A member of a rescue team carries the body of a child in the aftermath of a deadly earthquake in Jandaris, Syria
عناصر من "الدفاع المدني السوري" خلال عمليات الإنقاذ في المناطق المتضررة من الزلزال- رويترز

بعدما أجبرت الحرب الملايين في سوريا على الفرار نحو تركيا وبدء حياة جديدة، تجبر كارثة الزلازل التي شهدتها المنطقة الأسر السورية على إعادة بناء حياتها من جديد، وفق تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية.

وبات اللاجئون السوريون في تركيا مضطرين إلى إعادة بناء حياتهم "مرتين" في وقت يتعرضون فيه لضغوط متزايدة من أجل العودة إلى بلادهم، أو الانتقال إلى مخيمات للاجئين في تركيا، وسط منافسة على الموارد في المناطق المدمرة من الزلازل الأخيرة.

ويعيش في تركيا حوالي 3.5 مليون لاجئ سوري، نصفهم تقريبا في المحافظات التركية الجنوبية التي دمرها زلزل 6 فبراير، مثل محافظتَي هاتاي وغازي عنتاب، الواقعتين عند الحدود مع سوريا، حيث قرابة 20 في المئة من السكان سوريون، وفق فرانس برس.

وخلال السنوات الأخيرة، تفاقمت العنصرية حيال السوريين في تركيا وقد أججتها الأزمة الاقتصادية، وبلغت ذروتها بعد زلزال السادس من فبراير، الذي أسفر عن نحو 50 ألف قتيل، وشرد الآلاف في تركيا وسوريا.

وقبل الزلزال، تمكن العديد من السوريين من إيجاد فرص عمل، أما الآن، فقد باتوا معرضين للخطر بصورة أكبر مع قلة الموارد والصلات المحلية، وفق الصحيفة الأميركية.

ومع استنفاد الإمدادات الغذائية والخدمات الأساسية وتزايد المشاعر المناهضة للاجئين، يشعر العديد من السوريين بأنهم غير مرحب بهم بشكل متزايد، بينما يتعرض الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، لضغوط سياسية لإعطاء الأولوية للأتراك قبل الانتخابات الرئاسية.

وتقول وول ستريت جورنال إن تدهور الاقتصاد المحلي والتنافس على الموارد في السنوات الأخيرة أجج الاستياء من السوريين، لاسيما في المناطق التي استقبلت عددا كبيرا منهم، مثل غازي عنتاب وهاتاي، حيث قال العديد من السوريين إنهم تعرضوا للكراهية من الأتراك المتضررين من الزلازل، الذين يتنافسون على المساعدات الحكومية.

وقالت أصيلة، وهي أم سورية تبلغ من العمر 24 عاما تضرر منزلها بشدة، إن المسؤولين الأتراك طلبوا عدة مرات منها الاستعداد للانتقال إلى مخيم للاجئين خاضع لسيطرة مشددة في مدينة نسيب الشرقية.

وقالت الأم السورية، التي تعيش حاليا مع والديها في خيمة بموقع تديره وكالة إدارة الكوارث التركية(AFAD): "رأيت الكثير من البطانيات والوسائد تذهب إلى الأتراك، لكن ليس لنا أي منها".

ويواجه اللاجئون السوريون أيضا اتهامات بنهب المتاجر والمنازل بعد المأساة.

ويشير التقرير إلى معاناة السوريين الذين انتقلوا إلى المخيمات في مدينة نسيب "من بينهم امرأة أجبرت على الانتقال إلى هناك مع زوجها وأطفالها الأربعة. حيث تعاني من "ندرة الطعام، والمساكن غير المجهزة، وغرفة صغيرة ينام فيها الجميع".

وتقول وول ستريت جورنال إنه مع اقتراب الانتخابات الرئاسية والتشريعية في مايو، أصبح استقبال اللاجئين موضوعا شائكا أكثر، مما أرغم إردوغان، تحت ضغط المعارضة، على التعهد بإعادة مليون سوري إلى بلادهم.

وعندما سُئل وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، عما إذا كان السوريون في سوريا الذين عانوا من الزلزال يفرون الآن باتجاه تركيا، رد قائلا إن أكثر من 20 ألف سوري في تركيا عادوا مؤخرا إلى وطنهم.

وقالت إيما سينكلير ويب، مديرة مكتب هيومن رايتس ووتش في تركيا: "حقيقة عودة الناس مقياس لمدى يأسهم... لماذا ستعود إلى مكان لا توجد فيه فرص للعمل أو مستقبل مستدام؟"

ويأتي هذ التوجه وسط تحذيرات نشطاء من خطر تعرض العائدين للاضطهاد من حكومة الرئيس السوري، بشار الأسد، والميليشيات التابعة لها، وحتى في المناطق غير الحكومية.

وقالت الأم السورية، نهال عقلة (22 عاما)، التي ستعود لدفن أقارب لها قضوا في الزلزال: "لا يوجد شيء هناك بسبب الحرب".  

Displaced people walk outside tents at a camp for earthquake survivors, on the outskirts of rebel-held town of Jandaris
"الخيمة حلم" في شمال سوريا.. السعر بالدولار و"أزمة إيواء كبيرة"
بعد مرور أكثر من أسبوعين على كارثة الزلزال المدمّر باتت "الخيمة" حلم لآلاف العائلات المشردة والمنكوبة في شمال سوريا، في وقت لم يلبث أفرادها أن يخرجوا من صدمة الأيام الأولى، وبحسب ما تحدث سكان وعمال إغاثة لموقع "الحرة" تشهد المنطقة هناك "أزمة سكن لا حل قريب لها"، وترتبط بسلسلة أسباب تتالت تفاصيلها وتداعياتها على نحو تدريجي.

مواضيع ذات صلة:

تلعب جماعة حراس الدين دورا كبيرا في المعارك في إدلب والمناطق المحيطة
تلعب جماعة حراس الدين دورا كبيرا في المعارك في إدلب والمناطق المحيطة

تضيف عملية قتل أبو عبد الرحمن المكي على يد "القيادة المركزية الأميركية" اسما جديدا على قائمة القادة الذين خسرهم تنظيم "حراس الدين" في سوريا، وبينما يعتبر ما وقع قبل يومين ليس بالجديد، تسلط الحادثة، بتوقيتها وحيثياتها، الضوء على حالة لها تفسيران، وفق ما يتحدث خبراء في شؤون الجماعات المتشددة لموقع "الحرة".

ويعتبر المكي من القادة البارزين في "حراس الدين"، وكان يشغل قبل مقتله منصب عضو مجلس شورى التنظيم، كما جاء في بيان القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في 24 أغسطس الحالي.

وتم تنفيذ عملية قتله بضربة جوية أميركية استهدفته أثناء مروره على إحدى طرقات محافظة إدلب، بذات الطريقة التي أسفرت خلال السنوات الماضية عن مقتل عدد من قادة "حراس الدين"، وآخرهم المسؤولان العسكريان: "أبو حمزة اليمني"، و"أبو البراء التونسي".

ويوضح الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، حسن أبو هنية، أن مقتل "المكّي" يعطي مؤشرا على وجود خشية أميركية من "إعادة بناء تنظيم القاعدة في سوريا"، رغم أن تنظيم "حراس الدين" بات في أضعف حالاته.

وبدوره يقول الباحث السوري في شؤون الجماعات المتشددة، عرابي عرابي، إن التنظيم، وهو فرع "القاعدة" بسوريا، لم يعد لديه أي قوة أو حضور، بعد الإعلان عن تصفية "المكّي".

ويضيف عرابي لموقع "الحرة" أن "قادة الحراس المتبقين إما معتقلين في سجون هيئة تحرير الشام" أو متوارين عن الأنظار، كما حال القائد العام للتنظيم "فارق السوري"، الذي يعرف بأسماء عدة بينها "أبو همام الشامي"، وسامي العريدي، الرجل الثاني، الذي يشغل منصب الشرعي العام.

ما هو "حراس الدين"؟

تأسس تنظيم "حراس الدين"، في أواخر فبراير 2018، وقبل ذلك كانت فصيلا ضمن "هيئة تحرير الشام".

و"تحرير الشام" تهيمن عليها قوة مركزية كانت تعرف في السابق باسم "جبهة النصرة" التي كانت الجناح الرسمي لتنظيم القاعدة حتى عام 2016.

وبعد أن أعلن زعيمها، أبو محمد الجولاني فك ارتباطها عن القاعدة في يوليو 2016، انفصلت جماعة "حراس الدين" عنها.

وفيما بعد انضمت الجماعة لتشكيل سمي بـ"غرفة عمليات وحرض المؤمنين"، لكن الأمر لم يدم طويلا، إذ بدأت "تحرير الشام" سلسلة حملات أمنية واعتقالات بحق قادة وعناصر فيها، في تطورات قرأها باحثون على أنها تندرج في سياق "حب السيطرة والاستحواذ على النفوذ الكامل" في شمال غربي سوريا.

وكان "المكّي" من بين المعتقلين الذين احتجزتهم "تحرير الشام" في سجونها في 2020، وبعد دعوات عدة، أطلقها قادة متشددون، أفرجت عنه بشكل غير معلن في 2022.

ومنذ تلك الفترة لم يعرف عن تحركاته أي شيء كحال بقية أفراد "حراس الدين".

وبينما بقي اسمه في إطار تلك الحالة (الغياب عن المشهد)، عاد ليتردد في تقرير "القيادة المركزية الأميركية"، وعندما أعلن رسميا عن مقتله، قبل يومين.

ماذا بقي لـ"الحراس" في سوريا؟

لم تكن الضربات الأميركية المتواترة التي قضت على قادة بارزين في "حراس الدين" الوحيدة التي شكّلت عامل ضعف كبير بالنسبة للتنظيم ككل، بل كان في مقابلها حملة واسعة على الأرض قادتها "تحرير الشام" منذ عام 2020.

وتصنف الولايات المتحدة "تحرير الشام" منظمة إرهابية، وتنضم إليها دول كثيرة.

وكانت قد عرضت لأكثر من مرة مكافآت مالية لتقديم معلومات عن قائدها "أبو محمد الجولاني" وقائد "الحراس"، أبو همام الشامي.

وعلى مدى السنوات الماضية اعتقلت "تحرير الشام" عددا كبيرا من قادة "حراس الدين"، وذهبت بجزء من الحملة التي أطلقتها باتجاه مداهمة المواقع التي يتحصنون فيها مع الأفراد والخلايا النائمة.

ولا يزال الكثير من القادة في السجون، ومن أبرزهم كما ذكرهم الباحثون في حديثهم لموقع "الحرة"، "أبو بصير الديري"، وخلاد الجوفي، و"أبو مصعب التركي"، و"أبو عبد الله السوري"، وهو ابن أبو فراس السوري أحد أبرز رجالات "القاعدة".

ومن ناحية أخرى يشير الباحث السوري، عرابي عرابي إلى أن القائد العام "أبو همام الشامي"، والرجل الثاني وهو الشرعي "سامي العريدي" لا يعرف أين مكانهم في الوقت الحالي.

ويرجح عرابي أن يكونا قد خرجا من سوريا إلى وجهة محتملة مثل "اليمن أو الصومال أو أفغانستان".

وعدا عن ذلك، لا يعتقد الباحث السوري أن لـ"حراس الدين" حضورا كبيرا في الوقت الحالي بسوريا، ويوضح أن التنظيم "يفتقد للمجموعات المهيكلة التي يمكن أن تنفذ عمليات كبيرة على الأرض".

وفي حين لا يستبعد الباحث أن يكون هناك العديد من "الأفراد المتعاطفين" مع "حراس الدين" يؤكد أنه نشاطهم المرتبط "بأمر من قيادات معينة وبخطط واضحة"، يبدو أنه بات غير موجودا.

"ظل لما كان عليه"

وفي غضون ذلك يشرح الباحث أبو هنية أن "حراس الدين" شهد حالة من الإضعاف الكبير بعد الإعلان عن تشكيله في 2018، وارتبط ذلك بسببين، الأول هو الضربات الأميركية من الجو، والثاني هو الحملة التي بدأتها "تحرير الشام" ضده.

ويوضح أنه، وبعد مقتل "المكّي"، يتبين أنه لم يعد هناك أي هيكل تنظيمي واضح للتنظيم المرتبط بـ"القاعدة".

ومع ذلك، يقول أبو هنية في المقابل إن "حراس الدين" "لم ينكفئ وما زال موجودا على الأرض، وتثار المخاوف من استغلاله للظروف الحاصلة الآن من أجل إعادة البناء".

وتحمل العملية التي نفذتها القيادة المركزية الأميركية قبل يومين "دلالات ومؤشرات" عن وجود خشية، وقد لا تنفصل أهدافها عن التحركات واسعة النطاق التي رأيناها على صعيد تنظيم "القاعدة"، كما يضيف أبو هنية.

ويشير الباحث إلى أنه، وفيما يتعلق بالفرع السوري، يمكن القول إن "حراس الدين" لا يزال له قيادات "مثل أبو همام الشامي وسامي العريدي"، لكنهم "في حالة كمون وكالظل لما كانوا عليه سابقا".

ويزعم التنظيم (حراس الدين) أنه شن حوالي 200 هجوم منذ إنشائه. ووقعت هذه الهجمات في مجموعة متنوعة من المناطق الريفية والبلدات الصغيرة، بما فيها محافظة حلب وحماة وإدلب واللاذقية، وذلك بحسب بيان سابق أصدره قبل 3 أعوام.

وفي الحادي عشر من سبتمبر 2021 نشر تنظيم "القاعدة" كلمة لزعيمه السابق أيمن الظواهري تحدث خلالها عن تطورات كثيرة "سياسية وعسكرية"، كان اللافت بينها تلك الخاصة بسوريا.

وأشاد الظواهري، الذي خَلفه سيف العدل، بهجوم استهدف موقعا للقوات الروسية في منطقة تل السمن بريف الرقة، مطلع 2021، وأضاف حينها أن "إنهاك العدو واجب المرحلة"، متحدثا عن "عمليات استنزاف خلف الخطوط".

"فقد ثلاثة أرباع قوته"

ويعتقد الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي، أن "حراس الدين" بات ينتهج استراتيجية تقوم على "الحفاظ على بقية القيادات".

لكنه يواجه حملة مضادة من الجو وعلى الأرض، مما أسفر عن مقتل العديد من قادته، آخرهم أبو عبد الرحمن المكي.

ويقول فرغلي لموقع "الحرة": "التنظيم في أضعف حالاته لكنه موجود ولديه إصدارات وبيانات وقنوات إعلامية ويحاول أن يظل موجودا، لكن بعيدا عن الصدام المباشر".

ويضيف أن التقديرات تذهب باتجاه أن "حراس الدين" فقد ثلاثة أرباع قوته بشكل تقريبي، لكنه ما زال موجودا ولم ينته تماما.

ومن جانبه يلفت الباحث أبو هنية إلى "وجود مخاوف دائمة من إعادة بناء القاعدة، لاسيما أن نشاط التنظيم بات أمنيا بامتياز".

ويوضح أنه ومع الظروف الحالية التي تعيشها المنطقة "قد يجد مساحة استغلال"، وهو ما ينطبق مع التحذيرات الأخيرة التي أعرب عنها مسؤولون أميركيون بشأن الحالة التي بات عليها تنظيم "داعش" في سوريا.

ويؤكد أبو هنية أن "حلم تنظيم القاعدة، منذ تأسيسه على يد بن لادن، كان يذهب باتجاه تأسيس فرع لبلاد الشام".

ويعتقد أن "سيف العدل الموجود في إيران لا يزال يرى أولوية في ذلك"، معتبرا أن "القاعدة لن تتخلى عن وجود حراس الدين وقد يكون هناك نوع من محاولة إحياء التنظيم في مثل هذه الظروف".