عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية أمام قبة الصخرة ـ صورة أرشيفية.
عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية أمام قبة الصخرة ـ صورة أرشيفية.

في خضم توترات متصاعدة في الشرق الأوسط، أثارت تصريحات الوزير الإسرائيلي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، بشأن المسجد الأقصى عاصفة من ردود الفعل المحلية والدولية، بعد تشكيكه في "الوضع القائم" بالحرم، وتعبيره عن تأييد بناء كنيس يهودي في باحاته.

ومثلت دعوة الوزير الإسرائيلي تحديا مباشرا للاتفاقيات والتفاهمات التاريخية التي حكمت لعقود إدارة هذا الموقع الذي يعد محور خلاف رئيسي بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

الأهمية الدينية والسياسية

ويحتل المسجد الأقصى كما يطلق المسلمون أو  "جبل الهيكل" وفق التسمية اليهودية، مكانة فريدة في قلب النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، إذ يحظى برمزية دينية وسياسية كبيرة للجانبين.

ويقع هذا الصرح التاريخي في قلب القدس القديمة، ممتدا على مساحة 14 هكتارا، ويضم في نطاقه المسجد الأقصى وبداخله قبة الصخرة الشهيرة.

وبالنسبة للمسلمين، يعتبر المسجد الأقصى ثالث أقدس الأماكن الدينية  بعد المسجد الحرام في مكة والمسجد النبوي في المدينة، ويعود تاريخ بنائه إلى القرن السابع الميلادي، كما يرتبط بأحداث دينية وروحية في وجدان المسلمين حول العالم.

وعلى الجانب اليهودي، تكتسب هذه البقعة أيضا أهمية دينية وتاريخية، حيث أنها موقع وجود هيكلين يهوديين تعرضا للهدم في عامي 586 قبل الميلاد و70 ميلادي على التوالي.

ويعد الحائط الغربي للمسجد، المعروف بحائط المبكى عند اليهود أو البراق لدى المسلمين، أقدس موقع متاح للصلاة في الديانة اليهودية، بينما تحظر السلطة الحاخامية في إسرائيل دخول اليهود إلى باقي أرجاء الموقع باعتباره أرضا مقدسة.

ويطالب الفلسطينيون بالقدس الشرقية، بما فيها المسجد الأقصى، كعاصمة لدولتهم المستقبلية، بينما تعتبرها إسرائيل جزءا لا يتجزأ من عاصمتها الموحدة.

ولدى العديد من الدول بعثات دبلوماسية لدى الفلسطينيين في القدس الشرقية. وفي عام 2018، نقلت الولايات المتحدة، تحت رئاسة دونالد ترامب، سفارتها من تل أبيب إلى القدس، بعد أن اعترف واشنطن بالمدينة عاصمة لإسرائيل.

يهود يؤدون الصلاة عند الحائظ الغربي في المدينة القديمة بالقدس، أرشيف

"الوضع القائم"

وكانت القدس الشرقية وسائر مدن الضفة الغربية تخضع للإدارة الأردنية قبل حرب يونيو 1967. ومنذ سيطرة إسرائيل على القدس الشرقية بعد صراع "الستة أيام"، بات المسجد الأقصى تحت إدارة مشتركة بين إسرائيل والأردن، فيما يُعرف بـ"الوضع التاريخي القائم".

ووفق هذا الترتيب، تتولى الأوقاف الإسلامية الأردنية إدارة الموقع، بينما تضطلع إسرائيل بمسؤوليات الأمن والوصول إليه.

وبموجب "الوضع القائم"، يمكن للمسلمين الصلاة في المسجد الأقصى وقبة الصخرة، فيما تحق لغيرهم زيارته في أوقات محدّدة دون أداء الصلوات والطقوس الدينية فيه.

وتعترف إسرائيل التي وقعت معاهدة سلام مع الأردن في 1994 بإشراف عمان على المقدسات الإسلامية في مدينة القدس.

وتنص معاهدة السلام بين  البلدين، على أن إسرائيل "تحترم الدور الخاص الحالي للمملكة الأردنية الهاشمية في الأماكن المقدسة الإسلامية في القدس".

ووافقت إسرائيل على أن الإدارة اليومية وتنظيم الزيارة والعبادة في المسجد الأقصى ستظل مسؤولية الأوقاف الأردنية، مع مراعاة الإشراف والوجود الأمني ​​الإسرائيلي.

وتم تأكيد هذا الترتيب لاحقا فيما أصبح يُعرف باسم "تفاهمات كيري" التي تم التوصل إليها في عام 2015 بين وزير الخارجية الأميركي آنذاك، جون كيري، والحكومتين الإسرائيلية والأردنية.

وبحسب المؤسسة البحثية الإسرائيلية "مركز القدس لدراسات الشؤون العامة والسياسية"، فإن تفاهمات كيري اعترفت بالدور الخاص للأردن في القدس كما هو محدد في معاهدة السلام بين إسرائيل والأردن، بما في ذلك دور عمان التاريخي كـ"حارس للأماكن المقدسة الإسلامية" في القدس، وأعادت تأكيد الترتيبات القائمة بشأن الصلاة في المسجد الأقصى، والتي تسمح للمسلمين بالصلاة هناك، فيما يكون مسموحا لغير المسلمين بزيارة الموقع فقط.

القوات الإسرائيلية فرضت قيودا على دخول المصلين إلى المسجد - صورة أرشيفية.

"تحولات الوضع القائم"

وشهدت السنوات الأخيرة تحولات ملحوظة في "الوضع القائم"، بحسب تقرير لـ"مجموعة الأزمات الدولية"، والذي يشير إلى أنه منذ الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، ازدادت السيطرة الإسرائيلية على الوصول للموقع، وارتفع عدد الزيارات اليهودية بشكل كبير.

كما يلاحظ التقرير "تراجع" دور الأوقاف الأردنية، مقابل "تزايد" النفوذ الإسرائيلي، مشيرا إلى أنه رغم استمرار التنسيق الظاهري بين الأوقاف والشرطة الإسرائيلية، تقلصت سلطة الأوقاف.

وقد أدى هذا إلى فرض المزيد من القيود على وصول الفلسطينيين إلى الأقصى، عبر عدد من الإجراءات مثل تحديد عدد المصلين أو أعمارهم، والتي تقول إسرائيل إن وراءها دوافع أمنية.

وفي المقابل، تسجل زيادة ملحوظة في عدد الزوار اليهود، بما في ذلك من مجموعات كبيرة وشخصيات سياسية بارزة، مع تسجيل رقم قياسي للزوار بلغ 50 ألف  في عام 2022.

وتؤكد دائرة الأوقاف باستمرار أن المسجد بساحاته موقع مسلم فقط، وتندّد بالمحاولات الإسرائيلية "لتهويده". وكذلك، يعتبره الفلسطينيون "مهدّدا".

ويرى الجانبان في الزيارات "استفزازا" لمشاعر المسلمين. بينما يبقى الأكثر إثارة للجدل، ما وصفه المجموعة بـ"التآكل التدريجي" لحظر الصلاة اليهودية في الموقع، حيث أصبحت الصلاة العلنية لليهود "أمرا شبه اعتيادي، في ما يعتبر انتهاكا للوضع القائم".

ويأتي هذا التحول، بحسب المجموعة، في سياق "تسييس متزايد" لقضية جبل الهيكل من قبل اليمين المتطرف الإسرائيلي، الذي أصبحت زيارة الموقع والصلاة فيه جزءا أساسيا من أجندته السياسية والدينية.

وضع القدس في أروقة الأمم المتحدة

في 29 نوفمبر 1947، اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار إدخال قضية القدس رسميا إلى أروقة المنظمة الدولية، من خلال القرار رقم 181، المعروف بـ"قرار التقسيم"، القاضي بإنشاء  "دولة يهودية" و "دولة عربية"، مع اعتبار القدس كيانا متميزا يخضع لنظام دولي خاص.

وكان الهدف من هذا المقترح حماية المصالح الدينية لجميع الأطراف في المدينة المقدسة، في ظل حساسيتها وأهميتها الكبيرة في الديانات الإبراهيمية الثلاث.

ورفضت الدول العربية الخطوة واندلعت الحرب في 1948، مما أدى إلى تقسيم القدس بين إسرائيل والأردن، إذ أصبحت القدس الغربية تحت السيطرة الإسرائيلية، بينما خضعت القدس الشرقية للسيطرة الأردنية.

واستمر هذا التقسيم حتى حرب 1967، عندما سيطرت إسرائيل على القدس الشرقية وأجزاء أخرى من الأراضي الفلسطينية، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.  

إسرائيل تعتبر القدس بأكملها، بما فيها القدس الشرقية عاصمة البلاد

وظلت قضية القدس محور اهتمام المجتمع الدولي، وانعكس ذلك في سلسلة متواصلة من القرارات الصادرة عن مؤسسات الأمم المتحدة المختلفة.

وأصدر مجلس الأمن عدة قرارات، بشأن الوضع في القدس، من أبرزها:

ـ القرار 242 عام 1967، الذي دعا إسرائيل للانسحاب من الأراضي التي احتلتها في النزاع الأخير، ومن ضمنها القدس الشرقية.

ـ ثم القرار 252  الصادر في 21 مايو 1968 ركز بشكل أساسي على الوضع في القدس والإجراءات الإسرائيلية فيها، حيث عبر مجلس الأمن عن رفضه للإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير الوضع القانوني للقدس، واعتبر هذه الإجراءات غير صالحة، ودعا إسرائيل إلى التراجع عنها.

ـ وفي سبتمبر 1971، دان القرار 298 عدم احترام إسرائيل قرارات الأمم المتحدة الخاصة بإجراءاتها لتغيير وضع القدس.

ـ وأكد أن كل هذه الإجراءات التي غيرت معالم مدينة القدس ووضعها الجغرافي والسكاني والتاريخي "هي إجراءات باطلة أصلا، ويجب إلغاؤها وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات العلاقة".

ـ ولاحقا، دانت الأمم المتحدة مرارا قرار إسرائيل في 1980 الذي جعل القدس الشرقية جزءا من "القدس عاصمة إسرائيل".

ـ كما أكد قرار مجلس الأمن رقم 478 على بطلان إقرار إسرائيل "القانون الأساسي" بشأن القدس  معتبرا إياه انتهاكا للقانون الدولي، ويؤكد على بطلان جميع الإجراءات الإسرائيلية الرامية لتغيير وضع القدس، ويدعو المجتمع الدولي إلى عدم الاعتراف بها. كما يطلب من الدول التي لديها بعثات دبلوماسية في القدس بسحبها.

ـ وفي عام 1996، أصدر المجلس القرار رقم 1073، تفاعلا مع الأحداث الدموية التي وقعت في القدس ومناطق أخرى فلسطينية بعد قيام الحكومة الإسرائيلية بفتح مدخل لنفق بالقرب من المسجد الأقصى.

ـ ومن بين القرارات الأخرى المهمة، القرار رقم 1322 لعام 2000، الذي دان زيارة أرييل شارون، للمسجد الأقصى، واصفا الخطوة بـ"الاستفزازية"، والتي أدت إلى اندلاع موجة من العنف في القدس والأراضي الفلسطينية، مؤكدا على ضرورة احترام الأماكن المقدسة.

بدورها، دأبت الجمعية العامة للأمم المتحدة على إصدار قرارات سنوية تؤكد على الوضع الخاص للقدس، وتشدد معظم هذه القرارات على أهمية الحفاظ على الطابع الفريد للمدينة وحماية حقوق جميع سكانها. ومن ضمن أبرز قراراتها:

ـ القرار رقم 303 لعام 1949، الذي يؤكد على وضع القدس تحت نظام دولي دائم لحماية الأماكن المقدسة، ويدعو إلى إنشاء القدس ككيان منفصل تحت إدارة الأمم المتحدة، مع تحديد حدودها لتشمل البلدات والقرى المحيطة.

ـ وأصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا آخر في 4 يوليو 1967، معبرة عن قلقها العميق إزاء الوضع السائد في القدس نتيجة الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل لتغيير وضع المدينة.

واعتبر القرار هذه الإجراءات غير صالحة، داعيا إسرائيل إلى إلغاء جميع التدابير المتخذة بالفعل والامتناع فورا عن اتخاذ أي إجراءات من شأنها تغيير وضع القدس.

بدورها، ركزت منظمة اليونسكو عبر سلسلة من القرارات، على الجوانب الثقافية والتراثية للقدس، مسلّطة الضوء على الأهمية التاريخية والدينية للمدينة القديمة وأسوارها.

وتشدد اليونسكو على ضرورة حماية هذا التراث الإنساني الفريد، غير أن بعض قراراتها أثارت جدلا دبلوماسيا بسبب الصياغة المستخدمة في وصف الأماكن المقدسة، وواجهت انتقادات حادة من إسرائيل واتهامات بـ"عدم الاستقلالية ومحاباة الفلسطينيين".

من جهتها، اعتبرت محكمة العدل الدولية، أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة، أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية منذ العام 1967 "غير قانوني"، ويجب أن ينتهي "في أسرع وقت ممكن"، في قرار وصفه الفلسطينيون بـ "التاريخي"، ورأت إسرائيل أنه "كاذب".

في 31 ديسمبر 2022، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا يطلب من محكمة العدل الدولية إصدار "رأي استشاري" بشأن "العواقب القانونية الناشئة عن سياسات إسرائيل وممارساتها في الأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس الشرقية"، ويتعلق ذلك بالاحتلال الطويل الأمد للأراضي الفلسطينية منذ عام 1967. 

ورحب مكتب الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، بالقرار "التاريخي" الذي أصدرته محكمة العدل الدولية، مطالبا بإلزام إسرائيل بتنفيذه"، وفق ما نقلت عنها وكالة الأنباء الرسمية "وفا".

وأضاف المكتب أن "قرار المحكمة انتصار للعدالة، إذ أكد القرار أن الاحتلال الإسرائيلي غير شرعي".

في المقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، إن محكمة العدل الدولية اتخذت "قرارا كاذبا".

وأورد في بيان "الشعب اليهودي ليس بمحتل في أرضه - لا في عاصمتنا الأبدية القدس ولا في إرث أجدادنا يهودا والسامرة"، مستعملا التسمية الإسرائيلية للضفة الغربية.

وأضاف "لن يحرّف أي قرار كاذب في لاهاي هذه الحقيقة التاريخية، وكذلك لا يمكن الجدال في قانونية المستوطنات الإسرائيلية في كافة أنحاء وطننا".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.