People watch Lebanon's Hezbollah leader Sayyed Hassan Nasrallah delivering a televised address, as they sit at a cafe in Beirut
صورة من أحد المقاهي اللبنانية أثناء بث خطاب لحسن نصرالله زعيم حزب الله اللبناني- تعبيرية

كيف يتحضر اللبنانيون لسيناريو توسع الحرب على المستويين الرسمي والشعبي؟ الواقع على الأرض يعكس ازدواجية بين المناطق التي تستعد لوجيستيا لاستقبال النازحين من الجنوب اللبناني، وتلك الأبعد جغرافيا التي تشهد استمرار الحياة بشكلها الطبيعي.

على المستوى الرسمي، تنشط خلايا الأزمة في مختلف المناطق للبحث في نقاط الجهوزية واكتشاف نقاط الضعف. وفي هذا السياق، أكدت رئاسة مجلس الوزراء عبر منصتها الرسمية، استمرار الاجتماعات التحضيرية.

وقال وزير البيئة ناصر ياسين إن هناك "أكثر من 100 ألف نازح من المناطق الحدودية في الجنوب، موزعين بين محافظتي النبطية والجنوب"، مشددا على أن "التضامن الوطني والارتقاء فوق كل الخلافات والانقسامات الداخلية".

في حديثه مع "ارفع صوتك"، يشير النائب في البرلمان اللبناني د. بلال عبد الله إلى الاستعدادات في جبل لبنان وتحديدا منطقة إقليم الخروب، تحضيرا لما هو "أصعب أو في حال توسعت الحرب" وفق تعبيره.

ويلفت إلى أن الوضع الحالي "مختلف" مقارنة بحرب عام 2006، وذلك بسبب وجود اللاجئين السوريين في لبنان.

في الوقت نفسه، يشدد عبد الله على "أهمية توافق جميع الأطراف في إقليم الخروب ضمن خلية الأزمة ومشاركة البلديات والأحزاب السياسية كلها دون استثناء وبعض المؤسسات الأهلية، للتحضير والتركيز في الخطة على النواحي الصحية والاستشفائية وعلى تحضير مراكز الرعاية الصحية الأولية".

"طرحتُ أيضاً مسألة كيفية استيعاب المقيمين والنازحين المتواجدين في إقليم الخروب، وجال وزير الصحة فيه بدعوة من خلية الأزمة، وبحثنا معه تحضير ملفات المدارس وقدرتها الاستيعابية في كل القرى والبلدات، لأنها ستشكل المراكز الرئيسية، كما بحثنا في النواقص وفي موضوع المياه والصرف الصحي"، يشرح عبد الله لـ"ارفع صوتك".

وبسبب النقص في وسائل الصيانة لآليات الدفاع المدني وسيارات الإسعاف العادية والمؤهلة والمسائل الإسعافية بشكل عام في حال قُطعت الطرقات والإمدادات، يسعى عبد الله للحصول على تمويل من قبل وزارتي الصحة والمالية، بحسب ما يقول عبد الله، الذي يؤكد على التنسيق بين السلطات المحلية في منطقته والجهات المعنية في الحكومة لتأمين كافة الاحتياجات.

ولغاية كتابة هذا التقرير، أحصت الدولية للمعلومات 145 ألف نازح من سكان الجنوب اللبناني نحو مناطق أبعد عن نقاط الصراع بين حزب الله وإسرائيل.

ويقول الباحث في الشركة اللبنانية محمد شمس الدين، إن "اللبنانيين قادرون بنسبة 70% على توفير احتياجاتهم للحرب حتى الساعة. لكن في ظل عدم اليقين لا يمكن توقع درجة الجهوزية على المدى البعيد".

ولا يخفي المواطنون خوفهم من عدم اليقين الذي ينعكس من خلال خيار الاستعداد أم لا لأي سيناريو طارئ. على سبيل المثال، لا يتعجل محمود علي بتموين بيته. 

يقول لـ"ارفع صوتك": "راتبي لا يتعدى الـ200 دولار وأنا قادر بالكاد على توفير حاجاتي اليومية. سأتركها على الله".

في المقابل، يؤكد محمد شحادة وهو أب لاثنين، أنه "بدأ بالتموين خوفاً من انقطاع المواد الغذائية أو ارتفاع الأسعار أو احتكار البضائع".

"اشترينا المواد مثل الطحين (25 كيلو) والسكر والأرز والبقوليات والمعلبات على أنواعها والزيت والحليب. أما الكماليات فلا نبالي حقا بها وهذا ينطبق على الشامبو والعطور وغيرها، الأهم بالنسبة لي هو إطعام أولادي"، يقول محمد لـ"ارفع صوتك".

بموازاة الإقبال على المعلبات، يجري التموين بكميات حذرة لأنواع اللحوم والدجاج التي يصعب تخزينها نظراً لاحتمال انقطاع الكهرباء، كما أن أسعارها ليست بمتناول الكثير من سكان لبنان.

يقول أسعد حسن وهو أب لخمسة أبناء، إنه يستفيد من شمس الصيف لتوفير الكهرباء عبر الطاقة الشمسية، لذلك لا يزال يشتري مواد تحتاج التبريد في الثلاجة، مستدركاً "الحال سيختلف إذا استمر الوضع حتى الشتاء بالتالي انعدام وسائل توفير الكهرباء حال انقطاعها".

وإزاء رفض البعض تصديق اقتراب الخطر أو الركون لعبارة "اعتدنا على الحرب ولا نخاف الموت"، يرى الكاتب السياسي قاسم قصير أن الاستعداد لكل الاحتمالات وإبقاء مواد تموينية ومواد طبية "أمر ضروري"، مردفاً "والأفضل تأمين منازل بديلة لمن يقيم في مناطق قد تتعرض للقصف القوي".

ويضيف لـ"ارفع صوتك": "هناك بالطبع خطط طوارئ لمواجهة التحديات المخالفة، حيث أعددنا منازلنا لاستقبال أصدقائنا النازحين من المناطق الأكثر تعرضاً للخطر".

وحيث أن الأدوية تبقى في مقدمة المواد التي يحاول السكان توفيرها في منازل أو مراكز الاستقبال (الملاجئ)، يقتصر التموين على بعض الأمور البسيطة كأدوية الحروق وخافض الحرارة ومضادات الالتهاب وعُدة الإسعافات الأولية.

في هذا السياق، يقول نقيب الصيادلة جو سلوم لـ"ارفع صوتك" إن "بعض المرضى ربما ما عادوا يمتلكون القدرات الشرائية نفسها كما حصل إبان حرب تموز 2006".

والنقابة تلعب دورا من ناحية الترشيد في بيع الدواء حسب حاجة المرضى والتأكد من قطع الطريق على أي محاولات لتخزين الأدوية وبيعها لاحقاً في السوق السوداء أو خارج لبنان، بحسب سلوم.

يتابع: "كما تحرص النقابة على طمأنة الناس لتوفر الأدوية لفترة 5 أو 6 أشهر، وتحديدا تلك التي تُصرف في الصيدليات". 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

مقاتل من طالبان يقف حارسًا بينما تنتظر مجموعة من النساء في الصف لتلقي حصص غذائية توزعها منظمة إغاثة إنسانية، في كابول، أفغانستان، في 23 مايو 2023.
مقاتل من طالبان يقف حارسًا بينما تنتظر مجموعة من النساء في الصف لتلقي حصص غذائية توزعها منظمة إغاثة إنسانية، في كابول، أفغانستان، في 23 مايو 2023.

طالت انتقادات عديدة المؤثّرة الأميركية من أصول صومالية ماريان عبدي بسبب زيارتها الأخيرة إلى أفغانستان.

وقامت عبدي عبر حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي بنشر صور عديدة لها في أفغانستان معلّقة على هذه الزيارة بأن "الحلم أصبح حقيقة".

وقالت المؤثّرة الأميركية خلال عرضها لتجربتها إن أفغانستان "تتعافى من 40 عاماً من الحرب"، مرفقة بصور عديدة التقطتها داخل الأسواق والفنادق الأفغانية التي رحبت بوجودها، حتى إنها التقطت لنفسها صوراً مع أفراد مسلحّين من حركة طالبان المسيطرة على البلاد حاليا.

يأتي هذا في وقت تشن فيه حركة طالبان حملة استهداف شديدة للنساء في البلاد، آخرها إصدار لائحة بقوانين متشددة تمنع النساء حتى من إظهار وجههن في الأماكن العامة.

واستقطبت صور عبدي آلاف التعليقات بين مؤيدٍ ورافض لهذه الزيارة لدولة، خصوصاً أنها تخضع لحُكم جماعة تصنّفها أغلب دول العالم جماعة إرهابية وتنفذ سياسات قمعية ضد المرأة مثل منعها من التعليم وعقابها بالرجم والجلد حال قيامها بمخالفة للشريعة الإسلامية وفق تفسير قادة طالبان.

واعتبر كثيرون أن مثل هذه الزيارات تمثل ترويجا لحركة طالبان.

وعلّقت نيلو فر نعيمي الناشطة في قضايا المرأة الأفغانية قائلة: "هذه الزيارة تتجاهل معاناة ألم ملايين النساء اللائي يتعرضن للاضطهاد تحت حُكم طالبان". واعتبرت  أن عبدي "خانت المرأة الأفغانية، خيانة لن ينساها التاريخ" على حدّ تعبيرها.

استغلال المؤثرين

في شهر مارس الماضي، كتب ريك نوآك رئيس مكتب صحيفة الواشنطن بوست في أفغانستان أن "طالبان تسعى لاجتذاب عددٍ من المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي حتى ينشروا لمتابعيهم قصصاً مختلفة عما يسمعونه عنهم في وسائل الإعلام الغربية".

قبل ذلك، اعتقلت طالبان عددٍا من المؤثرين الأفغان المعارضين للحركة، الأمر الذي أخاف غيرهم فاكتفوا بالصمت وعدم التركيز على مساوئ الحُكم الجديد لأفغانستان. بعدها سُمح لآخرين من الذين وافقوا على التعاون مع طالبان على نيل مساحات أكبر للتحرك.

على وقع هذه السياسة، راجت قنوات مثل "أفغانستاننا" و"عشاق كابول" وغيرها من القنوات التي نجحت في اجتذاب عشرات آلاف المشاهدين في "يوتيوب". 

تتبنّى هذه القنوات نهجاً ترويجيًا لحركة طالبان عبر عرض مقاطع لجنودها وهم يوزعون الملابس على الفقراء ويزورون المرضى في المستشفيات ويلاحقون تجار المخدرات.

الاهتمام العالمي الكبير بما يحدث داخل أفغانستان ضمن لكثيرٍ من هذه القنوات إقبالاً كبيراً حقّق لأصحابها دخلاً مهما، الأمر الذي يجعلها صفقة مربحة لكلا الطرفين.

وعلى "فيسبوك"، أنشأت بعض الوزارات الأفغانية أقساما لمواقع التواصل الاجتماعي، كما خصّصت ميزانية للإنفاق على عددٍ من المؤثرين المحليين لكتابة منشورات تروّج للحركة، حسبما كشفت صحيفة محلية.

على الجانب الآخر، تسعى طالبان إلى الاستفادة من شعبية عددٍ من المؤثرين الغربيين للدعاية لها عبر استغلال رغبتهم بزيارة المواقع السياحية داخل أفغانستان. في أبريل الماضي، قال محمد سعيد رئيس هيئة السياحة الأفغانية أن بلاده يجب أن تُصبح "مركزاً سياحياً".

وقبل أشهر، زار الرحّالة الأردني جو حطاب أفغانستان وسُمح له بتصوير فيديو مدته 13 دقيقة ارتدى خلاله العمامة الأفغانية وأجرى مقابلات مع عددٍ من قادة الحركة، منهم خير الله خيرخواه وزير الإعلام والثقافة الأفغاني. وحقق الفيديو أكثر من 3.4 مليون مشاهدة ونحو 10 آلاف تعليق على يوتيوب وحده.

خلال هذه المقابلة، رحّب مسؤول طالبان بزيارة أي مواطن غربي يريد أن يأتي للسياحة من الرجال أو النساء.

ومنذ أربعة أشهر، استقبلت أفغانستان المؤثر دانييل جورسهانس الذي يحظى بمتابعة أكثر من 200 ألف على "إنستغرام". وكتب عن زيارته أن البلد أصبحت "آمنة منذ وصول طالبان إلى السُلطة".

الأمر ذاته فعلته المؤثرة فاليري حين زارت أفغانستان في مايو الماضي لمدة ثلاثة أسابيع تجوّلت خلالها داخل مدن عديدة، وصورت فيها معالم سياحية. كتبت فاليري حينها لـ342 ألف متابع في "إنستاغرام" عن تجربتها التي "لا تُصدّق" وفق تعبيرها.

الأمر  نفسه قامت به المؤثرة إيما ويترز التي يتابعها 38 ألفاً على نفس المنصة، ونشرت صوراً لرحلتها، تضمنت جلسة لتناول الرمان مع بعض مقاتلي طالبان.

 

 

طالبان ومواقع التواصل

منذ الإطاحة بها من السُلطة على وقع الغزو الأميركي لأفغانستان في 2002، أظهرت طالبان قُدرة كبيرة على تسخير مواقع التواصل الاجتماعي لصالحها، فداومت طيلة حربها ضد الحكومة الأفغانية على نشر مقاطع فيديو لآخر معاركها وانتصاراتها  واستيلائها على المدن واحدة تلو الأخرى.

في 2018 ، تقول دراسة للمجلس الأطلنتي أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت ركيزة أساسية للحياة في أفغانستان بعدما أصبح 40% من الأفغان قادرين على استخدام الإنترنت.

أجادت طالبان استغلال إقبال الأفغان الكبير على وسائل التواصل الاجتماعي ولم تعد تكتفي بالتدوينات على "تويتر"، إنما أقامت قنوات اتصال فعالة على "تيليغرام" و"واتساب" لتكون وسيلة تواصل مباشرة بينها وبين الناس عبر تلقي مشاكلهم والعمل على حلها وتقديم الخدمات الطبية والمعونات الغذائية إليهم.

لاحقاً، استُخدمت تلك المجموعات في توجيه رسائل عقابية ضد المدن التي يرفض أهلها الخضوع للحركة. وفي هذا المضمار الافتراضي حققت الحركة تفوقاً كبيراً على الحكومة الأفغانية حتى إن أحد قادة طالبان صرّح قائلا: "قاتلنا أعداءنا على تويتر وفيسبوك وهزمناهم".

بحسب مقال لمجلة "وايرد"، فإن وسائل التواصل الاجتماعي استقبلت ما يزيد عن 38 ألف رسالة دعائية لطالبان في العام الذي سبق الانسحاب الأميركي وغزو كابول.

صوّرت هذه الرسائل كل تفاصيل انتصارات طالبان على قوات الحكومة الأفغانية، وراجت هذه المقاطع بين السكان المحليين والضباط الأفغان، لتخلق حالة كبيرة من الزخم سهّلت كثيراً غزو كابول دون قتال تقريباً.

وبعد استعادة السُلطة، استخدمت طلبان حساباتها المختلفة للتواصل المباشر مع الجمهور من جميع دول العالم وتأسيس صورة لها بأنها "حكومة طبيعية" لا تختلف عن أي نظام حاكم في أي دولة أخرى بالعالم، تعمل على توفير الأمن والرزق لشعبها حتى ينعم بالهدوء بعد سنواتٍ من الحرب، وهو ما تسعى لترسيخه حالياً عبر رسائل السياح والمؤثرين المحليين والعالميين.