تضم بعثة الإمارات 14 رياضيا ورياضية في 5 ألعاب بأولمبياد باريس
صر تشارك بأكبر بعثة لها في تاريخ مشاركاتها

أسابيع قليلة تفصلنا عن أكبر حدث رياضي يشهده العالم كل أربعة أعوام، وذلك مع بدء دورة الألعاب الأولمبية الصيفية التي ستنطلق قريبا في العاصمة الفرنسية باريس، وسط آمال بأن يحقق فيها العرب العديد من الميداليات الملونة بما يليق مع حجمهم السكاني والإمكانيات التي تملكها الكثير من دولهم.

ومن المقرر أن تنطلق فعاليات النسخة 33 من الألعاب الأولمبية في 26 يوليو القادم، بمشاركة أكثر من 305 رياضي من الدول العربية، والذين حجزوا أمكنتهم من بوابة المسابقات التأهيلية أو التصنيف الأولمبي.

ومن المتوقع أن يرتفع عدد الرياضيين العرب في ذلك الحدث من خلال "بطاقات الدعوة" التي تمنحها اللجنة الأولمبية الدولية أو عبر التأهل المباشر من خلال المسابقات التأهيلية المستمرة في العديد من الرياضات.

وكانت الدول العربية مجتمعة قد سجلت أفضل مشاركة لها في تاريخ الأولمبياد، بعد أن تمكنت حصد من 18 ميدالية ملونة في أولمبياد طوكيو الذي أقيم وسط ظروف صعبة بسبب تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد.

وقد حقق العرب في تلك النسخة 5 ذهبيات، جاءت في 9 منافسات مختلفة، حيث سجلت البعثة المصرية مشاركة تاريخية، بتحقيق 6 ميداليات، منها ذهبية فريال أشرف في الكاراتيه، وفضية الخماسي الحديث عن طريق أحمد الجندي.

كما حصدت مصر 4 برونزيات، اثنان منها في التايكواندو، وواحدة في المصارعة وأخرى بالكاراتيه.

من جانبها، حققت قطر 3 ميداليات أولمبية، بينها 2 ذهبية، وواحدة برونزية، لتسجل أفضل إنجاز لها تاريخيا، بينما اكتفى المغرب بذهبية في ألعاب القوى، في حين حققت تونس ذهبية عن طريق مسابقات السباحة.

أحلام مصرية بالمزيد

وتأمل مصر في مشاركتها القادمة بعاصمة الأضواء أن تحقق المزيد من الإنجازات والبطولات، كما يرى الناقد والإعلامي الرياضي، أيمن أبو عايد، في حديثه إلى موقع "الحرة"، الذي أضاف: "وفقا لرئيس اللجنة الأولمبية، ياسر إدريس، فإننا سوف نشارك بأكبر بعثة في تاريخ مشاركات مصر بالألعاب الأولمبية".

وتابع: "حسب توقعات المسؤولين الرياضيين فإنه من المتوقع أن تحقق مصر ما بين 6 إلى 10 ميداليات ملونة".

ونوه الإعلامي المصري إلى أن هناك آمالا معقودة على منتخب مصر لكرة اليد بالحصول على أحد المراكز الثلاثة في المنافسة، لافتا إلى "منتخب الفراعنة لديه سمعة كبيرة في هذه الرياضة، فهو في أغلب الأحيان يصنف ضمن السبعة الكبار".

وشدد أبو عايد كذلك على وجود آمال على المنتخب الأولمبي المصري لكرة القدم في المضي بعيدا في المنافسة خاصة وأن مدربه البرازيلي، روجيرو ميكالي، سبق له وأن حقق الذهبية الأولمبية مع منتخب السامبا في أولمبياد ريو دي جانيرو، في العام 2016.

وأضاف: "نجوم محترفون قد ينضمون إلى المنتخب حيث تسمح اللوائح بوجود ثلاثة لاعبين فوق سن الثالثة والعشرين، وقد أبدى نجم ليفربول، محمد صلاح، استعداده للانضمام، لكن اشترط أن يترك له التفاوض بشأن ذلك مع فريقه الإنكليزي بعيدا عن المخاطبات الرسمية".

ونوه كذلك إلى إمكانية انضمام مهاجم نادي نانت الفرنسي، مصطفى محمد، إلى المنتخب المصري، خاصة وأن هذا اللاعب قد قدم مستويات ملفتة مع فريقه الأوروبي.

ومن الرياضات التي تنعقد عليها الآمال أيضا، حسب أبو عايد، المصارعة والجودو والخماسي الحديث، ورفع الأثقال، وسلاح الشيش، مضيفا: "وربما أيضا تكون هناك فرصة جيدة لنا في لعبة تنس الطاولة".

وكان الأمين العام للجنة الأولمبية المصرية، شريف العريان، قد قال في تصريحات تلفزيونية سابقة إن أبرز اللاعبين واللاعبات المرشحين للفوز بميداليات في دورة الألعاب الأولمبية هما الرباعة، سارة سمير، والرباع، كريم كحلة.

وأضاف: "لدينا أيضا الخماسي الحديث، حيث تأهل لاعبان ولاعبة مصرية، ومن المتوقع تأهل لاعبة أخرى ليتحقق بذلك أقصى عدد للاعبين المسموح لهم بالتأهل من نفس الدولة، وكل رياضي هذه اللعبة سينافسون على ميداليات".

وفي نفس السياق، قال الإعلامي الرياضي المصري، محمد علام، لموقع "الحرة" إن الآمال متوجهة إلى اللاعب أحمد الجندي الذي حقق ميدالية فضية بمسابقة الخماسي الحديث في أولمبياد طوكيو، مضيفا: "ونأمل هذه المرة أن تتوج جهوده بتحقيق الذهبية".

ونوه علام إلى أن هناك آمالا كبيرة معقودة على الملاكم، عبد الرحمن عرابي، في تحقيق إحدى الميداليات، بالإضافة إلى وجود توقعات كبيرة حيال أن يعيد المصارع، محمد إبراهيم كيشو، إنجازه أو يتفوق عليه، وذلك بعدما كان قد حصد ميدالية برونزية في أولمبياد طوكيو.

وتابع: "لدينا أيضا بطل التايكوندو، سيف عيسى، والذي حقق أيضا برونزية في أولمبياد طوكيو، ونأمل هذه المرة أن يحقق الفضة أو حتى الذهب". 

تبقى الإشارة إلى أن مصر هي أول دولة عربية شاركت في الألعاب الأولمبية من خلال دورة ستوكهولم 1912 عن طريق المبارز، أحمد حسنين، في مسابقة سلاح الشيش.

كما تعد مصر أكثر الدول العربية تتويجا في تاريخ تلك المسابقات، وذلك برصيد 38 ميدالية متنوعة.

المغرب.. مشاركة تاريخية

وعلى غرار "أرض الكنانة"، من المتوقع أن يشارك المغرب أيضا بأكبر بعثة أولمبية في تاريخه، وذلك منذ بدء مشاركاته الرسمية في نسخة روما التي جرت فعالياتها في العام 1960.

وكانت أكبر مشاركة للمملكة في دورة لندن التي أقيمت في العام 2012، حيث شاركت في بعثة تألفت من 63 رياضيا توزعوا على 12 مسابقة رياضية.

وعن تاريخ المغرب مع الألعاب الأولمبية، قال المحلل والإعلامي الرياضي، أنس صوت الريح، لموقع "الحرة": "خلال كل مشاركاتها السابقة في الألعاب الأولمبية حققت المملكة 24 ميدالية متنوعة".

وزاد: "المثير هو أن كل ميداليات المغرب جاءت من رياضتين فقط وهما ألعاب القوى (20 ميدالية) والملاكمة (4 ميداليات)".

ولفت إلى أن الآمال معلقة في نسخة باريس بشكل كبير على تلك الرياضتين حيث تتجه الأنظار تحديدا إلى البطل العالمي والأولمبي، العداء سفيان البقالي، الذي أحرز ذهبية طوكيو، وإلى الملاكمة، خديجة المرضي، التي توجت بذهبية بطولة العالم الأخيرة.

وكشف عن أن "الاستثناء قد يحققه، ماتيس سودي، على مستوى مسابقة الكانوي المتعرج (سباق قوارب)، وذلك بعدما فاز بالميدالية البرونزية في بطولة العالم الأخيرة، إلى جانب العائدة بقوة فاطمة الزهراء أبوفارس التي تألقت في رياضة التايكواندو".

وكانت أبوفارس قد تم إبعادها لفترة طويلة عن المنتخب بسبب مشاكل مع الإدارة الفنية السابقة، ولكنها في الفترة الأخيرة عادت بقوة وحققت مجموعة من النتائج الجيدة التي تجعلها مرشحة لإهداء المغرب أول ميدالية أولمبية خارج ألعاب القوى والملاكمة، حسب صوت الريح.

ويأمل الإعلامي المغربي أيضا أن يحقق منتخب "أسود الأطلس" الأولمبي إنجازا تاريخيا في مسابقة كرة القدم، خاصة وأنه يضم يضم مجموعة من اللاعبين المميزين.

واستدرك "لكن عدم الاستقرار الفني الذي عاشه المنتخب في الفترة الأخيرة بعد التخلي عن المدرب المحلي عصام الشرعي وتعيين مواطنه، طارق السكتيوي، قد يقلص من حظوظه بالفوز بأحد المراكز الثلاثة".

تونس.. الأمل بالجندوبي

وبالانتقال إلى "بلاد قرطاج"، فإن تونس عبر تاريخ مشاركاتها السابقة، قد حصدت 15 ميدالية متنوعة بواقع 5 ذهبيات و3 فضيات و7 برونزيات.

وشاركت تونس لأول مرة في دورة الألعاب الأولمبية خلال نسخة عام 1960، فيما يعد العداء السابق، محمد القمودي أبرز أبطالها إذ أنه فاز بذهبية وفضيتين وبرونزية، في دورات 1964 و1968 و1972، وذلك في سباقي 5 آلاف متر و10 آلاف متر.

كما حصد السباح، أسامة الملولي 3 ميداليات منها ذهبيتان في سباقي 1500 متر سباحة حرة في دورة بكين 2008، و10 آلاف متر في سباحة المياه المفتوحة في أولمبياد لندن 2022، بالإضافة إلى إحرازه برونزية في نفس النسخة عبر مشاركته في سباق 1500 متر سباحة حرة.

وعن مساهمة تونس في النسخة القادمة، قال الإعلامي والمحلل الرياضي، عبد السلام ضيف الله، في حديث إلى موقع "الحرة": لن تحمل هذه المشاركة في أولمبياد باريس آمالا قوية بالتتويج باستثناء إنجاز وحيد قد يحققه البطل العالمي في رياضة التايكوندو، محمد خليل الجندوبي، الذي بات أمل كل التونسيين بعد غياب السباح، أيوب الحفناوي، والذي كان مرشحا فوق العادة للتتويج".

وكان الجندوبي الذي أحرز ميدالية فضية في أولمبياد طوكيو قد ضمن تأهله للألعاب الأولمبية بباريس، بعدما توج العام الماضي بلقب الجائزة الكبرى بالصين، حيث أطاح بالكوري الجنوبي جان جون بجولتين مقابل واحدة، وهو ما مكنه من استرجاع صدارة الترتيب العالمي.

من جانب آخر، رأى ضيف الله أنه ورغم الآمال الضعيفة لا يمكن استبعاد بعض النجاحات غير المتوقعة، مردفا: "لكن عموما أغلب المشاركين لا يحملون أرقاما تجعلنا نترقب منهم التتويج الأولمبي، وذلك في ظل هيمنة دول كبرى على مختلف الرياضات".

الجزائر.. والرهان على 4 ألعاب

من جهتها، تملك الجزائر التي تعتبر أكبر بلد عربي من حيث المساحة، تاريخا جيدا في الألعاب الأولمبية مقارنة بالعديد من الدول العربية والأفريقية.

وقد شاركت الجزائر في ذلك الحدث العالمي منذ الألعاب الأولمبية الصيفية 1964، بعد إنشاء اللجنة الأولمبية الجزائرية سنة 1963، وتواجدت بعثاتها الرياضية في كل الدورات باستثناء دورة 1976، وقد حصدت 17 ميدالية متنوعة، من أبرزها الذهبية التي حققتها العداءة، حسيبة بولمرقة، في سباق 1500 متر للسيدات بنسخة أولمبياد 1992.

وتعتبر تلك أول ميدالية بلون المعدن الأصفر تحصدها الجزائر في تاريخ مشاركاتها الأولمبية، وبعد ذلك حقق العداء، نور الدين مرسلي، الذهبية في سباق 1500 متر في الألعاب الأولمبية التي أقيمت بمدينة أتلاتنا الأميركية في العام 1996 .

وعن حظوظ بلاد "محاربي الصحراء" في النسخة القادمة، قال الإعلامي والناقد الرياضي الجزائري، محمود علاق، لموقع "الحرة": "الآمال معلقة بشكل خاص على أربعة ألعاب يشارك فيها 6 رياضيين".

وشدد على أن الملاكمة الجزائرية، إيمان خليف، هي "مرشحة فوق العادة" لحصد إحدى الميداليات، خاصة وأنها فازت مؤخرا بالميدالية الذهبية بمسابقة وزن 66 كيلوغراما في دورة أميركا المفتوحة للملاكمة.

وكانت خليف، البالغة من العمر 25 عاما، قد شاركت في أولمبياد طوكيو، لكنها لم تحقق المأمول منها حيث اكتفت بالمركز الخامس.

ورأى علاق أيضا أن نجمة الجمباز، كيليا نمور، والبالغة من العمر 21 عاما، تعد أحد أبرز آمال الجزائر للفوز بميدالية ذهبية في أولمبياد باريس.

وكانت نمور قد أهدت، في أبريل الماضي، بلادها ميدالية ذهبية جديدة في كأس العالم للجمباز الفني في جولة العاصمة القطرية الدوحة.

وتعتبر تلك الميدالية ثالث ذهبية تفوز بها نمور في كأس العالم للجمباز بعد الأولى التي حصدتها في جولة ألمانيا في شهر فبراير الماضي، في حين نالت الثانية خلال جولة أذربيجان خلال شهر مارس المنصرم.

وأشار علاق أيضا إلى أن نجم رياضة الوثب الثلاثي، ياسر تريكي، مرشح للحصول على ميدالية ملونة، لافتا إلى أن الأخير لم يكن محظوظا في البطولات الدولية الأخيرة حيث كان قريبا من إحراز ميدالية برونزية على الأقل أولمبياد طوكيو.

وزاد: "أعتقد أن أولمبياد باريس سوف يكون فرصة سانحة أمام تريكي لتعويض خيبة الأمل التي أصابته في النسخة السابقة".

ونوه علاق أيضا إلى وجود ثلاثي جزائري قوي في مسابقة 800 متر للجري، وفي مقدمتهم، العداء جمال سجاتي الذي تأهل إلى الأولمبياد الباريسي عقب فوزه العام المنصرم بسباق 800 متر من المرحلة السابعة من الدوري الماسي التي جرت في ستوكهولم.

وسوف يسعى سجاتي إلى تخطي خيبة أمل طوكيو 2020 بعدما انسحب من المنافسة إثر تعرضه للإصابة بفيروس كورونا قبل أسبوع من انطلاق الدورة.

وأكد علاق أن العداءين سليمان مولا، ومحمد علي قواند، مرشحين مع سجاتي للوصول إلى السباق النهائي بالبطولة، وعندها سوف تتعزز فرص الجزائر بالحصول على ميدالية أو أكثر في مسابقة 800 متر جري للرجال.

من البحرين إلى قطر

وأما بالنسبة لدول الخليج العربي، فإن قطر تحلم بأن يعيد نجمها إبراهيم حسونة ما فعله في أولمبياد طوكيو، حيث أهدى الدوحة أول ميدالية ذهبية في تاريخها.

وكان الرباع القطري قد نجح في الفوز بميداليتين ذهبيتين بوزن 102 كيلو غرام في أواخر العام المنصرم عندما شارك، في بطولة الجائزة الكبرى لرفع الأثقال بالدوحة، والمؤهلة لأولمبياد باريس.

وحقق حسونة ذهبيتي النتر برفع وزن قدره 224 كغم، والمجموع بوزن إجمالي قدره 400 كيلو غرام، فيما فاز ببرونزية الخطف بوزن قدره 176 كيلو غرام.

وكذلك سيسعى القطري، معتز برشم، إلى تحقيق ذهبية أخرى، بعدما كان قد أحرز تلك الميدالية في الأولمبياد السابق بعدما فاز بمسابقة الوثب العالي في ألعاب القوى.

وسبق لبرشم أن فاز ببطولة العالم في نفس الاختصاص خلال الأعوام 2020، 2021، 2022، وذلك في إنجاز تاريخي غير مسبوق على المستوى الدولي.

وبالوصول إلى البحرين، فقد حصل لاعبها، اسكيربي جيربيكوف، على بطاقة التأهل إلى دورة الألعاب الأولمبية، وذلك بعد حصوله على المركز الثالث والميدالية البرونزية في وزن تحت 81 كيلوغرامًا ضمن منافسات بطولة "باكو غراند سلام".

وبذلك الفوز رفع جيربيكوف من تصنيفه الدولي ليكون ضمن أفضل 20 لاعبًا في هذا الوزن، والذين ضمنوا التأهل إلى الأولمبياد، وبالتالي فإن هناك آمالا معقودة عليه في تحقيق إحدى الميداليات الملونة.

كما تأمل البحرين أيضا، في حصد ميداليات من خلال جهود العداءة، كيمي إديكويا، في سباق 400 م حواجز، والعداءة، وينفرد يافي في سباق 3000 متر موانع.

وفي السعودية، قد تلوح فرصة الفوز بإحدى الميداليات عن طريق أربعة رياضيين سوف يشاركون في رياضة الفروسية لقفز الحواجز، وهم رمزي الدهامي وعبدالله الشربتلي وعبدالرحمن الراجحي وخالد المبطي.

وأما الأردن، فيأمل في تحقيق إنجازات عن طريق لاعبي ولاعبات رياضة التايكوندو، صاالح الشرباتي، وجوليانا الصادق، وزيد مصطفى وراما أبو الرب، بالإضافة إلى مشاركة قد تكون واعدة من قبل الملاكم، عبادة الكسبة.

وفي فلسطين، حقق عمر إسماعيل إنجازاً تاريخياً بتأهله إلى أولمبياد باريس في منافسات وزن الـ58 كيلوغراماً برياضة التايكوندو، ليصبح ثاني لاعب من بلاده يتأهل إلى الألعاب الأولمبية عن طريق المنافسات.

وكان بطل الجودو، ماهر أبو رميلة، قد تأهل إلى أولمبياد لندن 2012، ليكون أول لاعب فلسطيني يحقق ذلك الإنجاز، ولكن دون أن يفوز بأي ميدالية.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

توزيع المعونات الغذائية على المحتاجين في بيروت
برنامج الأغذية العالمي قام بتخفيض عدد الأشخاص الذين يتلقون المساعدة

في أحد أزقة طرابلس شمالي لبنان، يخوض عباس يومياً معركة بحث مرهقة عن لقمة عيش تكفي لسد رمق عائلته الصغيرة، ففي ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تضرب البلاد، أصبح تأمين الطعام كابوساً يلاحق الوالد لطفلين، الذي يصارع كل يوم لبقائهما على قيد الحياة بعيداً عن براثن الجوع.

"حتى الدجاج المشوي، الذي لم يكن يعد يوماً وجبة فاخرة، أصبح الآن حلماً"، يقول عباس بغصة، ويضيف: "الأسبوع الماضي، طلبت طفلتي تناوله ولم أكن أملك المال لتحقيق أمنيتها، وعندما أخبرت جاري بالأمر سارع واشترى لها نصف دجاجة".

أما السمك، فلم يدخل منزل عباس منذ سنوات، وطفلاه لا يعرفان طعمه. ويقول لموقع "الحرة": "حتى الشوكولاتة، التي تعتبر من الأشياء البسيطة في حياة الأطفال، أعجز عن شرائها لصغيريّ".

يشير التحليل الذي أجراه برنامج الأغذية العالمي ضمن التصنيف المرحلي للأمن الغذائي، إلى زيادة مقلقة في نسبة السكان الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد في لبنان.

وحسب التصنيف المرحلي المحدث، من المتوقع أن ترتفع هذه النسبة من 19 بالمئة في الفترة ما بين أكتوبر 2023 ومارس 2024، إلى 23 بالمئة في الفترة ما بين أبريل وسبتمبر 2024.

وكان تقرير للبنك الدولي، أفاد بأن الفقر في لبنان تضاعف أكثر من 3 أضعاف خلال العقد الماضي، ليصل إلى 44 في المئة من السكان.

أزمة تعصف بمئات الآلاف  

يعيش عباس حياة مليئة بالمعاناة، إذ يعمل في فرن مقابل 10 دولارات يومياً، لكن حالته الصحية تعوق قدرته على العمل بانتظام. ويقول: "أعيش في خوف دائم على صحة طفليّ اللذين لا يتناولان سوى الحبوب، فحتى الخضراوات والفواكه أصبح ثمنها باهظاً، فكيف إذاً باللحوم والألبان والأجبان".

تزداد الأمور سوءاً مع انقطاع الكهرباء وعدم قدرة عباس على الاشتراك في مولد كهربائي خاص، ويشير إلى أن جاره أشفق عليه، فمد له سلكاً كهربائياً من الطاقة الشمسية الخاصة بمنزله، لتشغيل لمبة واحدة علّها تخفف عن العائلة عتمة الأيام.

يتمنى عباس الموت عدة مرات خلال حديثه، ويشدد: "ربما الرحيل عن هذه الأرض أفضل من أن أرى طفليّ محرومين من أبسط احتياجاتهما. أحلم بأيام أفضل لهما، أريد أن أراهما يضحكان ويلعبان كأي أطفال آخرين، لكن الواقع المرير يجعلني أشعر بالعجز واليأس".

من جانبه، يعرب رئيس اتحاد روابط مخاتير عكار، مختار بلدة ببنين، زاهر الكسار، عن بالغ قلقه إزاء تفاقم أزمة الفقر في لبنان، مشيراً إلى أن التدهور الاقتصادي الحاد الذي أدى إلى فقدان عدد كبير من المواطنين لوظائفهم أو لمدخراتهم في المصارف إضافة إلى تآكل قيمة الرواتب نتيجة ارتفاع سعر صرف الدولار، دفع العديد من العائلات إلى حافة الهاوية، حيث باتت تعتمد على التسول لتأمين أبسط مقومات الحياة، مثل المأكل والمشرب والأدوية والإيجارات.

يتواصل عدد كبير من المواطنين يومياً مع الكسار، طالبين مساعدة مالية أو عينية. ويشدد في حديثه لموقع "الحرة" على أن "العديد منهم يعجزون عن توفير وجبات غذائية كافية لأسرهم، وإن كانت من الخضراوات والفاكهة، أو عن دفع رسوم التسجيل المدرسية الجديدة في المدارس الرسمية، التي تبلغ حوالي 50 دولاراً، حيث تعتبر عبئاً كبيراً عليهم".

وفيما يتعلق بأسعار الفواكه والخضراوات، يوضّح رئيس تجمع الفلاحين والمزارعين في البقاع، إبراهيم الترشيشي، لموقع "الحرة" أن "الأسواق تشهد توفر جميع أنواعها بأسعار مستقرة بشكل عام، إلا أن أسعار العنب والبطاطس تعتبر استثناء، حيث ارتفعت بسبب عوامل عالمية مثل زيادة الطلب على العنب ونقص الإنتاج العالمي للبطاطس".

لكن ما هو مؤكد.. أن لبنان يشهد تزايداً حاداً في أزمة انعدام الأمن الغذائي، كما يقول الباحث في المعهد اللبناني لدراسات السوق، خالد أبو شقرا، مضيفا: "يؤثر ذلك بشكل مباشر على مختلف فئات المجتمع اللبناني، التي تشمل وفق تقرير برنامج الأغذية العالمي، اللبنانيين، والنازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان، والقادمين من سوريا".

5 مراحل

ويعتمد تصنيف الأمن الغذائي لبرنامج الأغذية العالمي على مؤشر يقسّم السكان ضمن 5 مراحل، كما يشرح أبو شقرا لموقع "الحرة"، "بدءاً من مرحلة الإجهاد، حيث يعاني الأفراد من صعوبات في تأمين الغذاء، وصولاً إلى المرحلتين المتأزمة والطوارئ".

ويشدد على أن لبنان لم يصل بعد إلى مرحلة الطوارئ الكارثية، "لكن الزيادة الملحوظة في عدد الأشخاص الذين يعيشون في مراحل انعدام الأمن الغذائي المتقدمة تدل على تفاقم الأزمة".

وتتركز أزمة انعدام الأمن الغذائي بشكل كبير في المرحلتين الثالثة والرابعة، وفق أبو شقرا، "حيث سيعاني حوالي 41,000 لبناني من سوء التغذية الحاد في المرحلة الرابعة بين أبريل وسبتمبر 2024، بينما تضم المرحلة الثالثة، وهي المرحلة المتأزمة، العدد الأكبر من المتضررين، الذي سيبلغ 642,000 شخص وفق تقرير برنامج الأغذية العالمي".

وما زاد الطين بلّة، أنه "بسبب نقص التمويل ونتائج إعادة الاستهداف، قام برنامج الأغذية العالمي بتخفيض عدد الأشخاص الذين يتلقون المساعدة بنسبة 39 بالمئة اعتباراً من يونيو 2024 مقارنة بعام 2023. وفي النصف الأول من عام 2024، شهد عدد المستفيدين من المساعدات انخفاضاً مماثلاً بنسبة 39 بالمئة مقارنة بالعام 2023" كما ذكر البرنامج في تقريره.

كواليس الكارثة

تفاقمت كارثة انعدام الأمن الغذائي في لبنان بسبب مجموعة من العوامل، أبرزها كما يشرح أبو شقرا "استمرار الصراع المسلح على جبهة جنوب لبنان، الذي أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان من المناطق الحدودية، حيث يضطر النازحون إلى ترك مصادر رزقهم مثل الزراعة وتربية المواشي والأعمال التجارية الصغيرة، مما يزيد من معدلات الفقر والبطالة. وتشير التقديرات إلى أن عدد النازحين قد يرتفع من 100,000 إلى 140,000 شخص، مما سيعمق الأزمة الإنسانية".

أما السبب الثاني، فيكمن كما يقول أبو شقرا، في "ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ، حيث تشير البيانات الرسمية الصادرة عن مركز الإحصاء المركزي إلى ارتفاع مؤشر الأسعار بنسبة 35 بالمئة بين يوليو 2023 ويوليو 2024، أي بمعنى آخر، ارتفعت تكلفة المعيشة بشكل كبير خلال هذه الفترة".

من جهة أخرى،" تؤكد دراسات جمعية حماية المستهلك على استمرار هذا الارتفاع، لاسيما في السلع الأساسية، بنسبة 8 بالمئة خلال الربع الثاني من العام 2024، مشيرة إلى ارتفاعات أكبر في قطاعات محددة مثل النقل (30%) والخضار (15%) والمستلزمات المنزلية (20%)".

هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار، رغم استقرار سعر الصرف، يؤدي "إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين ويزيد من حدة الأزمة المعيشية، لاسيما فيما يتعلق بالأمن الغذائي".

يضاف إلى ذلك، حسب أبو شقرا، "تراجع الدعم الاجتماعي، حيث تواجه البرامج الاجتماعية في لبنان صعوبات، مما زاد من معاناة الأسر الأكثر فقراً، فعلى سبيل المثال توقف برنامج الدعم الوطني للأسر الأكثر فقراً، الذي يعتبر شريان حياة للعديد من العائلات اللبنانية، بعد نفاد التمويل المخصص له. ورغم موافقة المجلس النيابي اللبناني على تخصيص تمويل جديد،فإن الخلافات حول كيفية إدارة هذا التمويل أدت إلى تعليق البرنامج".

وكان برنامج الدعم الوطني، يعتمد في المرحلة الأولى، كما يشرح الباحث في المعهد اللبناني لدراسات السوق، "على قرض من البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار، الذي استنفد أواخر عام 2023. وبعد موافقة المجلس النيابي على قرض ثانٍ بقيمة 300 مليون دولار، كان من المتوقع أن يستفيد منه حوالي 150 ألف أسرة".

ومع ذلك، "تعثر تنفيذ القرض الثاني بسبب خلاف حول آلية توزيع المساعدات. فبينما اشترط مجلس النواب أن يكون مجلس الوزراء مسؤولاً عن إدارة هذا التمويل، رفض البنك الدولي ذلك. هذا الخلاف أدى إلى تعليق صرف الأموال منذ عدة أشهر، مما زاد من معاناة الأسر الفقيرة وحرمها من الدعم الذي تحتاجه لتلبية احتياجاتها الأساسية".

علاوة على ذلك، "تراجعت المنظمات الدولية مثل مفوضية شؤون اللاجئين واليونيسيف وبرنامج الأغذية العالمي في تقديماتها الغذائية والنقدية"، حسب أبو شقرا.

وفي السياق "الميكرو اقتصادي"، يعاني الاقتصاد اللبناني وفق ما يقوله أبو شقرا "من صعوبات في تحقيق النمو بسبب تراجع السياحة وتقلص النشاطات الاقتصادية نتيجة المعارك الدائرة على الحدود، مما أدى إلى تقليص معدلات النمو المتوقعة وارتفاع عدد الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر".

أما برنامج الأغذية العالمي فيشير إلى أن لبنان يواصل في عام 2024 مواجهة أزمة اجتماعية واقتصادية وسياسية، بما في ذلك الفراغ الرئاسي المطول وتصاعد التوترات على طول حدوده الجنوبية منذ أكتوبر 2023.  

ويشرح البرنامج في تقريره أن "الاشتباكات المستمرة على الحدود الجنوبية أدت إلى نزوح أكثر من 97 ألف شخص، مما زاد من هشاشة الأسر. وتؤدي الصعوبات الاقتصادية، وفقدان الوظائف، وخفض المساعدات الإنسانية، وعدم الاستقرار السياسي، إلى تفاقم التوترات بين المجتمعات المضيفة واللاجئين".

تداعيات خطيرة

يعد نقص الغذاء الكافي "مشكلة تتجاوز مجرد الشعور بالجوع، فهو يمثل تهديداً مباشراً للصحة العامة"، وفقاً لما تؤكده أخصائية التغذية ودكتورة الصحة العامة، ميرنا الفتى.  

وتشير الفتى في حديث لموقع "الحرة"، إلى أن "عدم الحصول على نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية الأساسية يؤدي إلى اضطراب في وظائف الجسم، مما يزيد من خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بسوء التغذية".

وتشدد على أن "تناول الحبوب وحدها قد يوفر كمية من البروتينات، لكنه لا يغطي جميع الأنواع الضرورية منها، ما قد يتسبب في مشاكل هضمية مثل اضطرابات القولون وصعوبة الهضم، وربما يؤدي إلى عفونة في المعدة."

وفيما يتعلق بتأثير نقص الغذاء على الأطفال، تحذر الفتى من أن "سوء التغذية يعرضهم لخطر التأخر في النمو البدني والعقلي، وضعف جهاز المناعة، مما يجعلهم أكثر عرضة للأمراض المعدية",

وتضيف: "على المدى الطويل، يؤدي سوء التغذية إلى التقزم، وهي حالة لا يصل فيها الأطفال إلى الطول المناسب لعمرهم، إضافة إلى تأثيره على التركيز والأداء الأكاديمي الذي يؤثر بدوره على مستقبلهم المهني والاجتماعي".

تأثير سوء التغذية لا يقتصر على الأطفال فحسب، بل يمتد ليشمل البالغين أيضاً، إذ تقول الفتى إن "الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية يكونون أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب، وتقل قدرتهم على الحركة، بالإضافة إلى ذلك، يتأثر الجانب النفسي أيضاً، حيث يعاني من يعيشون في ظل انعدام الأمن الغذائي من الإجهاد النفسي والقلق والاكتئاب".  

لذلك تؤكد على ضرورة "توفير الغذاء المتوازن والمتكامل لجميع الفئات العمرية لتجنب المخاطر الصحية المرتبطة بسوء التغذية".

ويلقي الكسار باللائمة على السلطة السياسية في لبنان لما آلت إليه أوضاع المواطنين، مشيراً إلى أنه "لا يمكن الاعتماد فقط على جهود المخاتير والمجتمع المدني والبلديات في مساعدة الفقراء، ولا على أموال المغتربين التي تدعم عدداً كبيراً من العائلات".

ووفقاً لتقديرات البنك الدولي، فقد بلغت تحويلات المغتربين إلى لبنان نحو 6 مليارات دولار أميركي في عام 2023، ليحتل لبنان بذلك المركز الثالث إقليمياً بعد مصر (19.5 مليار دولار) والمغرب (11.8 مليار دولار).

ويطالب الكسار الحكومة اللبنانية بـ"تحمل مسؤولياتها واتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ المواطنين من الحالة المأساوية التي يعيشونها"، مشدداً على ضرورة معالجة أسباب الفقر من خلال "التفاوض مع المؤسسات الدولية لتأمين قروض ومساعدات، وزيادة الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية، وتوسيع شبكات الأمان الاجتماعي".