أطفال اليمن

كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة، الثلاثاء، أن أكثر من 4.5 ملايين طفل في اليمن خارج المدرسة، بسبب تداعيات سنوات من الصراع المسلح في البلاد.

وأفادت اليونيسف في منشور على منصة "إكس"، أن "شركاء التعليم بإعادة تأهيل وبناء الفصول الدراسية، ويقدمون المساعدة التعليمية للملايين، ويعملون على إعادة الآخرين إلى المدارس".

واعتبرت المنظمة الأممية، أن "الاستثمار في التعليم هو استثمار في مستقبل الأجيال!".

وتقول المنظمة على موقعها الرسمي، إنه منذ بداية النزاع في مارس 2015، خلفت الهجمات التي تعرض لها أطفال المدارس والمعلمين والبنية التحتية التعليمية آثارا مدمرة على النظام التعليمي في البلاد وعلى فرص الملايين من الأطفال في الحصول على التعليم.

واندلع الصراع باليمن مع سيطرة المتمردين الحوثيين على مناطق شاسعة في شمال البلاد بينها العاصمة صنعاء. في العام التالي، تدخلت السعودية على رأس تحالف عسكري دعما للحكومة اليمنية، ما فاقم النزاع الذي خلف مئات آلاف القتلى لأسباب مباشرة أو غير مباشرة، بينها الجوع والمرض ونقص مياه الشرب ودفع كثيرين إلى النزوح.

ورغم انتهاء مفاعيل هدنة أعلنت منذ أكثر من عامين، لا تزال حدة المعارك منخفضة بشكل ملحوظ.

وأكدت اليونيسف أنه كان للنزاع والتعطيل المستمر للعملية التعليمية في جميع أنحاء البلاد وتجزئة نظام التعليم شبه المنهار أصلا تأثيرا بالغا على التعلم والنمو الإدراكي والعاطفي العام والصحة العقلية لكافة الأطفال في سن الدراسة البالغ عددهم 10.6 مليون طالب وطالبة في اليمن. 

وبحسب إحصائيات التي قدمتها، فقد دمرت 2.916 مدرسة (واحدة على الأقل من بين كل 4 مدارس) أو تضررت جزئيا أو تم استخدامها لأغراض غير تعليمية نتيجة  سنوات من النزاع الذي شهدته البلاد. 

كما يواجه الهيكل التعليمي مزيدا من العوائق تتمثل في عدم حصول أكثر من ثلثي المعلمين - ما يقرب من  172 ألف معلم ومعلمة - على رواتبهم بشكل غير منتظم منذ عام 2016 أو أنهم انقطعوا عن التدريس بحثا عن أنشطة أخرى مدرة للدخل.

واضطرت المدارس إلى إغلاق أبوابها أمام الطلاب بسبب تفشي جائحة فيروس كورونا، خلال معظم أيام الدراسة للأعوام الدراسية ما بين 2019-2021، مما أدى إلى تعطيل العملية التعليمية لحوالي 5.8 مليون طالب، بمن فيهم 2.5 مليون فتاة.

والاثنين، أطلقت نحو مئتي منظمة إنسانية، بينها وكالات أممية نداء عاجلا لتقديم 2.3 مليار دولار لخطة الاستجابة الإنسانية في اليمن لعام 2024، محذرة من "عواقب وخيمة" في حال تعثر تأمين التمويل اللازم.

ويأتي ذلك عشية انعقاد اجتماع لكبار المسؤولين الأوروبيين في بروكسل لبحث الوضع الإنساني في اليمن الغارق منذ 2014 في نزاع تسبب بإحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وفق الأمم المتحدة.

وجاء في بيان مشترك وقعته 188 منظمة إنسانية بينها وكالات الأمم اﻟﻤﺘﺤﺪة وﻤﻨﻈﻤﺎت ﻏﯿﺮ ﺤﻜﻮﻣﯿﺔ ﺪوﻟﯿﺔ وﻣﻨﻈﻤﺎت اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ اﻟﻤﺪﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﯿﻤﻦ "ﺗﻢ اﻟﺤﺼﻮل ﻋﻠﻰ ﺗﻤﻮﯾﻞ ﻗﺪره 435 ﻣﻠﯿﻮن دوﻻر أميركي ﻓﻘﻂ ﻣﻦ ﻣﺘﻄﻠﺒﺎت ﺧﻄﺔ اﻻﺳﺘﺠﺎﺑﺔ اﻹﻧﺴﺎﻧﯿﺔ ﻓﻲ اﻟﯿﻤﻦ ﻟﻌﺎم 2024 اﻟﺒﺎﻟﻐﺔ 2,7 ﻣﻠﯿﺎر دوﻻر أميركي، ما ﯾﺘﺮك ﻣﺘﻄﻠﺒﺎت ﻏﯿﺮ ﻣﻠﺒﺎة ﺗﺒﻠﻎ 2,3 ﻣﻠﯿﺎر دوﻻر أميركي".

ودعت المنظمات اﻟﻤﺎﻧﺤﯿﻦ إﻟﻰ "ﻣﻌﺎﻟﺠﺔ ﻓﺠﻮات اﻟﺘﻤﻮﯾﻞ اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﻋﺎﺟﻞ"، معتبرة أنه "ﺳﯿﻜﻮن ﻟﻠﺘﻘﺎﻋﺲ ﻋﻦ اﻟﻌﻤﻞ ﻋﻮاﻗﺐ وﺧﯿﻤﺔ ﻋﻠﻰ أرواح اﻟﻨﺴﺎء واﻷطﻔﺎل واﻟﺮﺟﺎل ﻓﻲ اﻟﯿﻤﻦ".

وﯾﺤﺘﺎج 18.2 ﻣﻠﯿﻮن شخص، أي أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻧﺼﻒ ﻋﺪد السكان، إلى مساعدات في أفقر دول شبه الجزيرة العربية، وفق الأمم المتحدة.

وأكدت المنظمات أن نقص التمويل يشكل "تحديا أﻣﺎم اﺳﺘﻤﺮارﯾﺔ اﻟﺒﺮاﻣﺞ اﻹﻧﺴﺎﻧﯿﺔ، ﻤﺎ ﯾﺘﺴﺒﺐ ﺑﺘﺄﺧﯿﺮ وﺗﻘﻠﯿﺺ وﺗﻌﻠﯿﻖ ﺑﺮاﻣﺞ اﻟﻤﺴﺎﻋﺪات اﻟﻤﻨﻘﺬة ﻟﻸرواح".

وأضافت أن هذه اﻟﺘﺤﺪﯾﺎت تنعكس "أﺿﺮارا ﻣﺒﺎﺷﺮة ﻋﻠﻰ ﺣﯿﺎة اﻟﻤﻼﯾﯿﻦ اﻟﺬﯾﻦ ﯾﻌﺘﻤﺪون ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺴﺎﻋﺪات اﻹﻧﺴﺎﻧﯿﺔ وﺧﺪﻣﺎت اﻟﺤﻤﺎﯾﺔ ﻣﻦ أﺟﻞ اﻟﺒﻘﺎء ﻋﻠﻰ ﻗﯿﺪ اﻟﺤﯿﺎة" محذرة من أخطار تهدد اليمنيين مثل "تزاﯾﺪ اﻧﻌﺪام اﻷﻣﻦ اﻟﻐﺬاﺋﻲ، وﺧﻄﺮ زﯾﺎدة ﻣﻌﺪﻻت ﺳﻮء اﻟﺘﻐﺬﯾﺔ...واﻧﺘﺸﺎر اﻟﻜﻮﻟﯿﺮا".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

ملصق فيلم حياة الماعز
| Source: social media

أورد موقع "منظمة هيومن رايتس ووتش"، الثلاثاء، تقريرا عن ردود الأفعال المتعلقة بفيلم "حياة الماعز" الذي أثار ضجة كبيرة في السعودية، ودول أخرى.

وبدأت منصة "نتفليكس"، قبل أيام، عرض فيلم "حياة الماعز" (The Goat Life) الذي يرتكز على تجربة نجيب محمد، وهو عامل هندي وافد عمل في السعودية أوائل تسعينيات القرن الماضي، أُجبِر على رعي الماعز بعد أن علق في الصحراء.

والفيلم مقتبس من رواية "أيام الماعز" التي نُشرت في 2008 وكانت من الأكثر مبيعا، وكتبها عامل وافد آخر تحت اسم مستعار "بنيامين".

وأثار الفيلم ضجة عارمة في السعودية، إذ دعا مواطنون سعوديون إلى مقاطعة نتفليكس، على منصات التواصل الاجتماعي، معتبرين أن الفيلم "يبالغ بشكل كبير" في وصف حالة فردية عن انتهاك حقوق عامل وافد، ويعزز الصور النمطية السلبية عن الثقافة السعودية، وهو وصف قديم وخاطئ بالأساس لمعاملة السعودية لعمالها الوافدين.

ويرى تقرير "هيومن رايتس ووتش" أن الفيلم يبالغ على الأرجح في بعض عناصر قصة نجيب، لأغراض سينمائية، ويستند إلى حالة من تسعينيات القرن الماضي، إلا أن الانتهاكات التي يسردها "لا تزال مع الأسف واسعة الانتشار أكثر مما يود المنتقدين السعوديين على التواصل الاجتماعي الاعتراف به".

والانتهاكات المصورة في الفيلم تتمحور حول عزلة رعاة الماعز، وتشمل السيطرة غير المتناسبة على حياة العمال التي يتيحها نظام الكفالة السعودي، وتفشي انتهاكات الأجور ورسوم التوظيف الباهظة، والتعرض للحرارة الشديدة، وغياب إشراف الدولة.

ويقول تقرير المنظمة إنه تم توثيق جميع هذه الانتهاكات في السعودية ودول خليجية أخرى على مدى عقود. ورعاة الماشية الوافدون، مثلهم مثل عاملات المنازل، يعانون من بعض أسوأ الانتهاكات بسبب استثنائهم من قانون العمل السعودي، وغالبا ما يقعون ضحية الإتجار بالبشر والعزلة والاعتداء الجسدي.

لكن "هيومن رايتس ووتش" ترى أن محاولة رفض الوصف المزعج لانتهاكات حقوق العمال الوافدين بصفته عنصرية أو تشهير، أو محاولة صرف النظر باللجوء إلى "الماذاعنية" هي أساليب للتقليل من شأن الانتهاكات التي يتيحها نظام الكفالة، وهو نظام عنصري لإدارة العمل. 

وتضيف: "صحيح أن نجيب احتُجز على يد كفيل محتال انتحل صفة صاحب عمله واصطحبه من المطار، إلا أن نظام الكفالة التعسفي لا يزال قائما بعد 30 عاما من مغادرة نجيب للسعودية".

و"الماذاعنية" أو Whataboutism مصطلح  يشير إلى طريقة الرد على اتهام بارتكاب مخالفات، من خلال الادعاء بأن الجريمة التي ارتكبها شخص آخر مماثلة أو أسوأ، بحسب تعريف قاموس "وبستر".

ولفتت المنظمة الحقوقية إلى أن تحقيق الطموحات العالمية للسعودية المذكورة بالتفصيل في خطط "رؤية 2030"، بما في ذلك تقديم عرض استضافة "كأس العالم لكرة القدم للرجال 2034"، يعتمد إلى حد كبير على العمال الوافدين.

واعتبرت أنه إذا لم تعطِ السعودية الأولوية لتدابير جريئة لحماية العمال بموازاة مشاريعها الطموحة، سنشهد مزيدا من الروايات المشابهة لرواية نجيب، التي تفضح انتهاكات مرعبة التي يعاني منها العمال الوافدون في السعودية.