في مجال الفلسفة السياسية والفكر الإسلامي حسن أبو هنية لـ"ارفع صوتك". فـ"التقارير الميدانية تشير إلى وجود قواعد عدة يقوم ببنائها التنظيم في أفغانستان، وقد تحدث (الديبلوماسي الأميركي السابق) سلمان خليل زاد في إحدى الجلسات أنه "لا وجود للقاعدة"، لكن التقارير تخالف ذلك، مؤكدة أن هناك بالفعل "إعادة احياء لهذا التنظيم، وتركيز على حضور القاعدة في شبه القارة الهندية".

أبو هنية يذكّر بأن حركة طالبان لديها علاقات وثيقة تاريخياً مع "القاعدة". واليوم، يتابع الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية "هناك علاقات جيدة وصعود للقاعدة بطبيعة مختلفة عن السابق تتحكم فيها حركة طالبان، ولا تسمح للقاعدة بتنفيذ أي عمليات أو مخططات إلا بإشراف طالبان بشكل مباشر".

"ولذلك يجب أن نعتاد على شكل آخر من العلاقة تقوم فيه طالبان باستخدام القاعدة على غرار ما فعلت إيران في فترات سابقة، حيث استضافت القاعدة لكن لخدمة أجندة إيران"، يقول أبو هنيّة.

ويوضح أن طالبان "تستفيد من القاعدة في مناهضة ولاية خوراسان التابعة لتنظيم داعش وفي نفس الوقت يعيد القاعدة تنظيم نفسه، خصوصاً في ما يتعلق بالهند والسياسات في ذلك الجزء من العالم".

على صعيد آليات عمل "القاعدة" في أفغانستان، فإن بناء هياكلها يحدث ببطء، يضيف أبو هنيّة، مبيّناً "هناك دعوات شهدناها موجهة للجهاديين للالتحاق بالمعسكرات، وبالفعل هناك أشخاص من العالم العربي أو من جنوب شرق آسيا وأفريقيا بدأوا بالالتحاق بمعسكرات القاعدة في أفغانستان".

ويعتقد أن "ازدهار شبكة القاعدة في أفغانستان لا يزال تحت السيطرة، ولن يكون بمقدور التنظيم توجيه ضربات كبيرة انطلاقاً من أفغانستان على غرار ١١ سبتمبر".

كما لا يتوقع أبو هنية أن نشهد تداعيات قريبة للتعاون بين طالبان و"القاعدة"، لكن خلال سنوات قد يتغير الأمر، مردفاً "هذا رهن علاقات طالبان بمحيطها الإقليمي مع باكستان والصين وروسيا، وهذه الدول تحاول بناء علاقات جيدة مع طالبان حتى تتجنب أي ردة فعل للجهاديين سواء في آسيا الوسطى أو الصين أو في شبه القارة الهندية".

بهذا المعنى، يصف أبو هنية تنظيم "القاعدة" اليوم بأنه "ورقة بيد طالبان"، التي تحدد متى تستخدمها وكيف.