فاطمة العرولي، ناشطة حقوقية والرئيسة السابقة لمكتب اليمن لاتحاد قيادات المرأة العربية
فاطمة العرولي، ناشطة حقوقية والرئيسة السابقة لمكتب اليمن لاتحاد قيادات المرأة العربية | Source: X: @fatimaalarwali

قالت منظمة العفو الدولية، إن الناشطة اليمنية، فاطمة العرولي، تواجه خطر الإعدام، وذلك بعد الحكم الصادر بحقها من قبل محكمة خاضعة لسيطرة الحوثيين بصنعاء، شهر ديسمبر الماضي.

وحكمت "النيابة الجزائية المتخصصة" في صنعاء، على فاطمة العرولي، 35 عاما، بالإعدام بتهمتي "التجسس والتعامل مع العدو"، في إشارة إلى الإمارات، وذلك عقب محاكمة "فادحة الجور"، بحسب منظمة "أمنستي".

ومنذ لحظة إلقاء القبض عليها من قبل الحوثيين في أغسطس 2022، تكشف العفو الدولية في بيان سابق، تعرضت العرولي لـ"سلسلة من الانتهاكات السافرة" لحقوق الإنسان على يد جهاز الأمن والمخابرات، بما في ذلك "إخفاؤها قسرا، واحتجازها بمعزل عن العالم الخارجي، واحتجازها الاحتياطي المطول".

من جهتها، قالت "هيومن رايتس ووتش"، في بيان أعقب الحكم الصادر ضدها، إن العرولي، الناشطة والرئيسة السابقة لمكتب اليمن لـ "اتحاد قيادات المرأة العربية" التابع لـ "جامعة الدول العربية"،  لم تتمع بأي تمثيل قانوني في المحاكمة، ولم تتمكن عائلتها من الاتصال بها إلا مرتين منذ اعتقالها في أغسطس2022.
وتحدثت رايتس ووتش، مع أربعة أشخاص لديهم معرفة مباشرة بقضية العرولي وظروف احتجازها، منهم شقيقها محمد ومحامٍ حاول تمثيلها، وراجعت وثائق المحكمة وتقارير أخرى تخص قضيتها.

وقالت المصادر،  إن العرولي اعتُقلت في 12 أغسطس 2022 عند نقطة تفتيش خاضعة لسيطرة الحوثيين في مديرية الحوبان في محافظة تعز، بينما كانت في طريقها من عدن إلى صنعاء. 

وقال محاميها، إنها كانت قد عادت لتوها من زيارة والدتها في الإمارات، مكان مولدها ومقر إقامة عائلتها حاليا. اتصلت العرولي بشقيقها عند نقطة التفتيش لتخبره أن الحوثيين أوقفوها، وانقطعت أخبارها عن أسرتها لغاية يناير  2023.

وجاء في رسالة وجهها مقررون خاصون من الأمم المتحدة إلى المسؤولين الحوثيين، أن "جهاز الأمن والمخابرات" التابع للحوثيين "أخفى العرولي قسرا ولم يمكنّها من الحصول على محام، ولم تتمكن منذ احتجازها من الاتصال بأسرتها إلا مرتين.".

وأضافت الرسالة، أن سلطات الحوثيين "أنكرت في البداية أي علم لها باعتقالها أو مكانها عندما سأل محاميها عنها".

وفي 31 يوليو، علم محامي العرولي أن الحوثيين اتهموها بمساعدة جهة معادية (الإمارات)، بحسب لائحة الاتهام الرسمية الصادرة في 31 يوليو عن النيابة الجزائية المتخصصة، قالت رايتس ووتش إنها اطلعت عليها. 

وسبق للعرولي أن انتقدت السلطات اليمنية على حساباتها في وسائل التواصل الاجتماعي، ونشرت بشكل منتظم أيضا حول حقوق المرأة والطفل وتجنيد الأطفال في النزاع بين الحوثيين والحكومة اليمنية المدعومة، من تحالف بقيادة السعودية والإمارات، تدخل في اليمن عام 2015، لوقف تقدم الحوثيين، المدعومين من إيران، ما فاقم النزاع الذي خلف مئات آلاف القتلى.

وقالت المصادر إنه، لاحقا، لم يتمكن أفراد أسرتها ولا المحامون من الاتصال بها قبل محاكمتها التي كانت في 5 ديسمبر.

وخلال المحاكمة، حكمت النيابة الجزائية على العرولي بالإعدام، مشيرة إلى "اعترافها بتجنيد أشخاص لدعمها في جمع المعلومات الاستخبارية لصالح الإمارات، فضلا عن انتحالها شخصية امرأة أخرى". ويبقى من غير الواضح ما إذا كانت العرولي قد اعترفت، وفي أي ظروف، إن كانت قد فعلت، وفقا لهيومن رايتس ووتش.

وبحسب "المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان"، حكم الحوثيون منذ سيطرتهم على العاصمة صنعاء في 2014، على 350 شخصا بالإعدام وأعدموا 11 منهم. 

كما قام الحوثيون باحتجاز وإخفاء قسري وإساءة معاملة العشرات، بينهم معارضون سياسيون، وطلاب، وصحفيون، ونشطاء. وثّقت "مواطنة لحقوق الإنسان"، وهي منظمة مجتمع مدني يمنية، 1,482 حالة اعتقال  تعسفي و596 حالة إخفاء قسري على يد سلطات الحوثيين بين 2015 وأبريل 2023.

وصرحت باحثة اليمن والبحرين في هيومن رايتس ووتش، نيكو جعفرنيا: "بلغ القمع ضد النشطاء الحقوقيين وناشطات حقوق المرأة في مناطق سيطرة الحوثيين مستويات جديدة مرعبة، إذ يقمع الحوثيون حقوق الإنسان والحريات بدل تزويد الناس تحت حكمهم بالضروريات الأساسية مثل الغذاء والماء".

وقالت جعفرنيا: "شيئا فشيء، يحوّل الحوثيون حياة المدافعين عن حقوق المرأة وحقوق الإنسان إلى جحيم في المناطق تحت سيطرتهم. ينبغي للحوثيين منح فاطمة محاكمة عادلة فورا وإنهاء قمعهم الواسع بحق النساء والنشطاء الحقوقيين تحت سيطرتهم".

محاكمة جائرة

واستنادا إلى المقابلات التي أُجريت مع محامي فاطمة العرولي، أوردت "أمنستي" في بيان سابق، أنها "لم تُمنح حقوقها الأساسية في مراعاة الأصول القانونية الواجبة في الإجراءات السابقة للمحاكمة. وصرح محاميها إنه "لم يتمكن من زيارتها ولو مرة واحدة في الحجز".

وقد حضر محامي فاطمة العرولي جلسة الاستماع الأولى في 19 سبتمبر، لكن القاضي رفض تسجيل حضوره بصفته ممثل قانوني لها في سجل المحكمة.

وأبلغت فاطمة العرولي القاضي أنها "تحتجز في أوضاع مزرية في غرفة تحت الأرض ولم تر الشمس منذ أكثر من سنة".

وطلبت أيضا رؤية أولادها. وقال المحامي، إنه طلب من المحكمة تسجيل هذا التصريح في تقرير الجلسة، لكن القاضي رفض.

وقال المحامي، إن عناصر من جهاز الأمن والمخابرات الذين كانوا حاضرين في المحكمة حاولوا إخراجه من قاعة المحكمة، بعد أن نصح فاطمة العرولي بأن تطلب نسخة من ملف قضيتها. ثم قال القاضي لفاطمة العرولي، إنه لا داعي لوجود محام، حسبما أوردته "أمنستي".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

قوات أمنية في بغداد
صورة أرشيفية لأحد عناصر قوات الأمن العراقية في بغداد - تعبيرية

الحرة- مصطفى هاشم- رغم أن تظاهرات خريجي المهن الصحية والطبية تتواصل في العراق منذ أشهر للمطالبة بالتعيين المركزي في مؤسسات الدولة، وفق القانون، فإن الحكومة لم ترد بجدية على هذه الدعوات إلا بعد وقوع أحداث عنف ضد المتظاهرين الثلاثاء، تسببت في موجة من الاستياء الشعبي.

وتسلط التظاهرات التي ينظمها خريجو الكليات "المهن الصحية" الضوء على معاناة هذه الشريحة من المجتمع، وتؤكد على حقوقهم في التوظيف.

وينص القانون رقم 6 لعام 2000 على تعيين خريجي كليات المهن الطبية والتمريض والرعاية الصحية، وهو ما أقر به وزير الصحة صالح مهدي الحسناوي في مؤتمر صحفي العام الماضي.

وتقول الناشطة الباحثة في الشأن السياسي، نهاد الشمري، في حديث مع موقع "الحرة": "كان من المعروف أن خريجي كليات المهن الصحية من الطب والصيدلة والتمريض وغيرهم يعينون فور تخرجهم، لكن هذا الأمر توقف في الفترة الأخيرة بسبب عدم وجود ميزانيات تغطي المرتبات للأعداد الهائلة من الخريجين".

وقالت إن هؤلاء المتظاهرين "دخلوا هذه المعاهد والكليات الطبية على أمل أن يتعينوا في القطاع الحكومي لكن صدموا أن هذا الأمر قد توقف".

ويؤكد رئيس المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان العضو السابق في مفوضية حقوق الإنسان العراقية، فاضل غراوي، أن الدولة عليها أن تكفل حق العمل وبضمنه توفير فرص العمل للخريجين والتعيينات في المؤسسات الحكومية، خاصة أن هناك قوانين صدرت سابقا بتعيين خريجي المهن الصحية، وبالتالي هم يطالبون بتطبيق هذا القانون أسوة بأقرانهم الذين تم تعيينهم".

ويشير غرواي في حديثه مع موقع "الحرة" إلى أن "القانون لم يتغير ولكن موازنة عام 2024 لم تتضمن مخصصات مالية لتعيين حملة الشهادات العليا بعكس ميزانية العام السابق، ولذلك هم يطالبون بأن تتضمن ميزانية عام 2025 المبالغ التي تضمن تعيينهم".  

عدد هائل

وتلفت الناشطة السياسية نهاد الشمري إلى أن التضخم الاقتصادي والترهل الوظيفي قد أثرا سلبا على قدرة الحكومة على استيعاب جميع الخريجين.

وقالت إن الحكومة الحالية تتحدث عن تفعيل القطاع الاقتصادي الخاص والمشترك بغية إنجاز حلول لهذا الملف وتوفير فرص عمل، لكن هذا الموضوع يتطلب وقتا وخططا وهو ليس حلا آنيا ولذلك خرج الطلاب ليطالبوا بحقوقهم وإيجاد حلول سريعة للمشكلة.

وعزت الشمري سبب عدم وجود ميزانية لتعيين خريجي المهن الصحية إلى أخطاء حكومية.

وأوضحت أن "الحكومة العراقية توسعت في السنوات الأخيرة في منح رخص لجامعات أهلية بدأت تنافس الجامعات الحكومية وتخرج أعدادا هائلة من الخريجين، مما دفع الدولة إلى إيقاف التعيينات في القطاع الحكومي بسبب هذه الأخطاء".

وأشارت إلى أن التوسع في الجامعات الأهلية فاقم مشكلة التوظيف.

وقالت الشمري إن هذه السياسات الخاطئة حرمت خريجي الجامعات الحكومية ذات المعدلات العالية جدا من حقهم في التعيين لأن هناك جامعات أهلية بدأت تنافس هذه الكليات بمعدلات أقل بكثير، إذ يدفع فيها الطالب أموالا كثيرة حتى يتخرج ويساوي الطالب الحكومي، وذلك بدون وجود دراسات لقياس مدى جدوى خريجي هذه الجامعات".

وفي عام 2022، كان عدد خريجي كليات الطب 2,767، وخريجي كليات طب الأسنان 4,860. وبلغ عدد خريجي كليات الصيدلة 5,756. وفي فئة الكوادر الصحية والتمريضية، كان عدد خريجي المعاهد 14,812، وخريجي الكليات التقنية 7,648. بالإضافة إلى ذلك، بلغ عدد خريجي كليات التمريض 2,665، وخريجي معاهد التمريض 6,827، وأعداديات التمريض 91، بحسب خطاب وزير الصحة لمجلس الخدمة العامة الاتحادي لغرض المصادقة على تعيين خريجي المهن الطبية والصحية والتمريضية لسنة 2022، وفق ما نشرته وكالة الأنباء العراقية.

ويرى غراوي أنه يتوجب "على الحكومة توفير كل الإجراءات الأساسية للاستجابة لمطالبهم المشروعة من خلال تعيينهم في مؤسسات الدولة، وكذلك إمكانية إعطائهم فرصة إيجابية على اعتبار أنهم خريجون في تخصصات دقيقة مهمة للدولة العراقية".

اعتداءات أمنية

واستخدم بعض عناصر قوات الأمن العنف المفرض لفض تظاهرة خريجي المهن الصحية  بما في ذلك الضرب بالهراوات واستخدام خراطيم المياه، مما أدى إلى حدوث إصابات بين المتظاهرين، بحسب غراوي.

وأثارت هذه الممارسات ردود فعل قوية من نشطاء المجتمع المدني، بعد انتشار مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي. ودعت منظمات حقوق الإنسان الحكومة إلى تحقيق شامل ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

واعتبر الروائي العراقي أحمد سعداوي في تغريدة على منصة "أكس" أن السلطة في بلاده "لا تتعلم أبدا".

وأدان غراوي الذي كان عضوا في المفوضية العليا لحقوق الإنسان سابقا، الاعتداءات الأمنية واعتبرها انتهاكا صارخا لحقوق المتظاهرين.

وطالب الحكومة باتخاذ إجراءات حازمة ضد أفراد الأمن المتورطين في استخدام العنف، وضمان توفير فرص العمل للخريجين وفقاً للقوانين السابقة.

استجابةً لهذه الأحداث، وجه رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني قيادة العمليات المشتركة بالتحقيق في ملابسات الاعتداءات التي حدثت خلال التظاهرات.

وأكد على أهمية تواجد القوات الأمنية في موقع التظاهرات المستقبلية لتفادي تكرار الحوادث.

وأضاف أن هناك لجنة برئاسة وزير الصحة ستقدم تقريراً حول وضع خريجي المهن الصحية وتحديد الحلول القانونية خلال أسبوع.