كانت نوعا أرغاماني محتجزة "بمفردها" في شقة، فيما الثلاثة الآخرون في شقة أخرى- تعبيرية
كانت نوعا أرغاماني محتجزة "بمفردها" في شقة، فيما الثلاثة الآخرون في شقة أخرى- تعبيرية

كشف تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، تفاصيل عاشها الرهائن الإسرائيليون الذين تم إنقاذهم من قبضة حماس، خلال عملية نفذها الجيش الإسرائيلي في مخيم النصيرات بقطاع غزة، وتسببت في مقتل نحو 200 فلسطيني وإدانات دولية واسعة.

وعاش الرجال الثلاثة الذين أنقذهم الجيش الإسرائيلي، على مدار أشهر في غرفة مظلمة واحدة، وكانوا ينامون على "فرشات" صغيرة موضوعة على الأرض.

وأشار التقرير إلى أن اتصالهم الوحيد بالعالم الخارجي كان عبر الحراس، الذين كانوا "يقدمون لهم الطعام ويوجهون لهم الإساءات في بعض الأحيان"، وفق الصحيفة.

وأوضحت "وول ستريت جورنال" أنهم كانوا يسمعون أصوات الأسرة الفلسطينية التي كانت تعيش في الطابق السفلي للمبنى، بما في ذلك صوت الأطفال، لكنهم لم يلتقوا بهم على الإطلاق.

وفي أحد الأيام، سُمح لهم بالنزول إلى الطابق السفلي لاستخدام مطبخ المنزل، لكن الأسرة لم تكن موجودة حينها، وفق التقرير.

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" كيف استطاع فريقان كوماندوز إسرائيليان من تحرير الرهائن الأربعة في عملية وصفتها "بمهمة إنقاذ تاريخية".

وأنقذت قوات إسرائيلية 4 من الرهائن المحتجزين منذ السابع من أكتوبر في قطاع غزة، عبر عملية تمت بتعاون مشترك بين جهاز الشاباك والجيش في موقعين مختلفين وسط مخيم النصيرات بغزة.

وكانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، قد أشارت إلى "احتمال ارتكاب قوات إسرائيلية وجماعات فلسطينية مسلحة، جرائم حرب" على صلة بالمداهمة في النصيرات.

وأعلن مسؤولو الصحة الفلسطينيون، عن مقتل ما لا يقل عن 274 فلسطينيا -بينهم عشرات النساء والأطفال- في العملية العسكرية.

وأشار تقرير "وول ستريت جورنال"، إلى أن الخاطفين "كانوا يفرضون عقابا على الرهائن حال عدم التزامهم بالقواعد الصارمة، بما في ذلك حبسهم في دورة المياه، ووضع عدد من الأغطية عليهم في الوقت الذي كان الطقس فيه شديد الحرارة".

كما لفت إلى أنهم "تلقوا تهديدات بالقتل بشكل متكرر".

وأوضحت "وول ستريت جورنال" أيضًا أن الرهائن "سُمح لهم بلعب الورق، وتعلموا بعض الكلمات باللغة العربية، وتوطدت علاقة الرجال الثلاثة ليصبحوا أصدقاء مقربين، مما ساعدهم على تجاوز المحنة".

اتهمت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة في تقرير، الأربعاء، إسرائيل وسبع "مجموعات فلسطينية مسلحة" بينها حركة حماس بارتكاب جرائم حرب منذ السابع من أكتوبر.

وفي أحد الأيام، وفق الصحيفة، شاهد الثلاثي قناة الجزيرة الناطقة باللغة العربية، التي كانت تبث مشاهد من تظاهرات في تل أبيب لعائلات المختطفين. ورأى أحدهم وجهه على اللافتات المطالبة باستعادتهم.

واستندت تلك التفاصيل المذكورة في التقرير إلى مقابلات مع أقارب المختطفين، ومسؤولين أمنيين وأطباء إسرائيليين.

والرهائن الـ4 الذين تم إنقاذهم هم، نوعا أرغاماني (26 عاما)، وألموع مئير (22 عاما)، وأندري كوزلوف (27 عاما)، وشلومي زيف (41 عاما).

وحسب تقرير سابق لصحيفة "واشنطن بوست"، فإن أرغاماني كانت محتجزة "بمفردها" في شقة، فيما كان الثلاثة الآخرون في شقة أخرى مجاورة بالمنطقة ذاتها.

ونجحت القوات الإسرائيلية في الوصول إلى شقة أرغاماني، بينما دخلت وحدات أخرى المبنى لتحرير الرهائن الثلاثة خلال الوقت ذاته، على بعد حوالي 220 ياردة (200 متر)، طبقا للصحيفة.

واندلعت الحرب إثر الهجوم الذي شنته حماس في السابع من أكتوبر على إسرائيل وأسفر عن مقتل 1194 شخصا، غالبيتهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وفق تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى بيانات رسمية إسرائيلية.

خلال هذا الهجوم، احتجز المهاجمون 251 رهينة، ما زال 116 منهم محتجزين في غزة، بينهم 41 يقول الجيش إنهم لقوا حتفهم.

وردت إسرائيل بحملة عنيفة من القصف والغارات والهجمات البرية أدت - حتى الآن - إلى مقتل أكثر من 37 ألف شخص في غزة، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة في القطاع.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.
عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.

الحرة- وائل الغول- برعاية حركة طالبان يواصل تنظيم القاعدة "التوسع" داخل أفغانستان، ما دفع مختصين تحدث معهم موقع "الحرة" لدق ناقوس الخطر بشأن عودة التنظيم المصنف على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة ودول أخرى للواجهة مرة أخرى، كما تحدثوا عن إمكانية "وقوع هجمات إرهابية" في عدة دول على مستوى العالم.

وفي عام 2024، أنشأ تنظيم القاعدة 9 معسكرات تدريب جديدة في أفغانستان، وفقا لما نقلته مجلة "فورين بولسي"، عن المتحدث باسم جبهة المقاومة الأفغانية، علي ميسم نزاري، الذي يزور واشنطن هذا الأسبوع.

وقال نزاري الذي يمثل جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية المتمركزة في وادي بنجشير بشمال كابل، إن "القاعدة" أنشأت مراكز تجنيد وتدريب وقامت ببناء قواعد ومستودعات ذخيرة في قلب وادي بنجشير، بسماح من حركة طالبان.

علاقة "وطيدة" بين طالبان والقاعدة

في 15 أغسطس 2021، سيطر مقاتلو طالبان على العاصمة الأفغانية كابل بعد انهيار الحكومة المدعومة من واشنطن وفرار قادتها إلى المنفى، وذلك بعد خوض الحركة تمردا مسلحا استمر 20 عاما.

ويشير الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، منير أديب، إلى أن حركة طالبان لم تتخلى عن "تنظيم القاعدة" يوما واحدا وكانت ومازالت "داعم أساسي" للتنظيم منذ أكثر من 20 عاما.

ومنذ عودتها للسلطة مرة أخرى، "تسهل طالبان توسع تنظيم القاعدة بالأراضي الأفغانية، وتوفر "غطاء" للتنظيم، وتدافع عنه داخل أفغانستان، وبذلك استطاعت القاعدة تدشين معسكرات جديدة داخل البلاد، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويتحدث عن "علاقة حميمية" بين طالبان والقاعدة، و"تنامي" لوجود التنظيم على الأراضي الأفغانية، في ظل "حالة من التسامح وتسهيل تحرك عناصر وقادة التنظيم".

وتعتقد "الأمم المتحدة" أن تنظيم القاعدة لديه معسكرات تدريب في 10 مقاطعات على الأقل من مقاطعات أفغانستان البالغ عددها 34 مقاطعة، رغم نفي طالبان العلني وجود التنظيم في البلاد.

ما علاقة "إيران وحرب غزة"؟

اندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس المصنفة إرهابية في أميركا ودول أخرى، إثر هجوم الحركة "غير المسبوق" على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف على قطاع غزة أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل ما يزيد عن 40 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.

ويرصد الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن، أحمد عطا، "توسع" تنظيم القاعدة في أفغانستان بعد الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة.

ووجهت قيادات القاعدة دعوة لعناصر التنظيم في ارتكازات جغرافية مختلفة من أجل "الانتقال إلى أفغانستان"، وكانت عملية الانتقال بدعم من إيران بهدف صناعة "قوة عسكرية راديكالية" على الأراضي الأفغانية، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويؤكد عطا أنه رغم "اختلاف الأيدولوجية بين إيران الشيعية وتنظيم القاعدة السني لكن هناك وطيدة بينهما".

ويكشف عن انتقال أكثر من 2500 عنصر من تنظيم القاعدة إلى أفغانستان "على 3 مراحل"، بتنسيق "سري" من الحرس الثوري الإيراني.

وتم نقل عناصر من القاعدة من سوريا والعراق ومن دول أفريقية ومن شرق آسيا إلى أفغانستان، وفق الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

ويرى عطا أن الهدف من دعم طهران لعناصر القاعدة هو "صناعة جيش موازي"، على الأراضي الأفغانية بالقرب من الحدود الإيرانية في حالة تعرض إيران لهجمات عسكرية من إسرائيل أو من الغرب.

تحذير من "عمليات إرهابية مرتقبة"

دعا زعيم تنظيم القاعدة، سيف العدل، صراحة المقاتلين الأجانب إلى الهجرة إلى أفغانستان والاستعداد لمهاجمة الغرب، وفق ما نشره موقع "longwarjournal".

وسيف العدل، ضابط سابق في القوات الخاصة المصرية وشخصية بارزة في الحرس القديم للقاعدة، وكان يقيم في إيران منذ 2002 أو 2003، حسبما أشار تقرير للأمم المتحدة، وأكدته "الخارجية الأميركية".

وفي عام 2023، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، إن "تقييمنا يتوافق مع تقييم الأمم المتحدة، أن الزعيم الفعلي الجديد للقاعدة، سيف العدل، موجود في إيران".

ووقتها نفت طهران على لسان وزير خارجيتها الراحل، حسين أمير عبد اللهيان، وجود "أي ارتباط مع تنظيم القاعدة أو وجود سيف العدل على أراضيها".

وقال في منشور عبر حسابه بمنصة أكس: "أنصح مسؤولي البيت الأبيض بوقف لعبة رهاب إيران الفاشلة.. نشر أخبار عن زعيم القاعدة وربطه بإيران أمر مضحك".

وساعد سيف العدل في بناء القدرة العملانية للتنظيم ودرب بعض الخاطفين الذين شاركوا في هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، وفق المنظمة الأميركية "مشروع مكافحة التطرف".

ويتوقع عطا أن يكون هناك "تدوير لعمليات إرهابية تستهدف مصالح الغرب وإسرائيل في منطقة الخليج، بالإضافة لاستهداف السفن في الممرات المائية الحيوية بعدما تم تدريب عناصر القاعدة لأول مرة في أفغانستان على زراعة ألغام بحرية".

وقد يشهد الشتاء المقبل أعنف موجة من العمليات الإرهابية التي سيقوم بها تنظيم القاعدة في عدة دول، وفق توقعات الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

وفي سياق متصل، يؤكد أديب أن أفغانستان عادت لما كانت عليه قبل عام 1997، وستكون أراضيها منطلقا لتنفيذ عمليات إرهابية لـ"تنظيم القاعدة" في جميع دول العالم وليس في آسيا فقط.

وتنظيم القاعدة سيعود لتصدر المشهد من جديد وقد ينفذ عمليات إرهابية جديدة، في ظل "توسعه" بالفترة الأخيرة، وفق توقعات الباحث في شؤون الحركات المتطرفة.