FILE PHOTO: Aftermath of the deadly earthquake in Hatay
هاتاي/ تركيا- رويترز

أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أن بلاده ستبدأ في بناء ما يقرب من 200 ألف منزل، بدءا من شهر مارس المقبل، في المناطق التي دمرها الزلزالان المزدوجان اللذان ضربا جنوب شرق البلاد قبل أسبوعين.

وأكد أردوغان على شدة تأثير الزلزال، وقارنه بأحداث تاريخية قاسية عاشتها البلاد على مدار تاريخها، قائلا: "بالإيمان والشجاعة والصبر، قاومنا العديد من الاضطرابات السياسية والاجتماعية لعدة قرون، مثل الحروب الصليبية والغزوات المغولية"، بحسبما نقلته بلومبرغ.

وتابع الرئيس التركي، أن بناء 199.739 منزلا جديدا سيبدأ في 11 مقاطعة، بما في ذلك هاتاي وكهرمان ماراس الأشد تضررا من الزلزال، الذي ارتفعت حصيلة ضحاياه إلى أكثر من 41 ألف شخص، فيما تم إنقاذ أكثر من 114 ألف شخص من تحت الأنقاض.

وللتخفيف من آثار الكارثة، أعلن أردوغان أيضا عن سلسلة من الإجراءات تشمل رفع حزمة صندوق ضمان الائتمان الحكومي إلى 350 مليار ليرة (19 مليار دولار) من 250 مليار ليرة، تأجيل سداد القروض للتجار والمزارعين لمدة تصل إلى عام لدى البنوك التي تديرها الدول.

وأعلن الرئيس التركي أيضا، أن أسر القتلى في الكارثة، ستتلقى مبلغا نقديا قدره 100 ألف ليرة (5.300 دولار)، كما ستقدم البنوك التركية 80 مليار ليرة من الدعم للناجين نقدا وأشكال أخرى من المساعدات.

ومن ضمن الإجراءات الأخرى، تنازل البنوك التي تديرها الدولة عن ديون قروض المتوفى، وتوفير فرص عمل سريعة لعشرين ألف ناج.

واعتبر مهندسون معماريون ومدنيون أن خطة الرئيس السريعة للبناء بعد الزلازل المدمرة التي ضربت البلاد "تنذر بوقوع كارثة أخرى، ما لم يتم إعادة النظر بعناية في التخطيط الحضري وسلامة المباني".

وتقول السلطات إن أكثر من 380 ألف وحدة في 105.794 مبنى بحاجة ماسة للهدم أو انهارت، من أصل 2.5 مليون مبنى في جميع أنحاء المنطقة، بحسب رويترز.

وفي مواجهة الانتخابات المقررة في يونيو، تتعرض حكومة أردوغان لموجة من الانتقادات بسبب تعاملها مع ما حدث من دمار، وما يقول كثيرون من الأتراك إنه نتاج سياسات على مدى سنوات أدت إلى تدمير عشرات آلاف المباني بسهولة.

وقال خبراء لرويترز إن الزلازل، كشفت عن هشاشة البنية التحتية لتركيا لأنها دمرت المباني الحديثة والقديمة، بما في ذلك مستشفيات ومساجد وكنائس ومدارس.

ويشعر البعض الآن بالقلق من أن الإطار الزمني الطموح للحكومة لا يترك سوى القليل من الوقت لإصلاح أخطاء الماضي.

وأفاد تقرير لبنك جيه.بي مورجان الأميركي بأن فاتورة إعادة بناء المنازل وخطوط النقل والبنية التحتية تبلغ نحو 25 مليار دولار أو 2.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. وقدر تقرير آخر صادر عن اتحاد أرباب العمل في تركيا "توركونفيد" قيمة الخسائر التي لحقت بالمساكن بنحو 70.8 مليار دولار.

مواضيع ذات صلة:

Quake survivor in Syria mourns lost family
من صور المناطق التي دمرها الزلزال في سوريا- تعبيرية

صرح مسؤول تركي وآخر في المعارضة السورية أن نحو 40 ألف سوري فروا من المناطق المتضررة من زلزال السادس من فبراير في تركيا إلى شمال غرب سوريا الذي تسيطر عليه المعاضة خلال الأسبوعين الماضيين بعد أن خففت أنقرة القيود المفروضة على تحركاتهم.

وقال المسؤول الإعلامي في معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، مازن علوش، لرويترز إن السوريين دخلوا عبر أربعة معابر حدودية تسيطر عليها الجماعات السورية المعارضة لرئيس النظام السوري، بشار الأسد.

وقدم علوش إحصائية أفادت بأن نحو 13500 سوري دخلوا عبر معبر باب الهوى وما يقرب من عشرة آلاف عبر معبر جرابلس ونحو سبعة آلاف عبر معبري باب السلام وتل أبيض حتى الاثنين.

وأكد مسؤول بوزارة الدفاع التركية أن عدد السوريين الذين عادوا إلى بلادهم بلغ 40 ألفا حتى الاثنين، مضيفا أن العدد يتزايد يوميا.

ومنعت القيود التي فرضتها تركيا في أبريل من العام الماضي السوريين المستفيدين من الحماية المؤقتة، من زيارة سوريا والعودة إلى الأراضي التركية مرة أخرى في محاولة لتشجيعهم على العودة إلى وطنهم.

وتستضيف تركيا نحو 3.5 ملايين لاجئ سوري وبدأ الأتراك يعبّرون عن سخطهم من وجود اللاجئين على أراضيهم.

واستغل السوريون عرضا قدمته السلطات التركية في أعقاب الزلزال يسمح لهم بقضاء ما يصل إلى ستة أشهر في شمال غرب سوريا مع إمكان عودتهم إلى تركيا مرة أخرى.

وقالت الأمم المتحدة إن العديد من اللاجئين السوريين عادوا للاطمئنان على أقاربهم في أعقاب الزلزال الذي أودى بحياة أكثر من 44 ألف شخص في تركيا ونحو ستة آلاف في سوريا، معظمهم في شمال غرب البلاد الذي تسيطر عليه المعارضة.

وانتقل آخرون مؤقتا للإقامة مع أقاربهم بعد أن دمر الزلزال منازلهم وأعمالهم في تركيا.

وقال خالد الأحمد، وهو عامل سوري في منتصف الخمسينيات كان يعيش في كهرمان مرعش التي تضررت بشدة من الزلزال، "نخطط للذهاب لرؤية أقاربنا والخروج من هذه الأجواء الصعبة هنا".

ووقف الأحمد هو وأبناؤه العشرة في انتظار المرور عبر الجانب التركي من معبر باب الهوى في نهاية الأسبوع، وهي المرة الأولى التي يعودون فيها إلى سوريا منذ مغادرتهم قبل ثماني سنوات.

وقال إن منزله تعرض لأضرار بالغة ولم يعد لديه عمل يقوم به.

وأضاف: "يعود الأفراد إلى وطنهم من دون أن يعرفوا مكان وجهتهم تحديدا، ولكن كل ما يريدونه فقط هو الخروج من تركيا في الوقت الحالي"، مشيرا إلى أنه يسعى للعودة إلى تركيا في غضون شهر أو شهرين.

وقالت الأمم المتحدة إن نحو أربعة ملايين شخص يعيشون في شمال غرب سوريا يعتمد معظمهم على المساعدات حتى قبل وقوع الزلزال الأخير.