لاعبة التنس العراقية نجلاء عماد المشاركة في بارالمبياد باريس 2024- أرشيف
لاعبة التنس العراقية نجلاء عماد المشاركة في بارالمبياد باريس 2024- أرشيف

في ختام أغسطس الماضي انطلقت الألعاب البارالمبية في العاصمة الفرنسية باريس، يشارك فيها آلاف اللاعبين بدرجات إعاقة جسدية متفاوتة.

وتشهد كل دورة بارالمبية عادةً، مشاركة العديد من مصابي الحروب والنزاعات المسلحة حول العالم، كما حصل في دورة طوكيو 2020 مثلاً، حين شارك لاعب التايكوندو بارفيت هاكيزيمانا كأحد أعضاء فريق اللاجئين. 

لاقى بارفيت المتاعب منذ ولادته بسبب الحرب الأهلية التي عاشتها بلاده رواندا، فعندما كان عمره 8 سنوات، تعرض المخيم الذي عاش فيه إلى هجوم أفقده والدته وأصابه برصاصة خلّفت إعاقة دائمة في ذراعه.

في 2015 غادر بدأ ممارسة الرياضة التي مكّنته من التعافي والارتقاء بمستواه حتى تقرّر ضمّه إلى فريق اللاجئين البارالمبي.

وشهدت دورة لندن البارالمبية 2012 مشاركة العدّاء الفرنسي من أصل بوروندي جان بابتيست أليز (Jean-Baptiste Alaize) الذي كان طفلاً أثناء اشتعال الحرب الأهلية في بلده، حين هاجم مسلحون منزل عائلتته فقتلوا والدته وقطعوا ساقه بالساطور.

تبنتته عائلة فرنسية، وحظي برعاية رياضية مكنته من خوض تنافسات محلية ودولية، ليُظهر تفوقاً في رياضة الجري، ما سمح له بخوض بطولة العالم لألعاب القوى في نيوزيلندا عام 2011 ودورة لندن البارالمبية 2012.

في المقال، نتعرف على أبرز اللاعبين المشاركين في بارالمبياد باريس، الذين أصيبوا بإعاقات جرّاء الإصابة في الحروب التي شهدتها بلدانهم.

من قلب النزاعات إلى حضن الملاعب: لاجئون في أولمبياد باريس
يشهد أولمبياد باريس المرتقب هذا الشهر حدثاً فريداً وهو مشاركة أكبر فريق للاجئين على الإطلاق، إذ يضم 36 فرداً من 11 دولة خضعوا لبرامج تأهيل مكثفة سمحت لهم بتحقيق أرقامٍ رياضية مميزة، فأهّلتهم للمشاركة في هذا الحدث الرياضي الهام.

العراقية نجلاء عماد

في عام 2008 وبينما كانت نجلاء ذات الأربع سنوات تستعد لاستقبال والدها أثناء عودته من العمل، استُهدفت سيارته بعبوة ناسفة.

نجى الأب بحياته من الحادث أما الطفلة الصغيرة فقد تعرضت لإصابات بالغة أدّت إلى بتر ساقيها الاثتنين وذراعها الأيمن.

مرّت الطفلة الصغيرة بفترة صعبة تمنّت فيها الموت بعد فقدانها أطرافها الثلاثة إلا أنها وجدت الملاذ في الرياضة بعدما بدأت في ممارسة تنس الطاولة وهي في العاشرة من عُمرها.

حققت نجلاء نجاحاً كبيراً مكّنها من التألق في البطولات المحلية ثم خوض تنافسات بارالمبياد طوكيو 2020.

وفي دورة الألعاب الآسيوية التي أقيمت في الصين عام 2023، تمكنت نجلاء من حصد ذهبية.

البوسني صباح الدين ديلاليتش

خلال حصار سراييفو سنة 1992 تعرض صباح الدين للإصابة بفعل قذيفة دبابة أدت إلى إصابة حتّمت بتر جزء من ساقه اليُمنى.

بعد إصابته اتجه إلى لعب الكرة الطائرة، وهي الرياضة التي حقّق فيها تفوقاً لافتاً ومستمراً حتى بات أحد أساطير اللعبة في بلاده بعدما ساعد المنتخب البوسني على الفوز بـ27 ميدالية في المسابقات الدولية بما فيها ميداليتان ذهبيتان في البارالمبياد.

مُنح صباح الدين وسام "السادس من أبريل" وهو أعلى وسام تقدّمه مدينة سارييفو لتكريم أبنائها المتميزين، وفي 2022 اختير أفضل رياضي في البوسنة والهرسك.

يُزامل صباح الدين زميله إرمين جوسوفوفيتش الذي خسر ساقه بسبب الحرب أيضاً بعدما انفجر بجانبه لغم بعد أكثر من عام على انتهاء الحرب.

رياضيون فلسطينيون يحملون "معاناة غزة" إلى أولمبياد باريس
أكد الرياضيون الفلسطينيون الذين سوف يمثلون بلادهم في الألعاب الأولمبية الصيفية في باريس أنهم قادمون للتعبير عن المعاناة التي يعيشها سكان قطاع غزة بسبب الحرب التي تدورها رحاها منذ نحو تسعة أشهر بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى.

الفلسطيني فادي الديب

في حفل افتتاح دورة باريس اقتصر الوفد الفلسطيني المشارك بالبطولة على فردٍ واحد هو فادي الديب، الذي سيخوض تنافسات رمي القرص في البطولة. 

في الوقت نفسه، يلعب الديب كرة السلة على مستوى المحترفين من ذوي الإعاقة.

في 2001 ومع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية كان فادي شاباً صغيراً في الثامنة عشرة من عُمره، خلال مشاركته في التظاهرات أصيب برصاصة إسرائيلية أدت إلى شلله.

بعد فترة تأهيل طويلة قرّر فادي التغلّب على الإعاقة بممارسة الرياضة؛ فلعب كرة السلة لثلاثة أعوام، ثم انتقل منها إلى ألعاب القوى. ويعيش الديب خارج قطاع غزة منذ سنوات عديدة بسبب خوضه المباريات كلاعب 

السوري إبراهيم الحسين

بدأ إبراهيم الحسين ممارسة السباحة منذ أن كان في الخامسة من عُمره وهي الرياضة التي انتظم في تدريباتها حتى اندلعت الثورة الشعبية عام 2011.

في 2012 شهدت مدينته دير الزور اشتباكات عسكرية عنيفة بين الجيش السوري والفصائل المسلحة المعارضة لرئيس النظام السوري بشار الأسد.

تعرض أحد أصدقاء إبراهيم للإصابة بسبب انفجار قنبلة بجواره، وخلال انشغال إبراهيم بإسعافه تعرّض هو الآخر لهجومٍ صاروخي أفقده قدمه اليمنى. وبعد ثلاثة أشهر من إصابته، قرّر مغادرة سوريا إلى أوروبا، لتبدأ رحلة اللجوء بالهروب عبر تركيا ثم اليونان، وفيها نال رعاية طبية متقدمة وحصل على طرف صناعي مجاناً.

كما بدأ التدرب على السباحة مجدداً في اليونان وحقق نجاحاً لافتاً دفع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لضمّه إلى فريق اللاجئين الذي خاض أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 ضمن الفريق البارالمبي وحمل حينها شعلة الأولمبياد.

شارك الحسين أيضاً في أولمبياد طوكيو 2020  ضمن الفريق البارالمبي، ويستعد للظهور الأول في سباقات دورة باريس الحالية.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

مقاتل من طالبان يقف حارسًا بينما تنتظر مجموعة من النساء في الصف لتلقي حصص غذائية توزعها منظمة إغاثة إنسانية، في كابول، أفغانستان، في 23 مايو 2023.
مقاتل من طالبان يقف حارسًا بينما تنتظر مجموعة من النساء في الصف لتلقي حصص غذائية توزعها منظمة إغاثة إنسانية، في كابول، أفغانستان، في 23 مايو 2023.

طالت انتقادات عديدة المؤثّرة الأميركية من أصول صومالية ماريان عبدي بسبب زيارتها الأخيرة إلى أفغانستان.

وقامت عبدي عبر حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي بنشر صور عديدة لها في أفغانستان معلّقة على هذه الزيارة بأن "الحلم أصبح حقيقة".

وقالت المؤثّرة الأميركية خلال عرضها لتجربتها إن أفغانستان "تتعافى من 40 عاماً من الحرب"، مرفقة بصور عديدة التقطتها داخل الأسواق والفنادق الأفغانية التي رحبت بوجودها، حتى إنها التقطت لنفسها صوراً مع أفراد مسلحّين من حركة طالبان المسيطرة على البلاد حاليا.

يأتي هذا في وقت تشن فيه حركة طالبان حملة استهداف شديدة للنساء في البلاد، آخرها إصدار لائحة بقوانين متشددة تمنع النساء حتى من إظهار وجههن في الأماكن العامة.

واستقطبت صور عبدي آلاف التعليقات بين مؤيدٍ ورافض لهذه الزيارة لدولة، خصوصاً أنها تخضع لحُكم جماعة تصنّفها أغلب دول العالم جماعة إرهابية وتنفذ سياسات قمعية ضد المرأة مثل منعها من التعليم وعقابها بالرجم والجلد حال قيامها بمخالفة للشريعة الإسلامية وفق تفسير قادة طالبان.

واعتبر كثيرون أن مثل هذه الزيارات تمثل ترويجا لحركة طالبان.

وعلّقت نيلو فر نعيمي الناشطة في قضايا المرأة الأفغانية قائلة: "هذه الزيارة تتجاهل معاناة ألم ملايين النساء اللائي يتعرضن للاضطهاد تحت حُكم طالبان". واعتبرت  أن عبدي "خانت المرأة الأفغانية، خيانة لن ينساها التاريخ" على حدّ تعبيرها.

استغلال المؤثرين

في شهر مارس الماضي، كتب ريك نوآك رئيس مكتب صحيفة الواشنطن بوست في أفغانستان أن "طالبان تسعى لاجتذاب عددٍ من المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي حتى ينشروا لمتابعيهم قصصاً مختلفة عما يسمعونه عنهم في وسائل الإعلام الغربية".

قبل ذلك، اعتقلت طالبان عددٍا من المؤثرين الأفغان المعارضين للحركة، الأمر الذي أخاف غيرهم فاكتفوا بالصمت وعدم التركيز على مساوئ الحُكم الجديد لأفغانستان. بعدها سُمح لآخرين من الذين وافقوا على التعاون مع طالبان على نيل مساحات أكبر للتحرك.

على وقع هذه السياسة، راجت قنوات مثل "أفغانستاننا" و"عشاق كابول" وغيرها من القنوات التي نجحت في اجتذاب عشرات آلاف المشاهدين في "يوتيوب". 

تتبنّى هذه القنوات نهجاً ترويجيًا لحركة طالبان عبر عرض مقاطع لجنودها وهم يوزعون الملابس على الفقراء ويزورون المرضى في المستشفيات ويلاحقون تجار المخدرات.

الاهتمام العالمي الكبير بما يحدث داخل أفغانستان ضمن لكثيرٍ من هذه القنوات إقبالاً كبيراً حقّق لأصحابها دخلاً مهما، الأمر الذي يجعلها صفقة مربحة لكلا الطرفين.

وعلى "فيسبوك"، أنشأت بعض الوزارات الأفغانية أقساما لمواقع التواصل الاجتماعي، كما خصّصت ميزانية للإنفاق على عددٍ من المؤثرين المحليين لكتابة منشورات تروّج للحركة، حسبما كشفت صحيفة محلية.

على الجانب الآخر، تسعى طالبان إلى الاستفادة من شعبية عددٍ من المؤثرين الغربيين للدعاية لها عبر استغلال رغبتهم بزيارة المواقع السياحية داخل أفغانستان. في أبريل الماضي، قال محمد سعيد رئيس هيئة السياحة الأفغانية أن بلاده يجب أن تُصبح "مركزاً سياحياً".

وقبل أشهر، زار الرحّالة الأردني جو حطاب أفغانستان وسُمح له بتصوير فيديو مدته 13 دقيقة ارتدى خلاله العمامة الأفغانية وأجرى مقابلات مع عددٍ من قادة الحركة، منهم خير الله خيرخواه وزير الإعلام والثقافة الأفغاني. وحقق الفيديو أكثر من 3.4 مليون مشاهدة ونحو 10 آلاف تعليق على يوتيوب وحده.

خلال هذه المقابلة، رحّب مسؤول طالبان بزيارة أي مواطن غربي يريد أن يأتي للسياحة من الرجال أو النساء.

ومنذ أربعة أشهر، استقبلت أفغانستان المؤثر دانييل جورسهانس الذي يحظى بمتابعة أكثر من 200 ألف على "إنستغرام". وكتب عن زيارته أن البلد أصبحت "آمنة منذ وصول طالبان إلى السُلطة".

الأمر ذاته فعلته المؤثرة فاليري حين زارت أفغانستان في مايو الماضي لمدة ثلاثة أسابيع تجوّلت خلالها داخل مدن عديدة، وصورت فيها معالم سياحية. كتبت فاليري حينها لـ342 ألف متابع في "إنستاغرام" عن تجربتها التي "لا تُصدّق" وفق تعبيرها.

الأمر  نفسه قامت به المؤثرة إيما ويترز التي يتابعها 38 ألفاً على نفس المنصة، ونشرت صوراً لرحلتها، تضمنت جلسة لتناول الرمان مع بعض مقاتلي طالبان.

 

 

طالبان ومواقع التواصل

منذ الإطاحة بها من السُلطة على وقع الغزو الأميركي لأفغانستان في 2002، أظهرت طالبان قُدرة كبيرة على تسخير مواقع التواصل الاجتماعي لصالحها، فداومت طيلة حربها ضد الحكومة الأفغانية على نشر مقاطع فيديو لآخر معاركها وانتصاراتها  واستيلائها على المدن واحدة تلو الأخرى.

في 2018 ، تقول دراسة للمجلس الأطلنتي أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت ركيزة أساسية للحياة في أفغانستان بعدما أصبح 40% من الأفغان قادرين على استخدام الإنترنت.

أجادت طالبان استغلال إقبال الأفغان الكبير على وسائل التواصل الاجتماعي ولم تعد تكتفي بالتدوينات على "تويتر"، إنما أقامت قنوات اتصال فعالة على "تيليغرام" و"واتساب" لتكون وسيلة تواصل مباشرة بينها وبين الناس عبر تلقي مشاكلهم والعمل على حلها وتقديم الخدمات الطبية والمعونات الغذائية إليهم.

لاحقاً، استُخدمت تلك المجموعات في توجيه رسائل عقابية ضد المدن التي يرفض أهلها الخضوع للحركة. وفي هذا المضمار الافتراضي حققت الحركة تفوقاً كبيراً على الحكومة الأفغانية حتى إن أحد قادة طالبان صرّح قائلا: "قاتلنا أعداءنا على تويتر وفيسبوك وهزمناهم".

بحسب مقال لمجلة "وايرد"، فإن وسائل التواصل الاجتماعي استقبلت ما يزيد عن 38 ألف رسالة دعائية لطالبان في العام الذي سبق الانسحاب الأميركي وغزو كابول.

صوّرت هذه الرسائل كل تفاصيل انتصارات طالبان على قوات الحكومة الأفغانية، وراجت هذه المقاطع بين السكان المحليين والضباط الأفغان، لتخلق حالة كبيرة من الزخم سهّلت كثيراً غزو كابول دون قتال تقريباً.

وبعد استعادة السُلطة، استخدمت طلبان حساباتها المختلفة للتواصل المباشر مع الجمهور من جميع دول العالم وتأسيس صورة لها بأنها "حكومة طبيعية" لا تختلف عن أي نظام حاكم في أي دولة أخرى بالعالم، تعمل على توفير الأمن والرزق لشعبها حتى ينعم بالهدوء بعد سنواتٍ من الحرب، وهو ما تسعى لترسيخه حالياً عبر رسائل السياح والمؤثرين المحليين والعالميين.