قلعة الحصن في حمص تعرضت لأضرار جسيمة نتيجة الزلزال- أرشيفية
قلعة الحصن في حمص تعرضت لأضرار جسيمة نتيجة الزلزال- أرشيفية

بدأت اليونسكو جهودا لرصد آثار الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب تركيا وشمال سوريا في 6 فبراير الحالي، على المواقع الأثرية والتاريخية التي يعود تاريخ بعضها إلى آلاف السنين، بهدف العمل على إعادة ترميمها.

وقالت اليونسكو لصحيفة "واشنطن بوست"، الخميس، إنها "تقوم هذا الأسبوع بتقييم مدى الضرر الذي لحق بمواقع التراث العالمي من بعيد، لكن المسؤولين مستعدين لبدء العمل على الأرض".

ومن بين الأماكن التي تضررت نتيجة الكارثة قلاع من حقبة الحروب الصليبية، وقلعة استضافت الرومان والعثمانيين، وقلعة في واحدة من أقدم المدن المأهولة بالسكان على وجه الأرض. وعندما تصل الفرق إلى المواقع، سيكون الهدف هو إعادة بنائها للأجيال المقبلة، وفقا للتقرير المطول للصحيفة.

وقالت كريستا بيكات، مديرة الثقافة وحالات الطوارئ في اليونسكو، إن اليونسكو تساعد في أعمال الترميم اللازمة، لكنها تحاول أيضا إعادة بناء ما تسميه الوكالة "التراث الثقافي غير المادي".

وأضافت: "نحن في الواقع لا نحتاج إلى إعادة ترميم الأماكن الأثرية والتاريخية فحسب، بل أيضا إعادة تأهيل المجتمعات، لأنه بدونها، لا يوجد استمرار للحياة الثقافية. هذا مصدر هويتهم. هذا هو المكان الذي توجد فيه جذورهم، وعليهم أن يجدوا أنفسهم ويتعرفوا على هذا التراث".

ولفتت إلى أن الوكالة الأممية تقوم "بجمع أي معلومات حول الأضرار في مناطق الكوارث عن بعد من خلال الاستعانة بصور أقمار اصطناعية لتقييم حالة المواقع".

وتضررت نتيجة الزلزال قلعة ديار بكر وحدائق هيفسل، وهي موقع تراث عالمي يتجاوز الفترات الرومانية والساسانية والبيزنطية والإسلامية والعثمانية. كما تعرضت مواقع مهمة غير مدرجة على قائمة اليونسكو لأضرار.

وانهار جزء كبير من قلعة غازي عنتاب التي يبلغ عمرها 2000 عام، والتي تعود للتاريخ الروماني والبيزنطي، بالإضافة إلى تضرر العديد من المساجد والكنائس ذات الأهمية التاريخية في مدن أنطاكيا وغازي عنتاب وملاطيا وأديامان، وفقا لما ذكرته، أويا بانكار أوغلو، أستاذة تاريخ الفن الإسلامي والهندسة المعمارية في جامعة بوغازيتشي.

وقالت بانكار أوغلو إن العديد من المواقع تشير إلى تاريخ البلاد متعدد الأديان، وذكرت بالتحديد مسجد حبيب النجار في أنطاكيا، والذي تحول إلى أنقاض بفعل الزلزال.

وفي الجانب السوري تضررت قلعة حلب الواقعة في واحدة من أقدم المدن المأهولة بالسكان في العالم، وقد تم إدراجها في قائمة التراث العالمي منذ عام 1986 وعلى قائمة التراث العالمي المعرض للخطر منذ عام 2013.

وقالت بيكات: "كانت آثار الزلازل شديدة للغاية هناك، لأن العديد من المباني كانت بالفعل في حالة هشة للغاية بسبب الصراع. بمجرد أن نحصل على فرصة الذهاب إلى هناك والتعرف فعليا على الوضع الحقيقي على الأرض، سنكون قادرين على فهم ما يجب القيام به بشكل أفضل، لكنني أتوقع أن الاحتياجات ستكون هائلة".

وشهدت قلعة حلب التي تعود إلى القرن الثالث عشر أضرارا جسيمة بجدرانها وأبراجها، بما في ذلك برج الطاحونة العثماني والشوارع والمساكن المحيطة التي تعود إلى الحقبة العثمانية، وتضررت الأسواق التاريخية وانهارت أجزاء من سور المدينة القديمة. كما كشفت صور الأقمار الاصطناعية التي استعانت بها اليونسكو عن أضرار جسيمة لقصر بيت غزالة بالمدينة، الذي يعود للعصر العثماني.

وعلى بعد حوالي 100 ميل (160 كلم) جنوب غرب حلب، هناك مواقع التراث العالمي كراك ديس شوفالييه (قلعة الحصن)، وقلعة صلاح الدين، وهي من القلاع التي يعود تاريخها للحروب الصليبية، بها الآن شقوق عبر الجدران وبعض الأبراج المنهارة.

وسيقوم مسؤولو اليونسكو بإجراء تقييمات شاملة للأضرار في الأيام المقبلة، ثم وضع خطط للاستجابة، وفقا للصحيفة.

وتضررت قلعة غازي عنتاب التاريخية بشدة من الزلزال الذي ضرب تركيا، وتهدمت أجزاء منها، ونشرت وسائل إعلام تركية فيديو يظهر تعرضها لأضرار جسيمة.

ويشير موقع "كاستل" إلى أن قلعة غازي عنتاب استخدمت كنقطة مراقبة من قبل الإمبراطورية الحثية في الألفية الثانية قبل الميلاد. وفي القرنين الثاني والثالث بعد الميلاد، بنت الإمبراطورية الرومانية الحصن في الموقع عينه. وخضعت القلعة لمزيد من التوسع والتجديد في عهد البيزنطيين في القرن السادس. وفي عام 661 انتقلت القلعة إلى الأمويين، واحتلت مرات عدة.

وفي يوم الزلزال بتاريخ 6 فبراير الحالي، أعلنت المديرية العامة للآثار والمتاحف في سوريا عن أضرار كبيرة لحقت بقلعة حلب التاريخية وبمبان أثرية في حماة، نتيجة الزلزال المدمر.

وقالت المديرية في منشور على فيسبوك "تعرضت قلعة حلب لأضرار منها سقوط أجزاء من الطاحونة العثمانية، وحدوث تشقق وتصدع وسقوط لأجزاء من الأسوار الدفاعية الشمالية الشرقية. كما سقطت أجزاء كبيرة من قبة منارة الجامع الأيوبي، وتضررت مداخل القلعة وسقطت أجزاء من الحجارة ومنها مدخل البرج الدفاعي المملوكي، وتعرضت واجهة التكية العثمانية لأضرار".

وأضافت "كما تضررت بعض القطع الأثرية المتحفية داخل خزن العرض، وظهرت تصدعات وتشققات على واجهة المتحف الوطني في حلب".

وأشارت إلى أن "المدينة القديمة في حلب تعرضت لأضرار وانهيارات وتصدعات في الكثير من المباني السكنية الخاصة (...) وأفادت المعلومات بسقوط عدد من مآذن الجوامع التاريخية في حلب".

وفي حماة قالت المديرية "تأثرت مباني تاريخية في محافظة حماة ما أدى لسقوط أجزاء من بعض الواجهات التاريخية لهذه المباني (...) وحدوث تشققات وتصدعات في واجهات وجدران مبانٍ أخرى تاريخية".

وتابعت "في حي الباشورة التاريخي تضررت واجهة عقار (...) وفي مدينة السلمية أفادت التقارير عن سقوط الجزء العلوي من مأذنة جامع الإمام إسماعيل، ما أدى إلى تصدع واجهة الجامع بسبب سقوط الأجزاء المذكورة عليها، وشوهدت أجزاء متساقطة من الجدران الخارجية لقلعة شميميس".

وضرب زلزال بقوة 7,8 درجات جنوب تركيا وسوريا الساعة 4:17 (01:17 بتوقيت غرينتش) على عمق نحو 17,9 كلم وفق المعهد الأميركي للمسح الجيولوجي. ويقع مركز الزلزال في منطقة بازارجيك في محافظة كهرمان مرعش التركية (جنوب شرق).

مواضيع ذات صلة:

Quake survivor in Syria mourns lost family
من صور المناطق التي دمرها الزلزال في سوريا- تعبيرية

صرح مسؤول تركي وآخر في المعارضة السورية أن نحو 40 ألف سوري فروا من المناطق المتضررة من زلزال السادس من فبراير في تركيا إلى شمال غرب سوريا الذي تسيطر عليه المعاضة خلال الأسبوعين الماضيين بعد أن خففت أنقرة القيود المفروضة على تحركاتهم.

وقال المسؤول الإعلامي في معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، مازن علوش، لرويترز إن السوريين دخلوا عبر أربعة معابر حدودية تسيطر عليها الجماعات السورية المعارضة لرئيس النظام السوري، بشار الأسد.

وقدم علوش إحصائية أفادت بأن نحو 13500 سوري دخلوا عبر معبر باب الهوى وما يقرب من عشرة آلاف عبر معبر جرابلس ونحو سبعة آلاف عبر معبري باب السلام وتل أبيض حتى الاثنين.

وأكد مسؤول بوزارة الدفاع التركية أن عدد السوريين الذين عادوا إلى بلادهم بلغ 40 ألفا حتى الاثنين، مضيفا أن العدد يتزايد يوميا.

ومنعت القيود التي فرضتها تركيا في أبريل من العام الماضي السوريين المستفيدين من الحماية المؤقتة، من زيارة سوريا والعودة إلى الأراضي التركية مرة أخرى في محاولة لتشجيعهم على العودة إلى وطنهم.

وتستضيف تركيا نحو 3.5 ملايين لاجئ سوري وبدأ الأتراك يعبّرون عن سخطهم من وجود اللاجئين على أراضيهم.

واستغل السوريون عرضا قدمته السلطات التركية في أعقاب الزلزال يسمح لهم بقضاء ما يصل إلى ستة أشهر في شمال غرب سوريا مع إمكان عودتهم إلى تركيا مرة أخرى.

وقالت الأمم المتحدة إن العديد من اللاجئين السوريين عادوا للاطمئنان على أقاربهم في أعقاب الزلزال الذي أودى بحياة أكثر من 44 ألف شخص في تركيا ونحو ستة آلاف في سوريا، معظمهم في شمال غرب البلاد الذي تسيطر عليه المعارضة.

وانتقل آخرون مؤقتا للإقامة مع أقاربهم بعد أن دمر الزلزال منازلهم وأعمالهم في تركيا.

وقال خالد الأحمد، وهو عامل سوري في منتصف الخمسينيات كان يعيش في كهرمان مرعش التي تضررت بشدة من الزلزال، "نخطط للذهاب لرؤية أقاربنا والخروج من هذه الأجواء الصعبة هنا".

ووقف الأحمد هو وأبناؤه العشرة في انتظار المرور عبر الجانب التركي من معبر باب الهوى في نهاية الأسبوع، وهي المرة الأولى التي يعودون فيها إلى سوريا منذ مغادرتهم قبل ثماني سنوات.

وقال إن منزله تعرض لأضرار بالغة ولم يعد لديه عمل يقوم به.

وأضاف: "يعود الأفراد إلى وطنهم من دون أن يعرفوا مكان وجهتهم تحديدا، ولكن كل ما يريدونه فقط هو الخروج من تركيا في الوقت الحالي"، مشيرا إلى أنه يسعى للعودة إلى تركيا في غضون شهر أو شهرين.

وقالت الأمم المتحدة إن نحو أربعة ملايين شخص يعيشون في شمال غرب سوريا يعتمد معظمهم على المساعدات حتى قبل وقوع الزلزال الأخير.