على مدى أشهر الحرب التسعة الماضية، لم يسلم لبناني تقريباً من التأثر بالتشويش الجاري على نظام تحديد المواقع GPS، في لبنان.
على مدى أشهر الحرب التسعة الماضية، لم يسلم لبناني تقريباً من التأثر بالتشويش الجاري على نظام تحديد المواقع GPS، في لبنان.

في وقت تتقدم الأولويات والاعتبارات العسكرية على كل ما سواها بين لبنان وإسرائيل، إثر تصاعد المواجهة بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، يضيق هامش الأنشطة المدنية أكثر فأكثر، في السماء والبحار وعلى الأرض، فتحجب الأجواء عن الطائرات المدنية لصالح الطيران الحربي والمسيرات والصواريخ، وتقيد الملاحة البحرية لصالح البوارج العسكرية، وتخلى البلدات والمدن على جانبي الحدود من سكانها لتصبح ميدانا للجنود والمقاتلين وهدفاً للقصف المتبادل.

الأمر نفسه ينسحب على المجالات الأخرى، مثل التكنولوجيا والتقنيات، التي باتت معسكرة هي الأخرى، في خدمة المعركة الدائرة.  وعلى مدى أشهر الحرب التسعة الماضية، لم يسلم لبناني تقريباً من التأثر بالتشويش الجاري على نظام تحديد المواقع GPS، في لبنان.

كلٌّ بحسب مجاله واستخداماته، نال نصيبه من تداعيات غياب خدمة باتت تمثل اليوم ضرورة من ضرورات الحياة، ويشكل حجبها انتهاكاً لحقوق المدنيين في الاستفادة منها، وفق الخبراء، بعدما بات الاعتماد عليها يدخل في أبسط وأدق تفاصيل الحياة، فيما غيابها يترك تداعيات اجتماعية اقتصادية وأمنية كبيرة، وينذر بكوارث تصل إلى حد تهديد السلامة العامة والأرواح.

من الجو إلى البحر

مطلع شهر أغسطس الجاري، أعلنت الخارجية اللبنانية، عن تقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي وأمام الأمين العام للأمم المتحدة عبر بعثتها الدائمة في نيويورك، اتهمت إسرائيل بممارسة هذا التشويش، وطالبت بإدانة "الاعتداءات الإسرائيلية السيبرانية على لبنان."

وأضافت أنّ "هذه الاعتداءات تشكل خطرا جديا على خدمات الطيران المدني فيه، وتهدّد أمن شبكات الاتصال والأجهزة والتطبيقات والبيانات الإلكترونية وسلامتها في المنشآت والمرافق الحيوية اللبنانية."

وهي الشكوى الثانية من نوعها بعد الأولى في مارس الماضي، حيث يعبر لبنان الرسمي بصورة مستمرة عن قلقه من تأثير التشويش على الملاحة الجوية بشكل خاص، حتى أن المديرية العامة للطيران المدني أوعزت إلى الطيارين المتجهين من وإلى مطار بيروت، "بضرورة الاعتماد على التجهيزات الملاحية الأرضية، وعدم الاعتماد على الإشارة التي يلتقطونها عبر GPS نتيجة التشويش القائم في المنطقة، وحفاظا على السلامة."

وكانت وكالة السلامة الجوية الأوروبية EASA قد أبرزت المخاطر الجسيمة الناجمة عن التشويش والتزييف لإشارات GPS في نشرتها المعلوماتية الأمنية بتاريخ 6 نوفمبر 2023، التي تؤثر على كل شركات الطيران في شرق البحر الأبيض المتوسط، بما في ذلك حركة الإقلاع والهبوط وتحديد الموقع خلال الملاحة وارتفاع مخاطر الاصطدام، فضلاً عن تعطيل العديد من طبقات الحماية المرتبطة بالصدمات، والتي تعتمد على تحديد الموقع الجغرافي والارتفاع، إضافة إلى قياس حالة الطقس والرياح وغيرها.

وكان لطائرات "الدرون" الخاصة بالتصوير الجوي، والمستخدمة لأغراض مدنية، نصيب كبير من آثار التشويش على حركة طيرانها، حيث سلط تقرير لموقع "الحرة" الضوء على حجم الخسائر التي تعرض لها أصحاب هذه الطائرات وشركات تصوير الأعراس والحفلات بسبب غياب خدمة GPS، ما أدى إلى تحطم واختفاء أعداد كبيرة منها، وقدم النصائح اللازمة لتفادي تداعيات المشكلة.

التشويش على GPS تأثر به عدد كبير من اللبنانيين الذين يستخدمون طائرات "الدرون" لأغراض مدنية متنوعة.
طائرات التصوير تتساقط في لبنان والخسائر كبيرة.. ما السبب وكيف يمكن تفاديه؟
لم يكن يعلم حسين بزوني، صاحب شركة تصوير مناسبات وحفلات، عندما أطلق طائرة التصوير المسيرة (كوادكوبتر) ليلة الثاني من يونيو الماضي، خلال تصويره لحفل على شاطئ الرميلة قرب مدينة صيدا، جنوب لبنان، أنه سيفقدها للأبد، "كانت إشارة الإرسال للأقمار الاصطناعية ممتازة على الأرض، ولكن حين ارتفعت في الجو انعدمت الإشارة وبلغت صفر، وبغياب الـ GPS فقدتُ السيطرة عليها تماماً، ثم اتجهَت في رحلة أخيرة فوق البحر إلى أن اختفت."

آثار التشويش نفسها، تنعكس على الملاحة البحرية أيضاً حيث تأثرت بدورها حركة الملاحة البحرية، وواجهت سفن عدة خلال الأشهر الماضية صعوبات في تحديد مواقعها على السواحل اللبناني، وضمن نطاقات في المياه الدولية يصلها التشويش أيضاً.

وباتت بعض السفن تفضل أن ترسو نهاراً في الموانئ اللبنانية بالاعتماد على العين المجردة بدلاً من الليل حيث يتم الاعتماد بصورة أساسية على GPS.

حتى صيادو الأسماك باتوا يواجهون صعوبات أضعفت إنتاجيتهم نتيجة التشويش، وذلك نتيجة اعتمادهم الكبير في عملية إبحارهم وتحديد مواقع الصيد التي يتجهون إليها ويعودون لها بعد اكتشافها، على خدمات GPS، وفق ما يؤكد محمد سليم، رئيس تعاونية الصيادين في منطقة الصرفند، جنوب لبنان.

ويتحدث سليم لموقع "الحرة" عن خسائر كبيرة في الإنتاج حيث انخفضت كمية صيد للأسماك نتيجة عدم التمكن من تحديد أماكنها، "الآن الصيد عشوائي بطريقة غير مدروسة، فقط كي لا يبقى الصيادون دون طعام."

يقول مدير برنامج الإعلام في منظمة سميكس المعنية بالحقوق الرقمية، عبد قطايا، إن نظم الملاحة الجوية والبحرية، في نهاية الأمر لديها أنظمة تحديد مواقع رديفة وبديلة عن GPS عبر الرادارات الأرضية والبحرية وموجات لتحديد المواقع وغيرها وعلى الرغم من أن عدم استفادتها من GPS قد لا يعرقل عملها نهائياً إلا أنه يزيل من طبقات الحماية التي يمثلها نظام تحديد المواقع.

لكن هذه البدائل غير متوفرة للناس العاديين الذين يعتمدون على GPS في أعمالهم وحياتهم اليومية، حيث يتم عرقلتها بصورة شبه نهائية ما يجبرهم على اللجوء إلى أساليب تقليدية في تحديد المواقع تتطلب جهداً أكبر، وأقل دقة، وفي كثير من الأحيان يفرض تكاليف إضافية.

على الأرض.. الوضع أصعب

يمكن فهم حجم تأثير التشويش على حياة الناس وتصورها، من خلال مراجعة لحجم التقنيات والأعمال والخدمات التي تعتمد على GPS في تحديدها للمواقع.

سائقو سيارات الأجرة، لاسيما العاملين على تطبيقات المواصلات، مثل "أوبر"، أو حتى الذين يعملون لحسابهم الخاص، كانوا من أبرز المتضررين، إلى جانب عمال التوصيل إلى المنازل، حيث تسبب التشويش بعرقلة واسعة لأعمالهم.

يروي حسن سعيد (٤٢ عاماً)، سائق سيارة أجرة، كيف تحولت أولى أيام التشويش إلى كابوس في عمله، حيث تفاجأ بعد رحلة طويلة إلى بيروت أن الموقع المحدد له عبر "غوغل مابس" كان يشير إلى مطار بيروت وليس إلى وجهته، وفي مرة أخرى قاده إلى عنوان عشوائي، بينما الركاب ينتظرونه في الجانب الآخر من ضواحي المدينة.

تكرر الأمر في أكثر من رحلة حتى توقف اعتماد حسن على GPS، لكنه بات مضطرا للاتصال بكل زبون للاستفسار عن موقعه بدقة، ثم البحث عن العنوان عند الوصول وسؤال الناس في المحيط، فضلاً عن عدم قدرته على تفادي زحمة السير التي كان يوفرها الاعتماد على "غووغل مابس". ما يعني تكاليف أعلى ووقت أطول وعمل أقل، مع مجهود أكبر.

حال حسن تنعكس على معظم سائقي سيارات الأجرة في بيروت، كما تتكرر في أكثر من قطاع من بينها توصيل الطلبات إلى العناوين (الديلفري)، والتي تشمل قطاعات واسعة مثل المحال التجارية والمتاجر الالكترونية ومحال الزهور والمطاعم وأصحاب المهن الحرة ومخلصي المعاملات، وكل ما يتطلب توصيلاً إلى العناوين، الذي بات يتطلب مجهوداً وتكاليف أكبر.

وصحيح أن جميع السكان يعانون من صعوبات التنقل بسبب غياب الـ GPS، إلا أن الصعوبات تستحيل أخطارا حين تعاني فرق الإنقاذ والإسعاف وإطفاء الحرائق من هذه المشكلة، حيث أفيد في أكثر من واقعة عن صعوبات واجهت هذه الفرق خلال توجهها إلى أماكن مهماتها الإنسانية، خاصة جنوب لبنان، بفعل التشويش الذي تتعرض له شبكة تحديد المواقع، وهو ما يزيد من صعوبات المهمات في زمن الحرب.

وتعتمد الكثير من معدات وتقنيات رصد الأحوال الجوية والتغيرات المناخية وتحديد مواقع الحرائق، على نظام GPS في عملها، وتتأثر بدورها بعمليات التشويش.

كذلك، وبحسب قطايا، تتأثر جودة الاتصالات في البلاد على المستوي التشغيلي، خاصة فيما يخص تواصل أعمدة بث الارسال بين بعضها البعض، والذي يعتمد على GPS لتحديد مكان كل عامود إرسال، من أجل تحويل الإشارة إليه عند تعطل أو توقف واحد منها.

حتى التطبيقات ومنصات التواصل الاجتماعي لم تسلم من التشويش وانعكاساته، حيث أفاد لبنانيون عن ظهور إعلانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي غير مخصصة للبلاد، بعضها يستهدف السوق الإسرائيلية، أو مخصصة لمدن ودول عربية، فضلاً عن تغييرات في خوارزميات ظهور المحتوى في المناطق الواقعة ضمن نطاق التشويش.

كذلك بالنسبة إلي تطبيقات المواعدة مثل "تندر" أو "غرايندر" التي باتت وبسبب الخلل في تحديد المواقع، تظهر في لبنان أشخاصاً بعيدين من دول أخرى. والأمر نفسه بالنسبة للألعاب الالكترونية التي تعتمد تحديد مواقع اللاعبين وتنظيمهم ضمن نطاقات جغرافية محددة.

قطاع الهندسة أيضاً سجل تأثره، خاصة في الشق الطبوغرافي، الذي يعتمد معدات تعمل بتقنية الـ GPS، والتي باتت بسبب التشويش غير صالحة للقياس، مما اضطر الكثير من مهندسي المساحة ومسّاحي العقارات إلى العودة لاستخدام أدوات أقدم مثل المناظير الخاصة بالمساحة، والتي توقف استخدامها منذ سنوات.

ما هو التشويش وبماذا يختلف عن التزييف؟

ويعمل نظام GPS بالاعتماد على الأقمار الاصطناعيّة (عددها 30 قمراً حالياً)، التي تساعد من خلال بثها لإشارات مستمرة تحمل موقعها الحالي من الأرض، في تحديد موقع أي متلق لتلك الإشارات من خلال قياس مسافة بعده عنها من خلال الوقت الذي تتطلبه الإشارة للوصول.

وهو نظامٌ تملكه حكومة الولايات المتّحدة، وتشغّله القوّة الفضائيّة الأميركية. بدأت هذه التكنولوجيا لأغراض عسكرية خاصة، قبل أن تتاح للمدنيين بصورة مجانية في جميع أنحاء العالم في وقت لاحق، بسبب دورها المحوري في النهضة التكنولوجية وحركة النقل والملاحة العالمية.

يتكون نظام التموضع العالمي من ثلاث أجزاء: الأقمار الصناعية التي تدور حول الأرض، ومحطات السيطرة والرصد القائمة على الأرض، وأجهزة استقبال يملكها مستخدمو نظام التموضع العالمي، وهي الأجهزة التي تتلقى الإشارات التي تبثها من الفضاء الأقمار الصناعية التابعة للنظام وتتعرف عليها (مثل الهواتف أو الطائرات أو السيارات)، ومن ثم تعرضها على المستخدم في صورة مجسمة تقدم له معلومات ثلاثية الأبعاد (خط العرض وخط الطول والارتفاع) عن الموقع وعن الوقت.

يميز المتخصصون في شرحهم لمشكلة الـ GPS بين ما يسمى التشويش (Jamming) وبين التزييف أو التلاعب (spoofing)، ووفقاً لقطايا فإن التشويش يحجب الخدمة نهائيا، من خلال بث موجات راديو أقوى تطغى على إشارات الأقمار الصناعية وتحجبها، ما يؤدي إلى عدم قدرة جهاز استقبال GPS على تحديد الموقع الجغرافي، وبالتالي التشويش يطال الأجهزة الأرضية وليس الأقمار الأميركية.

أما التلاعب من خلال إظهار موقع مختلف عن الموقع الحقيقي، فيتم باستخدام موجات "جي بي اس" معدّلة، حيث يتم إرسال نقطة موقع مختلفة عن قصد.

ويمكن للتشويش أن ينطلق من محطات أرضية، قواعد عسكرية، مطارات، ويمكن لمعدات التشويش أن تكون محمولة جواً عبر مناطيد أو طائرات مسيرة أو مرفوعة على عواميد عالية.

ويلفت قطايا إلى أن نطاق التشويش على GPS حول العالم بات واسعاً، وكثير من الدول تستخدم هذا التشويش لأسباب مختلفة مثل روسيا وأوكرانيا وإسرائيل، وايران مؤخراً أيضاً حيث أصدرت تحذيرات للطيارين بشأن انقطاع نظام GPS في أجوائها.

إسرائيل مسؤولة.. ومتأثرة أيضاً

وكانت صحيفة نيويورك تايمز، قد نقلت في يوليو الماضي عن باحثين في جامعة تكساس في أوستن، تحديدهم لقاعدة جوية إسرائيلية كمصدر رئيسي لهجمات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) التي عطلت الملاحة الجوية المدنية في الشرق الأوسط.

وقال الباحثان تود همفريز وزاك كليمنتس إنهما "واثقان للغاية" من أن هجمات الانتحال انطلقت من مطار عين شيمر في شمال إسرائيل، في حين رفض الجيش الإسرائيلي التعليق على استفسار الصحيفة.

واستخدم الباحثون البيانات التي أطلقها المضخم والتقطتها الأقمار الصناعية في مدار أرضي منخفض لتحديد موقعه. ثم أكدوا حساباتهم باستخدام البيانات التي جمعوها على الأرض في إسرائيل.

وقد برز الشرق الأوسط كنقطة ساخنة للتلاعب (spoofing). ولم يذكر باحثو جامعة تكساس عدد هجمات التلاعب التي ربطوها بالقاعدة العسكرية، لكن تحليلًا منفصلاً قدر أنها أثرت على أكثر من 50 ألف رحلة جوية في المنطقة هذا العام بحسب نيويورك تايمز.

 وارتفعت معدلات الانتحال، إلى جانب التشويش على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، بشكل حاد خلال السنوات الثلاث الماضية، خاصة بالقرب من مناطق النزاع مثل أوكرانيا وغزة، حيث تتداخل الجيوش مع إشارات الملاحة لإحباط الهجمات الصاروخية والطائرات بدون طيار.

وتقول الصحيفة أن الهجمات جعلت الطيارين يعتقدون أنهم كانوا فوق المطارات في بيروت أو القاهرة عندما لم يكونوا كذلك، وفقًا للباحثين في SkAI Data Services وجامعة زيورخ للعلوم التطبيقية، الذين قاموا بتحليل البيانات من شبكة OpenSky.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أقر في وقت سابق إنه يشوش على إشارات نظام تحديد المواقع العالمي وسط الحرب المستمرة على قطاع غزة، والاشتباكات مع حزب الله اللبناني، وعقب الهجوم الإيراني على إسرائيل في أبريل الماضي.

 وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، عمد الجيش الإسرائيلي إلى تشويش إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) والتلاعب بها، حينما كانت تستعد اسرائيل لرد محتمل من قبل إيران أو إحدى الميليشيات المتحالفة معها بسبب الغارة الجوية التي استهدفت، مبنى دبلوماسي إيراني في سوريا.

وقال الجيش الإسرائيلي حينها إن تشويش نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الذي يمكن استخدامه لإرباك أنظمة الاستهداف في الأسلحة، "كان جزءا من جهد لحماية البلاد".

وأضاف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري: "بدأنا تشويش نظام تحديد المواقع العالمي من أجل تحييد التهديدات، نحن ندرك أن هذا التشويش يسبب إزعاجا، لكنه أداة أساسية وضرورية في قدراتنا الدفاعية".

وبحسب التقرير، ليست هذه المرة التي تشوش فيها إسرائيل على إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، منذ اندلاع حربها مع حماس في السابع من أكتوبر، مشيرا إلى أنها لجأت إلى العملية بشكل رئيسي في شمال البلاد، حيث تتبادل الضربات مع جماعة حزب الله المدعومة من إيران.

كما قامت أيضا بالتشويش على النظام في جنوب إسرائيل، خاصة حول مدينة إيلات، التي كانت هدفا الهجمات الصاروخية والطائرات بدون طيار من قبل الميليشيات اليمنية والعراقية المدعومة من إيران.

وتضرر الإسرائيليون من هذا التشويش أيضاً، حيث رصدت تقارير عدة من بينها تقرير "وول ستريت جورنال" حالة الارتباك التي أدى إليها التشويش، والتي امتدت إلى وسط إسرائيل، بما في ذلك تل أبيب، حيث قال سائق سيارة أجرة إن تطبيق الخرائط الخاص به حدد موقعه في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت. 

وفي جنوب البلاد، وفي القدس والضفة الغربية، قامت أجهزة تحديد المواقع، بوضع المستخدمين في القاهرة.

ويبدو أن التشويش قد عاد ليبلغ مستويات مرتفعة، بالتزامن مع توقع رد من إيران وحزب الله وجماعة الحوثي، على عمليات قصف واغتيال أودت بحياة رئيس المكتب السياسي لحماس اسماعيل هنية في طهران، والقيادي العسكري لحزب الله فؤاد شكر في ضاحية بيروت الجنوبية الأسبوع الماضي.

حيث قالت القناة الإسرائيلية 12، الأحد، إنه تم الإبلاغ عن تشويش في نظام تحديد المواقع العالمي GPS في منطقة تل أبيب.

وأوردت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، أيضاً أن مجموعة من سكان وسط إسرائيل أبلغوا عن اضطرابات في تطبيقات الملاحة مثل خرائط Google و Waze وأنظمة أخرى تستخدم نظام تحديد المواقع العالمي GPS، مشيرة إلى أن هذه التطبيقات أظهرت لبعض سائقي السيارات في تل أبيب أنهم في العاصمة اللبنانية بيروت.

وأضافت الصحيفة أنه تم الإبلاغ عن التشويش في نظام GPS على نطاق واسع في شمال إسرائيل أو مناطق قريبة من غزة، لكنه كان أقل شيوعاً في وسط إسرائيل.

انتهاك لحقوق المدنيين

يؤكد قطايا أن إسرائيل بهذا التشويش وبكونها عضو في الاتحاد الدولي للاتصالات، فإنها تنتهك المادّة 45 من دستور الاتّحاد التي تنص أنّه على الدول الأعضاء “اتّخاذ الخطوات اللازمة لمنع إرسال أو تداول إشارات الاستغاثة أو الطوارئ أو السلامة أو تحديد الهوية، الكاذبة أو الخادعة، والتعاون في تحديد المحطّات التي تبثّ هذه الإشارات الخاضعة لولايتها وموقعها."

 كما أن الاتحاد كان قد أصدر في أغسطس من العام 2022 تحذيرا للدول الأعضاء بشأن التدخّلات المتعمّدة في نظام التموضع العالمي وكافّة إشارات الاتّصال الأخرى.

وبعيداً عن المتطلبات العسكرية والأسباب الحربية لهذا التشويش، يقول قطايا "في النتيجة هناك بلد كامل وشعب كامل يعاني منذ قرابة سنة من حرمان لخدمة باتت اليوم من ضروريات الحياة وتقوم عليها قطاعات اقتصادية كاملة، وتتأثر بها عمليات الملاحة الجوية والبحرية والأرضية، المتضرر الأكبر هم الناس، ما يجري هو استخدام الخدمات المدنية وحجبها في سبيل أغراض عسكرية، وهذا بحد ذاته انتهاك لحقوق السكان المدنيين. 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

توزيع المعونات الغذائية على المحتاجين في بيروت
برنامج الأغذية العالمي قام بتخفيض عدد الأشخاص الذين يتلقون المساعدة

في أحد أزقة طرابلس شمالي لبنان، يخوض عباس يومياً معركة بحث مرهقة عن لقمة عيش تكفي لسد رمق عائلته الصغيرة، ففي ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تضرب البلاد، أصبح تأمين الطعام كابوساً يلاحق الوالد لطفلين، الذي يصارع كل يوم لبقائهما على قيد الحياة بعيداً عن براثن الجوع.

"حتى الدجاج المشوي، الذي لم يكن يعد يوماً وجبة فاخرة، أصبح الآن حلماً"، يقول عباس بغصة، ويضيف: "الأسبوع الماضي، طلبت طفلتي تناوله ولم أكن أملك المال لتحقيق أمنيتها، وعندما أخبرت جاري بالأمر سارع واشترى لها نصف دجاجة".

أما السمك، فلم يدخل منزل عباس منذ سنوات، وطفلاه لا يعرفان طعمه. ويقول لموقع "الحرة": "حتى الشوكولاتة، التي تعتبر من الأشياء البسيطة في حياة الأطفال، أعجز عن شرائها لصغيريّ".

يشير التحليل الذي أجراه برنامج الأغذية العالمي ضمن التصنيف المرحلي للأمن الغذائي، إلى زيادة مقلقة في نسبة السكان الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد في لبنان.

وحسب التصنيف المرحلي المحدث، من المتوقع أن ترتفع هذه النسبة من 19 بالمئة في الفترة ما بين أكتوبر 2023 ومارس 2024، إلى 23 بالمئة في الفترة ما بين أبريل وسبتمبر 2024.

وكان تقرير للبنك الدولي، أفاد بأن الفقر في لبنان تضاعف أكثر من 3 أضعاف خلال العقد الماضي، ليصل إلى 44 في المئة من السكان.

أزمة تعصف بمئات الآلاف  

يعيش عباس حياة مليئة بالمعاناة، إذ يعمل في فرن مقابل 10 دولارات يومياً، لكن حالته الصحية تعوق قدرته على العمل بانتظام. ويقول: "أعيش في خوف دائم على صحة طفليّ اللذين لا يتناولان سوى الحبوب، فحتى الخضراوات والفواكه أصبح ثمنها باهظاً، فكيف إذاً باللحوم والألبان والأجبان".

تزداد الأمور سوءاً مع انقطاع الكهرباء وعدم قدرة عباس على الاشتراك في مولد كهربائي خاص، ويشير إلى أن جاره أشفق عليه، فمد له سلكاً كهربائياً من الطاقة الشمسية الخاصة بمنزله، لتشغيل لمبة واحدة علّها تخفف عن العائلة عتمة الأيام.

يتمنى عباس الموت عدة مرات خلال حديثه، ويشدد: "ربما الرحيل عن هذه الأرض أفضل من أن أرى طفليّ محرومين من أبسط احتياجاتهما. أحلم بأيام أفضل لهما، أريد أن أراهما يضحكان ويلعبان كأي أطفال آخرين، لكن الواقع المرير يجعلني أشعر بالعجز واليأس".

من جانبه، يعرب رئيس اتحاد روابط مخاتير عكار، مختار بلدة ببنين، زاهر الكسار، عن بالغ قلقه إزاء تفاقم أزمة الفقر في لبنان، مشيراً إلى أن التدهور الاقتصادي الحاد الذي أدى إلى فقدان عدد كبير من المواطنين لوظائفهم أو لمدخراتهم في المصارف إضافة إلى تآكل قيمة الرواتب نتيجة ارتفاع سعر صرف الدولار، دفع العديد من العائلات إلى حافة الهاوية، حيث باتت تعتمد على التسول لتأمين أبسط مقومات الحياة، مثل المأكل والمشرب والأدوية والإيجارات.

يتواصل عدد كبير من المواطنين يومياً مع الكسار، طالبين مساعدة مالية أو عينية. ويشدد في حديثه لموقع "الحرة" على أن "العديد منهم يعجزون عن توفير وجبات غذائية كافية لأسرهم، وإن كانت من الخضراوات والفاكهة، أو عن دفع رسوم التسجيل المدرسية الجديدة في المدارس الرسمية، التي تبلغ حوالي 50 دولاراً، حيث تعتبر عبئاً كبيراً عليهم".

وفيما يتعلق بأسعار الفواكه والخضراوات، يوضّح رئيس تجمع الفلاحين والمزارعين في البقاع، إبراهيم الترشيشي، لموقع "الحرة" أن "الأسواق تشهد توفر جميع أنواعها بأسعار مستقرة بشكل عام، إلا أن أسعار العنب والبطاطس تعتبر استثناء، حيث ارتفعت بسبب عوامل عالمية مثل زيادة الطلب على العنب ونقص الإنتاج العالمي للبطاطس".

لكن ما هو مؤكد.. أن لبنان يشهد تزايداً حاداً في أزمة انعدام الأمن الغذائي، كما يقول الباحث في المعهد اللبناني لدراسات السوق، خالد أبو شقرا، مضيفا: "يؤثر ذلك بشكل مباشر على مختلف فئات المجتمع اللبناني، التي تشمل وفق تقرير برنامج الأغذية العالمي، اللبنانيين، والنازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان، والقادمين من سوريا".

5 مراحل

ويعتمد تصنيف الأمن الغذائي لبرنامج الأغذية العالمي على مؤشر يقسّم السكان ضمن 5 مراحل، كما يشرح أبو شقرا لموقع "الحرة"، "بدءاً من مرحلة الإجهاد، حيث يعاني الأفراد من صعوبات في تأمين الغذاء، وصولاً إلى المرحلتين المتأزمة والطوارئ".

ويشدد على أن لبنان لم يصل بعد إلى مرحلة الطوارئ الكارثية، "لكن الزيادة الملحوظة في عدد الأشخاص الذين يعيشون في مراحل انعدام الأمن الغذائي المتقدمة تدل على تفاقم الأزمة".

وتتركز أزمة انعدام الأمن الغذائي بشكل كبير في المرحلتين الثالثة والرابعة، وفق أبو شقرا، "حيث سيعاني حوالي 41,000 لبناني من سوء التغذية الحاد في المرحلة الرابعة بين أبريل وسبتمبر 2024، بينما تضم المرحلة الثالثة، وهي المرحلة المتأزمة، العدد الأكبر من المتضررين، الذي سيبلغ 642,000 شخص وفق تقرير برنامج الأغذية العالمي".

وما زاد الطين بلّة، أنه "بسبب نقص التمويل ونتائج إعادة الاستهداف، قام برنامج الأغذية العالمي بتخفيض عدد الأشخاص الذين يتلقون المساعدة بنسبة 39 بالمئة اعتباراً من يونيو 2024 مقارنة بعام 2023. وفي النصف الأول من عام 2024، شهد عدد المستفيدين من المساعدات انخفاضاً مماثلاً بنسبة 39 بالمئة مقارنة بالعام 2023" كما ذكر البرنامج في تقريره.

كواليس الكارثة

تفاقمت كارثة انعدام الأمن الغذائي في لبنان بسبب مجموعة من العوامل، أبرزها كما يشرح أبو شقرا "استمرار الصراع المسلح على جبهة جنوب لبنان، الذي أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان من المناطق الحدودية، حيث يضطر النازحون إلى ترك مصادر رزقهم مثل الزراعة وتربية المواشي والأعمال التجارية الصغيرة، مما يزيد من معدلات الفقر والبطالة. وتشير التقديرات إلى أن عدد النازحين قد يرتفع من 100,000 إلى 140,000 شخص، مما سيعمق الأزمة الإنسانية".

أما السبب الثاني، فيكمن كما يقول أبو شقرا، في "ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ، حيث تشير البيانات الرسمية الصادرة عن مركز الإحصاء المركزي إلى ارتفاع مؤشر الأسعار بنسبة 35 بالمئة بين يوليو 2023 ويوليو 2024، أي بمعنى آخر، ارتفعت تكلفة المعيشة بشكل كبير خلال هذه الفترة".

من جهة أخرى،" تؤكد دراسات جمعية حماية المستهلك على استمرار هذا الارتفاع، لاسيما في السلع الأساسية، بنسبة 8 بالمئة خلال الربع الثاني من العام 2024، مشيرة إلى ارتفاعات أكبر في قطاعات محددة مثل النقل (30%) والخضار (15%) والمستلزمات المنزلية (20%)".

هذا الارتفاع المتسارع في الأسعار، رغم استقرار سعر الصرف، يؤدي "إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين ويزيد من حدة الأزمة المعيشية، لاسيما فيما يتعلق بالأمن الغذائي".

يضاف إلى ذلك، حسب أبو شقرا، "تراجع الدعم الاجتماعي، حيث تواجه البرامج الاجتماعية في لبنان صعوبات، مما زاد من معاناة الأسر الأكثر فقراً، فعلى سبيل المثال توقف برنامج الدعم الوطني للأسر الأكثر فقراً، الذي يعتبر شريان حياة للعديد من العائلات اللبنانية، بعد نفاد التمويل المخصص له. ورغم موافقة المجلس النيابي اللبناني على تخصيص تمويل جديد،فإن الخلافات حول كيفية إدارة هذا التمويل أدت إلى تعليق البرنامج".

وكان برنامج الدعم الوطني، يعتمد في المرحلة الأولى، كما يشرح الباحث في المعهد اللبناني لدراسات السوق، "على قرض من البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار، الذي استنفد أواخر عام 2023. وبعد موافقة المجلس النيابي على قرض ثانٍ بقيمة 300 مليون دولار، كان من المتوقع أن يستفيد منه حوالي 150 ألف أسرة".

ومع ذلك، "تعثر تنفيذ القرض الثاني بسبب خلاف حول آلية توزيع المساعدات. فبينما اشترط مجلس النواب أن يكون مجلس الوزراء مسؤولاً عن إدارة هذا التمويل، رفض البنك الدولي ذلك. هذا الخلاف أدى إلى تعليق صرف الأموال منذ عدة أشهر، مما زاد من معاناة الأسر الفقيرة وحرمها من الدعم الذي تحتاجه لتلبية احتياجاتها الأساسية".

علاوة على ذلك، "تراجعت المنظمات الدولية مثل مفوضية شؤون اللاجئين واليونيسيف وبرنامج الأغذية العالمي في تقديماتها الغذائية والنقدية"، حسب أبو شقرا.

وفي السياق "الميكرو اقتصادي"، يعاني الاقتصاد اللبناني وفق ما يقوله أبو شقرا "من صعوبات في تحقيق النمو بسبب تراجع السياحة وتقلص النشاطات الاقتصادية نتيجة المعارك الدائرة على الحدود، مما أدى إلى تقليص معدلات النمو المتوقعة وارتفاع عدد الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر".

أما برنامج الأغذية العالمي فيشير إلى أن لبنان يواصل في عام 2024 مواجهة أزمة اجتماعية واقتصادية وسياسية، بما في ذلك الفراغ الرئاسي المطول وتصاعد التوترات على طول حدوده الجنوبية منذ أكتوبر 2023.  

ويشرح البرنامج في تقريره أن "الاشتباكات المستمرة على الحدود الجنوبية أدت إلى نزوح أكثر من 97 ألف شخص، مما زاد من هشاشة الأسر. وتؤدي الصعوبات الاقتصادية، وفقدان الوظائف، وخفض المساعدات الإنسانية، وعدم الاستقرار السياسي، إلى تفاقم التوترات بين المجتمعات المضيفة واللاجئين".

تداعيات خطيرة

يعد نقص الغذاء الكافي "مشكلة تتجاوز مجرد الشعور بالجوع، فهو يمثل تهديداً مباشراً للصحة العامة"، وفقاً لما تؤكده أخصائية التغذية ودكتورة الصحة العامة، ميرنا الفتى.  

وتشير الفتى في حديث لموقع "الحرة"، إلى أن "عدم الحصول على نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية الأساسية يؤدي إلى اضطراب في وظائف الجسم، مما يزيد من خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بسوء التغذية".

وتشدد على أن "تناول الحبوب وحدها قد يوفر كمية من البروتينات، لكنه لا يغطي جميع الأنواع الضرورية منها، ما قد يتسبب في مشاكل هضمية مثل اضطرابات القولون وصعوبة الهضم، وربما يؤدي إلى عفونة في المعدة."

وفيما يتعلق بتأثير نقص الغذاء على الأطفال، تحذر الفتى من أن "سوء التغذية يعرضهم لخطر التأخر في النمو البدني والعقلي، وضعف جهاز المناعة، مما يجعلهم أكثر عرضة للأمراض المعدية",

وتضيف: "على المدى الطويل، يؤدي سوء التغذية إلى التقزم، وهي حالة لا يصل فيها الأطفال إلى الطول المناسب لعمرهم، إضافة إلى تأثيره على التركيز والأداء الأكاديمي الذي يؤثر بدوره على مستقبلهم المهني والاجتماعي".

تأثير سوء التغذية لا يقتصر على الأطفال فحسب، بل يمتد ليشمل البالغين أيضاً، إذ تقول الفتى إن "الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية يكونون أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب، وتقل قدرتهم على الحركة، بالإضافة إلى ذلك، يتأثر الجانب النفسي أيضاً، حيث يعاني من يعيشون في ظل انعدام الأمن الغذائي من الإجهاد النفسي والقلق والاكتئاب".  

لذلك تؤكد على ضرورة "توفير الغذاء المتوازن والمتكامل لجميع الفئات العمرية لتجنب المخاطر الصحية المرتبطة بسوء التغذية".

ويلقي الكسار باللائمة على السلطة السياسية في لبنان لما آلت إليه أوضاع المواطنين، مشيراً إلى أنه "لا يمكن الاعتماد فقط على جهود المخاتير والمجتمع المدني والبلديات في مساعدة الفقراء، ولا على أموال المغتربين التي تدعم عدداً كبيراً من العائلات".

ووفقاً لتقديرات البنك الدولي، فقد بلغت تحويلات المغتربين إلى لبنان نحو 6 مليارات دولار أميركي في عام 2023، ليحتل لبنان بذلك المركز الثالث إقليمياً بعد مصر (19.5 مليار دولار) والمغرب (11.8 مليار دولار).

ويطالب الكسار الحكومة اللبنانية بـ"تحمل مسؤولياتها واتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ المواطنين من الحالة المأساوية التي يعيشونها"، مشدداً على ضرورة معالجة أسباب الفقر من خلال "التفاوض مع المؤسسات الدولية لتأمين قروض ومساعدات، وزيادة الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية، وتوسيع شبكات الأمان الاجتماعي".