رئيس الإمارات خلال اجتماعه بوزير داخلة طالبان بالوكالة (أرشيف)
رئيس الإمارات خلال اجتماعه بوزير داخلة طالبان بالوكالة (أرشيف)

في تقرير نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، اعتبر محللون أن قبول دولة الإمارات أوراق اعتماد سفير حركة طالبان الأفغانية، يعد "دليلا واضحا على الانقسام الدولي" بشأن كيفية التعامل مع نظام الحكم الجديد في أفغانستان.

ووفقا للصحيفة، فإن أبوظبي انضمت إلى "عدد صغير لكنه متزايد" من القوى الإقليمية التي أقامت علاقات مع طالبان، على الرغم من الجهود الغربية لعزل الجماعة الأصولية عقب سيطرتها على حكم أفغانستان في 15 أغسطس 2021.

وكانت كازاخستان قد قبلت، الشهر الماضي، قائمًا بالأعمال معيّن من قبل حركة طالبان، في حين زار رئيس الوزراء الأوزبكي، عبد الله أريبوف، أفغانستان، في أعلى زيارة لمسؤول أجنبي منذ عودة الحركة الأصولية إلى السلطة.

وفي هذا الصدد، أوضح الباحث البارز في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في البحرين، حسن الحسن، أن "طالبان متعطشة للاعتراف الدولي بها"، معتبرا أن قرار الإمارات قبول سفيرها "يحمل الكثير من الثقل".

طالبان شددت حملتها على النساء عقب عودتها للسلطة في 2021 - أرشيفية
ورغم أن أي دولة لم تعترف رسميا بحكومة طالبان، فإن تلك الجماعة المتشددة تقول إن "لديها دبلوماسيين في نحو 12 دولة، بما في ذلك الصين وروسيا والسعودية وقطر".

كما أقامت دول أخرى، بما في ذلك الهند، علاقات محدودة مع النظام في كابل.

وهنا، يرى الباحث  في "مؤسسة أوبزرفر للأبحاث" بنيودلهي، كابير تانيجا، أن جيران أفغانستان "يحشدون الجهود للتأكد من ضمان الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة".

وتابع: "لحسن الحظ أو لسوء الحظ، فإن الكيان الوحيد الذي يساعد على تحقيق ذلك هو طالبان"، لافتا إلى أن تلك الحركة "قد لا تملك دبلوماسيين أذكياء جدا، لكنها تمكنت من الاستفادة من الأوضاع العالمية".

عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.
من جانبه، قال مسؤول إماراتي للصحيفة اللندنية، إن قرار قبول سفير لطالبان "من شأنه أن يساعد في بناء جسور لمساعدة شعب أفغانستان".

وأضاف ذلك المسؤول أن هذا يشمل "تقديم المساعدات، ودعم الجهود التي تعمل نحو خفض التصعيد وتحقيق الاستقرار الإقليمي".

ووفقا لمراقبين، فإن القبول الإقليمي المتزايد "يوفر لطالبان فرص التجارة والاستثمار"، في وقت تواجه فيه البلاد التي يبلغ عدد سكانها 40 مليون نسمة أزمة اقتصادية وإنسانية.

ونجحت شركات من دول مجاورة، في تأمين صفقات لبناء البنية الأساسية في أفغانستان، التي تملك موقعا استراتيجيا بين طرق التجارة في وسط وجنوب آسيا.

وصادقت طالبان على عشرات العقود للاستفادة من ثروة البلاد المعدنية غير المستغلة، التي تقدر بنحو تريليون دولار، و تشمل احتياطيات من النحاس والليثيوم.

وذهب بعض تلك العقود إلى مستثمرين من إيران وتركيا والصين، علما بأن الأخيرة تعهدت أيضًا بإدراج أفغانستان في مبادرة "الحزام والطريق".

وفازت شركة من أبوظبي بعقود لإدارة المطارات الأفغانية في 2022، متغلبة على اتحاد قطري تركي. وهناك الآن رحلات منتظمة بين كابل والإمارات.

تحذير من "الثقة"

وسعت حركة طالبان إلى تبديد الشكوك الدولية بشأن حكمها، قائلة إنها "منفتحة على المشاركة والاستثمار".

وأوضح رئيس المكتب السياسي لطالبان في قطر، سهيل شاهين، لفاينانشال تايمز: "إن سياستنا هي إقامة علاقات جيدة مع الجميع".

وبالنسبة للإمارات، فإن الأمن "يدفعها إلى النظر إلى التعامل مع طالبان باعتباره ضروريا"، كما قال جورجيو كافييرو، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات "غلف ستيت أناليتيكس"، ومقرها واشنطن.

وأضاف كافييرو: "هذا ببساطة يتعلق بكون أبوظبي براغماتية، وتسعى الاستفادة القصوى من الوضع في أفغانستان".

ومع ذلك، حذر بعض المحللين من أن "الثقة في حركة طالبان قد تكون خطأ مكلفا، فباكستان كانت من أوائل المؤيدين للشراكة العالمية مع كابل التي تديرها طالبان، لكنها عانت من زيادة كبيرة في العنف المسلح من قبل مجموعات أصولية، ومن بينها فرع طالبان الباكستاني".

وأدى عدم رغبة طالبان - أو عدم قدرتها - على وقف "طالبان باكستان"، إلى تدهور حاد في العلاقات، حتى أن إسلام آباد شنت غارات جوية على أهداف لحركة طالبان الباكستانية في أفغانستان.

وقال دبلوماسي غربي للصحيفة البريطانية، إن "الوجود الأجنبي الدبلوماسي والاقتصادي المحدود داخل أفغانستان، يعني أن العديد من البلدان لا تزال تكافح من أجل تحديد مدى التهديد الذي يشكله حكم طالبان".

وشدد على أن المخاطر "لا تزال مرتفعة"، مضيفا: "من الواضح أن الدرس المستفاد من التاريخ هو أحداث 11 سبتمبر".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

المرشحان الرئيسيان للانتخابات الأميركية دونالد ترمب وكامالا هاريس.
المرشحان الرئيسيان للانتخابات الأميركية دونالد ترمب وكامالا هاريس.

للمرة الأولى منذ العام 2003، يغيب العراق بشكل شبه تام عن ميدان التراشق الإعلامي في الانتخابات الرئاسية الأميركية.

ولا يرتبط أي من المرشحين الحاليين، أو نوابهم، بشكل مباشر بالتصويت لدعم الحرب، بعدما كان هذا الملف نقطة جدال أساسية في الحملات الانتخابية السابقة، بما  في ذلك الانتخابات الأخيرة بين جو بايدن ودونالد ترمب.

وصوت جو بايدن لصالح الحرب، عندما كان عضوا في مجلس الشيوخ عن ولاية ديلاوير. أما ترمب فلم يكن يشغل أي منصب سياسي. وتتهمه وسائل إعلام أميركية بأن موقفه كان أقرب لدعم الحرب، وبأنه لم يعلن معارضة صريحة إلا بعد بداية الحرب بأشهر.

لكن هذه المرة، يبدو الملف العراقي غائبا. فعن الحزب الديمقراطي، لم تبدأ كل من كامالا هاريس ونائبها تيم والز حياتهما السياسية إلا بعد العام 2003.

الشيء نفسه، بالنسبة للمرشح لنائب الرئيس عن الحزب الجمهوري جاي دي فانس، الذي لم يكن عمره يتجاوز 19 عاما عند بداية الحرب.

وشارك فانس جنديا في  الحرب خلال شبابه، وهو اليوم أحد أشدّ منتقديها.

وسلّط تقرير لصحيفة "سيمافور" بعنوان "الديمقراطيون يتخطون أخيراً حرب العراق" الضوء على "غياب" العراق كمادة جدلية في الانتخابات الرئاسية هذا العام، بعد أن كان يتصدر المناظرات الانتخابية في السنوات العشرين الماضية.

نائبة الرئيس الأميركي الحالية كامالا هاريس، المرشحة لمنصب الرئيس عن الحزب الديمقراطي، لم تكن في موقع مسؤولية لدى اتخاذ قرار الغزو في العام 2003. حينها، كانت لا تزال تعمل في مكتب المدعي العام، قبل أن تخوض حملتها لمنصب المدعي العام في مدينة سان فرانسيسكو، وتبدأ رحلة صعودها في المراكز الرسمية وصولاً إلى انتخابها نائبة للرئيس جو بايدن في العام 2020.

 ومن جانبه، خاض حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز، المرشح الديمقراطي الحالي لمنصب نائب الرئيس، انتخابات مجلس النواب الأميركي لعام 2006، بانياً خطابه السياسي على معارضة حرب العراق. 

وواجه والز  حينها انتقادات لاذعة بشأن بسجله العسكري، بما في ذلك اتهامات بالتقاعد من الخدمة لخوض الانتخابات قبل وقت قصير من إرسال وحدة الحرس الوطني التي كان يخدم فيها إلى العراق.

الرئيس الأميركي الأٍبق جورج بوش، الذي قاد الحرب على العراق عام 2003
من الصحاف إلى "صاحب الحذاء".. ماذا حل بأبرز الشخصيات بعد 20 عاما من سقوط نظام صدام حسين؟ 
في الذكرى الـ 20 لقراره الإطاحة بنظام صدام حسين في العراق، يعيش الرئيس الأميركي الأسبق، جورج بوش الابن، في  إحدى ضواحي دالاس، ويقضي وقته في الرسم ولعب الغولف، فيما تفرقت السبل بأبرز شخصيات الحرب التي أطاحت بصدام حسين.

في السنوات العشرين الأخيرة انخرط المرشحون الديمقراطيون للرئاسة في استهداف بعضهم في الحملات خلال الانتخابات التمهيدية. 

وتقول الصحيفة إنا المرشح الديمقراطي جون كيري عانى كثير لشرح موقفه الداعم للحرب خلال الانتخابات التمهيدية للحزب  عام 2004، والتي نافسه عليه زميله هوارد دين. 

وفي العام 2008، كانت معارضة باراك أوباما لما أسماها "الحرب الغبية" أساسية في التغلب على منافسته آنذاك هيلاري كلينتون، التي دعمت العملية العسكرية الأميركية في العراق حينما كانت عضواً في مجلس الشيوخ.

وبحسب الصحيفة، لم تتعاف كلينتون أبداً من موقفها المؤيد للحرب، خصوصاً لدى يسار الحزب الديمقراطي. ولعب الأمر دوراً في دفع منافسها بيرني ساندرز إلى الترشح ضدها في انتخابات عام 2016 التمهيدية.

وفي الانتخابات التمهيدية لعام 2020، استخدم ساندرز الحجج نفسها في هجومه على جو بايدن لدى تنافسهما على نيل بطاقة الحزب الديمقراطي. ساندرز طالب آنذاك زميله في الحزب "بالاعتراف بأنه كان مخطئًا تماماً بشأن حرب العراق".

ودعم بايدن حرب العراق، لكنه لعب لاحقا دورا أساسيا كنائب للرئيس في الإشراف على انسحاب الجيش الأميركي من البلاد في عهد أوباما. 

وفقد الرئيس الأميركي بايدن ابنه البكر جوزيف في العام 2015 بمرض سرطان الدماغ. وكان الابن قد خدم في العراق.

El cabo estadounidense Edward Chin cubre el rostro de una estatua de Saddam Hussein con una bandera de Estados Unidos antes de…
بعد عشرين عاماً... ما مصير العلم الأميركي الذي غطى وجه تمثال صدام حسين؟
يقول تيم ماكلوفلين لمراسل الصحيفة، إنه تلقى في العام 2009 رسالةً من المتحف الوطني لسلاح مشاة البحرية، تسأله اذا كان يقبل بالتبرع بالعلم لعرضه في المتحف بوصفه "علامة تاريخية فارقة". في ذلك الوقت كان العلم محفوظاً في صندوق يعود لوالد ماكلافلين. سأل تيم المسؤولين عن المتحف مجموعة أسئلة حول كيفية عرض العلم وقرر بعدها أن افضل مكان له في قبو منزله.

الجمهوريون: "دعونا نخرج من العراق"؟

في المقابل، تبدو المفارقات المتعلقة بحرب العراق أكثر وضوحاً عند الحزب الجمهوري، الذي كانت رموز المحافظين فيه في العام 2003 "رأس حربة" في التسويق للحرب ولإسقاط نظام صدام حسين. 

في هذه الجولة الانتخابية، دخل المرشح لنائب الرئيس عن الحزب الجمهوري جاي دي فانس إلى المؤتمر الوطني لحزبه، على أنغام أغنية "أميركا أولاً" الشهيرة، والتي تحمل دعوة صريحة ضد حرب العراق، إذ تقول كلماتها: "دعونا نخرج من العراق ونعُد إلى المسار الصحيح. ولنعِد بناء أميركا أولاً". 

فانس اختار هذه الأغنية لأنه حارب شخصياً في العراق، وكتب نقداً للتجربة العسكرية هناك في مذكراته التي نالت شهرة واسعة وتحولت إلى فيلم سينمائي.

أما الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، مرشح الحزب الجمهوري للانتخابات، فيزعم منذ العام 2015 أنه كان معارضا للحرب منذ البداية.

وقاد ترمب عام ٢٠١٦ حملة شديدة على المرشح الجمهوري في الانتخابات التمهيدية آنذاك جيب بوش، شقيق الرئيس الأميركي السابق جورج  بوش، بسبب إعلان شقيقه للحرب.

لكن تقرير صحيفة "سيمافور"، وصحفا أخرى، يشير إلى أن ترمب لم يعلن معارضته للحرب منذ بدايتها، وأن موقفه المعارض جاء في وقت متأخر. حينها كان الكثير من السياسيين الأميركيين قد أعلنوا بدورهم معارضتهم للحرب.